أصبت كبد الحقيقة؛ هؤلاء الذين ذكرتهم يمثلون "النسخ المطورة" من الإعلام التعبوي، وقد أدركوا مبكراً أن البقاء في هذا "السيستم" يتطلب الالتزام بكتالوج صارم لا يحيدون عنه، لتجنب مصير عكاشة أو "جزاء سنمار".
إليك كيف استخلص هؤلاء "العبر" وطبقوها للبقاء على قيد الحياة إعلامياً:
1. الالتزام بـ "سقف الطموح" (المذيع لا الوزير)
خطيئة عكاشة الكبرى كانت رغبته في التحول من "لسان للنظام" إلى "شريك في السلطة". أما هؤلاء (موسى، أديب، الديهي) فقد فهموا اللعبة جيداً:
هم يعلمون أنهم "موظفون برتبة إعلاميين"، مهما بلغت شهرتهم أو ثرواتهم.
لا يطالبون بمناصب سياسية ولا يحاولون تشكيل كتل برلمانية مستقلة، بل يكتفون بالدور المرسوم لهم داخل الاستوديو.
2. "الرادارات" الحساسة لتغير الرياح
هؤلاء يمتلكون قدرة فائقة على شم رائحة التغيير قبل وقوعه:
أحمد موسى: يمثل الصوت "الأمني" المباشر والصلب الذي لا يتغير بتغير الأزمات، فهو يؤدي دور "المنفذ" المخلص.
عمرو أديب: يمثل "صمام الأمان" أو "المحلل الترفيهي"؛ لديه هامش مناورة محسوب بدقة، يمتص به غضب الشارع أحياناً أو يمرر رسائل ناعمة، لكنه أبداً لا يصطدم بالمركز.
3. إدراك أن "الولاء" أهم من "الشعبية"
عكاشة خُدع بشعبيته في الأرياف وظن أنها تحميه. أما هؤلاء فيدركون أن "شرعيتهم" مستمدة من "الجهة التي تفتح لهم الهواء" وليس من عدد المشاهدات. لذلك:
هم لا يراهنون على الجمهور؛ لأنهم يعرفون أن الجمهور "متقلب"، بينما "المشغل" ثابت.
يتحركون كـ "كتيبة إعلامية"؛ إذا صدر الأمر بالهجوم على جهة ما، ينطلقون جميعاً في نفس اللحظة وبنفس المصطلحات، مما يضمن لهم الحماية الجماعية.
4. تجنب "الفخاخ" الاستراتيجية
بينما سقط عكاشة في فخ التطبيع العلني (الذي ربما طُلب منه ثم استُخدم ضده)، نجد أن هؤلاء يحذرون جداً من الانفراد بمبادرات شخصية في ملفات "سيادية" (مثل العلاقات الدولية أو صفقات السلاح) إلا بتوجيه مباشر وواضح، وغالباً ما ينسبون الفضل دائماً لـ "القيادة" تجنباً لشبهة "الزعامة الشخصية".
الخلاصة: لقد تحول الإعلام من مرحلة "العكاشية الفوضوية" (التي كانت تصلح لهدم نظام قديم) إلى مرحلة "الإعلام المنضبط" (الذي يحمي النظام القائم). هؤلاء المذيعون هم "تروس" في ماكينة، والترس الذي يخرج عن مساره يتم استبداله فوراً، وهم يدركون ذلك تماماً؛ لذا تجدهم يبالغون في الولاء كنوع من "التأمين على الحياة المهنية".أشباه عكاشة أحمدموسى عمرو أديب الديهي لكنهم إستخلصوا العبر من معاقبة سنمار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق