برزت قضية أحد أفراد طاقم طائرة مقاتلة أمريكية أُسقطت داخل إيران كعامل محتمل في تغيير مسار الحرب، مع تقديرات بأن مصيره قد يؤثر بشكل مباشر على قرارات التصعيد أو التهدئة في الصراع الممتد منذ 28 فبراير الماضي.
إنقاذ طيار أمريكي والبحث عن الثاني
أفاد مسؤولون أمريكيون، أمس، بأن القوات الأمريكية نجحت في إنقاذ أحد الطيارين اللذين كانا على متن المقاتلة التي سقطت داخل الأراضي الإيرانية.
ويُنظر إلى احتمال إنقاذ الطيار الثاني باعتباره تطورًا بالغ الأهمية، إذ قد يشكل نجاحًا كبيرًا للولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع واشنطن إلى مواصلة عملياتها العسكرية، وفقًا لصحيفة “التليجراف” البريطانية.
وفي ظل تفكير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إمكانية تنفيذ غزو بري، فإن مشاهد عمليات الإنقاذ الجوية التي جرت داخل إيران دون عوائق كبيرة قد تعزز من ثقة المخططين العسكريين.
شهدت مناطق داخل إيران تحليق طائرات هليكوبتر من طراز "بلاك هوك" على ارتفاعات منخفضة عبر الوديان الجبلية، إلى جانب طائرات نقل من نوع "سي-130"، بالإضافة إلى طائرات استطلاع بدون طيار، وذلك بعد إسقاط المقاتلة الأمريكية من طراز إف-15.
وتمت عملية إنقاذ الطيار الأول دون تسجيل خسائر إضافية في صفوف القوات الأمريكية.
سيناريوهات محتملة في حال أسر الطيار الثاني
يبقى مصير الطيار الثاني عاملًا حاسمًا، إذ قد يؤدي وقوعه في الأسر لدى القوات الإيرانية أو مسلحين محليين إلى فتح عدة سيناريوهات معقدة.
ويُستحضر في هذا السياق نموذج أزمة الرهائن في إيران 1979، التي استمرت 444 يومًا، حيث هيمن ملف الرهائن حينها على المشهد الإعلامي والسياسي، وأثر في الرأي العام الأمريكي، وكان له دور في خسارة الرئيس جيمي كارتر للانتخابات.
وفي حال بثت إيران صورًا أو مقاطع للطيار، فقد يواجه ترامب ضغوطًا داخلية واسعة من الكونجرس وعائلات العسكريين وجماعات المحاربين القدامى، إضافة إلى الرأي العام، للمطالبة بوقف العمليات العسكرية والتفاوض من أجل إطلاق سراحه.
وقد يؤدي ذلك إلى جعل استمرار الضربات الجوية أمرًا غير مقبول سياسيًا، ما يفتح الباب أمام وقف إطلاق نار بشروط أقل ملاءمة.
خيار التفاوض
في سيناريو آخر، قد تحتفظ إيران بالطيار دون الإعلان الفوري عنه، مستغلة وجوده كورقة تفاوضية في إطار محادثات أوسع لإنهاء الحرب.
وتشير التقديرات إلى أن احتجاز طيار أمريكي قد يمنح طهران نفوذًا تفاوضيًا أكبر، يتجاوز مجرد المطالبة بوقف إطلاق النار، ليشمل شروطًا مثل التحكم في حركة المرور عبر مضيق هرمز، وفرض رسوم عبور، إلى جانب قيود على العمليات العسكرية الأمريكية المستقبلية، وربما تخفيف العقوبات، بحسب الصحيفة البريطانية.
وفي هذا السياق، سيجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة بين تلبية المطالب الإيرانية أو تحمل الكلفة السياسية لاستمرار احتجاز الطيار لفترة طويلة.
ويمتاز هذا السيناريو بانخفاض حدّة التصعيد، حيث قد تكتفي إيران بالإعلان عن احتجاز الطيار واستعدادها للتفاوض، ما يمنح واشنطن مخرجًا دبلوماسيًا محتملًا.
سيناريو موت الطيار الأمريكي
يبقى السيناريو الأكثر خطورة مرتبطًا بمقتل الطيار، سواء أثناء أسره أو خلال محاولة إنقاذ فاشلة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد كبير في العمليات العسكرية.
وفي حال توفرت أدلة على مقتله على يد القوات الإيرانية بعد هبوطه بالمظلة، أو في حال فشل عملية إنقاذ مع سقوط ضحايا أمريكيين، فإن الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية ستتصاعد بشكل كبير.
ومن المتوقع في هذه الحالة أن تتصاعد المطالب من العائلات العسكرية وجماعات المحاربين القدامى والسياسيين، خاصة من الحزب الجمهوري، لاتخاذ رد عسكري أوسع يتجاوز الضربات الجوية.
وكان ترامب قد أشار في وقت سابق إلى أن الولايات المتحدة قد تشن ضربات "قوية للغاية" خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، تستهدف البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء.
غير أن الانتقال إلى عمليات برية، سواء للسيطرة على جزر أو منشآت نووية أو أجزاء من الأراضي الإيرانية، يتطلب مبررات تتجاوز الأهداف الاستراتيجية التقليدية، وهو ما قد يوفره هذا السيناريو.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق