إن لم ننقذ الشاعر عبدالرحمن القرضاوي من براثن عيال زايد الخيانة سيلقى مصير د ضياء العوضيأعلنت الإمارات، أول أمس الثلاثاء، انسحابها من منظمة البلدان المصدّرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”. جاء ذلك في يوم اجتماع قمة خليجية تشاورية في مدينة جدة السعودية، وعلى خلفية أزمة طاقة عالمية لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران.
وفي حين وجّه القادة الخليجيون المجتمعون إلى ضرورة تسريع استكمال متطلبات تنفيذ المشاريع المشتركة، والتي تشمل القطاع العسكري والنقل والخدمات اللوجستية، بما يصبّ في تعزيز عناصر الوحدة بين الدول الأعضاء، بدا إعلان أبو ظبي الانسحاب من المنظمتين، المؤثرتين عالميا، مؤشرا على اتجاه إماراتي للابتعاد ليس عن المنظومة الخليجية فحسب، بل أيضا عن جامعة الدول العربية.حسب وزير الطاقة الإماراتي، سهيل محمد المزروعي، فإن القرار اتخذ بعد “دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة المتعلقة بالطاقة”، لكن مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، كان قد مهّد، قبل أيام، لهذا القرار بانتقاده، الدول الحليفة في مجلس التعاون على موقفها “الضعيف” إزاء الهجمات الإيرانية، وعقّب أنه كان يتوقع “هذا الموقف الضعيف” من الدول العربية، و”ليس من دول مجلس التعاون الخليجي”، وهو ما يمكن اعتباره إشارة إلى الطابع السياسي، وليس الاقتصادي فحسب، للقرار. يُضاف إلى ذلك، أنه حين سئل وزير الطاقة إذا كانت الإمارات قد تشاورت مع السعودية، والتي تعتبر القائد الفعلي للمنظمة، حول الأمر رد بأن بلاده لم تثر هذه المسألة “مع أي دولة أخرى”.
يأتي هذا بعد ما نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي نقلا عن مصادره بأن إسرائيل أرسلت إلى الإمارات في بداية الحرب مع إيران نظام دفاع جوي يتبع لمنظومة “القبة الحديدية”، مع الخبراء اللازمين لتشغيله، وأن التعاون العسكري والاستخباراتي بين إسرائيل والإمارات وصل الى مستويات غير مسبوقة خلال الحرب.
يحصل هذا في الوقت الذي يجد فيه أعضاء “أوبك” في منطقة الخليج صعوبة بالغة في شحن صادراتهم عبر مضيق هرمز، والذي كان يمر عبره خُمس كمية النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو أمر سيؤدي إلى إضعاف المنظمة وإحداث فوضى، الأمر الذي يمكن اعتباره يصب في صالح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال، في كلمة ألقاها أمام الأمم المتحدة، عام 2018، إنه بينما تدافع الولايات المتحدة عن أعضاء أوبك فإنهم “يستغلون ذلك بفرض أسعار نفط مرتفعة”، متهما المنظمة “باستغلال بقية العالم”!
يثير الحديث الآنف السخرية من الرئيس الذي وظف اختطاف رئيس فنزويلا للتحكم بنفطها، ويهدد بالاستيلاء على كندا وغرينلاند وكوبا، ويصرّح، جهارا، عن خططه للاستيلاء على الأراضي والموارد الحيوية للعالم، الرئيس الذي ألحقت الحرب التي شنها مع حليفه بنيامين نتنياهو ضد إيران، أضرارا في كل العالم، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط، التي يزعم حمايتها، وفاقمت المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الدول العربية الأقل غنى.
يرى ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، برفعها أسعار الطاقة والأسمدة، قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إلى براثن الفقر. “لقد استغرق الأمر عقودا لبناء مجتمعات مستقرة، ولتطوير الاقتصادات المحلية، ولم يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع من الحرب لتدمير ذلك”. أجرى البرنامج دراسة بعد ستة أسابيع من الحرب، وخلص إلى أنه “لو انتهى النزاع اليوم، فإن 32 مليون شخص سيُدفعون إلى حالة من الهشاشة في 160 دولة”.
عكست الحرب تداعياتها أيضا على دول أوروبا الغنية، فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن ارتفاع كلفة واردات الوقود إلى الاتحاد الأوروبي أكثر من 27 مليار يورو خلال 60 يوما من الحرب على إيران، والأسوأ من ذلك أنها توقعت استمرار عواقب الصراع في الشرق الأوسط لأشهر أو حتى لسنوات.
انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك +، بهذا المعنى، يعني ابتعادا ممنهجا عن المنظومتين الخليجية والعربية وانخراطا في تحالف سياسي يستند إلى القوة الأمريكية – الإسرائيلية في المنطقة، وعلى لوبيات مالية واقتصادية وسياسية، وميليشيات ضاربة، في أكثر من بلد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق