الجمعة، فبراير 27، 2026

بقلم: سالم القطامي في السياسة، لا مكان للبراءة. المصالح هي العنوان الأبرز، والتحالفات تُبنى على حسابات القوة لا على اعتبارات الأخلاق. ومع ذلك، تبقى هناك لحظات يشعر فيها الرأي العام بأن ميزان العدالة اختلّ أكثر مما ينبغي، وأن الانحياز لم يعد مجرد خيار دبلوماسي بل تحول إلى موقف صدامي يُفاقم الأزمات بدل أن يطفئها. لقد شكّلت سياسات الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump تجاه الشرق الأوسط نقطة تحول واضحة في مسار العلاقة الأمريكية بالقضية الفلسطينية. كان قرار نقل السفارة الأمريكية إلى Jerusalem حدثًا مفصليًا، ليس فقط لأنه كسر عقودًا من السياسة التقليدية لواشنطن، بل لأنه حمل دلالات رمزية عميقة لدى ملايين العرب والمسلمين الذين يرون في القدس قضية هوية وحق تاريخي قبل أن تكون مجرد ملف تفاوضي. قد يجادل البعض بأن هذه القرارات تأتي ضمن رؤية أمريكية تعتبر Israel حليفًا استراتيجيًا ثابتًا في منطقة مضطربة، وأن المصالح الأمنية والعسكرية تملي مثل هذا التقارب. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الشعور العام في الشارع العربي والإسلامي اتجه نحو اعتبار تلك السياسات انحيازًا واضحًا، أضعف الثقة في دور الولايات المتحدة كوسيط محايد، وعمّق فجوة الشك بينها وبين الشعوب. المشكلة لا تكمن فقط في قرار هنا أو تصريح هناك، بل في الصورة الكلية التي ترسخت: صورة قوة عظمى تتخذ خطوات أحادية في قضايا شديدة الحساسية دون اكتراث كافٍ بردود الفعل الشعبية أو بتداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي. فالسلام لا يُبنى بفرض الأمر الواقع، بل يحتاج إلى توازن، وإلى اعتراف متبادل بالحقوق والمخاوف. ومن جهة أخرى، فإن تحميل شخص واحد كامل المسؤولية قد يكون تبسيطًا مفرطًا. السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط لم تبدأ مع إدارة بعينها ولن تنتهي بها. هناك مؤسسات، ولوبيات، وتراكمات تاريخية تلعب دورًا في رسم المسار العام. لكن القادة يظلون مسؤولين عن نبرة الخطاب، وعن اختيار اللحظة، وعن تقدير حساسية الرموز. إن خسارة الشعوب أخطر من خسارة الصفقات. فالثقة حين تتآكل، يصعب ترميمها. والعالم الإسلامي، بتنوعه واتساعه، ليس كتلة واحدة، لكنه يشترك في حساسية خاصة تجاه قضايا الأرض والهوية والكرامة. وأي سياسة تتجاهل هذا البعد الإنساني ستدفع ثمنه، ولو بعد حين. الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الاستقطاب، بل إلى مقاربات تعترف بالحقوق المشروعة لكل الأطراف، وتبتعد عن منطق الغلبة. العدالة قد لا تكون سهلة التحقيق، لكنها تظل الطريق الأقصر إلى استقرار دائم. وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع القوى الكبرى أن توازن بين مصالحها الاستراتيجية واحترامها لتطلعات الشعوب؟ أم أن منطق القوة سيظل هو الحاكم، حتى لو كان الثمن مزيدًا من الاحتقان وعدم الاستقرار؟

 بقلم: سالم القطامي

في السياسة، لا مكان للبراءة. المصالح هي العنوان الأبرز، والتحالفات تُبنى على حسابات القوة لا على اعتبارات الأخلاق. ومع ذلك، تبقى هناك لحظات يشعر فيها الرأي العام بأن ميزان العدالة اختلّ أكثر مما ينبغي، وأن الانحياز لم يعد مجرد خيار دبلوماسي بل تحول إلى موقف صدامي يُفاقم الأزمات بدل أن يطفئها.

لقد شكّلت سياسات الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump تجاه الشرق الأوسط نقطة تحول واضحة في مسار العلاقة الأمريكية بالقضية الفلسطينية. كان قرار نقل السفارة الأمريكية إلى Jerusalem حدثًا مفصليًا، ليس فقط لأنه كسر عقودًا من السياسة التقليدية لواشنطن، بل لأنه حمل دلالات رمزية عميقة لدى ملايين العرب والمسلمين الذين يرون في القدس قضية هوية وحق تاريخي قبل أن تكون مجرد ملف تفاوضي.

قد يجادل البعض بأن هذه القرارات تأتي ضمن رؤية أمريكية تعتبر Israel حليفًا استراتيجيًا ثابتًا في منطقة مضطربة، وأن المصالح الأمنية والعسكرية تملي مثل هذا التقارب. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الشعور العام في الشارع العربي والإسلامي اتجه نحو اعتبار تلك السياسات انحيازًا واضحًا، أضعف الثقة في دور الولايات المتحدة كوسيط محايد، وعمّق فجوة الشك بينها وبين الشعوب.

المشكلة لا تكمن فقط في قرار هنا أو تصريح هناك، بل في الصورة الكلية التي ترسخت: صورة قوة عظمى تتخذ خطوات أحادية في قضايا شديدة الحساسية دون اكتراث كافٍ بردود الفعل الشعبية أو بتداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي. فالسلام لا يُبنى بفرض الأمر الواقع، بل يحتاج إلى توازن، وإلى اعتراف متبادل بالحقوق والمخاوف.

ومن جهة أخرى، فإن تحميل شخص واحد كامل المسؤولية قد يكون تبسيطًا مفرطًا. السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط لم تبدأ مع إدارة بعينها ولن تنتهي بها. هناك مؤسسات، ولوبيات، وتراكمات تاريخية تلعب دورًا في رسم المسار العام. لكن القادة يظلون مسؤولين عن نبرة الخطاب، وعن اختيار اللحظة، وعن تقدير حساسية الرموز.

إن خسارة الشعوب أخطر من خسارة الصفقات. فالثقة حين تتآكل، يصعب ترميمها. والعالم الإسلامي، بتنوعه واتساعه، ليس كتلة واحدة، لكنه يشترك في حساسية خاصة تجاه قضايا الأرض والهوية والكرامة. وأي سياسة تتجاهل هذا البعد الإنساني ستدفع ثمنه، ولو بعد حين.

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الاستقطاب، بل إلى مقاربات تعترف بالحقوق المشروعة لكل الأطراف، وتبتعد عن منطق الغلبة. العدالة قد لا تكون سهلة التحقيق، لكنها تظل الطريق الأقصر إلى استقرار دائم.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع القوى الكبرى أن توازن بين مصالحها الاستراتيجية واحترامها لتطلعات الشعوب؟ أم أن منطق القوة سيظل هو الحاكم، حتى لو كان الثمن مزيدًا من الاحتقان وعدم الاستقرار؟

ليست هناك تعليقات:

تعرض أستون فيلا لهزيمة مفاجئة على يد ولفرهامبتون بهدفين دون رد

  انطلقت منافسات الجولة الثامنة والعشرين من بطولة  الدوري الإنجليزي الممتاز  لكرة القدم، موسم 2025/26، مساء الجمعة، حيث تعرض أستون فيلا لهزي...