الاثنين، فبراير 23، 2026

القرنين السادس عشر والتاسع عشر، نُقل ما يُقدَّر بـ 12–15 مليون إفريقي قسرًا عبر المحيط الأطلسي ضمن ما يُعرف بـ تجارة الرقيق عبر الأطلسي

 المسلمون بين ضحايا تجارة العبيد والعبودية في الأميركتين” من الموضوعات التاريخية المهمة التي تكشف جانبًا مغفَلًا من تاريخ المسلمين في العالم الجديد.

السيرة الذاتية لعمر بن سعيد : عبد أمريكي مسلم في الولايات المتحدة الأمريكية 1831

فقاعة


عام 1995م، تم العثور على مخطوطة في شاحنة قديمة في فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، وهي مكتوبة بخط عربي، وكانت العبارة الشهيرة فيها: الله وحده له السيطرة على حياة البشر..
تطورت قصة هذه المخطوطة الضائعة وعرف صاحبها والتي تعود إلى رجل اسمه عمر بن سعيد الأميركي من أصل أفريقي. وهذا الرجل قصته حزينة وقصة مخطوطته أحزن..!! واليوم بعد أن عثر على مخطوطته التي كتبت باللغة العربية وقدمت لمركز الإيمان في نيويورك، وقام بترجتها الأستاذ علاء إلى الإنجليزية ظهرت على سطح الساحة السياسية الأمريكية مرحلة مؤسفة من العبودية.

كان عمر بن سعيد رجلا مسلما متعلما إفريقيا، ولد حوالي عام 1770م، في فوتا تورو (السنغال حالياً). وتم أسره في سن 37 سنة، ونقل إلى كارولينا الجنوبية لبيعه هناك. وظل في الرق حتى وفاته عام 1864م.
ربما كان المسلمون يمثلون عشر الأفارقة الذين تم استرقاقهم ونقلهم إلى الأمريكتين. بالرغم من أن عمر بن سعيد قد تحول إلى المسيحية في عام 1821م، فإن القس المشيخي، ومعلميه التاليين، يظنون أنه ظل على إيمانه بالإسلام طول حياته.
ولفترة كان يشجع غيره من الأفارقة المسلمين على التحول إلى المسيحية (ظاهرياً على ما يبدو)، وقد ضمن كتاباته بعض الأدعية والنصوص الإسلامية، ومنها سيرته الذاتية التي كتبها بالعربية حوالي عام 1831م، وقد تم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، والتي تبدأ بنص قرآني كان يحفظه.

إن تاريخ هذا الرجل قد كان مثيراً جداً. فقد ولد هذا الرجل في منطقة قريبة من تمبكتو، وهو ابن لملك أو رئيس قبيلة، وقد تعلم القراءة والكتابة، ثم ارتكب جريمة فنفاه قومه، الذين تسميهم الكتابات “ماليس” أو “ميليس”، وسماهم ستانلي “مالياس”. وتم أسره وبيعه رقيقاً لسفينة أبحرت به إلى جنوب كارولينا، حيث اشتراه مزارع محلي، أساء معاملته، الأمر الذي دعاه إلى الهرب، وهام على وجهه إلى أن وصل إلى كارولينا الشمالية، حيث عُثر عليه مريضاً في كوخ للزنوج، وثم القبض عليه كعبد آبق (هارب)، وسجن في فايتفيل، وعندما لفت الأنظار بكتابته باللغة العربية على جدران السجن، قام جين جايمس أوين بالإفراج المشروط عنه، ثم اشتراه من المزارع السابق، وعامله كسجين “أسير”، وصديق إلى حين وفاته. وبالرغم من كونه مسلما مخلصاً، فإنه أصبح مشيخياً مؤمناً، وعاش بمودة وصداقة مع الجميع حتى وفاته في عام 1864، في سن يناهز التسعين عاماً. ودفن في مدافن أسرة أوين في بلادين كاونتي شمال كارولينا.

الصورة لعمر بن سعيد.

 فقاعة

 نص رسالته إلى شيخه في السنغال:
========================
أيها الشيخ هانتر
إنني لا أستطيع أن أكتب حياتي، لأنني نسيت الكثير من لغتي الأصلية، وكذلك اللغة العربية. لا تشتد في القسوة علي يا أخي. لله الحمد على ما أولاه لي من نعمة ورحمة.
من عمر إلى الشيخ هانتر:

لقد طلبت مني أن أكتب حياتي. إنني لا أستطيع أن أفعل ذلك، لأنني نسيت الكثير من لغتي الأصلية وكذلك العربية. وأنا غير قادر على الكتابة بمعاني صحيحة أو بشكل صحيح لغوياً. ولذلك، فإنني أرجوك أخي، وأنا أسئلكم باسم الله أن لا تلمني، فإنني رجل ضعف بصري وضعف جسمي،

اسمي عمربن سعيد؛ مسقط رأسي هو بوت طور، ما بين النهرين…”نهر السنغال ونهر جامبيا في غرب افريقيا “. وقد طلبت العلم لمده 25 سنة من شيخ يدعى محمد سعيد، وأخي، والشيخ سليمان كمبيه، والشيخ جبريل عبدال. ثم جاء إلى بلدتنا جيش كبير، قتلوا الكثير من الرجال، وأسروني، وجاؤوا بي إلى البحر الكبير، وباعوني إلى يد المسيحيين، الذين قيدوني وأرسلوني على متن سفينة كبيرة، وأبحرنا عبر البحر الكبير لشهر ونصف، حيث وصلنا إلى مكان يدعى تشارلستون باللغة المسيحية.
وهنك باعوني إلى رجل صغير ضعيف شرير، يدعى “جونسون”، كافر تماماً، لا يخاف الله بالمرة. والآن أنا رجل صغير، غير قادر على العمل الشاق، لذلك هربت من رق جونسون، وبعد شهر وصلت إلى مكان يدعى فايد-إل. وهناك رأيت منازل عظيمة (كنائس). وفي القمر الجديد ذهبت إلى الكنيسة لأصلي، حيث رآني صبي أسرع إلى بيت والده ليخبره أنه رآى رجلاً أسود في الكنسية. وجاء والده “هانتر” ومعه رجل يمتطي جواداً ومعهم فريق من الكلاب. وأخذوني لمسافة اثني عشر ميلاً، إلى مكان سمى فايد-إل، حيث وضعوني في منزل كبير، لم أتمكن من الخروج منه. وظللت في البيت الكبير (الذي يسمى باللسان المسيحي “السجن”)، ستة عشر يوماً وليلة. في أحد أيام الجمعة جاء السجان وفتح باب المنزل ورأيت العديد من الرجال، جميعهم من المسيحيين، حيث سألني بعضهم “ما اسمك؟ هل هو عمر بن سعيد؟”، لم أفهم لغتهم المسيحية. وأخذني رجل يدعى بوب مرمفورد، واقتادني إلى خارج السجن وكنت سعيداً جداً بذهابي معهم إلى منزلهم. وقد بقيت مع مومفورد لأربعة أيام وليالٍ، ثم جاء جيم أوين، زوج بنت مومفورد “بيتسي”، وسألني إذا كنت أرغب في الذهاب إلى مكان يدعى بلادين. وقلت نعم، إنني أرغب. وذهبت معهم وظللت في بيت جيم أوين إلى الآن.
“قبل [بعد؟] أن وقعت في يد جيم أوين، جاء رجل يدعى ميتشيل لكي يشتريني. وسألني إن كنت أرغب في الذهاب إلى مدينة تشارلستون. فقلت: “لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا. إنني لا أرغب في الذهاب إلى تشارلستون. أنا أبقى في يد جيم أوين”.
يا أيها الناس من ولاية كارولينا الشمالية ، أيها الناس من ولاية كارولينا الجنوبية ؛ يا شعب أمريكا، وانتم ياجميع الناس : هل هناك بينكم رجال صالحون خيرون مثل جيم أوين وجون أوين (مالكيه الجدد).
إن هذين الرجلين رجلان صالحان. إنهم يطعمونني من الطعام الذي يأكلونه. ويكسونني من الثياب التي يلبسون. ويسمحون لي بقراءة إنجيل الرب، سيدنا، ومنقذنا، الملك، الذي يدبر جميع شؤوننا، وصحتنا ورزقنا، والذي يمنحنا معجزاته بإرادته، وليس غصباً. وبقوته فتحت قلبي، للضوء العظيم، لتلقي الطريق الصحيح، طريق سيدنا عيسى المسيح (؟) قبل أن آتي إلى بلاد المسيحيين، كان ديني هو دين “محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم”. وكنت أذهب إلى المسجد قبل طلوع النهار، وأغسل رأسي ويدي وقدمي. وأصلي الظهر، وأصلي العصر، وأصلي المغرب، وأصلي العشاء. وأؤدي الزكاة كل عام، من الذهب والفضة والحبوب والماشية، والشياه، والماعز، والأرز، والقمح، والشعير. وأؤدي العشور من كل الأشياء المذكورة أعلاه. وذهبت كل عام للجهاد ضد الكفار. وذهبت للحج إلى مكة، كما يفعل كل قادر على ذلك – أبي كان له ستة أبناء، وخمس بنات، وأمي كان لها ثلاثة أبناء وبنتا واحدة. عندما تركت بلدي كان عمري سبعة وثلاثين سنة، ومضى عليّ في بلاد المسيحيين اثنان وأربعون سنة – كتب في 1831م.

وهناك مخطوطات اخرى قد كتبها الشيخ عمر بن سعيد وفيها بعض من سور القرآن مثل الملك والنصر.

وشخصية عمر بن سعيد تلقي الضوء على ناحية مجهولة من التاريخ، فمن جهة يغيب الوجود الاسلامي الاعلامي عن القارة السوداء والتي بقيت العديد من مناطقها ولفترات طويلة دولاً ومناطق اسلامية. ومن جهة أخرى ما هي حقيقة عمر بن سعيد؟ هل حافظ على إسلامه سراً وهو ما يؤيده القساوسة؟ أم أنه فعلاً قد تنصر؟

المخطوط ضمن أوراق دروسيت، مجموعة التاريخ الجنوبي، جامعة شمال كارولينا، في مكتبة سابيل هيل.



أولًا: خلفية تاريخية

بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، نُقل ما يُقدَّر بـ 12–15 مليون إفريقي قسرًا عبر المحيط الأطلسي ضمن ما يُعرف بـ تجارة الرقيق عبر الأطلسي. وتشير الدراسات إلى أن نسبة معتبرة من هؤلاء كانوا مسلمين، خاصة من مناطق غرب إفريقيا مثل:

  • السنغال

  • غينيا

  • مالي

  • نيجيريا (خصوصًا مناطق الهوسا والفولاني)

وكانت هذه المناطق تضم ممالك وإمارات إسلامية مزدهرة بالعلم والثقافة.

ثانيًا: لماذا كان بينهم مسلمون كُثُر؟

غرب إفريقيا شهد انتشارًا واسعًا للإسلام منذ القرن الثامن الميلادي عبر:

  • التجارة عبر الصحراء

  • الدعوة السلمية

  • قيام دول إسلامية مثل:

    • إمبراطورية مالي

    • إمبراطورية سنغاي

وكانت مراكز العلم في مدن مثل:

  • تمبكتو، التي اشتهرت بجامعاتها ومكتباتها.

ثالثًا: نماذج لمسلمين مستعبَدين في الأميركتين

1. عمر بن سعيد

في عام 1807، أُسر في معركة عسكرية ونقل عبدًا عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة، هرب بعدها من مالكه القاسي من تشارلستون في كارولينا الجنوبية، واتجه إلى فايتفيل في كارولينا الشمالية. أُسِر هناك من جديد وبِيع إلى (جيمس أوين). عاش عمر لمنتصف التسعينات من عمره وكان ما يزال عبدًا عند وفاته في عام 1864.

عالم مسلم من السنغال أُسر عام 1807 ونُقل إلى الولايات المتحدة. كتب سيرة ذاتية بالعربية تُعد من أندر الوثائق التي تثبت وجود مسلمين مثقفين بين العبيد.

2. أيوبا سليمان ديالو

أُسر ونُقل إلى ماريلاند في القرن الثامن عشر، ثم أُطلق سراحه لاحقًا وعاد إلى إفريقيا، وتُعد قصته من أوائل القصص الموثقة لمسلم في أميركا.

3. عبد الرحمن إبراهيم بن سوري

أمير مسلم من غينيا أُسر وبقي مستعبدًا في الولايات المتحدة نحو أربعين عامًا قبل أن يُعتق ويعود إلى إفريقيا.

رابعًا: الحفاظ على الهوية الإسلامية

واجه المسلمون المستعبَدون تحديات هائلة:

  • منعهم من ممارسة شعائرهم

  • فرض التنصير عليهم

  • تفريق العائلات

  • حظر اللغة العربية

ومع ذلك:

  • حافظ بعضهم على الصلاة سرًا

  • كتبوا آيات قرآنية من الذاكرة

  • نقلوا أسماءً وتقاليد إسلامية

  • أثّروا في بعض العادات والثقافات المحلية

لكن مع مرور الأجيال، وبسبب القمع الشديد، ضعفت الهوية الإسلامية لدى معظم أحفادهم.

خامسًا: أثرهم في التاريخ الأميركي

يرى بعض الباحثين أن:

  • جزءًا من التراث الإفريقي-الأميركي يحمل جذورًا إسلامية.

  • بعض أنماط الكتابة والزخرفة والإنشاد قد تكون ذات أثر إسلامي.

  • الوعي بوجود المسلمين في بدايات التاريخ الأميركي يغير الصورة النمطية عن أن الإسلام “حديث العهد” في أميركا.

خاتمة

لم يكن المسلمون في الأميركتين وافدين حديثًا فقط عبر الهجرة المعاصرة، بل كانوا جزءًا من تاريخ مؤلم بدأ بالاستعباد، وترك بصمة حضارية وروحية رغم القهر.

ليست هناك تعليقات:

(البنجر) لمرضى القلب

  تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق ال...