خلال المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، شهد العالم ظهور ما وصف بأول حاملة طائرات في التاريخ، فخلال شهر سبتمبر (أيلول) 1918، باشر البريطانيون بإجراء تجارب حول عمليات إقلاع الطائرات من على متن حاملة الطائرات إتش إم إس أرغوس (HMS Argus) التي كانت قادرة على نقل ما بين 15 و18 طائرة خفيفة.
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، تسابقت العديد من الدول لبناء حاملات الطائرات التي وصفها الخبراء العسكريون حينها بالضرورة للهيمنة على البحار ومساندة جيش البر بالمناطق البعيدة.
وخلال العشرينيات، دخلت الولايات المتحدة الأميركية سباق إنتاج حاملات الطائرات عقب نجاحها في بناء يو أس أس لانغلي (USS Langley).

سفينة لنقل الفحم
خلال حفل رسمي حضره الرئيس الأميركي هاورد تافت (William H. Taft) يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول) 1911، باشر العاملون بحوض بناء السفن مار آيلند (Mare Island Naval Shipyard) بكاليفورنيا بمهمة بناء سفينة نقل الفحم يو أس أس جوبيتر (USS Jupiter) لصالح سلاح البحرية الأميركية. وخلافا لغيرها من السفن، كانت السفينة جوبيتر ضمن أولى السفن الأميركية المزودة بتربينات كهربائية.
ومع استكمال عملية بنائها، دخلت هذه السفينة الخدمة خلال شهر أبريل (نيسان) 1913 وشاركت رفقة كل من أسطول المحيط الهادئ وأسطول المحيط الأطلسي بمهام قرب سواحل المكسيك خلال فترة الحرب الأهلية المكسيكية. ومع دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية الأولى لجانب فرنسا وبريطانيا، نقلت السفينة جوبيتر شحنات فحم عديدة نحو فرنسا.
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء، عادت السفينة جوبيتر نحو الولايات المتحدة الأميركية. ويوم 11 يوليو (تموز) 1919، تمت الموافقة على عملية تحويلها لحاملة طائرات لتنطلق بذلك الأخيرة نحو فرجينيا أين بدأت أشغال تفكيك أجزاء منها استعدادا لجعلها أول حاملة طائرات بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
دكة خشبية
بحوض بناء السفن نورفولك (Norfolk Naval Shipyard) بفرجينيا، أضاف المهندسون دكة خشبية كبيرة، ثبتت على أعمدة من الفولاذ، للسفينة جوبيتر التي تغير اسمها ليصبح يو أس أس لانغلي. ويوم 20 مارس (آذار) 1922، دخلت أول حاملة طائرات أميركية يو أس أس لانغلي الخدمة.
وحسب التصاميم حينها، بلغ طول دكة لانغلي نحو 165 متراً بينما قدر عرضها بحوالي 19 متراً. وبفضل ذلك، كانت حاملة الطائرات هذه قادرة على نقل 34 طائرة. أيضا، زودت لانغلي بمصعد لنقل الطائرات ومجنقة و4 مدافع عيار 127 ملم كما امتلكت محركات سمحت لها ببلوغ سرعة قدرت بحوالي 15.5 عقدة.
مع بداية اعتمادها، استخدمت لانغلي لإجراء أولى عمليات الإقلاع الأميركية من على متن حاملة طائرات. وفي حدود منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 1922، جرت أول عملية إقلاع ناجحة من على سطحها. وبمرور السنين، فقدت لانغلي بريقها حيث ظهرت حاملات طائرات أخرى أكثر تطوراً. وسنة 1937، أجريت عليها بعض التحويرات.

استهدافها من قبل اليابان
عقب هجوم بيرل هاربر، تواجدت لانغلي ضمن أسطول المحيط الهادئ المتمركز بالفيليبين. وعلى الفور، انطلقت الأخيرة نحو أستراليا وبلغتها مطلع العام 1942.
لاحقا، عادت لانغلي حاملة على متنها 32 مقاتلة لمساندة الحلفاء بالمنطقة. لكن لسوء حضها، تعرضت الأخيرة لهجوم من قبل الطائرات اليابانية يوم 27 فبراير (شباط) 1942. ومع إصابتها بشكل بليغ، أمر قائدها بإخلائها قبل أن تتكفل المدمرات الأميركية بالمنطقة بمهمة تخريبها وإغراقها لتجنب وقوعها بقبضة اليابانيين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق