الجمعة، يناير 23، 2026

"مجلس الإستسلام الترامبي والمستعمرين الجدد والكيان الصهيوأمريكي"لم ولن ولايجب أن يكون بديلا للأمم المتحدة!!«مجلس الاستسلام الترامبي والمستعمرون الجدد والكيان الأمريكي… لا بديل عن الأمم المتحدة» في لحظةٍ تاريخيةٍ تتآكل فيها قواعد النظام الدولي، ويُعاد فيها تعريف الشرعية على مقاس القوة لا القانون، يطفو إلى السطح ما يمكن تسميته بـ«مجلس الاستسلام الترامبي»؛ تحالفٌ غير مُعلن من قوى الهيمنة والمستعمرين الجدد، تتقدمه الولايات المتحدة، يسعى إلى القفز فوق منظومة الأمم المتحدة، لا إصلاحها، وتجاوز القانون الدولي، لا تطويره، وفرض الأمر الواقع بوصفه قدرًا سياسيًا لا يُرد. هذا المجلس ـ إن جاز التعبير ـ ليس مؤسسةً قانونية، ولا إطارًا أمميًا، ولا تعبيرًا عن توافق دولي، بل هو محاولة فجة لإحلال ميزان القوة محل ميزان العدالة، وتحويل العالم إلى ساحات نفوذ تُدار بالصفقات، لا بالمواثيق. هو منطق «المنتصر يكتب القواعد»، حتى لو كانت تلك القواعد على أنقاض الشعوب، وحقوق الإنسان، وحق تقرير المصير. إن الأمم المتحدة، بكل ما تعانيه من اختلالات بنيوية وازدواجية معايير وشلل سياسي بفعل الفيتو، تظل الإطار الشرعي الوحيد الذي وُلد من رماد حرب عالمية مدمرة، ليمنع تكرارها، ويؤسس لفكرة بسيطة لكنها ثورية: لا أحد فوق القانون، ولا دولة تملك تفويضًا إلهيًا لإدارة العالم. الطعن في الأمم المتحدة ليس دفاعًا عن إصلاحها، بل مقدمة لإعدامها سياسيًا، واستبدالها بشريعة الغاب الدولية. الخطير في «الاستسلام الترامبي» ليس فقط ازدراءه للمؤسسات متعددة الأطراف، بل تحويله السياسة الدولية إلى مسرح ابتزاز: الحماية مقابل الطاعة، الدعم مقابل الصمت، والشرعية مقابل التنازل. هكذا تُعاد صياغة العلاقات الدولية بمنطق التبعية، لا السيادة، وبثقافة الإملاء، لا التفاوض. والأخطر أن هذا النهج يُقدَّم للرأي العام العالمي على أنه «واقعية سياسية»، بينما هو في جوهره انحدار أخلاقي وقانوني. فالواقعية التي تتخلى عن القانون ليست واقعية، بل عدوانٌ مؤجَّل. والنظام الدولي الذي يُبنى على إقصاء الأمم المتحدة، أو تفريغها من مضمونها، هو نظام هشّ، قابل للانفجار عند أول تصادم مصالح بين الكبار. إن الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم ليس دفاعًا عن بيروقراطية عاجزة، بل عن فكرة التعددية نفسها، وعن حق الدول الضعيفة والمتوسطة في أن يكون لها صوت، وعن مبدأ أن النزاعات تُحل بالقانون لا بالقصف، وبالدبلوماسية لا بالإملاءات. إصلاح الأمم المتحدة واجب، لكن هدمها جريمة سياسية بحق الإنسانية. لذلك نقولها بوضوح لا لبس فيه: مجلس الاستسلام الترامبي، وتحالف المستعمرين الجدد، والكيان الأمريكي، لم يكن، ولن يكون، ولا يجب أن يكون، بديلاً عن الأمم المتحدة. فالشرعية الدولية لا تُستبدل، والقانون لا يُلغى بقرار قوة، وإرادة الشعوب ليست بندًا في صفقة. التاريخ علّمنا أن الأنظمة التي تُدار بالقوة وحدها تسقط، وأن الشرعية، مهما ضعفت، تبقى أقوى من المدافع على المدى البعيد. ومن يظن أن بإمكانه حكم العالم خارج إطار الأمم المتحدة، إنما يكتب الفصل الأول من فوضى عالمية سيدفع ثمنها الجميع. سالم القطامي

 "مجلس الإستسلام الترامبي والمستعمرين الجدد والكيان الصهيوأمريكي"لم ولن ولايجب أن يكون بديلا للأمم المتحدة!!«مجلس الاستسلام الترامبي والمستعمرون الجدد والكيان الأمريكي… لا بديل عن الأمم المتحدة»


في لحظةٍ تاريخيةٍ تتآكل فيها قواعد النظام الدولي، ويُعاد فيها تعريف الشرعية على مقاس القوة لا القانون، يطفو إلى السطح ما يمكن تسميته بـ«مجلس الاستسلام الترامبي»؛ تحالفٌ غير مُعلن من قوى الهيمنة والمستعمرين الجدد، تتقدمه الولايات المتحدة، يسعى إلى القفز فوق منظومة الأمم المتحدة، لا إصلاحها، وتجاوز القانون الدولي، لا تطويره، وفرض الأمر الواقع بوصفه قدرًا سياسيًا لا يُرد.


هذا المجلس ـ إن جاز التعبير ـ ليس مؤسسةً قانونية، ولا إطارًا أمميًا، ولا تعبيرًا عن توافق دولي، بل هو محاولة فجة لإحلال ميزان القوة محل ميزان العدالة، وتحويل العالم إلى ساحات نفوذ تُدار بالصفقات، لا بالمواثيق. هو منطق «المنتصر يكتب القواعد»، حتى لو كانت تلك القواعد على أنقاض الشعوب، وحقوق الإنسان، وحق تقرير المصير.


إن الأمم المتحدة، بكل ما تعانيه من اختلالات بنيوية وازدواجية معايير وشلل سياسي بفعل الفيتو، تظل الإطار الشرعي الوحيد الذي وُلد من رماد حرب عالمية مدمرة، ليمنع تكرارها، ويؤسس لفكرة بسيطة لكنها ثورية: لا أحد فوق القانون، ولا دولة تملك تفويضًا إلهيًا لإدارة العالم. الطعن في الأمم المتحدة ليس دفاعًا عن إصلاحها، بل مقدمة لإعدامها سياسيًا، واستبدالها بشريعة الغاب الدولية.


الخطير في «الاستسلام الترامبي» ليس فقط ازدراءه للمؤسسات متعددة الأطراف، بل تحويله السياسة الدولية إلى مسرح ابتزاز: الحماية مقابل الطاعة، الدعم مقابل الصمت، والشرعية مقابل التنازل. هكذا تُعاد صياغة العلاقات الدولية بمنطق التبعية، لا السيادة، وبثقافة الإملاء، لا التفاوض.


والأخطر أن هذا النهج يُقدَّم للرأي العام العالمي على أنه «واقعية سياسية»، بينما هو في جوهره انحدار أخلاقي وقانوني. فالواقعية التي تتخلى عن القانون ليست واقعية، بل عدوانٌ مؤجَّل. والنظام الدولي الذي يُبنى على إقصاء الأمم المتحدة، أو تفريغها من مضمونها، هو نظام هشّ، قابل للانفجار عند أول تصادم مصالح بين الكبار.


إن الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم ليس دفاعًا عن بيروقراطية عاجزة، بل عن فكرة التعددية نفسها، وعن حق الدول الضعيفة والمتوسطة في أن يكون لها صوت، وعن مبدأ أن النزاعات تُحل بالقانون لا بالقصف، وبالدبلوماسية لا بالإملاءات. إصلاح الأمم المتحدة واجب، لكن هدمها جريمة سياسية بحق الإنسانية.


لذلك نقولها بوضوح لا لبس فيه:

مجلس الاستسلام الترامبي، وتحالف المستعمرين الجدد، والكيان الأمريكي، لم يكن، ولن يكون، ولا يجب أن يكون، بديلاً عن الأمم المتحدة.

فالشرعية الدولية لا تُستبدل، والقانون لا يُلغى بقرار قوة، وإرادة الشعوب ليست بندًا في صفقة.


التاريخ علّمنا أن الأنظمة التي تُدار بالقوة وحدها تسقط، وأن الشرعية، مهما ضعفت، تبقى أقوى من المدافع على المدى البعيد. ومن يظن أن بإمكانه حكم العالم خارج إطار الأمم المتحدة، إنما يكتب الفصل الأول من فوضى عالمية سيدفع ثمنها الجميع. سالم القطامي

ليست هناك تعليقات:

سيكولوجية الشعب المصري تحت حكم السيسي بين الخوف المُمنهج، والإنهاك النفسي، وتآكل المجال العام لم يعد ممكنًا فهم سلوك الشعب المصري اليوم بمعزل عن السياق النفسي العنيف الذي فُرض عليه منذ انقلاب 2013. فالحكم في مصر لم يعد مجرد سلطة سياسية استبدادية، بل تحوّل إلى منظومة شاملة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، قائمة على الخوف، الإذلال، إنهاك الأعصاب، وكسر الإرادة. أولًا: الخوف كأداة حكم الخوف لم يعد حالة طارئة، بل صار وضعًا نفسيًا دائمًا. المواطن المصري اليوم لا يخشى فقط الاعتقال أو القمع المباشر، بل يخاف من: الكلام النكتة الرأي حتى الصمت أحيانًا هذا الخوف المتراكم خلق ما يسميه علماء النفس بـ “الشلل السلوكي”؛ حيث يفضّل الفرد الانسحاب الكامل من الشأن العام حفاظًا على الحد الأدنى من الأمان. ثانيًا: التطبيع مع القهر أخطر ما أنتجه حكم السيسي ليس القمع ذاته، بل تطبيع المجتمع معه. أصبحت عبارات مثل: «خلّيك في حالك» «هو إحنا ناقصين؟» «السياسة ملهاش لازمة» آليات دفاع نفسية جماعية، لا تعكس قناعة، بل عجزًا مكتسبًا (Learned Helplessness)، حيث يقتنع الفرد أن أي مقاومة بلا جدوى، فيستسلم قبل المحاولة. ثالثًا: انقسام الوعي الجمعي الشعب المصري اليوم منقسم نفسيًا إلى ثلاث فئات رئيسية: الخائف الصامت: الأغلبية الساحقة، يعيش يومه بيومه، منهك، فاقد للأمل. المبرّر القهري: يدافع عن السلطة لا حبًا فيها، بل هربًا من الاعتراف بالهزيمة النفسية. الرافض المعزول: معارض لكنه محاصر اجتماعيًا، مُشيطن إعلاميًا، ومُستنزف نفسيًا. هذا الانقسام ليس طبيعيًا، بل نتيجة سياسة ممنهجة لضرب التضامن المجتمعي. رابعًا: الإعلام كأداة تشويه نفسي الإعلام الرسمي لم يعد ناقلًا للخبر، بل أداة لإعادة هندسة المشاعر: تضخيم الخطر الخارجي شيطنة أي معارضة تحويل الفشل إلى «مؤامرة» إقناع المواطن بأن الفقر قدر، والقمع ضرورة النتيجة: مواطن مشوش، غاضب بلا اتجاه، ساخر بلا أمل. خامسًا: الإنهاك الاقتصادي وأثره النفسي الضغط الاقتصادي المستمر (غلاء، ديون، ضرائب، فقدان الأمان الوظيفي) ليس مجرد فشل إدارة، بل وسيلة إخضاع نفسي. فالشخص المنهك اقتصاديًا: لا يملك طاقة للاحتجاج ولا وقتًا للتفكير ولا قدرة على التنظيم وهكذا يُستبدل المواطن بـ كائن يسعى للبقاء فقط. خاتمة: شعب لم يمت… بل أُنهك رغم كل ذلك، فإن الشعب المصري لم يفقد وعيه، بل أُجبر على كتمه. ما نراه من صمت ليس رضا، بل انتظار. وما نراه من سلبية ليس جُبنًا، بل إرهاقًا نفسيًا عميقًا. التاريخ يعلّمنا أن الشعوب التي تُقهر طويلًا لا تنسى، بل تؤجل الحساب. والقهر الذي يُبنى على الخوف، ينهار دائمًا عندما يسقط الخوف

  سيكولوجية الشعب المصري تحت حكم السيسي بين الخوف المُمنهج، والإنهاك النفسي، وتآكل المجال العام لم يعد ممكنًا فهم سلوك الشعب المصري اليوم بم...