"مجلس الإستسلام الترامبي والمستعمرين الجدد والكيان الصهيوأمريكي"لم ولن ولايجب أن يكون بديلا للأمم المتحدة!!«مجلس الاستسلام الترامبي والمستعمرون الجدد والكيان الأمريكي… لا بديل عن الأمم المتحدة»
في لحظةٍ تاريخيةٍ تتآكل فيها قواعد النظام الدولي، ويُعاد فيها تعريف الشرعية على مقاس القوة لا القانون، يطفو إلى السطح ما يمكن تسميته بـ«مجلس الاستسلام الترامبي»؛ تحالفٌ غير مُعلن من قوى الهيمنة والمستعمرين الجدد، تتقدمه الولايات المتحدة، يسعى إلى القفز فوق منظومة الأمم المتحدة، لا إصلاحها، وتجاوز القانون الدولي، لا تطويره، وفرض الأمر الواقع بوصفه قدرًا سياسيًا لا يُرد.
هذا المجلس ـ إن جاز التعبير ـ ليس مؤسسةً قانونية، ولا إطارًا أمميًا، ولا تعبيرًا عن توافق دولي، بل هو محاولة فجة لإحلال ميزان القوة محل ميزان العدالة، وتحويل العالم إلى ساحات نفوذ تُدار بالصفقات، لا بالمواثيق. هو منطق «المنتصر يكتب القواعد»، حتى لو كانت تلك القواعد على أنقاض الشعوب، وحقوق الإنسان، وحق تقرير المصير.
إن الأمم المتحدة، بكل ما تعانيه من اختلالات بنيوية وازدواجية معايير وشلل سياسي بفعل الفيتو، تظل الإطار الشرعي الوحيد الذي وُلد من رماد حرب عالمية مدمرة، ليمنع تكرارها، ويؤسس لفكرة بسيطة لكنها ثورية: لا أحد فوق القانون، ولا دولة تملك تفويضًا إلهيًا لإدارة العالم. الطعن في الأمم المتحدة ليس دفاعًا عن إصلاحها، بل مقدمة لإعدامها سياسيًا، واستبدالها بشريعة الغاب الدولية.
الخطير في «الاستسلام الترامبي» ليس فقط ازدراءه للمؤسسات متعددة الأطراف، بل تحويله السياسة الدولية إلى مسرح ابتزاز: الحماية مقابل الطاعة، الدعم مقابل الصمت، والشرعية مقابل التنازل. هكذا تُعاد صياغة العلاقات الدولية بمنطق التبعية، لا السيادة، وبثقافة الإملاء، لا التفاوض.
والأخطر أن هذا النهج يُقدَّم للرأي العام العالمي على أنه «واقعية سياسية»، بينما هو في جوهره انحدار أخلاقي وقانوني. فالواقعية التي تتخلى عن القانون ليست واقعية، بل عدوانٌ مؤجَّل. والنظام الدولي الذي يُبنى على إقصاء الأمم المتحدة، أو تفريغها من مضمونها، هو نظام هشّ، قابل للانفجار عند أول تصادم مصالح بين الكبار.
إن الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم ليس دفاعًا عن بيروقراطية عاجزة، بل عن فكرة التعددية نفسها، وعن حق الدول الضعيفة والمتوسطة في أن يكون لها صوت، وعن مبدأ أن النزاعات تُحل بالقانون لا بالقصف، وبالدبلوماسية لا بالإملاءات. إصلاح الأمم المتحدة واجب، لكن هدمها جريمة سياسية بحق الإنسانية.
لذلك نقولها بوضوح لا لبس فيه:
مجلس الاستسلام الترامبي، وتحالف المستعمرين الجدد، والكيان الأمريكي، لم يكن، ولن يكون، ولا يجب أن يكون، بديلاً عن الأمم المتحدة.
فالشرعية الدولية لا تُستبدل، والقانون لا يُلغى بقرار قوة، وإرادة الشعوب ليست بندًا في صفقة.
التاريخ علّمنا أن الأنظمة التي تُدار بالقوة وحدها تسقط، وأن الشرعية، مهما ضعفت، تبقى أقوى من المدافع على المدى البعيد. ومن يظن أن بإمكانه حكم العالم خارج إطار الأمم المتحدة، إنما يكتب الفصل الأول من فوضى عالمية سيدفع ثمنها الجميع. سالم القطامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق