قال المعارض المصري سالم القطامي:كن متشائما تكن أنبأ الناس!إشرح المعنى الخفي العميق والمحمل بالمجازات الإسقاطية على العرب والمسلمين اليومالعبارة المنسوبة للمعارض المصري سالم القطامي:
«كن متشائماً تكن أنبأ الناس»
ليست دعوة نفسية للتشاؤم، بل مفارقة بلاغية لاذعة تحمل نقدًا حضاريًا وسياسيًا عميقًا، ومشحونة بإسقاطات مباشرة على واقع العرب والمسلمين اليوم.
سأفككها لك طبقةً طبقة:
أولًا: المفارقة البلاغية (Paradox)
في الوعي الجمعي:
-
التفاؤل = حسن ظن + أمل + إيمان بالمستقبل
-
التشاؤم = سوء ظن + يأس + رؤية قاتمة
لكن القطامي يقلب المعادلة:
في واقع مختل، يصبح التشاؤم هو المنهج الأكثر دقة لفهم المستقبل.
🔹 أي أن الواقع بلغ من الرداءة والتكرار درجة تجعل:
-
من يتوقع الأسوأ… يُصيب
-
ومن يحسن الظن… يُكذَّب بالوقائع
ثانيًا: معنى «أنبأ الناس»
كلمة أنبأ ليست عادية:
-
من النبأ: الخبر العظيم، لا المعلومة العابرة
-
تحمل إيحاءً نبوئيًا لا دينيًا، بل تحليليًا استشرافيًا
المعنى الخفي:
من يفهم منطق الانحدار، ويقرأ بنية الفشل، يستطيع أن يتنبأ بالمآلات بدقة.
ثالثًا: الإسقاط على الواقع العربي والإسلامي
1. تكرار الخيبة كقانون
العبارة تفترض أن:
-
الأنظمة لا تتعلم
-
الشعوب تُخدع بالشعارات
-
النخب تُعاد تدويرها
-
الأخطاء نفسها تتكرر بنفس النتائج
➡️ بالتالي:
من يتوقع الهزيمة، الخذلان، الخيانة، الانبطاح، التفريط… غالبًا لا يُفاجأ.
2. التفاؤل المُعلّب كأداة تضليل
القطامي يسخر ضمنيًا من:
-
تفاؤل الإعلام الرسمي
-
خطابات "الأمل" الفارغة
-
وعد الغد المشرق دون تغيير البنية
في هذا السياق:
-
التفاؤل = سذاجة سياسية
-
التشاؤم = قراءة واقعية للبنية العميقة للسلطة والمجتمع
3. تحوّل التشاؤم إلى عقلانية
حين:
-
تُكافأ الرداءة
-
يُقمع الوعي
-
تُخَوَّن الأسئلة
-
تُقدَّس السلطة
فإن:
التشاؤم لا يصبح مرضًا… بل منهج فهم.
رابعًا: البعد الفلسفي العميق
العبارة تلامس فكرة قريبة من:
-
شوبنهاور (العالم كما هو إرادة عمياء)
-
نيتشه (تحطيم الأوهام)
-
ابن خلدون (سُنن الانحطاط والدورات التاريخية)
لكن بصيغة عربية سياسية معاصرة:
عندما تختل القيم، يصبح سوء التوقع هو عين الحكمة.
خامسًا: الرسالة الأخطر في العبارة
ليست:
“كونوا متشائمين”
بل:
توقّفوا عن خداع أنفسكم
لأن:
-
التفاؤل غير المبني على تغيير حقيقي = مشاركة في الوهم
-
التشاؤم الواعي = فضح لبنية الكذب
خلاصة مكثفة
«كن متشائماً تكن أنبأ الناس» تعني:
في واقع عربي تُدار فيه السياسة بالعواطف،
ويُباع فيه الأمل كشعار،
يصبح من يتوقع الأسوأ هو الأكثر فهمًا،
لا لأنه سوداوي…
بل لأنه قرأ القاعدة لا الاستثناء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق