ما يُسمّى «إدمان الكذب» عند السيسي ليس صفة شخصية فقط، بل آلية حكم
عبارته الشهيرة:
«والله والله ولا ثانية واحدة ضد إرادة الناس»
لم تكن زلّة لسان، بل عقدًا رمزيًا كُسِر علنًا، لأن السلطة عنده لا تقوم على الوفاء بل على إعادة كتابة الواقع بعد حدوثه.
1. الكذب كأداة للهيمنة لا كخلل أخلاقي
في الأنظمة السلطوية:
-
الكذب ليس انحرافًا
-
بل ضرورة بنيوية
الحاكم لا يكذب لأنه لا يعرف الحقيقة، بل لأنه:
-
يخشى الحقيقة
-
ويعلم أن الاعتراف بها يسحب الشرعية فورًا
لذلك:
كل وعد هو مؤقت
وكل يمين هو خطاب استهلاكي
وكل تصريح يُقاس بمدى فائدته الآنية لا بصدقه
2. الحنث باليمين: حين تصبح الرموز بلا قيمة
القسم بالله في الثقافة العربية:
-
أعلى درجات الالتزام الأخلاقي
لكن حين يُكسَر: -
لا يعود الكذب مجرد كلام
-
بل تفريغًا متعمّدًا للدين من مضمونه السياسي
وهنا الخطر الحقيقي:
حين يُهان القسم، تُهان الفكرة نفسها
فكرة أن هناك شيئًا أعلى من السلطة
3. لماذا يكرر الكذب حتى بعد انكشافه؟
لسببين أساسيين:
أ) صناعة واقع بديل
الاستبداد لا يحتاج تصديق الجميع
بل يحتاج:
-
تشويش الوعي
-
إنهاك العقل
-
جعل الحقيقة مسألة رأي
ب) اختبار الطاعة
كل كذبة فاضحة هي سؤال مبطّن للشعب:
هل ما زلتم صامتين؟
الصمت هنا يُفسَّر إذعانًا.
4. من الوعد إلى النقيض: الخديعة التأسيسية
عبارته لم تكن وعدًا…
بل فخًا نفسيًا:
-
لتهدئة الشارع
-
لكسب الوقت
-
ثم قلب المعادلة بالكامل
وهذا ما يفسّر:
لماذا لم يشعر بالحرج بعد انكشاف الكذب
لأن الوظيفة انتهت
خلاصة مكثّفة
إدمان الكذب عند السيسي:
-
ليس مرضًا فرديًا
-
بل عقيدة حكم
-
تقوم على:
-
نزع القداسة عن اليمين
-
تمييع الحقيقة
-
وتحويل الشعب من صاحب إرادة إلى متفرّج مرهق
-
أخطر كذبة ليست ما قيل…
بل ما اعتاد الناس سماعه دون مساءلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق