أين ذهب ثوار ومؤيدو ثورة يناير؟ ولماذا غابوا عن الذكرى؟
1️⃣ القمع الشامل: الخوف صار سياسة دولة
بعد 2013، لم يكتفِ النظام بسحق القيادات، بل عمّم العقاب:
سجون ممتلئة بعشرات الآلاف
اختفاء قسري
قتل خارج القانون
محاكمات استثنائية
الرسالة كانت واضحة: حتى الذكرى جريمة.
في ظل هذا، لم يعد الغياب اختيارًا سياسيًا، بل غريزة بقاء.
2️⃣ تفكيك المجتمع الثوري: السجن، المنفى، الصمت
ثوار يناير اليوم ثلاث فئات:
في السجون: صامتون قسرًا
في المنافي: مطاردون، منقسمون، منهكون
في الداخل: صامتون خوفًا على لقمة العيش وأسرهم
الثورة لم تُهزم في الميدان فقط، بل فُكِّكت اجتماعيًا ونفسيًا.
3️⃣ شيطنة يناير: تزوير الوعي لا يقل عن القمع
النظام لم يكتفِ بالعنف، بل شنّ حربًا على الذاكرة:
تصوير الثورة كـ"مؤامرة"
ربطها بالفوضى والانهيار
تحميلها مسؤولية كل الأزمات
جيل كامل تربّى على كراهية يناير دون أن يعيشها.
4️⃣ غياب التنظيم والقيادة: الثورة تُركت يتيمة
يناير كانت انتفاضة شعبية بلا قيادة موحدة.
وعندما جاء الانقلاب:
لم يكن هناك مركز قرار
ولا خطة مقاومة
ولا خطاب جامع
فانتصر النظام لأنه كان منظمًا… وهُزمت الثورة لأنها كانت صادقة لكنها عفوية.
5️⃣ إنهاك الناس: الجوع أقوى من الشعارات
مع التضخم، الفقر، الديون، وانهيار الخدمات:
المواطن صار يبحث عن البقاء لا التغيير
الخبز سبق الحرية
الخوف امتزج بالحاجة
والنظام يعرف ذلك جيدًا، ويستخدمه بذكاء قاسٍ.
6️⃣ هل انتهت الثورة؟ لا… لكنها أُجِّلت
غياب الناس عن الذكرى لا يعني موت يناير.
الثورات لا تُقاس بالحشود فقط، بل بـ:
الفكرة
الوعي
التجربة
ويونيو 1789 لم تنتهِ في يوم، ولا ربيع الشعوب يُدفن بالصمت.سالم القطامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق