ماتفسيرك لإدمان الكذب عند السيسي الكذاب ميتومان دوبرمان: لم يحترم وعده ويمينه الحانث،والله والله ولاثانية واحدة ضد إرادة الناس!الكذب بوصفه «نظام معرفة» في الدولة السلطوية
في الفلسفة السياسية، أخطر أشكال الكذب ليس الكذب العارض، بل الكذب المؤسِّس:
حين لا يُستعمل الزيف لإخفاء الحقيقة فقط، بل ليحلّ محلها.
هنا لا نكون أمام حاكم “يكذب”، بل أمام نظام يعيد تعريف معنى الصدق نفسه.
1. من الحقيقة إلى السردية (من الواقع إلى الرواية)
يشرح جورج أورويل أن السلطة الشمولية لا تسعى لإقناعك بأن روايتها صحيحة،
بل تسعى لأن لا يبقى معيار مستقل للحقيقة.
في هذا المنهج:
الواقع لا يُناقَش
بل يُعاد صياغته لغويًا
ثم يُفرض بوصفه “النسخة الرسمية”
الحقيقة لا تُدحض، بل تُغرق في سيل من التصريحات المتناقضة
حتى تفقد قدرتها على الإقناع.
2. الكذب ليس خداعًا بل تدريبًا على الطاعة
هنا نصل إلى حنّة آرنت:
الكذب المتكرر ليس هدفه إخفاء الواقع، بل اختبار قابلية المجتمع للتكيّف مع التناقض.
كل تصريح يناقض ما قبله هو:
تمرين على القبول
تدريب على الصمت
وقياس لحدود الاعتراض
حين يُتقبَّل التناقض، تُكسَر العلاقة بين:
العقل ↔ الكرامة ↔ الفعل
3. الحنث باليمين: تفريغ المقدّس من معناه
في الفلسفة الأخلاقية، القسم ليس مجرد قول، بل تعليق للسلطة على قيمة أعلى منها.
لكن حين يُنقَض علنًا بلا تبعات:
لا تسقط الأخلاق فقط
بل يسقط مبدأ “ما فوق السلطة”
وهنا يصبح الدين:
أداة خطابية
لا مرجعية محاسبة
كما قال ابن خلدون:
«إذا فسدت العصبية، فسد ما دونها».
واليمين المكسور هو إعلان أن العصبية وحدها تحكم.
4. من الكذب إلى العدمية السياسية
نيتشه يشرح أن أخطر مراحل الانحطاط هي العدمية:
حين لا يعود الصدق ولا الكذب مهمّين،
بل المهم فقط من يملك القوة.
في هذه المرحلة:
لا يُطلب منك أن تصدّق
بل أن تتكيّف
وأن تعيش بلا معنى سياسي
وهذا أخطر من القمع:
لأن القمع يولّد مقاومة،
أما العدمية فتولّد لامبالاة.
5. الخلاصة الفلسفية
نحن لسنا أمام “كاذب”، بل أمام منهج حكم يقوم على:
تذويب الحقيقة
إفراغ الرموز من معناها
تحويل الخطاب إلى ضجيج
والشعب إلى جمهور مرهق
حين تفقد الحقيقة مكانها،
لا ينتصر الكذب،
بل ينتصر الفراغ.
والفراغ هو البيئة المثالية للاستبداد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق