في ذكرى ثورة يناير، أتمسّك بمعناها الجوهري لا كشعارٍ عابر، بل كمطلبٍ مستمر: استعادة السياسة من قبضة القهر، وإعادة الاعتبار لإرادة الناس عبر الوسائل السلمية والدستورية.
إن ما جرى بعد يناير لا يلغي حقيقتها، كما أن إخفاقات التجربة لا تُسقط شرعية الحلم. فالثورات لا تُقاس بلحظتها فقط، بل بقدرتها على زرع الوعي، وكسر الخوف، وفتح الأسئلة الكبرى حول العدالة والحرية والمساءلة. وما نعيشه اليوم يؤكد أن إغلاق المجال العام، وتغليب الحلول الأمنية، وتعطيل السياسة، لا يصنع استقرارًا ولا يبني دولة.
موقفي واضح: لا خلاص إلا بإنهاء منطق الانقلاب على السياسة، لا عبر الفوضى أو العنف، بل عبر مسار وطني يعيد للشعب حقه في الاختيار، ويؤسس لدولة قانون، ومؤسسات مستقلة، وتداول حقيقي للسلطة. فالقوة وحدها لا تمنح شرعية، والشرعية التي لا تتجدد بإرادة الناس تذبل مهما طال الزمن.
إحياء ذكرى يناير هو دفاع عن المستقبل، لا حنين إلى الماضي؛ هو تذكير بأن الأوطان لا تُدار بالخوف، وأن الكرامة ليست مطلبًا مؤجلًا، وأن السياسة لا تموت مهما طال القمع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق