حذّر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في بيان الأحد من أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيكون “هدفا عسكريا”، في آخر إدانة للتحرّك الإسرائيلي للاعتراف بالإقليم الانفصالي.
وقال الحوثي في بيان نشرته وكالة “سبأ” التابعة للمتمرّدين إن الحوثيين يعتبرون “أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفا عسكريًا لقواتنا المسلحة، باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن، وتهديداً لأمن المنطقة”.
رفضت الصومال، اليوم الأحد، بشدة الاعتراف الرسمي الذي أعلنته إسرائيل بـ “أرض الصومال”، الإقليم الذي أعلن نفسه دولة في شمال البلاد ويتمتع باستقلال فعلي منذ عقود.
وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن حكومته لن تقبل هذه الخطوة، لأنها تنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
وأضاف محمود في خطاب ألقاه أمام البرلمان وبثه التلفزيون الرسمي: “ستستخدم الصومال كل الوسائل المتاحة للدفاع عن نفسها ضد العدوان الإسرائيلي عبر القنوات الدبلوماسية”.
وتابع قائلا: “على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعلم أنه لا أحد يستطيع تقسيم شعبنا، وأن أرض الصومال جزء منا”.
وكانت إسرائيل قد أصبحت، أمس الأول الجمعة، أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال دولة ذات سيادة.
يذكر أن أرض الصومال، وهي منطقة ذات أغلبية مسلمة في شمال الصومال ويقطنها بضعة ملايين نسمة، انفصلت فعليا عن البلاد عقب سنوات من الحرب الأهلية وانهيار الحكومة المركزية عام 1991.
وجاءت الخطوة الإسرائيلية قبل أيام من تولي الصومال الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي.
وتسعى أرض الصومال منذ عقود للحصول على اعتراف دولي، وهي تحظى بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها الخاصة وجوازات سفرها وجيشها.
وأعلنت استقلالها عام 1991، عندما انزلقت جمهورية الصومال إلى الفوضى عقب سقوط نظام سياد بري العسكري.
وتبلغ مساحة أرض الصومال 175 ألف كيلومتر مربع، وهي تمتد تقريبا على نفس مساحة الصومال البريطاني سابقا، وتقع في الطرف الشمالي الغربي من الصومال.
وتتميّز أرض الصومال باستقرارها النسبي مقارنة بالصومال الذي يواجه تمرد حركة الشباب وصراعات سياسية مزمنة.
لكنها لم تحظ باعتراف أي دولة، ما أبقاها في عزلة سياسية واقتصادية نسبية رغم موقعها عند مدخل مضيق باب المندب، على طريق تجاري من بين الأكثر ازدحاما في العالم يربط المحيط الهندي بقناة السويس.
ورأى محللون أن التقارب مع أرض الصومال سيمنح إسرائيل وصولا أفضل إلى البحر الأحمر، ما سيمكّنها من ضرب المتمردين الحوثيين في اليمن.
وشنّت إسرائيل غارات متكررة على اليمن بعد اندلاع حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ردا على هجمات نفذها الحوثيون تضامنا مع الفلسطينيين في قطاع غزة.
وأوقف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم منذ بدء الهدنة الهشة في غزة في تشرين الأول/أكتوبر.
كما إن أرض الصومال من بين حفنة من الدول التي جرى التحدث عنها في تقارير إعلامية قبل أشهر كوجهة محتملة لاستقبال فلسطينيين قد تعمل إسرائيل على تهجيرهم من غزة.
وأثار اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ردودا مستنكرة في إفريقيا ودول مسلمة.
وشدّد الاتحاد الأوروبي السبت على ضرورة احترام سيادة الصومال، داعيا على لسان المتحدث باسم شؤونه الخارجية أنور العنوني إلى “حوار هادف بين أرض الصومال والحكومة الفدرالية الصومالية لحلّ الخلافات القائمة منذ فترة طويلة”.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق