يا جماعة… في زمن اللا-دولة و"اللا-كرامة"، لم يعد السؤال: من يحكم؟ بل: إلى أي مسخرة آخرى يمكن أن نهوي؟
صرنا نعيش في جمهورية تُدار كأنها شركة أمن خاص، لها شعار وبدلة وسلاح… لكن بلا شعب، بلا دستور، بلا مستقبل. مجرد إدارة طوارئ دائمة، تُسمّى وطنًا على الورق فقط.
وفي كل مرة يخبرون الناس أن "الاستقرار أهمّ من الحرية"، نفهم فورًا أن المستقر الوحيد هو الكرسي، والمتحرر الوحيد هو الفساد، والمتنفس الوحيد هو جيوبهم.
أما المواطن؟ حشرُوه بين صندوقين:
صندوق أصوات لا يسمعه أحد… وصندوق ذخيرة يسمع الجميع صوته.
ولأن المسرحية السياسية صارت رديئة إلى حدّ الفضيحة، بات الممثلون يغيّرون أسماء أحزابهم كما يغيّر الأطفال أسماء فرقهم في الحارة… لكن الملعب هو نفسه، والسوط هو نفسه، والنتيجة معروفة قبل بداية المباراة.
إنها كوميديا سوداء بلا نهاية… فقط تتبدّل الشاشات، ويظل العرض واحداً:
"الديمقراطية المعلّبة… تُفتح فقط بإذن الجهات المختصة."
ثمّ يخرجون على الشاشات بوجوه مصقولة وابتسامات من خير بلدنا، ليقولوا للشعب:
"تحمّلوا… الأمور تحت السيطرة."
والحقيقة؟
الأمور تحت السيطرة فعلاً…
لكن ليس سيطرة الشعب على مصيره، بل سيطرة القلّة على الكل، وسيطرة القوة على الحق، وسيطرة الخوف على الصمت.
وفي كل مرة يحاول الناس أن يسألوا: إلى أين؟
يجيبهم النظام—بطريقته المعتادة—بردّ رسمي جداً:
"إلى حيث نُريد… وليس إلى حيث تريدون."
أما الوطن؟
فصار مثل قطار مخطوف: الركّاب يصرخون، والواجهة تقول: سيرٌ طبيعي على القضبان.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire