vendredi, novembre 28, 2025

يا جماعة… في زمن اللا-دولة و"اللا-كرامة"، لم يعد السؤال: من يحكم؟ بل: إلى أي مسخرة آخرى يمكن أن نهوي؟ صرنا نعيش في جمهورية تُدار كأنها شركة أمن خاص، لها شعار وبدلة وسلاح… لكن بلا شعب، بلا دستور، بلا مستقبل. مجرد إدارة طوارئ دائمة، تُسمّى وطنًا على الورق فقط. وفي كل مرة يخبرون الناس أن "الاستقرار أهمّ من الحرية"، نفهم فورًا أن المستقر الوحيد هو الكرسي، والمتحرر الوحيد هو الفساد، والمتنفس الوحيد هو جيوبهم. أما المواطن؟ حشرُوه بين صندوقين: صندوق أصوات لا يسمعه أحد… وصندوق ذخيرة يسمع الجميع صوته. ولأن المسرحية السياسية صارت رديئة إلى حدّ الفضيحة، بات الممثلون يغيّرون أسماء أحزابهم كما يغيّر الأطفال أسماء فرقهم في الحارة… لكن الملعب هو نفسه، والسوط هو نفسه، والنتيجة معروفة قبل بداية المباراة. إنها كوميديا سوداء بلا نهاية… فقط تتبدّل الشاشات، ويظل العرض واحداً: "الديمقراطية المعلّبة… تُفتح فقط بإذن الجهات المختصة." ثمّ يخرجون على الشاشات بوجوه مصقولة وابتسامات من خير بلدنا، ليقولوا للشعب: "تحمّلوا… الأمور تحت السيطرة." والحقيقة؟ الأمور تحت السيطرة فعلاً… لكن ليس سيطرة الشعب على مصيره، بل سيطرة القلّة على الكل، وسيطرة القوة على الحق، وسيطرة الخوف على الصمت. وفي كل مرة يحاول الناس أن يسألوا: إلى أين؟ يجيبهم النظام—بطريقته المعتادة—بردّ رسمي جداً: "إلى حيث نُريد… وليس إلى حيث تريدون." أما الوطن؟ فصار مثل قطار مخطوف: الركّاب يصرخون، والواجهة تقول: سيرٌ طبيعي على القضبان.

 

يا جماعة… في زمن اللا-دولة و"اللا-كرامة"، لم يعد السؤال: من يحكم؟ بل: إلى أي مسخرة آخرى يمكن أن نهوي؟
صرنا نعيش في جمهورية تُدار كأنها شركة أمن خاص، لها شعار وبدلة وسلاح… لكن بلا شعب، بلا دستور، بلا مستقبل. مجرد إدارة طوارئ دائمة، تُسمّى وطنًا على الورق فقط.

وفي كل مرة يخبرون الناس أن "الاستقرار أهمّ من الحرية"، نفهم فورًا أن المستقر الوحيد هو الكرسي، والمتحرر الوحيد هو الفساد، والمتنفس الوحيد هو جيوبهم.
أما المواطن؟ حشرُوه بين صندوقين:
صندوق أصوات لا يسمعه أحد… وصندوق ذخيرة يسمع الجميع صوته.

ولأن المسرحية السياسية صارت رديئة إلى حدّ الفضيحة، بات الممثلون يغيّرون أسماء أحزابهم كما يغيّر الأطفال أسماء فرقهم في الحارة… لكن الملعب هو نفسه، والسوط هو نفسه، والنتيجة معروفة قبل بداية المباراة.
إنها كوميديا سوداء بلا نهاية… فقط تتبدّل الشاشات، ويظل العرض واحداً:
"الديمقراطية المعلّبة… تُفتح فقط بإذن الجهات المختصة."

ثمّ يخرجون على الشاشات بوجوه مصقولة وابتسامات من خير بلدنا، ليقولوا للشعب:
"تحمّلوا… الأمور تحت السيطرة."
والحقيقة؟
الأمور تحت السيطرة فعلاً…
لكن ليس سيطرة الشعب على مصيره، بل سيطرة القلّة على الكل، وسيطرة القوة على الحق، وسيطرة الخوف على الصمت.

وفي كل مرة يحاول الناس أن يسألوا: إلى أين؟
يجيبهم النظام—بطريقته المعتادة—بردّ رسمي جداً:
"إلى حيث نُريد… وليس إلى حيث تريدون."

أما الوطن؟
فصار مثل قطار مخطوف: الركّاب يصرخون، والواجهة تقول: سيرٌ طبيعي على القضبان.

Aucun commentaire:

أفيون الملاعب والمخدر الإعلامي: كيف تُسرق الأوطان وسط هتافات المدرجات؟ إلى أحرار مصر.. إلى العقول التي ترفض التزييف في زمن السقوط، في الوقت الذي تئن فيه بيوت المصريين تحت وطأة الفقر، والجوع، وغلاء الأسعار، وتتآكل فيه الطبقات المعدمة التي تكافح لتوفير أبسط مقومات البقاء، تدور رحى آلة إعلامية ضخمة وموجهة، لا همّ لها سوى شيء واحد: تخدير العقل الجمعي المصري وتغييب وعيه بالكامل. لقد تم تحويل ساحات الرياضة، وكرة القدم تحديداً، من مجرد لعبة ترفيهية إلى "أفيون سياسي" بامتياز. تُحقن به عروق الجماهير المنهكة، ليصنعوا لهم انتصارات وهمية على المستطيل الأخضر، تعوضهم عن الانكسارات والهزائم الكارثية في الواقع المعيشي والسياسي. إنها خطة ممنهجة لتفريغ طاقة الغضب الشعبي في المدرجات، بدلاً من توجيهها نحو المطالبة بالحقوق المسلوبة والمحاسبة على تدمير مقدرات الدولة. لماذا يخدرونكم؟ حقيقة ما يجري خلف الستار إن الصراخ المفتعل في الاستوديوهات التحليلية، والاحتفالات المبالغ فيها ببطولات كروية، ليست سوى قنابل دخان للتعمية على جرائم تاريخية تُرتكب بحق سيادة مصر ومستقبل أجيالها. بينما تُهدر حناجر الملايين تشجيعاً أو تعصباً، يتم تمرير كوارث وطنية بصمت تام: التفريط في الأرض: إلهاء الشعب المقهور عن جريمة التنازل عن تراب مصر الاستراتيجي، وبيع الأصول، وتمرير التنازلات السيادية التي تمس الأمن القومي المباشر لتثبيت أركان حكم الفرد. التفريط في النهر: صرف الأنظار عن الخطر الوجودي الذي يهدد شريان حياة المصريين. شريان النيل الذي يتعرض للخنق والتجفيف بسبب التوقيع على اتفاقيات كارثية وتخاذل غير مسبوق في حماية أمن مصر المائي، مما يضع ملايين المصريين أمام شبح العطش وبوار الأراضي الزراعية. التفريط في البحر: التغطية على التنازلات المستمرة في الثروات البحرية، سواء في غاز المتوسط أو الممرات الاستراتيجية، وترك مقدرات البلاد الاقتصادية نهباً للقوى الإقليمية والدولية بحثاً عن شرعية دولية زائفة. آلة التضليل وعسكرة الوعي إن البروباجندا الإعلامية الحالية لا تعمل بمحض الصدفة؛ فهي تدار بعقلية تهدف إلى تسطيح اهتمامات المواطن، وجعل قضاياه المصيرية تتذيل قائمة أولوياته. يتم توظيف الشاشات، والكتائب الإلكترونية، وأبواق السلطة لصناعة معارك وهمية بين الجماهير، لضمان بقاء الشعب منقسماً ومشتتاً وغارقاً في التفاهات، بينما يستمر النظام في ترسيخ أركانه، وتوريث النفوذ، وتأبيد البقاء في السلطة على حساب جثث الفقراء وأحلام الشباب. يا أحرار مصر، لا تدعوا هتافات المدرجات تطغى على أنين الوطن. إن الرياضة حق ومسلوق للترفيه، ولكن عندما تُستخدم كأداة للتعمية على سرقة الأوطان وبيع المقدرات، فإن مقاطعة هذا الوهم تصبح واجباً وطنياً. استردوا وعيكم، ولا تسمحوا لمن اختطف قراركم وصادر إرادتكم أن يصادر عقولكم أيضاً. الأوطان لا تُسترد بالهتاف في المدرجات، بل بالوعي، واليقظة، والإرادة الحرة التي لا تقبل المساومة. عاشت مصر حرة أبية بشعبها العظيم، ولا عزاء لبائعي الأوطان. سالم القطامي

 أفيون الملاعب والمخدر الإعلامي: كيف تُسرق الأوطان وسط هتافات المدرجات؟ إلى أحرار مصر.. إلى العقول التي ترفض التزييف في زمن السقوط، في الوقت...