السبت، نوفمبر 01، 2025

بسبب “تعبير مجازي”.. خمسة أعوام سجناً للمحامي التونسي أحمد صواب بعد محاكمة مثيرة للجدل يواجه تهمًا لا أساس لها بسبب ممارسته السلمية لحقه في التعبير وأداء واجبه المهني

  أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، الجمعة، حكماً بالسجن خمس سنوات على المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، أحد أبرز المنتقدين للرئيس قيس سعيّد، وذلك بعد جلسة أثارت جدلاً واسعاً في البلاد.

وكان صواب قد رفض حضور الجلسة عن بُعد، فيما نظم عدد من السياسيين والحقوقيين وقفة احتجاجية أمام المحكمة للمطالبة بالإفراج عنه، في وقت اعتبرت فيه محكمة العدل الدولية أن صواب يُحاكم بسبب ممارسته السلمية لحقه في التعبير.

ويواجه صواب تهما تتعلق بـ«ارتكاب جرائم إرهابية بهدف إرغام شخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه وتعريض حياة شخص مشمول بالحماية للخطر والتهديد بما يوجب عقابا جنائيا»، على خلفية استخدامه لتعبير مجازي اعتبر تهديدا بـ«القتل» ضد قاضي التحقيق في قضية التآمر.

وكانت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في العاصمة قررت، الجمعة، حجز ملف القضية المرفوعة ضد صواب للمناقشة والتصريح بالحكم عقب الجلسة، قبل أن تصدر حكما بسجنه خمس سنوات مع إخضاعه للمراقبة لثلاث سنوات أخرى.

ودون المحامي سامي بن غازي، عضو هيئة الدفاع عن صواب، «خمس سنوات سجنا نافذة، وثلاث سنوات مراقبة إدارية، من أجل ماذا؟ من أجل عبارة مجازية، وإشارة عفوية فهمها الجميع على أنها بلاغ ورمز، إلا أصحابَ السلطة والقرار! أحمد صواب سجين مكاننا جميعا، محنته تعويض عن صمتنا. عذرا، سي أحمد، فقد خذلناك، نحن عاجزون!!».

وكان قد كتب قبل صدور الحكم: «أوقفوا الدراسة في كليات الحقوق، وأحرقوا مجلات الإجراءات، وامحوا دروس القانون الجزائي! فما يُدرَّس في القاعات لا يمتّ بصلة لما يجري في ردهات المحاكم. في تونس اليوم، كل ما نلقّنه من مبادئ العدالة، وكل ما نحفظه من ضمانات الدفاع، يتحوّل في الواقع إلى أثر بعد عين، إلى نظرية معلّقة في هواء الوعود، لا تلامس أرض الجلسات ولا وجوه القضاة».

وأوضح بقوله: «قضية القاضي السابق والأستاذ أحمد صواب حُجزت دون مرافعة، ودون تلاوة لقرار دائرة الاتهام، ودون استنطاق، ودون طلبات، بل دون حضور المتهم نفسه! أيّ عدلٍ هذا الذي يُمارس في غياب الكلمة، وأيّ قانونٍ هذا الذي يُدار بغير صوت الدفاع؟ وإن لم تُحلّ المفاوضة اليوم، ويُؤجَّل النظر في القضية، ويُمكَّن الأستاذ أحمد صواب من الحضور في الجلسة القادمة، فإننا لا نكون أمام محاكمة، بل أمام مسرحية قضائية فجة تُدار بلا نصٍّ ولا ضمير».

وعلق هشام العجبوني، القيادي في حزب التيار الديموقراطي، بالقول: «بكل اختصار، نحن شعب لا يستحق الاحترام لأنّنا نرضى بالذلّ والظلم ولدينا قابلية كبيرة للاستبداد والاستحمار!”. وأضاف: “سامحنا سيد أحمد، سامحونا يا كل المعتقلين والمعتقلات، المظلومين والمظلومات، في سجون النظام!».

وكتب حسام الحامي، المنسق العام لائتلاف صمود، «سيد أحمد (صواب) 5 سنوات سجن وثلاث سنوات مراقبة ادارية بسبب تصريح. دون حضور أو مرافعات. هايلة البلاد.. فشل واستبداد. سيكون سيد أحمد حراً في سجنه ويكون جلادوه سجناء ظلمهم وقمعهم. ستخرج ورأسك مرفوع وسيحاسَب كل من ظلمك وظلم بقية سجناء الرأي والنشاط المدني والإعلامي والسياسي والنقابي. سجناء أي نشاط أو تدوينة أو تصريح».

وكان المحامي سمير ديلو، عضو هيئة الدفاع عن صواب، قد كتب في وقت سابق: «في زيارتي اليوم في سجن المرناقيّة للزّميل أحمد صواب، طلب منّي نقل رسالة بخصوص جلسة محاكمته، قال فيها: أرفض رفضا قطعيّا ومبدئيّا المشاركة في المحاكمة عن بعد، احتراما لما عبّر عنه عميد المحامين باسم زملائه بمناسبة النّظر في قضيّة «التّآمر» يوم الإثنين أمام الدّائرة الجنائيّة بمحكمة الاستئناف بتونس، ⁠وتعبيرا عن تمسّكي بشروط المحاكمة العادلة التي ناضلت من أجلها طيلة مسيرتي في القضاء وفي المحاماة والتي تمّ اعتقالي ومحاكمتي على خلفيّة تمسّكي بالمطالبة باحترامها».

وحضر محاكمته، اليوم الجمعة، عميد المحامين بوبكر بالثابت وعدد من المحامين، الذين أكدوا رفضهم المحاكمة عن بعد وحق كل متهم في المثول أمام الهيئة القضائية.

وعلق ديلو على جلسة المحاكمة بالقول: «الحكم إثر الجلسة، بعد محاكمة دامت 7 دقائق! لم يبق في المعجم المتداول ما يكفي للتّعبير عن رداءة المشهد وعبثيّة ما يجري فيه. الأستاذ أحمد صواب احتجّ على ظروف محاكمة دامت 3 دقائق فاعتقل وحوكم دون حضور، ولا استنطاق ولا مرافعات ولا محامين. دامت جلسته المدّة التي استغرقتها كلمة عميد المحامين رفضا للمحاكمة عن بعد 7 دقائق. البقيّة عبارة قيلت على عجل وبصوت بالكاد يُسمع: تأجيل الجلسة للمفاوضة والتّصريح بالحكم».

وأدانت منظمة العفو الدولية «الملاحقة القضائية والاحتجاز التعسفي للمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب، الذي يواجه تهمًا لا أساس لها بسبب ممارسته السلمية لحقه في التعبير وأداء واجبه المهني».


وقالت، في بيان الخميس: «إن استهداف أحمد صواب يأتي في سياق أوسع من التضييق على المحامين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس، عبر استخدام تهم «الإرهاب» وقوانين قمعية لتقويض استقلال القضاء وإسكات الانتقادات».

وتابع البيان: «إن محاكمته عن بُعد وحرمانه من الحضور الشخصي تمثل انتهاكًا صارخًا لحقه في محاكمة عادلة». ودعت المنظمة الدولية السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن صواب وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه. ووقف استهداف المحامين وضمان قدرتهم على أداء عملهم بحرية ودون خوف أو ترهيب».

ليست هناك تعليقات: