الثلاثاء، أكتوبر 21، 2025

"طهوت جزءاً من الجثمان وأكلته".."قطع جزءاً من ساق زميله (السمانة) ثم قام بطهيها وتناول قطعة منها"

 كشفت تحقيقات قضية الرأي العام في محافظة الإسماعيلية، تفاصيل مروعة حول جريمة قتل ارتكبها طفل يبلغ من العمر 13 عاماً، حيث قتل زميله وقطع جثمانه بمنشار كهربائي، متأثراً بأحد أفلام الرعب.تتوالى جرائم صادمة في مصر يرتكبها أطفال لم يتجاوزوا سن المراهقة، كان آخرها جريمة الإسماعيلية، حيث أقدم طفل يبلغ من العمر 13 عاماً على قتل زميله وتقطيع جثمانه، مستلهماً تفاصيل الجريمة من لعبة إلكترونية عنيفة.

سبقت هذه الواقعة حادثة مشابهة في محافظة القليوبية، حيث قام طفل، يبلغ من العمر 15 عاماً، بتحريض شاب على قتل طفل آخر، بل وصوّر الجريمة بهدف بيع المشاهد على مواقع "الدارك ويب"، في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للدهشة.

وتتزايد علامات الاستفهام حول مصدر هذا العنف المبكر، متسائلة: هل هو نتيجة الانغماس في ألعاب الفيديو الدموية أم ثمرة لمحتوى سينمائي مفرط في العنف بات متاحاً بسهولة أمام الأطفال؟

لتحليل الجريمة نفسياً، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن الطفل الذي ينغمس في مشاهدة أفلام العنف أو الألعاب الإلكترونية الدموية، غالباً ما يعاني من حرمان عاطفي ونقص في التواصل الأسري، مما يجعله أكثر عرضة لتبني سلوكيات عدوانية وغير سوية.

وأوضح أن غياب الرقابة الأسرية والتواجد الفعلي للأهل في حياة الطفل، يدفعه للبحث عن بدائل وهمية تمنحه شعوراً زائفاً بالقوة والسيطرة، وهو ما يجده في تلك المشاهد العنيفة التي تُشبع لديه رغبة داخلية في التعويض عن النقص والفراغ العاطفي الذي يعيشه.

وأضاف فرويز أن الطفل في هذه الحالات لا يدرك الفارق الحقيقي بين الواقع والخيال، فمع تكرار المشاهدة، تتكون لديه حالة من التبلد العاطفي تجاه مشاهد الدماء والعنف، إلى درجة أنه يبدأ في محاكاة ما يراه دون وعي، ظناً منه أن القوة الحقيقية تكمن في تقليد تلك الأفعال.

وأشار إلى أن جريمة الإسماعيلية الأخيرة مثال صارخ على تراكم أخطاء تربوية ونفسية، إذ لم يكن الدافع مجرد خلاف بين زميلين، بل نتاج حالة فقدان الاحتواء الأسري وانعدام المراقبة، إلى جانب تأثير المحتوى العنيف الذي استمد منه الطفل فكرته لتنفيذ الجريمة.

وقال الدكتور عادل مدني، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن أفلام الرعب والألعاب العنيفة تُعد من أخطر أنواع المحتوى على الأطفال والمراهقين، إذ تزرع داخلهم مشاعر القلق والتوتر والخوف المستمر، وقد تتطور تلك المشاعر مع الوقت لتتحول إلى نوع من العزلة أو الانطواء، فيبدأ الطفل بمحاكاة ما يراه في تلك الألعاب أو الأفلام دون إدراك للعواقب الحقيقية لأفعاله.

وأوضح مدني أن ما يفاقم من خطورة هذه الظاهرة هو الانتشار الواسع للتكنولوجيا الحديثة وسهولة الوصول إلى المحتوى عبر الإنترنت والهواتف الذكية، حيث أصبح الهاتف المحمول في متناول الأطفال بشكل دائم، ما يتيح لهم مشاهدة ما يريدون دون أي رقابة أسرية أو توجيه سلوكي. وأضاف أن الهاتف المحمول تحول إلى مصدر أساسي للمعلومات والتأثير، بينما تراجع دور الأسرة تدريجياً في متابعة الطفل أو معرفة ما يشاهده يومياً.

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن الأطفال والمراهقين من عمر 9 سنوات إلى 20 عاماً هم أكثر الفئات تأثراً بما يشاهدونه عبر الإنترنت ووسائل الإعلام، فهم في مرحلة التكوين النفسي والعقلي، ومع غياب التفاعل الأسري وفقدان الحوار داخل المنزل، يصبح المحتوى الإلكتروني هو المعلم الأول، والقدوة غير المباشرة التي يقتدي بها الطفل.

جانب من تمثيل الجريمة
جانب من تمثيل الجريمة

وأكد مدني أن ما حدث في جريمة الإسماعيلية مؤخراً هو نتيجة مباشرة لهذا الانفصال بين الطفل وأسرته، موضحاً أن الطفل الذي يرتكب جريمة في مثل هذا العمر لا يكون مدركاً تماماً لما يفعله، بل يقلد ما يشاهده في الألعاب والأفلام دون وعي، ظناً منه أنه يعيد تمثيل مشهد أو يحقق انتصاراً كما يحدث في العالم الافتراضي.

واختتم الدكتور عادل مدني تصريحه بالتأكيد على أن الحل يبدأ من الرقابة الواعية والمشاركة الأسرية، من خلال توجيه الأبناء، ومناقشة ما يشاهدونه، وتنمية وعيهم النقدي تجاه المحتوى الرقمي، لأن ترك الطفل في عزلة مع الهاتف دون رقابة هو الخطوة الأولى نحو الانحراف السلوكي أو الجريمة.

مصر.. تحليل نفسي لجريمة طفل الإسماعيلية "الصادمة"مصر"قطع جزءاً من ساق زميله (السمانة) ثم قام بطهيها وتناول قطعة منها"مصر.. تحليل نفسي لجريمة طفل الإسماعيلية "الصادمة"

وصرح محامي المجني عليه، محمد حسين الجبلاوي، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، بأن النيابة العامة استمعت لأقوال المتهم يوسف أيمن (13 عاماً)، حيث اعترف المتهم خلال التحقيقات بارتكاب الجريمة، موضحاً أنه "قطع جزءاً من ساق زميله (السمانة) ثم قام بطهيها وتناول قطعة منها"، تنفيذاً لمشهد شاهده في أحد أفلام الرعب الأجنبية.

تغيير الأقوال أثناء التحقيق

أشار الجبلاوي إلى أن المتهم تحدث أثناء استجوابه بثبات انفعالي غير معتاد لطفل في عمره، وكأنه يستمتع بسرد تفاصيل ما فعله بهدوء وبرودة أعصاب تامة، لافتاً إلى أنه غيّر أقواله أكثر من مرة خلال التحقيق.

من جانبها، أوضحت جهات التحقيق أنها استدعت والد المتهم لسماع أقواله، وتواصل جهودها للتأكد من عدم وجود شركاء أو محرضين في الجريمة. طالب الجبلاوي بضرورة تعديل النصوص القانونية الخاصة بجرائم القتل التي يرتكبها الأطفال، خصوصاً في الحالات التي تُرتكب فيها الجريمة ببشاعة تفوق التصور، كما حدث في قضية موكله الذي قُتل غدراً وتعرض جثمانه للتنكيل والتقطيع، قبل أن تُلقى أجزاء من جسده في مناطق متفرقة حتى تعفنت واختفت معالمها تماماً.

وأشار إلى أن القانون الحالي لا يوقع العقوبات الكافية على الأطفال مرتكبي مثل هذه الجرائم الشنيعة، مما يتطلب مراجعة تشريعية عاجلة تضمن الردع وتحقيق العدالة لأسر الضحايا.

تمثيل الجريمة وتشريح الجثمان

وأنهى الطب الشرعي إجراء الصفة التشريحية على جثمان المجني عليه محمد. أ. م، ضحية زميله الذي قتله وقطع جسده إلى أشلاء بواسطة منشار كهربائي، وذلك لبيان سبب الوفاة وتاريخها وكيفية حدوثها. تم ضم التقرير إلى أوراق القضية، وسطر الطب الشرعي تقريراً بعملية التشريح وتم تسليمه إلى جهات التحقيق.

أمرت جهات التحقيق في محافظة الإسماعيلية بإيداع المتهم يوسف. أ.، المتهم بقتل زميله وتقطيع جثته بمنشار كهربائي، داخل إحدى دور الرعاية لمدة سبعة أيام. سيُعرض مجدداً عقب انتهاء المدة للنظر في تجديد أمر الإيداع.

اصطحبت جهات التحقيق التلميذ المتهم بقتل زميله إلى أماكن إخفاء أشلاء زميله في عدة مواقع. جاء ذلك عقب تمثيله الجريمة بمنزله بالمحطة الجديدة دائرة قسم أول الإسماعيلية أمام جهات التحقيق.

وشهدت منطقة المحطة الجديدة، مكان ارتكاب الواقعة، تواجداً أمنياً كثيفاً. كما تم اصطحاب المتهم إلى منطقة كارفور، مكان العثور على جثة المجني عليه بدائرة مركز الإسماعيلية، لاستكمال تمثيل الجريمة.

نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسماعيلية في القبض على الطفل قاتل زميله. وكشفت الأجهزة الأمنية، بالاشتراك مع ضباط مباحث المديرية، غموض العثور على جثة طفل مقطعة إلى أشلاء وملقاة بالقرب من كارفور الإسماعيلية دائرة مركز الإسماعيلية. تبين أن وراء ارتكاب الواقعة زميله بالمدرسة. تم التحفظ على الجثة بمشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة.

اعترف الطفل المتهم تفصيلياً أمام جهات التحقيق بأنه قرر التخلص من زميله عقب حدوث مشادة بينهما. أضاف أنه شاهد طريقة القتل التي نفذها في إحدى الألعاب الموجودة على الإنترنت، وكذلك قام بتنفيذ الجريمة متقمصاً دور البطل في أحد الأفلام الأجنبية التي شاهدها مؤخراً، فقرر أن يستخدم الطريقة التي شاهدها مع زميله للتخلص منه.

ليست هناك تعليقات:

هاتف «أونر 600»

  هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم قدرات تصويرية ممتدة وتصميم أنيق وحماية خصوصية المستخدم تصميم أنيق بأداء...