جمهورية مصر العربية - أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - الحكم رقم 25315 لسنة 65 ق | تاريخ الجلسة 20 / 2 / 2017
الرقم المرجعي :518162
السيد الاستاذ المستشار / حسن كمال الدين مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الاستاذ المستشار الدكتور/ ايهاب مختار محمد فرحات نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الاستاذ المستشار / عادل عطية الله رسلان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / عمرو جمال ندا مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / حسن يوسف امين السر
/
وزير الداخلية ...........................بصفته.
اقام المدعي الدعوى الماثلة بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 30/3/2011 طالبا في ختامها الحكم بالزام الجهة الادارية بتعويضه تعويضا مناسبا عن كافة الاضرار المادية والادبية التى لحقت به من جراء اعتقال والده والزامها المصروفات.
وذكر شرحا لدعواه انه بتاريخ 8/3/1990 فوجئ المدعي باقتحام منزله واعتقال والده دون مبرر قانونى قد تم اعتقاله لاسباب سياسية محضه ودون ان يكون من بين المشتبه فيهم او الخطرين علي الامن او النظام العام الامر الذي يصم قرار اعتقاله بعيوب مخالفة القانون وانعدام السبب والانحراف بالسلطة ، ولقد اصاب المدعي من جراء اعتقال والده باضرار مادية وادبية جسيمة وذلك على النحو الموضح تفصيلا بصحيفة دعواه ، الامر الذي دعاه الى اللجوء الى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية طالبا التعويض الا ان اللجنة انتهت الى التوصية برفض الطلب ، مما حدا به الى اللجوء للقضاء طالبا الحكم بالطلبات انفة الذكر .
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، واعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراي القانوني في الدعوى ارتات فيه لاسبابه الراى المودع ملف الدعوى .
وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة امام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقدم كل طرف من طرفي التداعي المستندات التي ارتاها مويدة لطلباته .
وبجلسة 12/12/2016 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به .
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع المرافعات والمداولة قانونا .
حيث ان المدعي يطلب وفقا لطلباته الختامية الحكم بالزام جهة الادارة المدعى عليها بان تودي له تعويضا عادلا جبرا للاضرار المادية والادبية التي اصابته من جراء اعتقال والده في الفترة من 8/3/1990 حتى 28/3/2006 .
وحيث انه عن شكل الدعوى ، واذ استوفت سائر اوضاعها الشكلية المقررة قانونا بما فيها اللجوء الى لجنة التوفيق في بعض المنازعات المنصوص عليها في القانون رقم 7 لسنة 2000 ، فمن ثم فهي مقبولة شكلا .
ومن حيث انه عن موضوع الدعوى فان المستقر عليه ان مناط مسئولية الادارة عن قراراتها غير المشروعة ان يكون هناك ثمة قرار اداري مشوب بعيب او اكثر من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة وان يحيق بصاحب الشان ضررا وان تقوم رابطة السببية ما بين الخطا والضرر .
(حكم المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 2474 لسنة 40ق عليا جلسة 21/3/1999).
ومن حيث ان المادة 3 من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حالة الطوارئ تنص على انه
" لرئيس الجمهورية متى اعلنت حالة الطوارئ ان يتخذ بامر كتابي او شفوي التدابير الآتية ........وضع قيود على حرية الاشخاص في الاجتماع او الانتقال او الاقامة او المرور في اماكن واوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم او الخطرين علي الامن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الاشخاص والاماكن دون التقيد باحكام قانون الاجراءات الجنائية......".
وحيث ان مفاد ذلك انه ولئن كان لرئيس الجمهورية او من يفوضه سلطة اعتقال الاشخاص خلال فترة الطوارئ المعلنة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية الا ان ذلك مقيد بان يثبت بدليل جدي ان المعتقل من المشتبه فيهم او من الخطرين على الامن والنظام وبذلك يظل هذا النظام الاستثنائي مقيدا بما نص عليه القانون ذاته مما يعني ان يكون لقرار الاعتقال سبب يقوم عليه ومتى كان ذلك فان رقابة القضاء الاداري تمتد للتحقق من مدى صحة الحالة الواقعية او القانونية التي تكون ركن السبب في قرار الاعتقال وتجد حدها الطبيعي في التحقق مما اذا كانت النتيجة التي انتهى اليها القرار مستخلصة استخلاصا سائغا من اصول ثابتة في الاوراق تنتجها ماديا او قانونيا .
(الطعن رقم 353/32 ق.عليا جلسة 13/1/1990، الطعن رقم 2894/45 ق.عليا جلسة 9/2/2002).
وحيث انه استظهارا لركن الخطا ومدى ثبوته في جانب الجهة الادارية المدعى عليها ، فان الثابت ان والد المدعي قد تم اعتقاله في الفترة من 8/3/1990 حتى 23/6/1990 ، 5/11/1990 حتى 3/2/1991 ، 19/11/1994 حتى 23/11/1996 ، 21/8/2002 حتى 28/3/2006 .
واذ لم تحدد جهة الادارة وقائع مادية وافعالا محددة ثابتة في حقه حتى يمكن ادراجه ضمن الخطرين على الامن والنظام العام فمن ثم يكون قرار اعتقال والد المدعي قد صدر بالمخالفة لاحكام الدستور والقانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حالة الطوارئ على النحو الذي يتوافر معه ركن الخطا في جانب الجهة الادارية .
ومن حيث انه عن ركن الضرر فانه قد ترتب على اعتقال والد المدعي الحاق الضرر المباشر به والذي يتمثل في حرمانه من كفالة والده المادية له طوال فترة الاعتقال بالاضافة الى ما حاق به من ضرر ادبي يتمثل في حرمانه من رعايته وما اصابه من الام نفسية نتيجة اعتقاله ورويته له خلف القضبان والحط من قدره وقدر العائلة باسرها بنسبة والده الى المشتبه فيهم والخطرين على الامن .
وحيث ان خطا الجهة الادارية بقيامها باعتقال والد المدعي يرتبط مع هذه الاضرار بعلاقة سببية الامر الذي تتوافر معه اركان المسئولية في جانب الجهة الادارية ، ومن ثم يحق للمدعي التعويض عن الاضرار المادية والادبية التي لحقت بها.
ومن حيث ان التعويض قد شرع لجبر الضرر ويدور معه وجودا وعدما ويقدر بمقداره ، لذا فان المحكمة تقدر تعويضا جابرا لما اصاب المدعي من اضرار مادية وادبية نتيجة اعتقال والده الفترة سالفة الذكر وذلك بمبلغ مقداره
اربعة وعشرون الف جنيه .
وحيث ان من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وفقا للمادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بان يودي للمدعي تعويضا مقداره اربعة وعشرون الف جنيه والزمته بصفته المصروفات. .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق