احتجاجات هذا الأربعاء العاشر من سبتمبر/أيلول في فرنسا، التي أسماها منظموها "لنُغلق كل شيء"، تطالب أيضا بمقاطعة الدفع بالبطاقات البنكية طيلة اليوم في ما يُسمي "بإضراب البطاقات البنكية"، حيث يدعو المنظمون المواطنين إلى الامتناع عن استخدام بطاقاتهم البنكية ودفع ثمن مشترياتهم نقدا، لحرمان البنوك من العمولات التي تجنيها من المعاملات الإلكترونية البنكية .
ولئن لا يمكن قياس مدى اشعاع وانتشار هذا التحرك مسبقًا، إلا أنه يستجيب في أوسع أشكاله إلى رغبة المنظمين والمحتجين في "زعزعة استقرار النظام الاقتصادي والمالي" بحسب المنشورات التي ظهرت منذ عدة أسابيع على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري وعلى موقع نقابة "السترات الصفراء".
هذه الدعوة التي ظهرت في البداية على مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما لاقت صدى واسعا بين عدد من التجار وحتى من الزبائن. وظهر مثلا هاشتاغ #لندفع نقدا يدعو إلى المشاركة في هذه الحركة.
وفي خطوة رمزية، قرر عدد من أصحاب المطاعم المشاركة في هذا التحرك من خلال تقديم تخفيضات للزبائن الذين يدفعون نقدًا على أن تخفض فاتورة الاستهلاك بنحو 10% وهو ما يناهز تقريبا قيمة ضريبة القيمة المضافة عادة.
اقرأ أيضاما هي حركة "10 سبتمبر" التي تدعو للاحتجاج في فرنسا وهل تنجح في شل البلاد؟
اتحاد "نقابة السترات الصفراء" دعا على موقعه جميع تجار الجملة وأصحاب المطاعم والفنادق، والعاملين لحسابهم الخاص إلى "تشجيع الدفع النقدي في 10 سبتمبر/أيلول من خلال تقديم مكافآت للمواطنين الذين يختارون الدفع بهذه الطريقة". وذلك من خلال اقتراح "خصم، أو قسيمة شراء، أوهدية، أوتخفيض السعر، أو حتى إفطار مجاني، أو قهوة بالمجان وما إلى ذلك"، حسب موقع هذا الاتحاد على الإنترنت.
قانونيا، القانون المالي الفرنسي يسمح للتاجر بتقديم تخفيضات مرتبطة بطريقة الدفع، على شرط إعلام الزبون بوضوح قبل إتمام العملية. وهو ما يجعل هذه المبادرات قانونية بالكامل، لكنها تثيرالجدل لدى الرأي العام، حيث يعتبرها البعض طريقة للتهرب الضريبي، خاصة في حال دفع مبالغ نقدية دون تسجيلها عبر الأنظمة البنكية.
أي تأثير لهذا التحرك على المصارف والبنوك؟
رغم رمزية هذا الإجراء، فإن تأثير هذا التحرك على المصارف والبنوك قد يكون محدودا جدا بل معدوما بحسب متخصصين في الاقتصاد والمالية استجوبتهم وسائل إعلام فرنسية، إلا أنه يعكس استياء متزايدا في أوساط أصحاب المشاريع الصغيرة من الرسوم البنكية المتعددة التي تثقل كاهل ميزانيتهم. وتصل التكلفة السنوية لاستخدام خدمات البنوك في فرنسا من اشتراكات وتأجير أجهزة الدفع والعمولات المختلفة، إلى مبالغ تتجاوز أحيانا ستة آلاف يورو بحسب موقع Legalstart، الذي يبين أن مختلف العمولات التي تفرض على التعاملات النقدية بالبطاقات البنكية تتراوح بين 0.6% و2% من قيمة العملية .
اقرأ أيضاما الذي نعرفه عن حركة "لنغلق كل شي" التي تهدد بشل فرنسا في 10 سبتمبر؟
جانب من المهنيين والعاملين في قطاع الفنادق لم يخفوا قلقهم من انعكاسات هذه المبادرة - إضراب البطاقات البنكية- خلال هذا اليوم الاحتجاجي. حيث يشكك البعض في جدوى هذه الخطوة، خصوصا أنهم يعتقدون أنه "لا أحد يحمل النقود اليوم"، في حين يخشى آخرون من تأثير سلبي مباشر، يتمثل في تراجع الإقبال والحجوزات بسبب مقاطعة البطاقات البنكية، ويتساءلون عن حظوظ هذه الخطوة في زعزعة "النظام الاقتصادي" فعلا من خلال إضعاف وتقليص العمولات البنكية اليومية.
ولئن تبقى نتائج هذه الخطوة غير واضحة المعالم، إلا أنها تعكس توترا متصاعدا بين فئات واسعة من المجتمع الفرنسي، التي تشعر اليوم بأن النظام المالي الحالي لا يخدم مصالحها، بل يزيد من مشاكلها. ولا نعلم إذا كان هذا النوع من التحركات الرمزية قادرا على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع، أم سيكون مجرد صرخة احتجاج جديدة تشبه التحركات الشعبية السابقة وما أكثرها، منذ تولى إيمانويل ماكرون سدة الحكم في البلاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق