الثلاثاء، نوفمبر 05، 2024

المورمون في ولاية أريزون

 

Members of The Church of Jesus Christ of Latter-day Saints sing outside Las Vegas City Hall as officials consider the church's…
منتسبون لكنيسة المورمون في تجمع في لاس فيغاس

في ربيع عام 1903، أثيرت عاصفة من الجدل في أميركا بعد دخول ريد سموت الكونغرس سيناتورا جمهوريا عن ولاية يوتاه.

فمشكلة سموت لم تكن فقط في انتمائه لكنيسة "يسوع المسيح لقديسي اليوم الأخير" أو ما يُطلق عليهم اسم "المورمون"، وإنما بسبب تقلُّده مركزاً قيادياً فيها. الأمر الذي عرَّضه لتحقيقات واسعة من قبل مجلس الشيوخ وصلت إلى التشكيك في أهليته لشغل منصب السيناتور.

استمر التحقيق لمدة سنوات ثلاث، وتم استدعاء عدد كبير من الشهود من بينهم قادة الكنيسة وأعضاء المجتمع المورموني، وطُرحت أسئلة تتعلق بتأثير الكنيسة على سموت والتزاماته الدينية. ومع ذلك، تمسك بـ"حقه في ممارسة واجباته التشريعية بشكل مستقل عن أي تدخلات دينية"، وأكد أنه "لن يسمح لعقيدته الدينية بالتأثير على واجباته كسيناتور".

وفي نهاية المطاف، ورغم المعارضة الواسعة، صوّت مجلس الشيوخ لصالح احتفاظ سموت بمقعده بعد تأكيده على ولائه للدستور الأميركي وفصله بين التزاماته الدينية والسياسية.

المورمون والسياسة

كان أحد الدوافع الأساسية للتحقيق مع سموت هو أن الكنيسة المورمونية أعلنت قبل 14 عاماً من التحقيقات نبذها لتعدد الزوجات، مما يعني أنها كانت تقر به سابقاً. ولكن ما أثار قلق المحققين هو أن تكون الكنيسة المورمونية لا تزال تدعمه ضمنياً، كون بعض أعضائها استمروا في ممارسته سراً. وهذا الأمر مخالف لعدد من القوانين الفيدرالية التي صدرت بهذا الخصوص، ومن بينها قانون موريل المناهض لتعدد الزوجات والذي صدر عن الحكومة الأميركية عام 1862.

حادثة سموت هي التي مهدت للمورمَن دخول المعترك السياسي الأميركي على مدى السنوات اللاحقة. ولعل أبرزهم ميت رومني، المرشح المورموني الذي دخل في سباق الوصول إلى البيت الأبيض ضد باراك أوباما في انتخابات الرئاسة لعام 2012 التي انتهت بفوز أوباما وقتها.

ويقول استطلاع للرأي نشرته شبكة بلومبيرغ في مارس 2012 إن أكثر من ثلث الأميركيين لديهم رأي سلبي حول العقيدة المورمونية. وقد يكون ذلك سبباً في خسارة رومني، علماً أنه كان يتجنّب الإدلاء بأي تعليقات حول الكنيسة المورمونية في فترة الانتخابات.

تأثير انتخابي

يتركز أتباع طائفة المورمون في ولايات محددة مثل يوتاه وأيداهو وأريزونا. وبالرغم من كونهم أقلية دينية في الولايات المتحدة، حيث يمثلون نحو اثنين في المئة فقط من إجمالي سكان أميركا، إلا أن تأثيرهم يتجلى بشكل أعمق وأكثر وضوحاً في الولايات التي يشكلون فيها نسبة سكانية كبيرة.

في ولاية يوتاه مثلاً، يشكل المورمون حوالي 68 في المئة من سكان الولاية. وبالنظر إلى انتخابات عام 2020، فقد شارك حوالي 89 في المئة من سكان الولاية في التصويت للانتخابات الرئاسية، وذلك حسب ما ذكره موقع "دا دايلي يونيفيرس" على لسان أميليا باورز جاردنر، الكاتبة والمدققة في مقاطعة يوتاه.

Ben Winkel, left, and his wife Jenna Winkel wait for The Church of Jesus Christ of Latter-day Saints twice-annual general…
يتبنى المورمون أفكارا تتوافق مع الجمهوريين

بالتالي، نسبة مشاركة المورمون هي الأعلى على مستوى أميركا، الأمر الذي يُظهر قدرتهم على التأثير في السباقات الانتخابية في المناطق التي يكون حضورهم فيها قوياً. ولكن قد يمتد تأثيرهم إلى الولايات المتأرجحة مثل أريزونا ونيفادا. ففي أريزونا، تشير الإحصاءات إلى أن المورمون يشكلون حوالي ستة في المئة من الناخبين، بينما في نيفادا يتواجدون بنسبة أربعة في المئة، وذلك حسب مركز "بيو" للأبحاث.

وبالرغم من أن المورمون ليسوا أغلبية في ولايات كأريزونا ونيفادا، إلا أن تحركهم في صناديق الاقتراع قد يكون له التأثير الكبير، إذ يمكن لأصواتهم أن تكون العامل الحاسم في تحديد الفائز في هاتين الولايتين اللتين تعتبران من الولايات المتأرجحة.

ما ميول المورمون السياسية؟

تاريخيًا، يميل المورمون إلى الحزب الجمهوري، حيث تشير بيانات مركز "بيو" للأبحاث إلى أن نحو 70 في المئة من الناخبين المورمون يميلون لدعم الجمهوريين، في حين أن 22 في المئة فقط يفضلون الديمقراطيين، وذلك في دراسة أجراها المركز في سنة 2014 لمعرفة التركيبة الدينية والمعتقدات والانتماءات السياسية لمختلف المجموعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

ويتم ربط توجه المورمون إلى تأييد الجمهوريين بالمواقف المحافظة التي تروج لها برامج الحزب الجمهوري، خاصةً تلك المتعلقة بالقيم الأسرية، والتعليم، والحريات الدينية.

في فبراير 2020، صوت ميت رومني، الذي كان وقتها يشغل منصب سيناتور جمهوري، لإدانة ترامب في محاكمة العزل. فسجَّل تاريخاً باعتباره أول سيناتور أميركي يصوت لإدانة رئيس من حزبه، وهو السيناتور الجمهوري الوحيد الذي فعل ذلك. الأمر الذي دفع إلى انقسام بين المورمون تجاه دعمهم للجمهوريين، وذلك حسب صحيفة "بابتيست نيوز" الأميركية.

أما في سبتمبر 2020، فقد نشرت مجلة "دا أتلانتيك" تقريراً تقول فيه إنه بينما كان ترامب "يتودد علناً" إلى الناخبين من المورمون، أدلى في جلسة خاصة بـ"تصريحات مهينة" حول ممارساتهم الدينية، مازحاً بشأن "الملابس الداخلية المقدسة التي يرتديها الأعضاء المتدينون". جاء التقرير مستنداً على مشاهدات لمايكل كوهين، المحامي الشخصي لترامب والمقرب منه منذ فترة طويلة.

وبناء على ما سبق، فإن الميل الانتخابي للمورمن لصالح الحزب الجمهوري يعد تقليدًا طويل الأمد، ولكن تشهد هذه الكتلة الانتخابية ميلًاً جديداً نحو التغيير أو الحياد بحسب تقرير لموقع "بوليتيكو" نشر في سبتمبر 2020.

وشرح التقرير أنه، بحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في عام 2010، فإن المورمون وقتها كانوا الأكثر دعماً للجمهوريين والأكثر محافظة بين أي من المجموعات الدينية الرئيسية في الولايات المتحدة. إلا أن ذلك تغير حسب مركز "بيو" للأبحاث الذي رصد انخفاض دعم المورمون للجمهوريين من 80 في المئة في عام 2004، إلى 78 في المئة في عام 2012، إلى 61 في المئة في عام 2016.

الدعم المورموني للجمهوريين ازداد قليلاً في 2020 حيث وصل إلى 69 في المئة، على الرغم من إدانة رومني لترامب، ولكن لم يعد الرقم إلى ما كان عليه قبل عام 2016.

وفي مطلع نوفمبر، كتبت صحيفة "الغارديان" تقريراً تشير فيه إلى أن المورمون في ولاية أريزونا أظهروا دعماً متزايداً للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس نتيجة لـ"عدم ارتياحهم لشخصية دونالد ترامب وأفعاله". وفي عام 2020، لعب ناخبو المورمون دورًا في فوز جو بايدن بولاية أريزونا.

وبما أن المورمون في أريزونا يشكلون ستة في المئة من تعداد سكانها، فهذا يعني أن أصواتهم فاعلة بما يكفي للتأثير على نتيجة الولاية. ولأن أريزونا تعتبر ولاية متأرجحة، فقد يؤثر ذلك على المشهد الانتخابي العام.

ليست هناك تعليقات:

هذا التساؤل الحارق الذي تطلقه ("أين أحرار تونس؟!") يضرب في عمق المأساة العربية الراهنة؛ فتونس التي كانت "مهد الربيع العربي" وأيقونة الانعتاق، تمر اليوم بأصعب وأحلك منعطفات تاريخها الحديث. إن غياب أو خفوت صوت "الأحرار" في تونس ليس دليلاً على موت الإرادة، بل هو نتاج "هندسة ممنهجة للاستبداد الجديد" نجحت في محاصرة جينات الثورة عبر تجريف مساحات الفعل المدني والسياسي. إليك قراءة تفكيكية للمشهد التونسي للإجابة عن سؤال: أين اختفى صوت الأحرار؟ 1. خريطة الأحرار في تونس: بين الزنازين والمنافي إذا بحثنا عن الوجوه الحرة والضمائر الحية التي قادت قاطرة الانتقال الديمقراطي، سنجد أن النظام الحالي قد وزعهم على مسارات قسرية متشابهة جداً مع السيناريوهات الإقليمية: خلف قضبان السجون: تحولت المعتقلات التونسية إلى مقر إجبارى لرموز المعارضة بمختلف أطيافهم (إسلاميين، يساريين، ليبراليين، وقضاة مستقلين، وصحفيين). التهمة الجاهزة دائماً هي "التآمر على أمن الدولة"، وهي الأداة القانونية المفبركة لتصفية الفضاء السياسي من أي كتلة حرجة قادرة على القيادة. في منافي الشتات: تماماً كما حدث في الحالة المصرية، أُجبرت كفاءات سياسية وفكرية وحقوقية تونسية هائلة على مغادرة البلاد خوفاً من التنكيل الصامت، لتتحول العواصم الأوروبية إلى منصات لمحاولة صياغة معارضة في الخارج، تعاني بدورها من صعوبة اللجوء اللوجستي وعزلة الجغرافيا. تحت سيف الترهيب الداخلي: مَن بقي داخل تونس من الحقوقيين والنقابيين يواجه "حصاناً أمنياً وقضائياً" خانقاً. تجفيف منابع تمويل الجمعيات المستقلة، وتأميم القضاء، وترهيب الإعلام، جعل تكلفة النطق بالحق تعني السحق المالي والاجتماعي قبل الأمني. 2. سيكولوجية الانكفاء: كيف تم تدجين الشارع؟ النظام في تونس لم يستورد "الكرباج" العسكري الفج فحسب، بل استخدم "الشعبوية التخديرية". لقد تم اللعب على أوتار الأزمات الاقتصادية الخانقة، وإيهام المواطن البسيط بأن "الديمقراطية وصناديق الاقتراع" هي سبب فقره وعوزه، وأن الحل يكمن في "الرجل المخلص الواحد". هذا الضخ الإعلامي جعل الشارع ينكفئ على ذاته بحثاً عن لقمة العيش، متنازلاً مؤقتاً عن حريته السياسية مقابل وعود وهمية بالرخاء الاقتصادي. 3. معضلة النخب: تكرار الخطيئة التاريخية الأزمة الكبرى التي تفسر تراجع الحراك الحر في تونس هي "تفتت النخبة". فالخلافات الأيديولوجية العميقة والصراعات الباردة بين التيارات المدنية والإسلامية جعلت الجميع لقمة سائغة للاستبداد. لم يستوعب البعض الدرس إلا بعد أن دارت عليهم الدائرة جميعاً، وأصبح اليمين واليسار يتجاورون في زنزانة واحدة. "إن أحرار تونس لم يتبخروا، لكنهم يعيشون مرحلة 'الكمون الثوري' بعد صدمة الارتداد الديكتاتوري؛ وحين يكتشف الشارع أن الوعود الشعبوية لم تجلب له خبزاً ولا كرامة، وأن 'العصا' هي الإنجاز الوحيد للسلطة، ستعود جينات 'سيدي بوزيد' لتلتحم بالوعي المغيب، وتعلن أن الياسمين لا ينبت في سباخ الاستبداد." أستاذ سالم، بالنظر إلى خبرتك الطويلة في معارضة الاستبداد منذ عهد السادات ومبارك؛ كيف تقرأ هذا التماهي المخيف بين آليات النظام التونسي الحالي وآليات الثورة المضادة في مصر؟ هل ترى أن استنساخ 'جمهورية الخوف' في تونس سيكتب له البقاء والدوام، أم أن الطبيعة المدنية والمؤسسية للمجتمع التونسي (كتاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل ونضوج المجتمع المدني) ستجعل من هذا الانقلاب مجرد عارض تاريخي مؤقت يسهل كسره بمجرد حدوث هزة اقتصادية كبرى؟

 هذا التساؤل الحارق الذي تطلقه ( "أين أحرار تونس؟!" ) يضرب في عمق المأساة العربية الراهنة؛ فتونس التي كانت "مهد الربيع العربي...