احتجز جنود متمردون الاثنين رئيس بوركينا فاسو روك كابوري في معسكر للجيش، وفق مصادر متطابقة. يأتي ذلك غداة يوم حام تخلله إطلاق نار وتمرد في عدة ثكنات
وقواعد عسكرية نفذه جنود مطالبين بإقالة كبار مسؤولي الجيش وتخصيص موارد إضافية لمواجهة المجموعات الجهادية.
قالت مصادر أمنية الاثنين أن جنودا احتجزوا رئيس بوركينا فاسو روك كابوري
في معسكر للجيش بعد إطلاق نار كثيف على منزله مساء الأحد في العاصمة واغادوغو.
وأفاد المصدران الأمنيان أن "الرئيس كابوري ورئيس البرلمان والوزراء باتوا فعليا في أيدي الجنود" في ثكنة سانغولي لاميزانا في واغادوغو.
والرئيس كابوري الذي يتولى السلطة منذ 2015 وأعيد انتخابه في 2020 على أساس وعوده بأن يعطي الأولوية لمكافحة الجهاديين، بات موضع احتجاج متزايد من السكان بسبب أعمال العنف الجهادية وعجزه عن مواجهتها.
والأحد تمرد جنود في عدد من الثكنات العسكرية في أنحاء البلاد، مطالبين بإقالة كبار مسؤولي الجيش وتخصيص موارد إضافية لمواجهة المجموعات الجهادية، فيما سُمع إطلاق نار في وقت متأخر الأحد قرب منزل الرئيس روش مارك كابوري في العاصمة فيما أفاد شهود عيان بأنهم رأوا مروحية تحلّق فوق المكان.
وساد التوتر والإرباك في العاصمة الاثنين، حيث قطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة منذ الأحد، ما زاد من صعوبة التحقق من صحة الشائعات التي تتحدث عن أن البلد يشهد انقلابا جديدا.
وانتشر حوالي عشرة جنود ملثّمين في واغادوغو الاثنين أمام مقر تلفزيون بوركينا فاسو الرسمي. ولم يتضح بعد إن كان هؤلاء الجنود من المتمرّدين وقدموا للسيطرة على مقر إذاعة وتلفزيون بوركينا فاسو، أم أنهم جنود موالون للحكومة انتشروا لحراسته.
مظاهرات غاضبة
تأتي هذه التحركات في الثكنات غداة مظاهرات جديدة غاضبة نظمها سكان احتجاجا على عجز السلطات عن مواجهة أعمال العنف التي يقوم بها جهاديون في بوركينا فاسو. ووقعت حوادث السبت في واغادوغو ومدن أخرى في البلاد، بين قوات الأمن ومتظاهرين تحدوا حظر التجمّع للاحتجاج على انعدام الأمن.
ومساء الأحد أعلن الرئيس كابوري حظر تجول "حتى اشعار آخر" بين الثامنة مساء والخامسة والنصف فجرا وأعلنت الحكومة اغلاق المدارس الاثنين والثلاثاء.
وقال عسكري من ثكنة سانغولي لاميزانا، رافضًا كشف اسمه، في تسجيل صوتي حصلت عليه وكالة الأنباء الفرنسية "نريد إمكانات متكيّفة مع مكافحة" الجهاديّين و"زيادة عددنا" وكذلك "استبدال" كبار الضبّاط في الجيش الوطني.
وطالب من جانب آخر بتوفير "رعاية أفضل للجرحى" خلال الهجمات والمعارك مع الجهاديّين وكذلك لـ"عائلات الضحايا".
وأكدت مطالب المتمردين مصادر عسكرية أخرى فيما جرت محادثات غير مثمرة بين ممثليهم ووزير الدفاع الجنرال بارتيليمي سيمبوريه بحسب ما أفاد مصدر حكومي.
ويضمّ معسكر سانغولي لاميزانا سجنًا عسكريًا يقضي فيه الجنرال جلبير دياندير، المساعد المقرّب للرئيس المخلوع بليز كومباوري، عقوبة بالسجن 20 عامًا على خلفيّة محاولة انقلاب عام 2015.
كما أنّه يخضع للمحاكمة على خلفيّة دوره المحتمل في اغتيال الزعيم الثوري للبلاد توماس سانكارا عام 1987، خلال انقلاب أوصَل كومباوري إلى السلطة.
وفرّ كومباوري الذي أطاحته انتفاضة شعبيّة عام 2014، إلى ساحل العاج، وتجري محاكمته غيابيًا على خلفيّة الاغتيال.
قلق بالغ
وأعلنت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في بيان أنها "تتابع بقلق بالغ الأوضاع في بوركينا فاسو"، معربة عن "تضامنها مع الرئيس روش مارك كريستيان كابوري ومع حكومة وشعب" هذا البلد.
على غرار مالي والنيجر المجاورتين، دخلت بوركينا فاسو في دوامة عنف نُسبت إلى جماعات مسلحة جهاديّة تابعة للقاعدة وتنظيم "الدولة الإسلامية".
وتتكرّر الهجمات التي تستهدف مدنيّين وعسكريّين بشكل متزايد وتتركّز غالبيّتها في شمال وشرق البلاد.
وقتل حوالي 2000 شخص، فيما أجبر العنف الجهادي حوالي 1,5 مليون شخص على الفرار من منازلهم في السنوات الأخيرة، وفق وكالة الطوارئ الوطنية "كوناسور".
وتُعد بوركينا فاسو الواقعة في غرب أفريقيا والتي لا تُطل على أي مسطحات مائية، بين أفقر دول العالم، ولم تتمتّع بكثير من الاستقرار منذ استقلّت عن فرنسا عام 1960.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire