السبت، نوفمبر 02، 2019

أفندم (بالتركية :EFENDIM) كلمة تركية الأصل وتعنى (سيدي) ، وكذلك (إجابة نداء) ورد على من يطلبك ، وتستعمل بكثرة في اللغة العامية وتستخدم كي تخاطب من هو صاحب مكانة عالية أو احترام (في الخدمة العسكرية غالبًا). و عندما تستعمل أيضًا بصيغة "أفندم؟" فتعني "معذرة لم أفهم ما قلت" ، أو عندما تستعمل بصوت جاد وحازم تعني "نعم، لقد فهمت".

ولد أمين عثمان فأمين عثمان باشا.jpgي 28 نوفمبر عام 1898 بحي محرم بك في الإسكندرية، وكان والده يعمل سكرتيرًا عامًّا لبلدية الإسكندرية.

تعليمه[عدل]تظل شخصيته واحدة من الشخصيات الغامضة المثيرة للجدل.. بعض من حياته عرفناه.. ولكن الكثير لم نعرفه حتى الآن.. الفتى الأسمر الذى تنقل بين مهن مختلفة، وظل مطارداً لسنوات طويلة قبل العام 1952 من سلطات الاحتلال، ومن رجال البوليس السياسى نظراً لنشاطه السياسى والوطنى. إنه الرئيس أنور السادات الذى عمل فى كثير من المهن، كان غالبيتها بعد إبعاده عن الخدمة بالجيش المصرى، فى أعقاب اتهامه وآخرين فى قضية اغتيال أمين باشا عثمان وزير المالية الأسبق عام 1946. ولكن تظل المهنة الغامضة من بين عشرات المهن التى عمل بها.. هى الصحافة.. هل فعلا كان السادات «بيشتغل صحفى»؟.

البكباشى أنور السادات يضمن دار التحرير فى مبلغ 150 جنيهاً
ربما يكون ذلك سؤالا بسيطاً أو عنواناً فرعياً، من الممكن أن نكون قد عرفناه من خلال فيلم أيام السادات.. أو من خلال بعض القراءات فى كتابه الذى يتضمن سيرته الذاتية «البحث عن الذات».. ولكن ما الذى دفع الرئيس السادات للعمل بالصحافة؟.. وهل كان مضطراً للعمل بهذه المهنة؟
وثيقة جديدة تكشف عنها «المصرى اليوم»، وتنشر لأول مرة فى الذكرى 62 لثورة يوليو.. نحاول التنقيب من خلالها عن أسرار من حياة الرئيس المصرى الراحل أنور السادات.
حتى يوم 23 يوليو 1952 لم يكن معروفاً من يقف وراء حركة الجيش.. غالبية الضباط لم يكونوا معروفين باستثناء اللواء أركان حرب محمد نجيب الذى ارتبط اسمه بحرب فلسطين، وخاض واحدة من أهم المعارك التى مهدت لثورة يوليو وهى انتخابات نادى ضباط الجيش عام 1950حينما أصر ضباط الجيش المصرى على اختياره رئيساً للنادى فى مواجهة المرشح الذى يدفع به الملك فاروق.
يقول محمد نجيب فى مذكراته إن انتخابات نادى الضباط كانت هى الخطوة الفعالة الأولى فى طريق ثورة يوليو، فقبل انتخابات النادى كانت اللجنة التنفيذية لتنظيم الضباط الأحرار تعتقد أنه ليس من الممكن القيام بالثورة قبل عام 1955.. لكن بعد الانتخابات أحس الضباط بمدى قوتهم. كان السادات تقريبا هو الضابط الوحيد المعروف بين الضباط الشباب من أعضاء مجلس قيادة الثورة.. لأنه قبل هذا التاريخ بنحو 6 سنوات.. كان المتهم السابع فى قضية اغتيال أمين باشا عثمان وزير المالية المصرى.. وأحد أقطاب حزب الوفد.
.. ولكن من هو أمين باشا عثمان؟
أمين باشا عثمان كان أحد أقطاب حزب الوفد، ووزير المالية المصرى فى حكومة الوفد التالية للحكومة المثيرة للجدل التى تشكلت فى أعقاب حادث 4 فبراير عام 1942 ورحلت عن الحكم فى 8 أكتوبر 1944.. وقد دخل إلى التشكيل الوزارى المعدل كوزير للمالية فى 26 مايو 1942.
كان أمين باشا عثمان، يرأس فى ذات الوقت ديوان المحاسبة وكذلك جمعية الصداقة المصرية – البريطانية.. وكان لتربيته وتعليمه دور فى تشكيل شخصيته، فقد نشأ منذ صغره فى أحضان التعليم الإنجليزى فى مصر، ثم أكمل تعليمه فى جامعات إنجلترا.
و فى إنجلترا تعرف أمين عثمان على الليدى كاترين جريجورى البريطانية وتزوجها، وهو ما جعله يحظى فى جميع مراحل حياته بحب الإنجليز. هذا الحب إضافة لنشأته الإنجليزية، كان سبباً فى توجيه الكثير من النقد له وللحزب..
فى عام 1945 أسس أمين باشا عثمان (رابطة النهضة) التى كانت تضم خريجى كلية ڤيكتوريا التى تخرج فيها.. كان من أهم أهداف الرابطة توثيق العلاقة بين البريطانيين والمصريين.. واتخذ مقرًّا لها 24 شارع عدلى بالقاهرة.. وكان هذا المكان هو مكان اغتياله.
ثلاثون شهراً قضاها المتهم السابع أنور السادات فى قضية اغتيال أمين عثمان خلف الأسوار.. كانت تجربة قاسية بالنسبة له.. شهور طويلة.. ورغم قسوتها كانت مفتاح الخير له.. كل المصريين تابعوا جلسات التحقيق فى القضية رقم 1129 جنايات عابدين المتهم فيها حسين توفيق وآخرين.. كان المتهمون فى هذه القضية 26 شخصًا، وكانت التهم الموجهة لهم هى: قتل أمين عثمان، أو المشاركة فى هذه الجريمة، أو القيام بجرائم فرعية متعلقة بالجريمة الأساسية. كان حسين توفيق وسعيد شقيقه ومحمد إبراهيم كامل الذى أصبح وزيرا للخارجية، وعلى محمود مراد وأحمد على كمال حبيشة وكلهم من أولاد الخالات لجأوا إلى خبير عسكرى يعلمهم استعمال الأسلحة.
بداية عمل السادات بالصحافة كانت فى مجلة «المصور»
ووقع اختيارهم على أنور السادات فقام بتدريبهم فى صحراء ألماظة على استعمال المسدسات والبنادق الذى نفذه حسين توفيق وهذا هو حكم محكمة الجنايات عندما برأت أنور السادات من جريمة الاشتراك أو التحريض فى مقتل أمين عثمان‏.
حضر جلسة محاكمة أنور السادات كثير من المحامين ذوى الخبرة فى ذلك الوقت، واكتسبت المحاكمة تعاطفاً شعبياً لأن أغلب المتهمين فى القضية كانوا من الشباب. وخلال المحاكمة تصدى أنور السادات لمرافعة النائب العام بالشعارات الوطنية التى رددها.
قضى السادات فى السجن سنتين ونصف السنة منها عام ونصف العام حبسا انفراديا فى الزنزانة ‏54‏ قبل أن يحكم ببراءته‏ وسقوط التهمة لعدم ثبوت الأدلة.
وأثناء فترة حبسه بدأ السادات يمارس كتابة بعض الترجمات والأدب الساخر.
أصدر السادات مع بعض رفاقه فى السجن صحيفة ساخرة بعنوان «الهنكرة والمنكرة».. كما قام بعمل إذاعة داخل السجن.. وقدم بنفسه فقرتين.. وكان يكتب فى لوحة إعلانات السجن برنامج اليوم، كل ذلك دفع إدارة دار الهلال إلى أن تطلب منه كتابة مذكراته عن الفترة التى قضاها فى السجن.
من دار الهلال بدأ اليوزباشى أنور السادات رحلته مع العمل الصحفى.. من هذا المكان عرف القراء الضابط الأسمر.. الذى كان على موعد مع المستقبل.
السادات اختار عنوانا لمذكراته التى نشرتها مجلة المصور وهو «30 شهرا فى السجن» على غرار رائعة نجيب الريحانى وبديع خيرى «30 يوم فى السجن». كل ذلك كان بداية لظهور موهبة السادات فى العمل الصحفى ليعمل بعد ذلك فى «دار الهلال» كاتبًا فى مجلة «المصور» سنة ١٩٤٨ عقب الإفراج عنه مباشرة والحكم ببراءته فى قضية اغتيال أمين عثمان.
ولعمله بدار الهلال قصة يرويها أنور السادات فى مذكراته مفادها أنه بعد خروجه من السجن ذهب إلى صديقه إحسان عبدالقدوس ليبحث له عن عمل، وكان عبدالقدوس يعمل وقتها فى «روزاليوسف» و«دار الهلال» وصحيفة «الزمان»، وحدث أن استغنى إحسان عبدالقدوس عن عمله فى دار الهلال، فقدم أنور السادات مذكراته لأصحاب المؤسسة – دار الهلال- فاشتروها منه وبدأوا بنشرها تحت عنوان «٣٠ شهرًا فى السجن».
فى الحلقة الأولى من المذكرات كتبت مجلة المصور تقول:أفندم (بالتركية :EFENDIM) كلمة تركية الأصل وتعنى (سيدي) ، وكذلك (إجابة نداء) ورد على من يطلبك ، وتستعمل بكثرة في اللغة العامية وتستخدم كي تخاطب من هو صاحب مكانة عالية أو احترام (في الخدمة العسكرية غالبًا).
و عندما تستعمل أيضًا بصيغة "أفندم؟" فتعني "معذرة لم أفهم ما قلت" ، أو عندما تستعمل بصوت جاد وحازم تعني "نعم، لقد فهمت".
«اليوزباشى محمد أنور السادات هو أحد المتهمين فى قضية الاغتيالات السياسية مع حسين توفيق وحكم ببراءتهم وهو أقوى المتهمين شخصية وأكبرهم عمرًا وأكثرهم ثقافة وتجربة.. وكان قد عكف أيام سجنه على تدوين مذكرات تصور الحياة داخل السجن أصدق تصوير وهذا هو الفصل الأول من تلك المذكرات التى سنوالى نشرها تباعًا».
كانت الفترة التى عمل فيها أنور السادات بدار الهلال هى التجربة المهمة والأساسية التى استمد منها خبرة واسعة فى مجال العمل الصحفى خاصة فيما يتعلق بإصدار الصحف الأسبوعية. ويشير أنور السادات نفسه إلى ذلك بقوله: «كنت أعمل صحفيًا فى فترة من حياتى، كنت محررًا فى دار الهلال وعرفت من تجربتى كيف تصدر الصحف الأسبوعية».
كان طبيعيًا أن يتم تكليف أنور السادات بعد ٦ أشهر من قيام الثورة بمسؤولية الصحافة وشؤون الرقابة، وهى أحد الأعمال التى أسندت إليه، إلى أن تولى بعد ذلك مسؤولية أول دار صحفية أنشأتها حكومة الثورة وهى «دار التحرير للطباعة والنشر»، وعنها صدرت أول صحيفة يومية وهى «الجمهورية» التى صدر العدد الأول منها فى ٧ ديسمبر ١٩٥٣، وصدرت عنها كذلك «مجلة التحرير» الأسبوعية فى أول يناير ١٩٥٤..
أول من كلفته الثورة برئاسة تحرير «التحرير» هو اليوزباشى أحمد حمروش ثم خلفه الصاغ ثروت عكاشة. واعتباراً من بداية عام 1954 انتقلت الملكية من إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة إلى دار التحرير للطباعة والنشر.

ووفقاً للوثيقة– التى تنشرها «المصرى اليوم»- وقع البكباشى «أنور السادات» على ضمانة بمبلغ 150 جنيها لضمان الدار طبقاً لقانون المطبوعات.. والطريف وربما المثير للجدل أن الرئيس المصرى أنور السادات شطب على رتبة البكباشى بعد أن كتبها بيده رغم أنه كان لايزال فى الخدمة بالقوات المسلحة.نتيجة بحث الصور عن الليدي كاترين جريجوري

تلقى تعليمه في كلية ڤيكتوريا بالإسكندرية، حيث كان متقدمًا في دراسته بها فكان بارزًا على أقرانه، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1918، ثم حصل على شهادة الآداب مع درجة الشرف في التشريع، وسافر بعدها إلى إنجلترا في عام 1920 ليدرس القانون بجامعة أكسفورد.

حياته[عدل]

كان لتربيته وتعليمه دور في تشكيل شخصيته، فقد نشأ منذ صغره في أحضان التعليم الإنجليزي في مصر، ثم أكمل تعليمه في جامعات إنجلترا، في إنجلترا تعرف على الليدي كاترين جريجوري البريطانية وتزوجها. ما جعله يحظى في جميع مراحل حياته بحب الإنجليز. ولقد أثارت نشأته الإنجليزية هذه حوله النقد الكثير، ووضعته في مواقف حرجة انتهت به إلى اغتياله... هل كان يعمل لصالح الإنجليز كلية، أم كان مصريًّا مرنًا استغل مرونته أو استغل المسئولون مرونته لصالح مصر فأساء نقاده فهمه؟

أعماله[عدل]

بعد أن أتم دراسته عاد إلى مصر، وعين في 13 يناير عام 1924 كاتبًا مؤقتًا بسكرتيرية اللجنة المالية في وزارة الأشغال العمومية، ثم نقل إلى قسم القضايا بنفس الوزارة، وتسلم عمله فيها بتاريخ 2 فبراير 1924.
وفي نفس السنة تقدم للحصول على إجازة لمدة ثلاثة أشهر ليسافر خلالها إلى باريس ليؤدي امتحانًا للحصول على درجة الدكتوراه في القانون، وقد تم له ذلك، وعاد في العاشر من مايو عام 1924 ليعين محاميًا في قلم قضايا الحكومة، وظل يشغل هذه الوظيفة إلى أن عين مفتشًا للمالية في 22 من يناير عام 1927.
وفي 11 يناير 1930 اختاره مكرم عبيد - وزير المالية في ذلك الوقت - مديرًا لمكتبه، ووافق مجلس الوزراء على ذلك وعلى منحه الدرجة الرابعة بجلسته التي عقدت بتاريخ 25 يناير 1930 برئاسة مصطفى النحاس، وقد صحب مكرم عبيد ضمن وفد مفاوضات النحاس إلى لندن في نفس العام كسكرتير له.
ندب أمين عثمان بعد ذلك ليعمل مفتشًا للمالية في الإسكندرية، وعضوًا في لجنة تحقيق وبحث نظام العمل بالبلدية بصفة مؤقتة اعتبارًا من 25 يوليو عام 1934، إلا أنه في 24 يوليو 1935 فصل من وزارة المالية ليعين مراقبًا عامًّا لإيرادات ومصروفات بلدية الإسكندرية.
وفي 27 فبراير عام 1936 عين سكرتيرًا لمجلس الشيوخ المصري، وبعد أقل من شهر (أي في 25 مارس من نفس السنة) عينه النحاس سكرتيرًا عامًّا لهيئة المفاوضات المصرية؛ نظرًا إلى سعة اطلاعه وذكائه.
وفي 27 مايو من نفس السنة عين مديرًا عامًّا لمصلحة الأموال المقررة، فوكيلاً لوزارة المالية، وتذكر الوثائق البريطانية أنه قام في هذه الفترة بدور ضابط الاتصال أو الوسيط بين النحاس والسفارة البريطانية؛ حيث كان مستشارًا للنحاس فيما يتعلق بالمفاوضات.
ونظرًا إلى جهوده في الوساطة منحه مجلس الوصاية المصري في 15 فبراير عام 1937 رتبة الباشوية؛ بمناسبة إبرام "معاهدة الصداقة والتحالف بين مصر وبريطانيا" المعروفة بمعاهدة 1936، ثم صدق مجلس الوصاية على منحه نيشان الصليب الأحمر الألماني من الدرجة الأولى في إبريل 1937.
وتصف الوثائق البريطانية أنه استمر خلال عام 1937 يقوم بدور القناة التي تربط بين السفارة البريطانية والنحاس.
ولما تولى علي ماهر رئاسة الوزراء عام 1939 صدر مرسوم ملكي بإحالة أمين عثمان - وكان وكيلاً لوزارة المالية آنذاك - إلى المعاش بتاريخ 20 أغسطس 1939، وذلك ضمن مجموعة من وكلاء الوزارات، وكانت إحالته إلى المعاش إحدى النقاط الهامة التي أثارتها المصادر البريطانية وحدث حولها الاحتكاك بين علي ماهر وبين السلطات البريطانية في مصر؛ فهو (أي أمين عثمان) الشخصية المصرية الموالية لبريطانيا.
وبعد إحالته إلى المعاش عين عضوًا في مجلس إدارة البنك الأهلي وتنقل بعد ذلك بين عدة مجالس إدارات شركات تجارية أخرى.
وفي عام 1942 لعب أمين عثمان دورًا كبيرًا أبرزه على الساحة السياسية من جديد، وكان من أبرز أسباب اغتياله.
ففي 4 فبراير عام 1942 تولت وزارة النحاس ناصية الحكم في البلاد، بعد أن قام أمين عثمان بدور الوسيط بين السفير البريطاني والنحاس والملك فاروق.
وطلب من الملك بعد ذلك أن يصدر مرسومًا ملكيًّا في 15 من نفس الشهر بتعيين أمين عثمان رئيسًا لديوان المحاسبة، ثم صدر مرسوم ملكي آخر بتاريخ 2 يونيو 1943 بتعيينه وزيرًا للمالية، ويعترف اللورد كيلرن السفير البريطاني في القاهرة آنذاك بأن هذا كان بناء على طلبه لتوفير الكفاءة اللازمة وإرضاء الجاليات الأجنبية في البلاد، التي أزعجتها البيانات المثيرة التي أدلت بها الوزارة، وكان أمر تغيير كامل صدقي وزير المالية الأسبق بأمين عثمان تحت دعوى "نقص كفاءة الأول" حسب تعبير السفير البريطاني.
وظل أمين عثمان وزيرًا للمالية حتى أقيلت الوزارة في أكتوبر 1944 وانصرف بعد ذلك إلى أعماله المالية.
أسس في عام 1945 (رابطة النهضة) التي كانت تضم خريجي كلية ڤيكتوريا التي تخرج منها، واتخذ مقرًّا له 24 شارع عدلي بالقاهرة - مكان اغتياله. وكان من أهم أغراض هذه الرابطة توثيق العلاقة بين البريطانيين والمصريين.

حادثة اغتياله[عدل]

بدأ التفكير في تنفيذ اغتيال أمين عثمان بانضمام عبد العزيز خميس ومحجوب علي محجوب إلى "رابطة النهضة"، التي كان يرأسها أمين عثمان، وكان الغرض من انضمامهما إليها هو رصد تحركات الفريسة، وتزويد أفراد الجمعية السرية بكافة المعلومات التي تتوافر عنه.
وفي مساء يوم السبت الخامس من شهر يناير 1946 ذهب عبد العزيز خميس ومحجوب علي محجوب في الساعة السادسة والنصف إلى نادي رابطة النهضة وظلا فيه (وذلك حسب الرواية التي نشرتها جريدة البلاغ) بينما انتظر حسين توفيق و محمود يحيى مراد أمام باب الرابطة في انتظار قدوم سيارة أمين عثمان، وكان المتفق عليه بين أفراد الجمعية أن محمد أحمد الجوهري عند رؤيته السيارة يعطي حسين توفيق و محمود يحيى مراد إشارة ببطارية لإطلاق الرصاص. وعند وصول السيارة دخل أمين عثمان "العمارة" وكان المصعد الكهربائي معطلاً، فصعد درجات السلم، وما أن تخطى الدرجة الثالثة حتى لاحظ وجود شخص عاري الرأس يتتبعه ويناديه باسمه، فلم يكد يلتفت نحوه حتى أطلق عليه ثلاث طلقات نارية فاضطر إلى الجلوس على السلم واستغاث، وخرج الجاني من باب العمارة، فارًّا في شارع عدلي إلى الجهة الشرقية ثم إلى ميدان إبراهيم باشا فشارع الملكة فريدة وهو يطلق النار من مسدسين - كان يحملهما - على الجماهير التي كانت مهرولة تتعقبه، حتى أفرغ ما فيهما من الرصاص، ثم ألقى نحو من كانوا يتعقبونه قنبلة يدوية، انفجرت في منطقة بأول شارع الملكة فريدة، فتوقفوا عن تعقبه، وتمكن من الفرار من شارع البيدق واختفى بين المارة.
وقد حمل أمين عثمان بعد إصابته إلى مكتب الأستاذين زكي عريبي وميخائيل غالي المحاميين الموجود في الدور الأول من نفس العمارة؛ لإجراء الإسعافات اللازمة، ثم نقل بعد ذلك إلى مستشفى مورو لاستكمال إسعافه. وعند وصوله المستشفى طلب إبلاغ النحاس باشا بالحادثة، فحضر مسرعًا إلى المستشفى، كما حضر فؤاد سراج الدين، وكبار رجال الوفد، وغيرهم من مختلف الهيئات، كما أوفد السفير البريطاني (لورد كليرن) ياوره الخاص للاستفسار عن صحته، بل اتصل بالمستشفى عدة مرات للاستفسار.
وقد بذل الدكتور عبد الوهاب مورو وفريق الأطباء محاولات كثيرة لإنقاذه؛ ولكن دون جدوى، وقضى نحبه في منتصف الليل، ومثلت جثته للتشريح بواسطة الطبيب الشرعي.
وجاء في نتيجة تقرير الطبيب الشرعي أن الإصابات النارية ناشئة من ثلاث أعيرة نارية ذات السرعة العالية، أطلقت جميعها من الخلف للأمام ويميل من أسفل لأعلى، ومن مسافة تزيد عن متر لخلوها من آثار قرب أو إطلاق، وأن الوفاة ناشئة عن إصابة الرئة اليسرى والأمعاء الغليظة والدقيقة وما ترتب على ذلك من النزيف والصدمة العصبية.
المتهمون في القضية كان المتهمون في هذه القضية 26 شخصًا، وكانت التهم الموجهة إليهم هي: قتل أمين عثمان، أو المشاركة في هذه الجريمة، أو القيام بجرائم فرعية متعلقة بالجريمة الأساسية. ونذكر هنا أسماء الأشخاص المتهمين في القضية الأساسية:

الرئيس السادات
  1. حسين توفيق أحمد.
  2. محمود يحيى مراد.
  3. محمود محمد الجوهري.
  4. عمر حسين أبو علي.
  5. السيد عبد العزيز خميس.
  6. محجوب علي محجوب.
  7. محمد أنور السادات.
  8. محمد إبراهيم كامل.
  9. سعد الدين كامل.أمين عثمان باشا.jpg
  10. نجيب حسين فخري.
  11. محمد محمود كريم.
اتهم الأول (حسين توفيق أحمد) بقتل أمين عثمان (في مساء 5 يناير سنة 1946 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة) عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، واتهم الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس (محمود يحيى مراد، ومحمود أحمد الجوهري، وعمر حسين أبو علي، والسيد عبد العزيز خميس، ومحجوب علي محجوب) بالاشتراك مع المتهم الأول (حسين توفيق أحمد) في ارتكاب الجريمة بطريقي الاتفاق والمساعدة، كما اتهم السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر (محمد أنور السادات، ومحمد إبراهيم كامل، وسعد الدين كامل، ونجيب حسين فخري، ومحمد محمود كريم) بالاشتراك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة بطريق الاتفاق، كما اتهموا جميعًا بجرائم فرعية تعلقت بالجريمة الأساسية.

حكم المحكمة

صورة من داخل المحاكمة

حكمت المحكمة حضوريًّا:
  1. بمعاقبة المتهم الأول "حسين توفيق أحمد" بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
  2. بمعاقبة المتهمين (محمود يحيى مراد، ومحمود محمد الجوهري، وعمر حسين أبو علي، والسيد عبد العزيز خميس) بالسجن لمدة خمس سنين.
  3. بمعاقبة محجوب علي محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
  4. بمعاقبة المتهم محمد محمود كريم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن تهمة الاتفاق الجنائي، وببراءته من تهمة الاشتراك في قتل أمين عثمان.
  5. براءة كل من (محمد أنور السادات، ومحمد إبراهيم كامل، وسعد الدين كامل، ونجيب حسين فخري).
وقد وجدت بيانات في نهاية الحكم - من المقطوع به أنها أضيفت في تاريخ لاحق - تفيد صدور أمر ملكي بالعفو عن المتهمين الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والحادي عشر.

ليست هناك تعليقات: