يختزل لنا الفكر الأوروبي في ثلاث مسلمات:
1ـ مسلمة آدم سميث الَّتي ألَّهَت السوق.
2ـ مسلمة ديكارت الَّتي حولت الإنسان إلى إنسان الحاسوب.
3ـ مسلمة «فاوست» (الدكتور الَّذي باع روحه للشيطان مقابل العلم في رواية) الَّتي أدخلت الإنسان في عالم اللامعنى. يقول جارودي عن اعتناقه الاسلام، أنه وجد أن الحضارة الغربية قد بُنيت على فهم خاطئ للإنسان، وأنه عبر حياته كان يبحث عن معنى معين لم يجده إلا في الإسلام. ظلّ ملتزمًا بقيم العدالة الاجتماعية الَّتي آمن بها في الحزب الشيوعي، ووجد أن الإسلام ينسجم مع ذلك ويطبقه بشكل فائق. ظلّ على عدائه للإمبريالية والرأسمالية، و بالذات لأمريكاوعندما شرح الله صدره للإسلام تكونت لديه قناعة بأن الإسلام ليس مجرد دين يختلف عن بقية الأديان فحسب، بل إنَّه دين الله، دين الفطرة الَّتي خلق الله الناس عليها، وهو يعني أن الإسلام هو الدين الحق منذ أن خلق الله آدم.. في هذه المرحلة اختلطت الكثير من القناعات لدى جارودي، لكن بقي الإسلام القناعة الوحيدة الراسخة، وظل يبحث عن النقطة الَّتي يلتقي فيها الوجدان بالعقل، ويعتبر أنَّ الإسلام مكنّه بالفعل من بلوغ نقطة التوحيد بينهما، ففي حين أن الأحداث تبدو ضبابية وتقوم على النمو الكمي والعنف، في حين يقوم القرآن الكريم على اعتبار الكون والبشرية وحدة واحدة. يكتسب فيها الدور الَّذي يُسهم به الإنسان معنى، وأن نسيان الله خالق هذا الكون يجعلنا عبيدًا هامشيين، خاضعين للعديد من الاعتبارات الخارجية، بينما ذكر الله في الصلاة فقط يكسبنا وعيًا بمركزنا وبموردنا: الَّذي هو أصل الوجود، دين المستقبل. أظهر الإسلام شمولية كبرى عن استيعابه لسائر الشعوب ذات الديانات المختلفة، فقد كان أكثر الأديان شمولية، في استقباله للناس الذين يؤمنون بالتوحيد، وكان في قبوله لأتباع هذه الديانات في داره منفتحًا على ثقافاتهم وحضاراتهم، والمثير للدهشة أنه في إطار توجهات الإسلام، استطاع العرب آنذاك، ليس فقط إعطاء إمكانية تعايش تماذج مع هذه الحضارات. بل أيضًا إعطاء زخم قوي للإيمان الجديد (الإسلام)، فقد تمكن المسلمون في ذلك الوقت من تقبل معظم الحضارات والثقافات الكبرى في الشرق، وأفريقيا والغرب، وكانت هذه قوة كبيرة وعظيمة له!! إنه لن يحدث الفصل والتجزئة بين الأشياء في الإسلام، فالعلم متصل بالدين والعمل مرتبط بالإيمان، والفلسفة مستوحاة من النبوة، والنبوة متصلة بالعقل.. هذه الوحدانية في مفهوم الحضارة ومفهوم الجماعة يحتاج إليها عالم اليوم المجزأ في كل شيء، وهذا ما جذبني نحو المفهوم الإسلامي للوجود!!أن الإنسان وحده يستطيع الامتثال. فيصبح مسلمًا بقرارٍ حر، وباختيار كامل عندما يعي نظام الوحدة والكل، الَّذي يكسب الحياة معنى. وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن مصيره طالما باستطاعته أن يرفض، أو يستسلم للواجبات المفروضة عليه،أن القرآن خالد وأبدي، ويستطيع في كل وقت وزمن من التاريخ أن يُفهمنا ويوضح لنا الطريق، أو الصراط المستقيم، وأن يرينا الهدف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق