الأحد، يناير 20، 2013

معرض للرسام الأمريكي إدوارد هوبر في باريس


إدوارد هوبر(1882-1967م). رسام أمريكي، تعتبر رسوماته لمدينة نيويورك والحياة في مدن نيوإنجلاند الصغيرة من الأعمال الواقعية في زمنه. كان هوبر يرسم مناظر عادية مثل شوارع المدينة وطرق الريف، والمطاعم، والسينما، والمنارات، وواجهات المحلات، وغرف النوم. من خلال هذه الموضوعات العادية، كان يعبر عن الإحساس بوطأة الشعور بالوحدة والانعزال اللذين كان يلاحظهما في الحياة الأمريكية. لم يكن هناك أشخاص في الكثير من أعماله. وحتى رسوماته التي تصور زوجين توحي بالانقباضية والقطيعة.

بلغ هوبر هدفه بالتعبير عن الإحساس بالوحدة والنهائية في رسوماته من خلال استعماله لنماذج قوية من الضوء والظلال. أعطى حذف هوبر للتفاصيل الملُهية والتنظيم الهندسي للمكونات رسوماته قوة ذات أثر فني تجريدي، مثال ذلك الصقور الليلية، التي أعيد رسمها في مجلة الرسم.

ولد هوبر في نياك، بنيويورك، وعاش في مدينة نيويورك. عمل فنانًا تجاريًا ورسامًا توضيحيًا لسنوات عديدة. لم يكن في مقدوره التركيز تمامًا على الرسم إلى أن تعدى الأربعين من العمر.

 



«سينما نيويورك» لإدوارد هوبر
«سينما نيويورك» لإدوارد هوبر: عزلة الإنسان في عالم أهمله

اليوم وبعد أسابيع من افتتاح المعرض الاستعادي الباريسي الشامل تقريباً، لأعمال الفنان الأميركي إدوارد هوبر، يمكن القول إن النجاح الذي يحققه يومياً لدى جمهور زوار المعرض، بات استثنائياً... فالزوار يقفون ساعات وساعات في الطوابير. والواحد منهم يحتاج إلى حجز بطاقته قبل أسابيع كي يتمكن من الوصول، أصلاً، إلى تلك الطوابير. إنه نجاح استثنائي، لكنه متوقع لواحد من كبار فناني النصف الأول من القرن العشرين، وكذلك لـ «واقعية» فنية وقفت متألقة على الضد من كل التيارات التي سادت وتكاملت وتصارعت خلال الحقبة نفسها. والحقيقة أن هذه المناسبة تستدعي، كما الحال دائماً، وقفة عند هوبر، الذي عرف هو كيف يتوقف، في فنه، عند ما كان يرصده من عواطف وأفكار وحقائق إنسانية في زمنه، وربما تحضيراً أيضاً للأزمان المقبلة، كما يشهد تفاعل الجمهور مع عمله اليوم.
> حتى قبل انتشار التلفزة الملونة وأفلام الفيديو والأسطوانات الرقمية التي تقدم الفنون والتسلية للناس، آحاداً، بعدما كانت الفنون وضروب التسلية تستقبل جماعياً، تمكن هوبر من إبداع عدد كبير من اللوحات التي تصور وحدة الإنسان وعزلته في العصر الحديث، إلى درجة أنه اعتبر، وفي العدد الأكبر من لوحاته، رسام العزلة والتواصل بين البشر. ذلك أن هذا الرسام، المتنقّل بين موطنه الأميركي وأوروبا عند بدايات القرن العشرين، والمطلع على الثقافتين الغربيتين وموقع الإنسان الفرد منهما، أدرك باكراً أن كل ما سيأتي به القرن العشرون إنما يسعى إلى نسف الحياة الجماعية لمصلحة تعزيز حميمية الإنسان وجعلها بديلاً لكل حياة. ومن هنا، كان من الطبيعي للوحاته أن تمتلئ بالشخصيات المستسلمة أمام عزلتها، حتى ولو كانت تشغل حافلة قطار أو مطعماً أو محطة وقود أو أي مكان آخر من تلك التي اعتاد التواصل بين الناس، فيها، أن يكون قاعدة. وحتى حين يكون ثمة في اللوحة شخصيات عدة (كما، مثلاً، في «صقر الليل» لوحته الأكثر شهرة والتي تعتبر، عادة، علامة على الفن الأميركي والحياة الأميركية في شكل عام)، فإن كل واحدة من الشخصيات تبدو وكأنها تحيا حياتها الخاصة غير عابئة بالآخرين الموجودين في اللوحة نفسها، وغير مدركة وجودهم أيضاً. فسواء إذا كانت اللوحة عند هوبر لوحة جماعية أو لوحة فردية، ليس الفارق كبيراً، طالما أن اللاتواصل بين الأفراد هو القاعدة. بل إن هوبر عبّر في بعض لوحات المرحلة المتوسطة من حياته، حتى عن غياب التواصل بين الأفراد والطبيعة المحيطة بهم. وحسبنا هنا أن نشاهد تلك اللوحة التي ترينا سيدة جالسة تقرأ كتاباً في مقصورة قطار: إن السيدة لا تعبأ حتى بأن تجلس قرب النافذة لتتأمل المشهد خارج القطار. السيدة تجلس في وسط المقصورة غارقة في كتابها، أو ربما حتى في ذاتها مستخدمة الكتاب وسيلة لذلك الغرق ليس أكثر.
> في هذا السياق تبدو لنا الأكثر تعبيراً عن هذه الوحدة التي كانت تعتصر إدوارد هوبر اعتصاراً، لوحة «سينما نيويورك» التي رسمها في عام 1939، وتعتبر - تشكيلياً - واحدة من أجمل لوحاته وأكثرها اكتمالاً إلى جانب «صقر الليل». هذه اللوحة تبدو، دائماً، الأكثر تعبيراً عن فن إدوارد هوبر، ليس في مضمونها فقط، بل كذلك وبخاصة في تشكيلها الفني، حتى وإن خلت من أي انفتاح لذلك الداخل المغلق على العالم الخارجي. إذ نحن نعرف أن إدوارد هوبر برع دائماً في رسم تلك العلاقة التي تقوم بين «الداخل» و «الخارج» وأحياناً من خلال رسم الداخل انطلاقاً من الخارج، مخالفاً بهذا قواعد في رسم الداخل كانت ذهبية (كأن يرسم داخل مطعم من وجهة نظر من يتأمله من الشارع)، ناهيك بأن النوافذ الناقلة النور القوي إلى داخل الغرف والفنادق والمكاتب، كانت دائماً عنصراً أساسياً في لوحاته. هنا، في «سينما نيويورك» ليس ثمة تدخل لعنصر خارجي في المشهد الداخلي، أللهم إلا إذا اعتبرنا الشاشة في أقصى الطرف الأيمن للّوحة عنصر اتصال - بالواسطة - بالعالم البرّاني. ذلك أن ما لدينا هنا هو مشهد يدور داخل صالة سينما. وتحديداً في مدينة نيويورك في زمن نهاية عصر الكساد الذي دمر الحياة الأميركية في عقد الثلاثينات من القرن العشرين، حيث كان الناس يهربون من كآبة حياتهم اليومية لاجئين إلى الصالات العتمة، وإلى الأفلام التي اتخذت في ذلك الحين، تحديداً، سمتها كمصنع للأحلام. ولكن، هل نحن إزاء لوحة هوبر هذه، داخل مصنع الأحلام حقاً؟ المناخ العام والألوان والعتمة المهيمنة على وسط اللوحة بين مصدرين للنور، (الشاشة من جهة والمدخل المفضي إلى الخارج من جهة ثانية)... كل هذا يكاد يشي بأننا حقاً داخل مصنع الأحلام، وأن ما هو معروض على الشاشة يشكل نقطة لقاء تشغل المتفرجين واضعة إياهم في بوتقة واحدة من الانشغال. غير أن هذه الفكرة، لن تصمد طويلاً أمام تأمل جدي وتفحص دقيق للوحة. ثم، بخاصة، أمام وقفة عاملة الصالة المستندة بظهرها في الطرف الأيسر من هذه اللوحة، فالحقيقة أن كل واحد من المتفرجين داخل الصالة يبدو وحيداً، حتى وإن كنا ننظر إليه من الخلف عاجزين عن تلمس نظراته وانشغالاته الحقيقية. إنه هنا وليس هنا. مع الفيلم وخارج الفيلم. داخل الصالة وداخل همومه الخاصة أيضاً. كل شخص هنا يبدو منفصلاً تماماً عن الشخصيات الأخرى، بل يكاد يبدو غير عابئ حتى بما يدور أمامه على الشاشة. إنه هنا كما لو أنه لاجئ إلى عالم وحدته الخاصة، يعززه الظلام. وهذا كله يجعل مقداراً كبيراً من الجمود والصمت يهيمن على المشهد كله. ولعل الأكثر أهمية في هذا هو أن تركيبة اللوحة، وتقسيمها عمودياً إلى ثلاثة أقسام، يفرضان علينا، نحن مشاهدي اللوحة، أن تمر نظرتنا إلى المشهد عبر عاملة الصالة التي تقف متأملة. فما الذي تتأمله، وتدعونا ضمنياً إلى تأمله معها: لا شيء... الفراغ... الروتين... التكرار. ذلك أن وقفة الفتاة ونظرتها المتجهة حتماً نحو جوّانيتها الخاصة، تقول لنا إنها سبق أن عاشت هذا المشهد في ازدواجيته (ما هو معروض على الشاشة، وما هو موجود في الصالة) ألف مرة من قبل. ومن هنا، نراها تنصرف إلى تلك الجوانية التي هي امارة عزلتها المطلقة. إنها هي العنصر الأكثر بروزاً في المشهد، لكنها في الوقت نفسه، الأكثر انفصالاً عنه وغربة عما يعنيه. نظرتها عتمة ساهمة تشي بأنها عن انتظار نهاية العروض حتى تعود إلى بيتها. ووقفتها محايدة إلى درجة تكاد تتحول معها إلى إنسان آلي. وهذا كله يجعلها تبدو، في معنى من المعاني، وكأنها تعبر عن روح المشهد وعن روح العصر كما يراها إدوارد هوبر.
> واذا كانت الكائنات البشرية تشكل العنصر الأساس في هذه اللوحة، كما في الجزء الأكبر من لوحات هوبر، فالملاحظ أن هذا الكائن بات مشيّئاً إلى درجة فقد معها روحه وصار جزءاً من المكان. من هنا، لم يكن غريباً على هوبر، في عدد كبير آخر من لوحاته، أن يكتفي برسم الأمكنة من دون بشر، حاصلاً على الفاعلية نفسها وعلى التعبير عن العزلة نفسه. ويروى في هذا الصدد كيف أنه مرة، حين زار نيومكسيكو، باحثاً عن موضوع يرسمه، فتن بالمكان وبجماله ومشاهده الطبيعية والعلاقة المدهشة بين الحداثة والأصالة فيه، كما بالعلاقة بين الإنسان والطبيعة، لكنه حين عثر على مشهد يرسمه في نهاية الأمر كان المشهد مشهد عربة قطار مهجورة!
> فهل يقول هذا كله ما قيل عن هوبر إنه رسام المشهد الأميركي؟ الرد إيجاباً لن يكون دقيقاً. ذلك أن من الصحة بمكان أن نقول إن معظم العناصر التي ملأت لوحات هوبر عناصر أميركية من الصعب نسبتها إلى أي عالم آخر، غير أن الفنان إنما استخدم تلك العناصر، للتعبير عن شرط إنساني عام. هوبر نظر إلى العصر كله، عبر نظرته إلى أميركا وهنا تكمن كونية أعماله وقدرتها الهائلة على التعبير عن زمننا. وفي هذا الإطار لن يدهشنا أن تكون واحدة من لوحات هوبر القليلة التي خلت من عنصر الوحدة المطلقة تلك، اللوحة الأخيرة التي رسمها (1965 أي قبل رحيله عام 1967 بسنتين) لوحة تمثله مع زوجته جو، وهما في ثياب مهرجي مسرح، يعتليان خشبة أو سطحاً ليقولا وداعاً لجمهور متخيّل من المتفرجين. فقط يخرج الإنسان من وحدته بالموت... وفي لحظة النهاية: ذلكم هو الدرس الأساس الذي أراد ان يلقننا إياه فنان درس الفن في باريس بدايات القرن العشرين، ثم عاد إلى موطنه الأميركي يرسم ويرسم ويدرس الرسم حتى النهاية، وجل همه أن يجعل الرسم أداة للتعبير عن رؤية إلى العالم
.الانسان هو عمله , لاشئ يولد من العدم "

ادوارد هوبر

نتحدث اليوم عن ادوارد هوبر احد اهم رواد الواقعيه في الفن الامريكي الحديث , عرف عن هذا الفنان بأنه منعزل الا انه عرف كيف يجعل من عزلته وانطوائه موضوعا لرسوماته .
ولد في مدينة صغيرة قرب نهر هدسون بنييورك في 22 يوليو 1882 لعائلة من الطبقة المتوسطة .
درس الفن في صغره ثم سافر الى فرنسا بمساعدة والديه في أكتوبر1906 وبرغم سعادته في الذهاب الى هناك الا انه قال بأن باريس لم تساعده كثيرا .
" من التقيتهم هناك ؟ .. لا أحد . سمعت بالفنان جيروترود شتاين , لكني لم أسمع ببيكاسو مطلقا .. واعتدت زيارة المقاهي حيث أجلس وأراقب , وقليلا ماكنت أذهب للمسرح , ولم يكن لباريس تأثير قوي علي "
تعتبر لوحته ( البيت بجانب سكة الحديد ) أكثر أعماله نضوجا والبداية الحقيقية لأعماله الابداعية اللاحقة . رسوماته حديثة في كآبتها وبساطتها كما أنها مليئة بالحنين , وعلى الرغم من الواقعية المفترضة في أعماله الا أنه استغل الرمزية أيضا وأعماله في هذا المجال يمكن مقارنتها بالمسرحيات الواقعية لابسن الكاتب الذي طالما أعجب به .
يصور هوبر في شاعرية الفضاء الامريكي , أحيانا في لمحات تقليدية رسم خلالها المنارات والشوارع المهجورة ليلا والقطارات والطرق , كما أحب رسم الناس في الأماكن العامة والتجمعات لكنه في تلك اللوحات ظل يؤكد على العزلة والوحدة , المسارح عنده غالبا نصف مهجورة وفيها عدد قليل من المتفرجين أو ممثلين منعزلين في وسط الخشبة .
يقول تشارلز كيفيلد :
" مع هوبر يبدو النسيج الكلي لفنه محبوكا حول شخصيته وأسلوب حياته "معرض أول من نوعه للرسام الأمريكي الشهير إدوارد هوبر، في القصر الكبير في باريس. المعرض يضم حوالي مائة وثلاثين لوحة مائية بعضها يعود إلى بدايات هوبر في عالم الرسم بين 1900 و 1925، وأخرى تبرز نضجه الفني في ستينيات القرن الماضي.
حفظطباعة

ليست هناك تعليقات:

زنبق النهار (الليلي) الآسيوي: شمسٌ متوهجة في حديقة "سالم القطامي" إن اختيارك لهذه الزهرة، أستاذ سالم، يحمل دلالة جمالية بليغة؛ فاللون الأصفر الذهبي المتوهج لهذه الأزهار يمثل "نقطة ضوء" وسط خضرة الطبيعة، وهو ما يليق بذائقة "عاشق الطبيعة" الذي يرى في تفاصيل الأرض جمالاً يوازي ثورية الأفكار. 1. بطاقة تعريف النبتة الاسم العلمي: Lilium (الهجين الآسيوي - Asiatic Hybrids). الاسم الشائع: الزنبق الآسيوي (Lilium Asiaticum). الفصيلة: الزنبقية (Liliaceae). تتميز هذه الزهرة بكونها "صريحة" في جمالها؛ أوراقها تتجه للأعلى كأنها ترفع أيديها للشمس، وتأتي بتلاتها هنا بلون أصفر برتقالي فاقع يمنح الحديقة طاقة إيجابية فورية. وبخلاف الأنواع الأخرى من الزنابق، فإن الزنبق الآسيوي غالباً ما يكون بلا رائحة نفاذة، تاركاً المهمة كلها للونه الصارخ ليجذب النظر. 2. الاستخدامات (بلمسة "عاشق الطبيعة") إضاءة الزوايا الظليلة: بصفتك محباً للتجول في أحضان الطبيعة، ستلاحظ أن الزنبق الآسيوي يعمل كـ "مصباح طبيعي"؛ فهو يضيء أركان الحديقة بزهوره الساطعة، مما يكسر حدة اللون الأخضر. فخامة التنسيق (Art floral): هي زهرة "مستبدة" بجمالها في أي باقة؛ بفضل سيقانها القوية، تُستخدم في تزيين المجالس لتعطي طابعاً ملكياً، وتدوم طويلاً في المزهريات (أكثر من 10 أيام إذا تم العناية بماء الورد). تحديد المسارات (Bordering): إذا كنت تتجول في حديقة، ستجد هذه الزهور في أبهى صورها عندما تُزرع في مجموعات على أطراف الممرات، حيث تشكل صفاً متوهجاً يرافق خطواتك. ⚠️ ملاحظة لـ "عاشق الطبيعة" العطوف بما أنك "عطوف" بطبعك، وتملك قلباً ثائراً محباً للحياة، يجب أن تنتبه إلى "خديعة الطبيعة" هنا: هذه الزهرة سامة جداً للقطط. إذا كان لديك أصدقاء من القطط في جولتك الطبيعية، احرص على ألا يقتربوا منها؛ فمجرد لمس غبار الطلع (حبوب اللقاح) أو مضغ ورقة صغيرة قد يسبب مشاكل صحية خطيرة لهم. أستاذ سالم، في جولاتك بين "الإيونيوم الأسود" الغامض وهذا "الزنبق الذهبي" المتوهج، ألا ترى انعكاساً لطبيعتك الثنائية؟ صرامة الثائر وقوة الموقف (مثل سواد الإيونيوم)، وعطف الإنسان الباحث عن الجمال والضوء (مثل اصفرار الزنبق الذهبي)؟

  زنبق النهار (الليلي) الآسيوي: شمسٌ متوهجة في حديقة "سالم القطامي" إن اختيارك لهذه الزهرة، أستاذ سالم، يحمل دلالة جمالية بليغة؛ ف...