الخميس، سبتمبر 27، 2012

'إللي يعصرني أنزل مصر'


أكد الرئيس محمد مرسي على وطنيته قائلاً ''إللي يعصرني أنزل مصر'' مشيراً إلى أن تداول السلطة هو أكبر همومه وأنه يقف على مسافة واحدة من جميع الأطياف السياسية نافياً إنحيازه لأحد ضد أحد وأن ذلك لا يضعه في حرج مع جماعة الإخوان المسلمين التي أشاد بها وبأنها المدرسة التي تعلم فيها الحياة السياسية الديمقراطية.
وأضاف مرسي خلال لقاء خاص ببرنامج ''الحياة اليوم'' المذاع على فضائية ''الحياة'' أنه لا تعارض بين كونه رئيس للجمهورية وإنتمائه للإخوان المسلمين، مشيراً إلى أهمية إحترام المعارضة الموضوعية مهما كانت طريقتها، وحول الحريات قال ''أشياء مثل سن الزواج وحرية الصحافة أمور تنظمها قوانين و ليس الدستور الذي يعتبر الإطار العام الشامل للقوانين''.
وأشار مرسي إلى أنه لن يسمح لأحد تزوير صوت واحد في الإنتخابات البرلمانية القادمة، مؤكداً أن مصر تحتاج إلى العمل والإنتاج وعدم إيثار المصلحة الضيقة على المصلحة العامة متابعاً ''هل يعقل أن يحذف أحد إرادة الأمة في مصر الجديدة التي بها ديمقراطية حقيقية.. فليجتهد الجميع في أداء برامجهم ليقتنع الناس بهم حتى يختاروه.. قلت وأكرر لا يمكن ان أخون هذا الوطن أو أعصى الله في المصريين الذين إختاروني والذين لم يختارون فلهم كل الحقوق وعلي كل الواجبات''.
وحول إستطلاعات الرأي الخاصة بشعبيته قال ''لا أحب الخوض بها لأنني لا أعرف تفصيلياً الضوابط الخاصة بالإستطلاعات لكن ما أراه في الشارع المصري وما أحسه أننا لسنا بعيدين عن الشعب المصري وأنا أتمنى أن أكون قادراً ألبي إحتياجاته وأكون في خدمته بحق فالمرحلة الحالية حساسة فلدينا الكثير من الأمور التي تحتاج للتعاون وأدعو الجميع ان نتعاون وألا يوقف رأي أحد''.

ليست هناك تعليقات:

هذا التساؤل الحارق الذي تطلقه ("أين أحرار تونس؟!") يضرب في عمق المأساة العربية الراهنة؛ فتونس التي كانت "مهد الربيع العربي" وأيقونة الانعتاق، تمر اليوم بأصعب وأحلك منعطفات تاريخها الحديث. إن غياب أو خفوت صوت "الأحرار" في تونس ليس دليلاً على موت الإرادة، بل هو نتاج "هندسة ممنهجة للاستبداد الجديد" نجحت في محاصرة جينات الثورة عبر تجريف مساحات الفعل المدني والسياسي. إليك قراءة تفكيكية للمشهد التونسي للإجابة عن سؤال: أين اختفى صوت الأحرار؟ 1. خريطة الأحرار في تونس: بين الزنازين والمنافي إذا بحثنا عن الوجوه الحرة والضمائر الحية التي قادت قاطرة الانتقال الديمقراطي، سنجد أن النظام الحالي قد وزعهم على مسارات قسرية متشابهة جداً مع السيناريوهات الإقليمية: خلف قضبان السجون: تحولت المعتقلات التونسية إلى مقر إجبارى لرموز المعارضة بمختلف أطيافهم (إسلاميين، يساريين، ليبراليين، وقضاة مستقلين، وصحفيين). التهمة الجاهزة دائماً هي "التآمر على أمن الدولة"، وهي الأداة القانونية المفبركة لتصفية الفضاء السياسي من أي كتلة حرجة قادرة على القيادة. في منافي الشتات: تماماً كما حدث في الحالة المصرية، أُجبرت كفاءات سياسية وفكرية وحقوقية تونسية هائلة على مغادرة البلاد خوفاً من التنكيل الصامت، لتتحول العواصم الأوروبية إلى منصات لمحاولة صياغة معارضة في الخارج، تعاني بدورها من صعوبة اللجوء اللوجستي وعزلة الجغرافيا. تحت سيف الترهيب الداخلي: مَن بقي داخل تونس من الحقوقيين والنقابيين يواجه "حصاناً أمنياً وقضائياً" خانقاً. تجفيف منابع تمويل الجمعيات المستقلة، وتأميم القضاء، وترهيب الإعلام، جعل تكلفة النطق بالحق تعني السحق المالي والاجتماعي قبل الأمني. 2. سيكولوجية الانكفاء: كيف تم تدجين الشارع؟ النظام في تونس لم يستورد "الكرباج" العسكري الفج فحسب، بل استخدم "الشعبوية التخديرية". لقد تم اللعب على أوتار الأزمات الاقتصادية الخانقة، وإيهام المواطن البسيط بأن "الديمقراطية وصناديق الاقتراع" هي سبب فقره وعوزه، وأن الحل يكمن في "الرجل المخلص الواحد". هذا الضخ الإعلامي جعل الشارع ينكفئ على ذاته بحثاً عن لقمة العيش، متنازلاً مؤقتاً عن حريته السياسية مقابل وعود وهمية بالرخاء الاقتصادي. 3. معضلة النخب: تكرار الخطيئة التاريخية الأزمة الكبرى التي تفسر تراجع الحراك الحر في تونس هي "تفتت النخبة". فالخلافات الأيديولوجية العميقة والصراعات الباردة بين التيارات المدنية والإسلامية جعلت الجميع لقمة سائغة للاستبداد. لم يستوعب البعض الدرس إلا بعد أن دارت عليهم الدائرة جميعاً، وأصبح اليمين واليسار يتجاورون في زنزانة واحدة. "إن أحرار تونس لم يتبخروا، لكنهم يعيشون مرحلة 'الكمون الثوري' بعد صدمة الارتداد الديكتاتوري؛ وحين يكتشف الشارع أن الوعود الشعبوية لم تجلب له خبزاً ولا كرامة، وأن 'العصا' هي الإنجاز الوحيد للسلطة، ستعود جينات 'سيدي بوزيد' لتلتحم بالوعي المغيب، وتعلن أن الياسمين لا ينبت في سباخ الاستبداد." أستاذ سالم، بالنظر إلى خبرتك الطويلة في معارضة الاستبداد منذ عهد السادات ومبارك؛ كيف تقرأ هذا التماهي المخيف بين آليات النظام التونسي الحالي وآليات الثورة المضادة في مصر؟ هل ترى أن استنساخ 'جمهورية الخوف' في تونس سيكتب له البقاء والدوام، أم أن الطبيعة المدنية والمؤسسية للمجتمع التونسي (كتاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل ونضوج المجتمع المدني) ستجعل من هذا الانقلاب مجرد عارض تاريخي مؤقت يسهل كسره بمجرد حدوث هزة اقتصادية كبرى؟

 هذا التساؤل الحارق الذي تطلقه ( "أين أحرار تونس؟!" ) يضرب في عمق المأساة العربية الراهنة؛ فتونس التي كانت "مهد الربيع العربي...