اخلعوووووه
رغم أن الدكتور محمد مرسي بدأ رئاسته للجمهورية بداية مبشرة بكل الخير مفتتحاً عهده بعبارته "وليت عليكم ولست بخيركم فأطيعوني ما أقمت الحق والعدل فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم".. إلا أن سدنة فرعنة الرئيس لم يبالوا بما قاله مرسي وانبري كل واحد منهم في حجز مقعده سريعا ضمن حملة المباخر الجدد الذين سيحيطون بالرئيس الجديد يسبحون بحمده ويعددون فضائله ويكثرون من صفاته ويؤكدون أنه المخلص الذي أرسله الله تعالي لينقذ مصر وشعبها من الغرق في بحر مشكلاتها العميق.
والواضح أن الرئيس الجديد لو امتثل لما يردده ويفعله كثيرون هذه الأيام لتحول إلي فرعون جديد لن يختلف عن سابقه الذي بدأ حكمه بداية مبشرة ثم حوله حملة المباخر إلي نصف إله لا يضل ولا ينسي.. بيده كل شيء.. وبفضل توجيهاته يعيش المصريون.. يأكلون ويشربون وينامون آخر الليل شاكرين الله أن من عليهم بريئس مثله.. وصدق الرجل كل ما قيل عنه حتي انتهي به المطاف إلي خلف القضبان مصحوبا بلعنات المصريين.. فهل يعتبر "مرسي" من "مبارك"؟!.. وهل ينتبه قبل أن يفوت الأوان إلي أولئك الذين أدمنوا فرعنة الرئيس أيا كان اسمه وتوجهه؟!
ورغم أن مسلسل فرعنة الرئيس الجديد قد بدأ حلقاته فور إعلان فوز مرسي برئاسة الجمهورية إلا أن أبرز هذه الحلقات كان في مليونية تسليم السلطة يوم الجمعة قبل الماضي وتحديدا أثناء صعود الرئيس الجديد إلي المنصة لإلقاء كلمته حيث فوجئ بالشيخ صفوت حجازي يقوم بتقبيل يده وهو أمر أثار استياء كثير من السياسيين الذين رأوا أن ما فعله حجازي أمام الجموع الغفيرة بميدان التحرير سلوك مرفوض شكلا وموضوعا بعيدا بغض النظر عن نية صاحبه باعتبار أن الرئيس موظف عام ولا يجوز معه إتيان هذا السلوك الذي من شأنه صناعة فرعون جديد.
علي هذا النهج سار الداعية الإسلامي وجدي غنيم الذي ربط بين من يحب الرسول صلي الله عليه وسلم وبين من أحب خطابات الرئيس مرسي واصفا النخبة السياسية التي تعارض الرئيس الجديد بـ"الصراصير والفئران" وبأنهم يكرهون الإسلام والدين وإنهم ليسوا لهم قيمة عند الله ولا عند الناس.. وقال "يا فخامة الرئيس دول أقل من جزمتك متهتمش بكلامهم.. هم مثل الأحذية التي نلبسها بأقدامنا..هم كانوا مؤيدين لمبارك".
وهاجم غنيم الأقباط لتصويتهم للفريق أحمد شفيق في المرحلتين الأولي والثانية من انتخابات الرئاسة مطالبا الرئيس بعدم تعيين امرأة أو قبطي في المؤسسة الرئاسية لأنه لا يجوز شرعا. وتساءل.. "كيف يعقل أن يعين نائب من الأقلية المسيحية في بلد أغلبيته مسلمة".
قصص وأساطير
في سياق آخر.. جاء خبر صغير تصدر الصفحة الأولي لصحيفة يومية أعاد للذاكرة الأخبار السارة التي كانت تبث إلي المصريين ملحقة بتوجيهات الرئيس السابق حسني مبارك وبـ"حكمته" التي لولاها لمات هذا الشعب فقرا.. وبالتالي لم يكن متوقعا أن تتجه الصحف إلي صياغة الأخبار بنفس الطريقة التي كانت تصيغها بها في العهد السابق وأن تربطها بـ"مرسي" مثلما كانت تربطها بـ"مبارك".. إلا أن الصحف المصرية أصرت علي تكرار التجربة في ممارسة ممنهجة لفرعنة الرئيس الجديد وهذا ما ظهر في الخبر الذي أوردته الصحيفة واسعة الانتشار والذي يقول إن دخل قناة السويس ارتفع عشرة ملايين جنيه بعد يوم واحد من انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسا للجمهورية.. وبالفعل قد يكون دخل قناة السويس قد ارتفع بواقع عشرة ملايين جنيه يومهـا وهو أمر جيد بأي حال إلا أن الكارثة تكمن في الربط بين ارتفاع الدخل وبين انتخاب "مرسي" رئيسا لمصر خاصة أن السفن التي تعبر قناة السويس تتحدد خارطة طريقها قبل إبحارها بشهور ثلاثة علي الأقل وبالتالي لا توجد علاقة بين ارتفاع دخل قناة السويس في هذا اليوم وبين انتخاب مرسي رئيسا للجمهورية لأن هذا الأمر كان سيحدث حتما إذا جاء أي رئيس آخر.
علي الصعيد ذاته.. هناك من رفض تفويت فرصة انتخاب الرئيس مرسي دون نسج قصص خيالية لإضفاء صفات إنسانية عظيمة علي الرئيس الجديد مثل القوة والحزم ومساندة الشعوب العربية المقهورة ومقاومة الأنظمة الديكتاتورية.. وهذا ما تمثل في ترويج البعض لقصة مفادها رفض "مرسي" قبول تهنئة الرئيس بشار الأسد لأنه متهم محليا ودوليا بارتكاب جرائم حرب ومجازر وعمليات تهجير للمواطنين السوريين جراء محاولاته الدموية لقمع الثورة السورية مما أسفر عن استشهاد ما يقرب من 15 ألفاً من المدنيين ومقتل المئات من جنود الجيش السوري الحر.. وإمعانا في القصة أورد البعض نص رد الرئيس الجديد علي برقية بشار كالآتي: "من محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية.. بالإشارة إلي موضوعكم أعلاه والخاص بالتهنئة نرفض قبولها ولا نعترف بشرعيتكم.. ومن يمثل السوريين هم الجيش الحر ومجلس قيادة الثورة".
وفي إطار نفس المنهج القائم علي نسج الأساطير حول الرئيس الجديد و"فرعنته" أشاع البعض تنازله عن راتبه الذي سيتقاضاه من الدولة نظير رئاسته للجمهورية لصالح مصر وهو أمر لا يستقيم مع العقل والمنطق باعتبار أن رئيس الجمهورية هو موظف لدي الدولة ومن حقه أن يتقاضي راتبا شهريا يكفل له ولأسرته حياة كريمة وإلا فإن عدم تقاضيه راتبا يفتح الباب أمام تساؤلات ترتبط بكيفية توفير مستلزمات حياته الشخصية وكذلك مستلزمات أسرته.. ونسي المروجون أن هذه الشائعات من شأنها وضع الرئيس الجديد في موقف محرج لا يحسد عليه أمام شعبه في أيام رئاسته الأولي.
ولم يتوقف بث ونشر هاتين الشائعتين إلا بعد خروج الدكتور ياسر علي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية لينفي ما تردد من أنباء عن تلقي الرئيس محمد مرسي برقية تهنئة من الرئيس السوري بشار الأسد وأن ما تردد من أنباء عن رفض الرئيس لبرقيات أرسلت له من الأسد عار تماما عن الصحة.. كما نفي أيضا تنازل الرئيس عن راتبه لصالح الدولة مؤكدا انه كلام عار عن الصحة أيضا.
قص الشريط
وفي إطار تسابق الجميع لقص شريط "فرعنة" الرئيس الجديد كان هناك دور للمؤسسات والهيئات الحكومية التي أبت ألا يكون لها دور في هذا الكرنفال.. وجاءت البداية من هيئة الطرق والكباري التي كلفت في اليوم الثاني لإعلان نتيجة الانتخابات إحدي الشركات برصف الطرق والشوارع المحيطة بمنزل الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية في حي التجمع الخامس.. كما تم تغيير محول الكهرباء بآخر جديد وتوصيل مواسير مياه جديدة للتأكد من عدم انقطاع المياه.. وتواصلت عمليات التنظيف في المنطقة وكذلك أعمال الكهرباء وتجهيز أعمدة الإنارة بلمبات جديدة فضلا عن غرس أشجار جديدة وبالطبع لم يكن ذلك ليحدث في هذه المنطقة بهذه السرعة لولا أن "مرسي" يسكن بها.
في هذا السياق يأتي أيضا ما صرح به الدكتور عزازي علي عزازي محافظ الشرقية لإحدي الصحف الحزبية عن تلقيه اتصالا من مسئول كبير برئاسة الجمهورية بعد إعلان نتيجة الانتخابات يخبره بأنه في طريقه إلي محافظة الشرقية وأنه يريد منه - أي من عزازي - أن يقوم بتجهيز جميع أعمال التأمين لمقر إقامة أسرة الرئيس مرسي من خلال قوات التأمين والموتوسيكلات والسيارات اللازمة لقرينة الرئيس فما كان من الدكتور عزازي إلا أن قام بتحويل المكالمة إلي مدير مكتبه مؤكدا أنه ليس من اختصاصه أن يعمل "شماشرجيا" وقام بلملمة أوراقه ومغادرة مكتبه بالمحافظة.
فرعنة ممنهجة
الصحف اليومية كان لها نصيب من قص شريط "فرعنة" الرئيس الجديد حيث تناولت خطاباته وأخباره بنفس الطريقة التي كانت تتناول بها خطابات وأخبار الرئيس السابق حسني مبارك في إشارة واضحة إلي أن هناك حملة مباخر جدد أخذوا زمام المبادرة لإعادة سيناريو الفرعون مبارك في صورة مرسي.. وفي هذا السياق وفي اليوم التالي لحلف الرئيس لليمين الدستورية شهدت الصحف القومية طوفانا من الأخبار والعناوين والصور الخاصة به.. ويكفي الإشارة إلي أن "الأهرام" نشرت في عدد واحد 5 صور و20 عنوانا للرئيس الجديد بينما نشرت "الأخبار" 22 صورة و21 عنوانا ونشرت "الجمهورية" 3 صور و9 عناوين.
وإذا كان الرئيس محمد مرسي قد أكد أنه خادم للشعب إلا أن نظرة سريعة علي الموضوعات الداخلية في جميع الصحف القومية تؤكد أن هذه الصحف تسير في طريق صناعة فرعون جديد عبر التركيز علي الرئيس وكلامه وليس علي مؤسسته وفريقه الذي سيعمل معه.
رئيس رباني
الأمر لم يختلف كثيرا في الصحف المستقلة والمواقع الإلكترونية حيث أخذ بعد كتاب المقال علي عاتقهم المساهمة في صناعة الفرعون الجديد ويكفي أن أحد هؤلاء كتب مقالا بعنوان "أبكيتنا يا د.مرسي" أغدق فيه بالصفات علي الرئيس الجديد وانتهي إلي وصفه بـ"الرئيس الرباني".. وكما يقول الكاتب في مقاله "نجح د. محمد مرسي بجدارة في ترقيق قلوبنا جميعا وإدماع عيوننا يوم الجمعة الماضي مرتين الأولي عندما شاهدناه يبكي مع ذكر وزير الأوقاف أثناء الخطبة آيات عزة الله للمصلحين وإذلاله للمفسدين فوجدنا دموع رئيس الجمهورية تتساقط متذكرا فضل الله عليه وعلي ثورتنا والتمكين لها مما جعلنا نتذكر جميعاً فضل الله علي كل المطاردين من النظام الفاسد البائد الذي زج بهم في ظلمات السجون والمعتقلات دون ذنب معتبرا انتماءهم لوطنهم وحبهم له جريمة لابد من المحاسبة عليها.. والموقف الثاني عندما ألقي خطابه الممتلئ بالإخلاص والحب للوطن وثورتنا العظيمة وشهدائها وتصميمه علي الالتحام بأبناء الميدان ومحاولاته المستمرة لمنع الحرس الجمهوري حتي لا يحولوا بينه وبين شباب الثورة وكلماته التي أشعلت مشاعرنا الوطنية وأشعرتنا باسترداد كرامتنا التي سلبها النظام البائد"
ويستكمل الكاتب مديحه بالقول: "كلمات الرجل أشعرتني بأنه قائد رباني وزعيم سياسي وحارس أمين لوحدة الوطن بمسلميه ومسيحييه وثوري لا يهدأ له بال حتي تكتمل أهداف ثورتنا العظيمة مستهينا في سبيل ذلك بحياته التي وهبها للوطن والشعب".
ورغم الصراعات السياسية التي لم تهدأ رغم تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية إلا أن الكاتب له رأي آخر حيث يقول في نفس المقال "نجح د. مرسي بامتياز في لم شمل القوي الثورية وفئات المجتمع المختلفة بخطابه الثوري الذي سيسجله له التاريخ بحروف من نور فلأول مرة في تاريخنا الحديث نري حاكما يحتمي بشعبه ويرتمي في أحضانه ويفتح أبوابه أمام البسطاء مذكرنا بتاريخ خلفائنا الراشدين مقتديا بهم سائرا علي دربهم".
وكتب آخر مقالة بعنوان "عندما يبهرك الرئيس" جاء فيها "كل يوم يمر نزداد انبهارا بالدكتور محمد مرسي رئيس مصر الذي جاء عبر إرادة شعبية حرة.. تواضعه وطيبة قلبه وإصراره علي صلاة الفجر في المسجد ورفضه الحراسة وزفات النفاق وإعلانات التهاني أو تعليق صوره في المكاتب والمصالح الحكومية واستقباله لأسر الشهداء عقب دخوله القصر الجمهوري.. كلها مؤشرات تدل علي أننا أمام نموذج فريد من الرؤساء".
والغريب أن نفس الكاتب يدعو الله تعالي أن يبعد عن مرسي المنافقين وبطانة السوء قائلا: "فما أضاع حكام مصر السابقين سوي المنافقين وبطانة السوء التي جعلتهم آلهة من دون الناس.. هؤلاء المنافقون كانوا وبالا علي مصر وحكامها.. رأيناهم في زمن المخلوع أشد ضراوة في النفاق من أي عهد سبق فهم يسبحون بحمد الرئيس «ليل نهار» حتي صوروا للشعب أن الحاكم هو من يرزقهم ويطعمهم ويسقيهم.. فلما قامت الثورة انكشفت العورات وأصبح مبارك علي رأس الطغاة والسارقين".
وفي الجهة الأخري تقوم الصحف التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والمنتديات المختلفة علي موقع التواصل الاجتماعي بحملة لتشويه المعارضين للجماعة ملصقين بهم أشد الاتهامات التي لا تبدأ بالخيانة ولا تنتهي بالكفر والعمالة لقوي خارجية.
وعلي الصعيد ذاته.. لا يمكن فصل المعايير التي وضعها مجلس الشوري لاختيار رؤساء تحرير الصحف القومية عن عملية "فرعنة" الرئيس الجديد.. فمجلس الشوري الذي يسيطر عليه الإخوان المسلمون وضعوا معايير لاختيار رؤساء تحرير للصحف القومية يقومون بنفس الدور الذي كان يقوم به رؤساء تحرير الصحف القومية للرئيس السابق.. ورغم اعتراض الصحفيين علي هذه الطريقة في اختيار رؤساء التحرير إلا أن المهندس فتحي شهاب رئيس لجنة الثقافة والإعلام عن حزب الحرية والعدالة بمجلس الشوري ضرب بهذه الاعتراضات عرض الحائط وأعلن أن اختيار رؤساء التحرير هو حق أصيل لمجلس الشوري لا ينازعه فيه أحد.. ثم عدل من موقفه وأعلن عن تشكيل لجنة يترأسها لتلقي طلبات الترشح لرئاسة تحرير الصحف القومية وأكد أن الاختيار الذي كان يتم فرضه علينا بالأمر الواقع في العهد السابق قد أصبح بالتوافق مع الجماعة الصحفية.
والواضح أن المعايير التي وضعها مجلس الشوري لاختيار رؤساء الصحف القومية تبتعد جملة وتفصيلا عن التغيير الحقيقي المطلوب في هذه الصحف باعتبارها صحفا مملوكة للشعب في المقام الأول وكان من المفترض أن يتم وضع معايير تضمن الرقابة عليها عبر هيئة شعبية مستقلة لا تمارس الهيمنة أو التوجيه ومحاسبة كل من أفسد وضلل وان تكون هذه الصحف عاملا أساسيا في إحداث التحول الديمقراطي الذي يريده الشعب المصري.. أما قصر المعايير علي اختيار رؤساء الصحف فهي لعبة فاضحة لخلق رؤساء تحرير للصحف القومية يقومون بنفس الدور الذي كان يقوم به رؤساء التحرير في فرعنة الرئيس السابق لأن من سيقع عليه الاختيار سيكون بالضرورة مرضيا عنه من جماعة الإخوان المسلمين التي تسيطر علي مجلس الشوري وينتمي إليها الرئيس مرسي.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقراره الأخيره بإعادة مجلس الشعب تعدي كل الأعراف القانونية وأظهر الرئيس وكأنه يتصرف في عزبة خاصة به يديرها طبقاً لأهوائه الشخصية، فضلاً عن ذلك ترك الحرية لنجله عمرو في مهاجمة المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية حمدين صباحي ويتهمه بشرب الشاي بالياسمين علي غرار الفيلم الشهير «مرجان أحمد مرجان» في إشارة إلي لقائه أحد رجال الأعمال والحصول منه علي أموال لتشكيل ما عرف بـ«التيار الثالث».. في مجال البيزنس اتخذ نفس النهج بتقريب رجل الأعمال الإخواني الشهير حسن مالك منه وظهوره في معظم اللقاءات الخاصة بهذا الجانب علي غرار أحمد عز مع عائلة الرئيس «المخلوع».. جماعته سلكت نفس المسلك عن طريق ردع كل من يخالفها الرأي وهو ما وضح جلياً في الاعتداء علي المهندس حمدي الفخراني عضو مجلس الشعب السابق من قبل شباب الإخوان أمام مجلس الدولة بسبب مواقفه العدائية من سياسات الجماعة.
بالأرقام.. ثروات وقصور الشيخ مرسي
ثلاثون عاما كاملة انتظرها الشعب المصري ليتحدث عن ثروة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأفراد عائلته.. فالرئيس السابق من المعروف للجميع أنه ولد من رحم أسرة متوسطة.. والده موظف بسيط ووالدته ربة منزل.. الأساطير والروايات مازالت تنسج حول ثروته التي جمعها خلال عمله بالرئاسة واستغلال النفوذ.. ففي الوقت الذي يذهب فيه البعض إلي أن ثروته تقدر بـ 70 مليار دولار.. يري البعض الآخر أن كل مايذكر عن ممتلكاته درب من الخيال.. الوضع بالنسبة للرئيس الإخواني الجديد محمد مرسي يختلف تماما فالشعب لم ينتظر علي توليه الحكم سوي مايقرب من شهرين فقط حتي يتحدث عن ممتلكاته التي جمعها قبل توليه دفة الحكم, وطبقا لأحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع الذي ينص علي أن كل من يريد الخوض وترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية عليه تقديم إقرار لذمته المالية، وذلك تأكيدا لمبدأ الشفافية وحق المواطن المصري في معرفة حجم ثروة المرشحين، وبالتالي فإن الرئيس محمد مرسي قد تقدم بإقرار الذمة المالية عند الترشح، وهو ما وضعته اللجنة العليا للانتخابات ضمن الشروط الخاصة بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية. فضلا عن ذلك فمن المفترض أنه عقب حلف مرسي اليمين الدستورية قام بتقديم إقرار جديد بذمته المالية بعد توليه منصب الرئيس قبل بدء مهام منصبه كما أنه من المفترض أيضا أنه يقدم إقرارا جديدا كل 5 سنوات أثناء فترة وجوده في الرئاسة وإذا انتهت فترة ولايته قبل مرور 5 سنوات عليه تقديم إقرار ذمة نهائي بعد خروجه من المنصب.. وطبقا للقانون أيضا فإن مرسي عندما كان عضوا بالهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة ورئيسه فيما بعد قام بتقديم إقرار بذمته المالية علي أن تظل البيانات الخاصة بالثروات طي الكتمان ولا يمكن الإفصاح عنها، وتعتبر الإقرارات وما يجري في شأنها من فحص وتحقيق من الأسرار ويجب علي كل من له شأن في تنفيذ هذا القانون عدم إفشائها، كما أن فحص إقرارات الذمة المالية وتحقيق الشكاوي المتعلقة بالكسب غير المشروع تتولاها هيئات الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع، وتتولي الرقابة الإدارية تنفيذ ما تكلفها به هيئات الفحص والتحقيق من بحث بيانات حالات الكسب غير المشروع، ولها الاستعانة في ذلك بمأموري الضبط القضائي أو أي جهة أخري مختصة وطبقا للقانون فإنه يجب علي الجهات التي تحددها اللائحة التنفيذية أن تقدم إلي جهاز الكسب غير المشروع خلال شهر يناير من كل عام بيانا بأسماء الأشخاص التابعين لها، والذين يلتزمون خلال العام بتقديم إقرارات الذمة المالية والتاريخ المحدد لتقديمها، وأن ترسل إليها هذه الإقرارات خلال مدة لاتتجاوز شهرين من تاريخ تقديمها وتقوم الهيئات بفحص الإقرارات وجميع الشكاوي التي تقدم عن كسب غير مشروع، وفحص الذمة المالية للخاضعين لأحكام هذا القانون في حالة عدم تقديم الإقرار، وإذا تبين من الفحص وجود شبهات قوية علي كسب غير مشروع أحالت الهيئة المختصة الأوراق إلي مجلس الشعب بالنسبة لرئيس الجمهورية لاتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانونين رقمي 247 لسنة 1956 و79 لسنة 1958.
وينص القانون أيضا علي أن كل من تخلف عن تقديم إقرارات الذمة المالية في المواعيد المقررة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولاتزيد علي خمسمائة جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، ويعاقب بالحبس أو بالغرامة التي لاتقل عن مائة جنيه ولاتزيد علي ألف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من ذكر عمدا بيانات غير صحيحة في تلك الإقرارات,
كما يعاقب علي إفشاء أسرار الإقرارات بالحبس مدة لاتقل عن ستة أشهر وبغرامة لاتقل عن مائة جنيه، ولاتزيد علي خمسمائة جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين.
الوضع بالنسبة لمرسي لايختلف كثيرا عن سابقه مبارك فكلاهما ينتمي لأسرة ريفية فمرسي كان والده فلاحا والأم ربة منزل وغالبا ماتكون معظم فئات هذه المجتمعات معلوم ممتلكاتها للجميع.. فالرئيس الجديد هو أحد أبناء قرية العدوة بمحافظة الشرقية التي شهدت اللبنة الأولي في تكوينه قبل الانطلاق إلي العالم الخارجي وقبل أن يحط به القدر علي رأس أكبر دولة في العالم العربي.. ثروة الرئيس تشير إلي أنه يمتلك شقة تمليك بمدينة الزقازيق وأخري إيجار بمنطقة التجمع الخامس بجانب القصر الذي يسكن به حاليا بنفس المنطقة والذي يقع علي مقربة من مسجد فاطمة الشربتلي ويحمل رقم 83 بشارع رقم 20 مكون من 3 طوابق.. بجانب ذلك يمتلك مرسي 10 "قراريط " أرض زراعية القيراط يعادل 175 مترا مربعا و40 مترا في منزل العائلة من ميراث والده.. لكن من المؤكد أن هناك ثروات خفية للرئيس لايعلمها إلا هو وقلة من المقربين منه وهو ماأشارت إليه بعض التقارير الصادرة مؤخرا عن الهيئة العامة للاستثمار تكشف قائمة أسماء أهم المستثمرين المتحكمين في سوق الفضائيات, وبلغ عدد المستثمرين المتحكمين فيها ما يقرب من 100 شخصية من أصحاب الحصص الأكبر من رجال الأعمال والإعلاميين, وكانت المفاجأة الحقيقية بحسب التقرير الذي تم تسريبه أن الرئيس مرسي شريك بحصة 20 % من قناة مصر 25 الناطقة بلسان جماعة الإخوان المسلمين بما يوازي مليون دولار وأوضح التقرير أن شركة العالمية للإنتاج الإعلامي صاحبة قناة مصر 25 برأسمال 5 ملايين دولار أبرز المؤسسين فيها محمد أسامة توفيق وصادق عبد الرحمن الشرقاوي ومها السيد أبو العز وعمرو محمد زكي وحسام أبو بكر الصديق الشحات ومحمد مرسي العياط وأشار التقرير إلي أن الأخير مساهم بنسبة 20 % من رأسمال القناة بما يعادل مليون دولار بما يوازي 6ملايين جنيه مصري.. من المؤكد أيضا أن مرسي كون ثروة لابأس بها خلال عمله بالدول والجامعات المختلفة لمدة تقترب من 30 عاما بدأها بالسفر إلي أمريكا في بعثة، للحصول علي الدكتوراه في علوم المواد من كلية الهندسة بجنوب كاليفورنيا عام 1982، وعمل معيدا ومدرسا في جامعة كاليفورنيا ونورث ردج، ثم عاد كمدرس بهندسة الزقازيق بقسم هندسة المواد 1985، وسافر إلي ليبيا عام 1990، ليعمل مدرساً بجامعة طرابلس لمدة عامين، وعاد بعدها لجامعة الزقازيق مرة أخري، كأستاذ مساعد بقسم هندسة المواد عام 1993، ثم عين أستاذا بالجامعة في 2003، ورئيساً للقسم لمدة 9 سنوات، ليشرف خلال فترة عمله في الجامعة علي 15 رسالة ماجستير و5 رسائل دكتوراه.
يبقي راتب مرسي من عمله كرئيس لمصر والذي اختلفت حوله الأقاويل ففي الوقت الذي تشير فيه بعض التقارير إلي أن راتب الرئيس مرسي شاملا البدلات وخلافه يصل إلي 4 آلاف دولار مايعادل 24 ألف جنيه مصري.. تشير تقارير أخري إلي أن راتبه يقدر بـ 1650 دولارا أي مايعادل 10 آلاف جنيه مصري متمثلة في بدل التمثيل "تمثيل الدولة" وهو ما يضاف إلي الراتب الشهري بواقع 2000 جنيه, ومن ثم يصبح الراتب الشهري للرئيس 8 آلاف جنيه إضافة إلي أن الرئيس يتقاضي نقدا من مخصصات الرئاسة أو من بند الأجور في الموازنة العامة، بدلا عن كل الاجتماعات التي يعقدها، إلي جانب بدل انتقال عن كل تحركاته، سواء الرحلات الداخلية أو الخارجية ، وهي مدفوعة بنسبة 100 بالمائة من ميزانية الدولة، وذلك بواقع ثلث تكلفة السفرية، كمصروف جيب.
كما تشير التقارير أيضا إلي أن مخصصات رئاسة الجمهورية في الموازنة العامة للعام المالي الحالي 2012 / 2013 نحو 291 مليون جنيه كمخصصات لمؤسسة رئاسة الجمهورية، بارتفاع بلغ 30.4 مليون جنيه علي العام السابق يتقاضي منها الرئيس مرتبه.فمرسي علي ما يبدو رئيس خائف وجبان يحركه العديد من القوي ،ليس لديه صلاحيات حقيقية ،فهو بين المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين من ناحية ،وهو الجانب الذي يكره وجود مثل هذه الرسالة، وهو أيضا حائر بين الرأي العام المصري ،الذي يكره إسرائيل ،وبين المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي استحوذ علي صلاحيات الرئيس ،وبذلك فمصر صامتة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، والمشاحنات مستمرة بين المجلس الأعلي للقوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire