النيويورك تايمز: حوارنا مع تهاني الجبالي موثق ولسنا مجانين
سخر مراسل صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في القاهرة "ديفيد كيرك باتريك" من المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا ومحاولة نفيها دقة وصحة الحوار الذي أجرته معها الصحيفة في القاهرة وأثار ضجة كبيرة .
وأكد مراسل النيويورك تايمز ـ في تغريدات له على الانترنت ـ أن الحوار الذي أجرته الصحيفة مع "الجبالي" موثق ودقيق وأن الصحيفة ملتزمة بما نشرته ، وأنهم ليسوا مجانين حتى ينشروا حوارا مفبركا مع قاضية بأعلى سلطة قضائية وفي صحيفة بحجم النيويورك تايمز .
وكانت المستشارة تهاني الجبالي قد قالت في حوارها للصحيفة أن أعضاء المحكمة الدستورية قرروا إسقاط البرلمان المنتخب لحرمان التيار الإسلامي من صياغة الدستور الجديد ولتمكين المجلس العسكري من تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة الدستور بعيدا عن الأحزاب الإسلامية ، وهو ما اعتبر اعترافا خطيرا من قضاة المحكمة الدستورية في مصر بأنهم انحرفوا بسلطاتهم وخانوا الأمانة وأساءوا استخدام ما خوله لهم القانون بالالتفاف على إرادة ثلاثين مليون مصري شاركوا في انتخابات أول برلمان بعد الثورة ، وأنهم وظفوا المحكمة الدستورية في خصومة سياسية ضد تيار سياسي بعينه تواطؤا مع المجلس العسكري .
وقد تسببت اعترافات تهاني الجبالي في حرج بالغ للمحكمة الدستورية التي تعاني حاليا من فقدان ثقة بها في مختلف الأوساط المصرية ، واختفت بعدها القاضية المثيرة للجدل من الحضور الإعلامي بعد أن كانت تظهر بصورة يومية في عشرات القنوات الفضائية .
وحاولت الجبالي الادعاء بأن تصريحاتها محرفة إلا أنها امتنعت عن تحريك أي اتهامات قانونية ضد الصحيفة التي أكدت أن التسجيلات بحوزتها .
قال عبدالمنعم عبدالمقصود ، محامي جماعة الإخوان المسلمين ، أن الجماعة قامت بإجراءات رد محكمة القضاء الإداري ، لأنها نفس الدائرة هي التي نظرت في حل الجمعية التأسيسية الأولى ، كما أن تقصير أمد نظر القضية من جلسة 4 سبتمبر إلى جلسة اليوم ويعطي انطباعا أن هناك نية مبيتة لبطلان التأسيسية .
وأضاف عبدالمقصود في لقاء مع الإعلامي محمود مسلم خلال برنامج "مصر تقرر"
على قناة "الحياة 2 " أن المحكمة أجلت نظر قضية إلغاء قرار المجلس العسكرى بإصدار الإعلان الدستورى المكمل، وتأجيل نظر رد المحكمة فى قضية بطلان الجمعية التأسيسية للدستور"، موضحا أن المحكمة رفضت الطعن على قرار المجلس العسكرى بحل مجلس الشعب وإحالة الموضوع إلى هيئة المفوضين.
وأشار عبدالمقصود إلى أن الإخوان يرفضون تلوين المحكمة الدستورية أحكامها بلون السياسة، كما أنهم حريصون أن تبقى مؤسسات الدولة المنتخبة لكن هناك محاولات لهدم مجلس الشورى والمحكمة وجهت صفعة اليوم بإحالة الطعن إلى هيئة المفوضين لمن يسعون لهدم مؤسسات الدولة المنتخبة.
وشدد عبدالمقصود على أن الإخوان ليس منهم بلطجية أو مليشيات وهى استنكرت الإعتداء على النائب السابق حمدي الفخرانى الأسبوع الماضى .بات من الواضح أن "الدولة القبيحة" التى هُزمت "سياسيا" عبر صناديق الاقتراع، بسقوط مرشحها الجنرال الهارب أحمد شفيق، طفقت تلملم جراحها، وتحاول مجددا تحدى الثورة ببناء تحالف واسع وشيطانى بين مؤسسات الدولة التى يهيمن عليها قادة بيروقراطيون "فلول" لإفشال الرئيس المنتخب.
الرئيس مرسي، وعد بحلول عاجلة، خلال مائة يوم، لعدد من المشاكل على رأسها الأمن والخبز والنظافة، والمرور.. فور توليه السلطة.. الوعد التقطته صحف وإعلام الفلول، وشرعت فى "جلده" يوميا فى حفلات التعذيب الليلية على فضائيات مبارك.. متوقعة فشله قبل أن يبدأ، بالتزامن مع تسويق دعايات تحريضية ضده، وتعمد إهانته، ومخاطبته بـ"قلة أدب".
لم يكن إعلام "غسيل الأموال" وحده، وإنما الجهاز الإدارى للدولة الذى أفسده مبارك، ووضع على رأس كل "أبعدية" منه قيادة "فلولية" فاسدة.. إذ بدت البلد ـ فى الأيام الأخيرة ـ وكأنها تعاند الرئيس، وتقطع عليه كل الطرق المؤدية إلى إنجاز ما وعد به شعبه.
أكوام الزبالة تتوحش.. وتكاد تبتلع الشوارع، وبلغنا أن مسئولى شركات النظافة، نبهت على عمالها، بالتراخى وترك البلاد والعباد، فريسة لتلال الزبالة التى تتغول وتتمدد لتنافس المبانى والأبراج السكنية فى ملامسة عنان السماء.
عزت مصطفى، عضو مجلس الشعب، وعضو الهيئة العليا لحزب "الحرية والعدالة".. قال إن أصحاب المخابز منذ أيام، يتعرضون لضغوط كبيرة لإنتاج رغيف خبز سيئ، ولاصطناع أزمة وصدام بينهم وبين مؤسسة الرئاسة، من خلال تحصيل غرامات كبيرة منهم تصل إلى نصف مليار جنيه.. كان من المفترض تحصيلها منذ سبع سنوات، غير أن "الفلول" فى التموين أو فى الضرائب، "افتكروا" فرض وأخذ "الجزية" من أصحاب المخابز، "وهم صاغرون".. فى اليوم التالى الذى بدأ به الرئيس إنجاز وعده بتحسين رغيف الخبز.
أما شرطة المرور، فإنها اختفت تماما، من كل أحياء وشوارع القاهرة والمحافظات الأخرى، منذ الإعلان عن فوز محمد مرسى بمنصب الرئاسة.. وتواترت الشكاوى من مواطنين اتصلوا بـ"المصريون" وقالوا إنهم يتلقون ردا يكاد يكون واحدا، من بعض رجال الشرطة، كلما توجهوا إليهم بشكوى، يقول: نحن فى إجازة لمدة أربع سنوات.. فى إشارة إلى فترة الرئيس الأولى.. وأنهم لن يعملوا إلا بعد خروج مرسى من الحكم!.
الفوضى المرورية زادت بشكل بشع منذ تولى الرئيس المنتخب مهام منصبه.. بل إن ميادين شهيرة وكبيرة وتعتبر مفاصل بالغة الأهمية وحاكمة للسيولة المروية متروكة نهبا للفوضى والمخالفات.. ولا يوجد بها أمين شرطة أو شاويش أو مجند يحمل دفتر مخالفات "عيرة" لزوم التخويف.
الدولة القبيحة ما زالت تتحدى الثورة.. وتتحالف لإسقاط مشروعها السياسى الذى اختير بإرادة جماهيرية حرة.. لتبرق رسالة قاطعة لا تقبل تعدد التأويلات.. بأن الوقت قد حان لاجتثاث الفلول من كل أجهزة الدولة.
صورة حساب الصحفي ديفيد كيرك باتريك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق