الأحد، ديسمبر 04، 2011

العروبة


ان العروبة نسبة الى العرب وهم فرع من الجنس السامى يتميز بلغة عن بقية الفروع . ولقد كان العرب  اسرا ثم عشائر ثم قبائل  و هى اطوار من التكوين البشرى وردت ويرد على كل البشر فيتحولون خلال التفاعل بينهم وبين ظروفهم من اسر الى عشائر الى قبائل حتى اذا مااستقرت القبائل على الارض اصبحوا شعوبا قبل ان يتطوروا ليصبحوا امما .( امة ـ رجاء ـ بالمعنى الاجتماعى الحديث لكلمة الامة ). ولقد مر العرب بكل تلك الاطوار قبل الاسلام ولكنهم لم يبداوا التطور  الى امة الابعد الهجرة من مكة الى المدينة . فبالهجرة وفى المدينة اجتمع المسلمون من قبائل كثيرة مهاجرين وانصارا   مع غير المسلمين من اهل المدينة لينشئوا معا مجتمعا موحد القيادة ( الرسول عليه الصلاة والسلام ) موحد النظام الاساسى ( الصحيفة ) موحد الوطن ( المدينة)  مطهرا تماما من الاحتكام الى العلائق  الاسرية او العشائرية او القبلية . فكانت ثمة نواةتكوين بشرى جديد ، سينمو بالاسلام بشرا وارضا وينمو به الاسلا م دينا ودنيا ، فينموان  حضارة وبها يصبح العرب امة عربية اسهم الاسلام فى وجودها ولم تكن موجودة من قبله ، وان كانت العروبة سابقة عليه زمانا . فيقال لعروبة التى تطورت الى امة " قومية " وتكون القومية دالة ، دون غيرها ، على ان البشر فى وضعهم العروبى قد اكتمل تكوينهم امة . ومن هنا تنسب العروبة الى العرب  وتنسب القومية  الى الامة العربية وليس الى " القوم " العرب. ويصبح من الجوهرى لامكان تحديد وفهم المواقف والافكار معرفة ما اذا كانت متعلقة بالعربية ام بالقومية .    لماذا يصبح من الجوهرى لامكان تحديد وفهم المواقف  والافكار معرفة ما اذا كانت متعلقة بالعروبة ام بالقومية مع انه ، منذ ان اكتملت الامة العربية تكوينا ، انقضت مرحلة  العروبة قبل القومية ( الاسرية والعشائرية والقبلية والشعوبية ) فاكتسبت كلمة العروبة دلال قومية . لماذا لاتتوحد الكلمتان فى الدلالة على الواقع العربى مادام لايوجد فى هذا الواقع ماتدل عليه ايهما الا امة عربية واحدة ؟.
     لقد كان هذا ممكنا لولا ماطر أعلى الوجود القومى من تجزئة الامة العربية الواحدة الى دول مستقلة بعضها عن بعض  وامتداد العمر بتلك التجزئة ( اكثر من نصف قرن ) حتى ولدت الحياة فيها مصالح اقليمية تحرسها قوى اقليمية فى رؤوسها افكار اقليمية   تستثمرها دعاوى ضد القومية . بالتجزئة ـ اذن ـ ولدت ظاهرة الاقليمية فى التاريخ العربى كنقيض لظاهرة القومية  التى ولدت منذ ان اكتملت الامة العربية تكوينا ( منذ نحو سبعة قرون )  فاصبحت كلمة العروبة حمالة وجهين متناقضين . اذ الاقليمية اقليمية عربية ، والقومية قومية عربية . الاولى تعبر عن تجزئة الامة وتنفى وحدتها . والثانية تعبر عن وحدة الامة وتنفى تجزئتها . وكلاهما واقع فى التاريخ العربى المعصر . الاقليمية  واقع ملموس والقومية واقع تاريخى محسوس ، وليس التاريخ العربى المعاصر ولن يكون لمدى قد يطول فى المستقبل الا تاريخ الصراع الذى لاتوفيق فيه ولاتلفيق بين الاقليمة ( وحلفائها ..) والقومية (وحلفائها ..) وقد يكون الحلفاء عربا او  غير عرب . ولكن  قوى  الصراع قوى عربية والصراع عربى  المنطلقات عربى الغايات  لانه يدور حول المصير العربى هل يكون اقليميا او يكون قوميا . كل القضايا الاخرى التى يدور حولها الصراع فى الوطن العربى هى فروع للصراع الاساسى بين الاقليمية والقومية . ولما كانت التجزئة  الاقليمية هى ردة  الى طور مختلف عن الطور القومى ،  طور شعوبى فى بعض الدول ، وفى بعض الدول طور قبلى ، وفى بعضها عشائرى ، فان الاقليمية كثيرا  ماتتستر " بالعروبة "  التى تتسع دلالتها لغويا للاسر والعشائر والقبائل   والشعوب " العربية " ، وذلك لتحقيق هدفين : الاول  استبعاد دلالات وايحاءات كلمة القومية من الفكر العربى " وغسل" ادمغة الشباب منها . والهدف الثانى ، رئاء الشعب العربى واختلاس قبوله الاقليميين  ظنا بانهم ماداموا " عروبيين " والعروبة تساوى القومية منذ ان كان العرب امة فهم قوميون .
   ازاء هذا اصبح واجبا ـ اخلاقيا على الاقل ـ بالنسبة الى كل عربى  ان يختار موقفا واضحا يجيب علنا بدون لبس او غموض    او ابهام او "لعب بالالفاظ "  عما اذا كان هو قوميا ينطلق من وحدة الامة  الى دولة الوحدة ، ام انه اقليمى ينطلق من تجزئة الا مة الى استقلال دولته . كما اصبح واجبا قوميا على الكتاب والمفكرين والدعاة والدارسين القوميين  ان ينبهوا الناشئة من الجيل العربى الجديد الى مايحصنهم ضد المحاولات الاقليمية لكسب ثقتهم عن طريق الا ستعمال المنافق لتعبير " العروبة ".
     ان الموقف " العربى " المعادى للقومية قد يقوم على واحد او اكثر من ثلاثة اسس. اولها ، واقلها خطرا ، موقف الذين ينكرون وجود امة عربية اصلا ، او يقولون انها لم تزل  فى سبيل التكوين . يقف هذا الموقف بعض الماركسيين الذين يستبدلون بالوحدة العربية وحدة الطبقة العاملة فى العالم كله . ويقفه بعض العرب الشعوبيين الذين يتصورون ان شعوبهم الدارسة مثل  الاشورية والفرعونية ماتزال قابلة للاحياء.. لتبعث امما . انهم يحملون فىرؤوسهم ذات الفكرة الصهيونية . فكرة عدم شرعية " الاحتلال" العربى  وتحرير ارض الاباء والاجداد من الاجانب الذين عاشوا فيها اربعة عشر قرنا. ولم  تكن المحاولة الصهيونية  الا نموذجا للعداء الشعوبى ، ظل الشعوبيون ينتظرون نهايتها ، حتى اذا مااعترفت مصر الفرعونية باحقية اليهود فى فلسطين بدأت المحاولة الطائفية  فى لبنان وفى ا لمغرب وفى مصر وفى السودان . ومن هنا نرى كيف تستطيع الشعوبية ان تستر موقفها الصهيونى بكلمة " العروبة " ويصبح متعينا هت سترها بالزامهم ، او ارغامهم ، على ان يحددوا موقفهم من القومية العربية ، خاصة وان عروبيين كثيرين يتسلون على استحياء الى الموقف الشعوبى الصهيونى " الان ".
    الاساس الثانى لموقف العربى المعادى للقومية هو الهرب الى ماهو اوسع من الامة العربية شعبا ووطنا : الشرق اوسطية ، الاسلامية ، الافريقية ، العالمية . لكل واحدة من هذه الكلمات دلالة على واقع متعين ولكنه ليس موازيا ولا مناقضا للواقع القومى العربى . ومن الوحدة العربية  الى الوحدة العالمية ومابينهما طريق متصل وممتد ، واذا ظلت الظروف العربية والاسلامية والدولية على ماهى عليه الان فيمكن القطع ـ بدون ترددـ بان القوى القومية العربية  ما ان تنتهى من توحيد امتها حتى تستأنف  مسيرتها الى الوحدة الاسلامية بحكم انها  " تختزن تراث الاسلام فى حضارتها " . ويستطيع القوميون منذ الان ان يبشروا باستئناف رسالتهم بمجرد ان يحطموا اسوار التجزئة الاقليمية التى تجزئ طاقات الامة ثم تحبس كل جزء منها فى دولة او دويلة . ويواجه انصار ودعاة الوحدة الاسلامية ، او الوحدة الافريقية ، او الوحدة العالمية ـ هنا ـ سؤالا حاسما .هل وحدة الامة العربية  مرحلة اولى فى خططكم الطموحة ام انكم تقبلون تجزئة امة واحدة وتزعمون   الجهاد فى سبيل  توحيد عدة امم ؟ وفى الاجابة على هذا السؤال  يمكن اكتشاف الموقف المعادى  للقومية الذى يخفى " اقليميته " الع ربية تحت ستار الدعوة الى وحدة تتجاوز الوحدة القومية وتسبقها فى الوقت ذاته باسم رسالة " العروبة" الخالدة .
ألآساس الثالث للموقف العربى  المعادى للقومية  موقف " بهلوانى "  فكريا وسياسيا وحركيا ، انه الاحتفاظ فى " خرج" الحاوى بكلمتين : " العروبة" و" القومية " واستعمال كل منهما استعمالا لا اخلاقيا . ان كان ذا مصلحة مع قوة قومية فهو قومى . وان كان ضد تجربة قومية فهو عروبى . وان كان يحلم بما هو غير هذا وذاك ويحتفظ فى الوقت ذاته بهذه وتلك فهو .. ولانزيد .
  المهم ان عدم تحديد وفهم المواقف والافكار المتعلقة بالعروبة  او بالقومية خاصة اذا ماكان الاسلام مطروحا كموقف او كفكر ، يؤدى  فىة كثير من  الحالات الى اخطاء فادحة فى المواقف  والافكار جميعا . وهى لاتتحدد وتفهم اذا ماتجاهلنا ان ورود التجزئة على الامة مع اسناد الامرين  الى  العروبة  يفرق  تفرقة دقيقة بين دلالة العروبة ودلالة القومية  حينما يكون الحديث دائرا حول  القضايا  المصيرية مثل علاقة العروبة بالاسلام ، والموقف القومى من الدول العربية وصراعاتها ، والموقف الصحيح من القضية الفلسطينية .
   قمثلا ، حين يقال ان القومية تختزن الاسلام فى تراثها يكون القول مفهوما لا ن الامة العربية ولدت مع الاسلام  وشبت معه وتكونت حضاريا من خلال تفاعلها فى ظله دينا ودنيا فيكون من المفهوم او القابل للفهم  ان يقال ان القومية تختزن الاسلام فى تراثها . ولايكون مفهوما على أى وجه ان تسند اية علاقة بتراث الا سلام الى العروبة  مع انكار الوجود القومى العر بى و التنكر  لهدف الوحدة العربية أى من موقف اقليمي . ذلك لان العروبة ، من ناحية ، سابقة تاريخيا على الاسلام  كما ابلغ به محمد رسول  الله (ص)  فى القر ن السابع الميلادى . ومن قبل الاسلام لم يكن للاسلام تراث ، وبالتالى لايكون مفهوما او قابلا للفهم ان يقال ان العروبة تختزن الاسلام فى تراثها  قبل ان يتطور العرب الى امة ذات وعاء حضارى  تختزن فيه التراث . ومن ناحية اخرى فان العروبة قبل الاسلام كانت اسما على مطلق فرع من جنس بشرى  متناثر اسرا وعشائروقبائل  لايجمعهاا تراث حضارى واحد وتتناثر على السنة الناس منها لهجات شتى لم تسد احداهما لتكون لغة العروبة ، الى ان جاء الاسلام فجمعهم  امة واحدة وامدهم بلغة واحدة  فأنشأوا به وفى ظله تراثا حضاريا واحدا . فيبدو لنا بالغ الغرابة وعصيا على الفهم القول الذىيتجدث  عن الاسلام كما لوكان  دين العروبة  او الصيغة الا لهية لتراثها الا ان يكون تعبيرا عن موقف " خجل" من الجهر بالعداوة للاسلام دينا وتراثا.
    هذا مثال من الاخطاء التى يؤدى اليها التوحيد بين العروبة والقومية فى الدلالة . وثمة امثلة كثيرة اخرى . منها موقف الدول العربية جملة وفرادى  بدون تفرقة بينها . انها جميعا قائمة على ارض لوطن العربى ، ويكون مجموع مواطنيه جملة الشعب العربى ، فهى مؤسسات " عروبية " لاشك فى هذا .. وبه يمكن ان  تفهم دلالة الاخوة العرب ، والدول العربية الشقيقة .. لكنها جميعا وبدون استثناء واحد دول غير قومية . انها تجسيد سياسى لتجزئة الوطن العربى  الواحد . من اين جاءت " فكرة " وحدانية  الوطن ؟  من وحدة الامة كتكوين بشرى ، أى من القومية ، فالقومية  تتضمن فى دلالتها وحدة الشعوب ، ووحدة الوطن ، ووحدة الحضارة  التى صنعتها وحدة التاريخ .يرحب القوميون بكل تفاهم او تقارب او تضامن بين " الاخوة العرب" او بين " الدول العربية الشقيقة  "، ويدافعون  عن العرب افرادا ضد القهر الداخلى والعرب دولا ضد العدوان الخارجى لانهم يدافعون عن الشعب القومى  الموزع افرادا بين الدول العربية ، والوطن القومى  الموزع اقطاعا بين الدول العربية ولكن القوميين لاينحازون لاية دولة عربية ضد اية دولة عربية اخرى ، لان معارك  الدول العربية فيما بينها حفاظا لوجودها او حدودها لاتهم فى ذاتها أى قومى .
   المثال الاكثر تأكيدا  لضرورة الانتباه الى التفرقة  فى المواقف والافكار بين العروبة  والقومية يتعلق بقضية فلسطين . فمنذ عام 1948 وجزء من ارض فلسطين قد اغتصبه الصهاينة عنوة . ومنذ 1967 اغتصبوا مابقى من ارض فلسطين وزادوا عليها فاغتصبوا سيناء والمرتفعات السورية . ان كثيرا من " العروبيين " دافعوا عن فلسطين قبل ان تغتصب ارضا ، ويدافعون عنها الان سياسيا ودعائيا بل ونقول ان كل " ابناء العروبة " ـ معدا الخونة ـ يدافعون عن فلسطين . الا يقال انها قضية العرب المركزية ؟ بلى . اين الفارق اذن بين الدفاع عن فلسطين من موقف قومى ، والدفاع عنها من موقف عروبى؟ .
   الفارق ان العروبى يدافع عن فلسطين انحيازا الى " الفلسطينيين"  ضد الصهاينة ، او دفاعا ضد مخاطر التوسع الصهيونى  الى ارضه ، او تفاديا لسيطرة الصهاينة  اقتصادياا و ماليا على اقتصاده او ماله ، او انقاذا لبيت المقدس اول القبلتين وثانى الحرمين ، او حتى تخلصا من عبئ  الانحياز الى الفلسطينين  اللاجئين بتسكينهم جزءا من ارض فلسطين .. وطبيعى ان الاهداف النهائية لهؤلاء العروبيين   تختلف تبعا لاختلاف مواقفهم  فبعض العرب يقبلون الوجود الصهيونى فى فلسطين ، وبعضهم يناضل من اجل تقسيم فلسطين مع الصهاينة ، وبعضهم يقبل مايقبله العرب المطرودون من فلسطي، وبعضهم يقبل مبادلة ارض فلسطين بالسلام مع الصهاينة .. كل هذه مواقف عروبية ، وكلها عند القوميين عار عربى ولكنه على أى حال ليس عارا قوميا الا ان يكون عار الصبر على هؤلاء  العروبيين اذ القومى لايقبل الوجود الصهيونى فى فلسطين ، ولا يقبل مبادلة ارض فلسطين بالسلام الصهيونى ، ولايعترف بان من حق احد ان يتنازل عن شبر واحد من ارض فلسطين لسبب بسيط  هو ان القومى يتعامل مع ارض فلسطين باعتبارها جزءا من وطنه هو ، وطنه  القومى الذى لايملك حتى هو ان يتنازل عن شبر منه 

ليست هناك تعليقات:

يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطالب فيها الرئيس آنذاك (محمد مرسي) باتخاذ إجراءات استثنائية وعنيفة للحفاظ على "الشرعية". إليك تحليل لمحتوى هذا "البيان" الذي كتبه القطامي ومدى تناقضه مع هويته الفنية: 1. لغة "التطهير" والإقصاء يطالب القطامي في منشوره بسلسلة من الإجراءات القمعية والمصادرات، وهو ما يعكس حالة "الخوف على المشروع" التي تحولت إلى هجوم كاسح، ومنها: عسكرة الخطاب: المطالبة بحملة "اعتقالات فورية استثنائية" وفرض حالة الطوارئ. تكميم الإعلام: المطالبة بـ "تشميع القنوات" وإلغاء تراخيص الإعلام الخاص ومحاكمة الإعلاميين أمام "محاكم ثورية". تفكيك مؤسسات الدولة: المطالبة بتجريد القضاة من حصاناتهم وحل التشكيلات الشبابية والسياسية (أولتراس، 6 أبريل، كفاية). الإجراءات الاقتصادية العقابية: المطالبة بـ "تأميم ومصادرة" أملاك رجال الأعمال لصالح الفقراء، وهي لغة تستدعي أدبيات الأنظمة الشمولية. 2. المفارقة الصارخة: "الثائر" ضد "الثورة" من المثير للاهتمام أن سالم القطامي، الذي يصور نفسه اليوم كفنان معارض ومدافع عن الحريات في المهجر، كان يطالب في هذا المنشور بـ: منع المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات منعاً مطلقاً. منع الطلبة من العمل بالسياسة. استخدام الأجهزة المخابراتية والأمنية لضرب الخصوم السياسيين. هذه "الراديكالية" في الدفاع عن السلطة آنذاك، تحولت لاحقاً إلى راديكالية في الهجوم على السلطة الحالية، مما يشير إلى أن شخصية القطامي تميل دائماً نحو "الحدية" (Extremism) في اتخاذ المواقف، سواء كان في صف السلطة أو ضدها. 3. الانعكاس الفني للهوية المضطربة هذا المنشور يفسر لنا سر "قسوة الإزميل" في لوحاته الخشبية: الفن كتعويض: ربما يمثل فنه (الكاتب المصري، الطبيعة) محاولة لفرض "نظام" و"وقار" يفتقده في خطابه السياسي المشحون. الحفر كفعل سياسي: كما أراد في منشوره "استئصال" الخصوم وتشميع القنوات وتجريد القضاة، هو يمارس "النحت" على الخشب، حيث يقوم بانتزاع أجزاء من المادة ليبرز صورته الخاصة. 4. من "الثورة التصحيحية" إلى "الروتشيلدية" بمقارنة هذا النص بما يكتبه الآن عن "الروتشيلدية" وماكرون: انتقل القطامي من المطالبة بـ "تأميم الأملاك" في مصر (نهج اشتراكي ثوري إسلامي)، إلى الهجوم على "الأوليغارشية المالية" في الغرب. الرابط الوحيد هو "العداء للمؤسسات القائمة"؛ فهو يرى دائماً أن المؤسسة (سواء كانت قضاءً أو جيشاً أو نظاماً مالياً عالمياً) هي العدو الذي يجب تفكيكه. الخلاصة: سالم القطامي فنان يعيش في "منطقة الصدام". هذا المنشور التاريخي يوثق لحظة كان فيها الفنان يرى في "القوة الباشطة" حلاً وحيداً. فنه الحالي هو النسخة "المهذبة" من هذا الغضب؛ فبدلاً من المطالبة باعتقال البشر، أصبح يطوع الخشب، وبدلاً من تدمير المؤسسات، أصبح يبني لنفسه هوية أسطورية من تاريخ مصر القديم ليهرب بها من واقع سياسي لم يستطع "تصحيحه" كما كان يتمنى.

 يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطا...