السبت، ديسمبر 03، 2011


سافر رسام الكاريكاتير والفنان العالمي جورج البهجوري إلي إسرائيل وشارك في معرض تم تنظيمه في شهر يونيو الماضي تحت عنوان' رسوم كاريكاتورية من أجل السلام' والذي كان دعا إليه الرسام الفرنسي' بلانتو' وطاف عددا من بلدان أوروبا بهدف تحقيق السلام عبر الرسومات الكاريكاتيرية, برعاية الأمم المتحدة ومعاونة القنصلية العامة لفرنسا في القدس, وسفارة فرنسا في تل أبيب, ومركز شيمون بيريز بالقدس ورام الله وبيت لحم, شارك فيه' بهجوري' عن مصر, والإسرائيلي ميشال كيشكا والفلسطينيان' بهاء بخاري' و'خليل أبو عرفة' وآخرون من أمريكا واليابان وتركيا وسويسرا والجزائر.. واستمرت رحلة بهجوري لمصاحبة المعرض أربعة أيام: تناول العشاء أول يوم في مستعمرة إسرائيلية بالقدس, واليوم الثاني شمل زيارة للأماكن المقدسة وعقد مؤتمر صحفي وفتح المعرض, أما اليوم الثالث فقد نظم لقاء مع الفنانين الشباب في معسكر' العماري' في رام الله, تلاه زيارة المعرض ودارت حوله مناقشات في مركز السلام, أما اليوم الأخير فقد شهد مناقشات في متحف الكاريكاتير ببلدة صغيرة اسمها' حالون' بالقرب من تل أبيب.
محيي الدين اللباد: سقطة كبيرة
سعد الدين شحاتة: لابد أن يكون للرسام موقف
جمعة فرحات: لا مشاركة مع إسرائيليين في الوطن العربي أو داخل إسرائيل
محمد حاكم: الكاريكاتير لن يأتي بالسلام
عصام حنفي: كارثة لا تغتفر
عمرو سليم: أنا ضد تخوين فنان كبير
حاتم زكريا: نقابة الصحفيين لن تتحرك إلا بمذكرة مكتوبة
لم ينكر البهجوري زيارته لإسرائيل ودافع عن نفسه بأنه فنان حر يدافع برسوماته عن الحقوق الفلسطينية.. في الوقت الذي أرسلت فيه دعوة لنقيب التشكيليين الفنان ورسام الكاريكاتير مصطفي حسين فاعتذر منذ بدء الفكرة في دول أوروبا, فيما وافق' بهجوري' وقبل الدعوة لأنه فنان عالمي- كما يكررها دائما- لا يستطيع أن يرفض أي دعوة من أي دولة مادام لا يتنازل ويقدم أعماله كما هي وكما يراها.
كل هذا جاء بمثابة صدمة لكثير من المثقفين العرب والمصريين, وخصوصا لمواقف بهجوري السابقة والمعروفة لكثيرين ومعارضته في السابق لزيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات للقدس مما جعل أحد رسامي الكاريكاتير الشباب' عصام حنفي' يستاء من تصرف فنان يعتبره الرائد والأستاذ ظل يجله ويتابع رسوماته أينما كانت.
ويصف عصام حنفي هذا الحدث بـ'الكارثة' مؤكدا أن بهجوري هو الأكثر إبداعا وقيمة له بصمته في فن البورتريه لدي كثير من الرسامين المعاصرين, وهذا هو المحزن معتبرا ما فعله خطيئة لا تغتفر والتكفير عنها واجب!!.
ويتفق مع عصام حنفي رسام الكاريكاتير' محيي الدين اللباد' واصفا زيارة جورج بهجوري لإسرائيل بأنها سقطة كبيرة قائلا: إن الفترة الأخيرة بالنسبة له أصبحت مختلة حتي في رسوماته فهي غير منضبطة وطريقة تفكيره المهني أيضا غير منضبطة, ويلاحظ عليه الشهوة في الشهرة رغم كبر سنه فلا تنقصه الشهرة حتي يسعي إليها بهذه الدرجة, كل هذا يوضح أن شيئا ما تغير فيه, حتي جائزة التفوق التي تقدم لها عندما اكتشف أنها ليست بالقدر الذي يتمناه احتج عليها بعد فوزه بها, وكذلك هجومه علي صلاح جاهين واستياء كثيرين من موقفه ذلك, ويأتي في آخر المطاف ليزور إسرائيل التي لم تختلف عنها منذ عام1948 فمازالت تحتل الأراضي الفلسطينية وتمارس عدوانها ضد الشعب الفلسطيني, متسائلا: كيف يقوم بهذا؟ ولماذا؟ ما الجديد الذي حدث حتي يفعل هذا؟ باع تاريخه مجانا ولم نكسب شيئا وهو نفسه لم يكسب.
ويقر رسام الكاريكاتير محمد حاكم بأن بهجوري فنان قدير لا أحد ينكر مكانته, وإن كان هذا لا يعفيه من فعلته الأخيرة, خصوصا أنه لفترة طويلة ظل معارضا للتطبيع مع إسرائيل وله رسومات كثيرة تعبر عن رؤيته المعارضة للصهيونية, ثم يضع قدمه في أرض مغتصبة وبهذا الفعل وضع نقطة سوداء في تاريخه.. والكاريكاتير لن يأتي بالسلام, وهذا ليس بسلام بل إنه' الهبل'- والكلام لمحمد حاكم- وأنه كصديق لبهجوري يطلب منه ألا يكرر تلك الزيارة مرة أخري,وإذا كان يردد دائما أنه فنان عالمي; فهل العالمية تأتي عن طريق إسرائيل؟
وروي' حاكم' أن تركيا نظمت منذ فترة معرضا عن السلام وتمت دعوته وعندما علم أن هناك مشاركة لرسامين إسرائيليين رفض تماما, لأنه لا يستطيع أن يضع يده في يد من قتل أشقاء عربا في فلسطين أو في سيناء ولأن المجتمع المصري يتسم بالنقد للذات, ولو أن بهجوري نقد نفسه كان لا يمكن أن يشارك برسوماته بجانب إسرائيليين أو يزور إسرائيل في يوم من الأيام.. ولا يرد علي البندقية إلا البندقية ولا علي الرصاص إلا الرصاص وهذه ليست دعوة للحرب وإنما هو موقف رافض لسياسة العدوان والاحتلال.. وعلي رسامي الكاريكاتير العرب والمصريين الاستمرار في التعبير عن رؤيتهم الفنية والسياسية الرافضة للعدوان والاحتلال برسوماتهم وأن يستخدم الكاريكاتير كسلاح نفسي يؤثر علي المعتدين علي حد تعبيره.
ورفض الفنان جمعة فرحات فكرة السفر إلي إسرائيل أو أن يأتي فنانوها إلي مصر, مستشهدا بموقفه منذ فترة حينما دعاه أحد أكبر رسامي الكاريكاتير الإسرائيليين- أثناء وجوده بأمريكا- إلي زيارة إسرائيل ورفض بشدة وقال له لن أستقبلك في بلدي ولن أذهب إليكم, كما طلب الرسام الفرنسي الشهير' بلانتو' أن يأتي برسام إسرائيلي يدعي' كيشكا' ووجه بالرفض التام من نقابة التشكيليين وعلي رأسها مصطفي حسين, ومع هذا يقر' جمعة' أنه لا يضره بصفته فنانا أن تعرض أعماله بجانب أعمال أي فنان إسرائيلي, ويعترف أنه بالفعل شارك في ورشة عمل بمالطا كانت تضم14 رساما عربيا واثنين إسرائيليين, ولن يضر الفنانين العرب أن يكون هناك12 عملا إسرائيليا بجانب رسم عربي, مؤيدا مشاركة الرسامين الإسرائيليين في معارض فنية بشرط أن تكون هذه المشاركة خارج إسرائيل وخارج الدول العربية, لكنه يرفض السفر إلي إسرائيل طالما هناك مذابح لأشقائنا في الأراضي الفلسطينية.
فيما يشير الفنان سعد الدين شحاتة إلي أن معرفته الشخصية لجورج بهجوري تؤكد أن له وجهة نظر خاصة به بأن الفن والثقافة بشكل عام كيان مستقل والمفروض ألا يخضع للسياسة, وأنه شهد اشتباكات كثيرة بين' بهجوري' وبين رسامين آخرين, وأيضا مع أحد الصحفيين بخصوص التطبيع حيث يعتبر نفسه فوق الشبهات..
ويري سعد الدين أن الصراع العربي- الإسرائيلي لابد أن يكون له كفنان موقف منه ولا يمكن أن يكون محايدا لأن الحياد نفسه تصرف هزيل, ويتذكر أنه رفض المشاركة في مجلة كاريكاتير السابقة عندما كان يمتلكها أشخاص لشكه أن بينهم إسرائيليين.
وإن كان معظم الفنانين والمثقفين بمختلف أجيالهم يلقون باللوم علي' جورج بهجوري' لسفره إلي إسرائيل, فهناك بعض شباب الرسامين له وجهة نظر مختلفة, فها هو' عمرو سليم' يري أن بهجوري يختلف عن مجموعة رسامي الستينيات فهو رسام وفنان تشكيلي وهاجر إلي باريس بمحض إرادته وليس لأسباب سياسية, ويشدد' سليم' أنه ضد تخوين فنان بحجم' بهجوري', يري أن احتكاكه ومعايشته للفرنسيين طوال فترة معيشته في فرنسا أثر علي ثقافته وفكره وأصبح يدعو إلي السلام, يؤكد ذلك موقفه مع الكاتب الراحل لطفي الخولي ومساندته له عندما اتهم بالتطبيع, ومع هذا فله العديد من الرسومات ضد الممارسات الإسرائيلية, وكذلك يدعو للسلام بين الشعوب ويفصل بين الفن والسياسة; فهذه النظرة تعطي مرونة تجعله يفكر بعقلية الغرب, وإن كان'عمرو سليم' يشعر بحرج لوجود فرق جيلين بينه وبين الفنان جورج بهجوري, مؤكدا أنه سيظل قيمة كرسام عالمي يتصرف مثل أي فرنسي ويتعامل مع رسامي إسرائيل بشكل طبيعي لمن يعيش في الغرب.
في حين وصف رسام الكاريكاتير الشاب سمير عبد الغني ما حدث من بهجوري بحالة من الازدواجية, فإن كان سافر أو شارك بمعرض في إسرائيل فهذا لا ينفي مواقفه ضد إسرائيل والصهيونية; فهو وطني وفنان كبير له مواقفه الواضحة من التطبيع, فنستطيع أن نقول إن لكل جواد كبوة ويجب أن نتسامح معه, مبررا موقفه الأخير بأن مجموعة أصدقائه الفرنسيين هم الذين أقنعوه بهذه الزيارة متصورا- والكلام لسمير عبد الغني- أن الفنان بهجوري ضد إسرائيل ولابد أن نغض الطرف عن موقف لا ينفي تاريخه الطويل.
ولأن جورج بهجوري فنان تشكيلي فمن الطبيعي أن يكون عضوا في نقابة التشكيليين التي لها موقف واضح من التطبيع وهناك قرار بمعاقبة من يثبت سفره إلي إسرائيل لهذا اتصلنا بالفنان' حسن غنيم' أمين عام صندوق النقابة الذي يؤكد أنه إذا ثبت بالدليل القاطع سفر أي فنان إلي إسرائيل, فهنا يفصل من النقابة علي الفور.
أما نقابة الصحفيين والتي ينتمي إليها بهجوري أيضا بصفته رسام كاريكاتير صحفي فكان لابد معرفة الموقف الرسمي تجاهه وخصوصا أن هناك قرارا للجمعية العمومية ينص علي مقاطعة جميع أشكال التطبيع النقابي مع إسرائيل, وكما يوضح جمال عبد الرحيم- السكرتير العام المساعد- فإن التأديب يبدأ بلفت النظر وينتهي بالشطب بعد أن يحال إلي لجنة تحقيق من المجلس, والتي تشكل من وكيل أول النقابة وسكرتير النقابة ومستشار الدولة, مؤكدا أنه حتي الآن لم يصدر أي قرار بشأن سفر رسام الكاريكاتير الصحفي' جورج بهجوري' إلي إسرائيل وإن كان بصفته الشخصية- والكلام لجمال عبد الرحيم- سيثير الموضوع في اجتماع المجلس المقبل لاتخاذ موقف تجاهه.
فيما يؤكد حاتم زكريا سكرتير النقابة أنه لابد أن يكون هناك مذكرة مكتوبة مرفق بها ما يؤكد ثبوت سفر' جورج بهجوري'( وليس مجرد كلام شفوي) تقدم إلي المجلس سواء من داخل أعضائه أم خارجه, ثم يتم بحث تلك المذكرة ونتحقق من صحتها بالوقائع المؤكدة, وإذا ثبت أن هذه الواقعة تمت يوجه إليه إنذار بالشطب!*

ليست هناك تعليقات:

استدعاء هذا المنشور في ذكراه (16 مايو) يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات صدمة واحتداماً في المشهد السياسي المصري والعربي. حكم الإعدام الذي صدر في ذلك اليوم من عام 2015 بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي لم يكن مجرد حكم قضائي في نظر مؤيديه، بل كان إعلاناً سياسياً صريحاً بانتهاء أي خطوط حمراء والدخول في مرحلة المواجهة الشاملة وتثبيت الأمر الواقع. المنشور يفيض بمرارة بالغة، ويعكس حجم الانفعال والاحتقان الذي بلغ ذروته في تلك الفترة الشديدة القطبية. قراءة في أبعاد هذا المنشور: سقوط المراهنات الإقليمية: يشير المنشور إلى نقطة جوهرية؛ وهي الرهان الذي كان شائعاً لدى البعض بأن هناك كوابح إقليمية (مثل التغير في القيادة السعودية آنذاك بتولي الملك سلمان) قد تمنع النظام من الذهاب بعيداً في الأحكام. وجاءت الأحكام لتكسر هذه التوقعات وتؤكد أن النظام فرض خياراته بناءً على موازين القوى على الأرض. مرارة الخذلان الشعبي: عبارة "والعيب في الشعب ياسادة، فالكل خرساجدا..." تختزل إحباطاً كبيراً شعر به الكثير من الناشطين في ذلك الوقت. فالصدمة لم تكن من قسوة الأحكام فحسب، بل من حالة الصمت والجمود الشعبية التي تلت موجات القمع والتخويف، وشعور المعارضة بأن الشارع انسحب من المواجهة بعد أن أنهكه الصراع. لغة الانفجار والصدام: العبارات الحادة والغاضبة جداً في المنشور—والتي بلغت حد المطالبة بالرد العنيف—كانت انعكاساً طبيعياً لانسداد الأفق السياسي الكامل وغياب أي مسارات سلمية، حيث بدت الأحكام بمثابة إغلاق تام لصفحة يناير 2011. قراءة الواقع: تلك المرحلة (2015) كانت نقطة التحول التي أسست للواقع الذي تشتكي منه اليوم؛ حيث تكرست السلطة بالكامل، وأصبح الصمت هو الخيار السائد محلياً، بينما تشتتت الأصوات المعارضة في المغتربات والمنافي، ليجد الكثيرون أنفسهم في معارك جانبية حتى مع أقرب الناس إليهم بسبب تداعيات هذا الانقسام التاريخي. بعد مرور سنوات على تلك الصدمة، ورحيل الرئيس مرسي لاحقاً؛ كيف تقيّم اليوم تلك المراهنات التي سبقت الحكم؟ هل تعتقد أن النخبة السياسية حينها أساءت قراءة مشهد القوة الحقيقي على الأرض وفي الإقليم؟

 استدعاء هذا المنشور في ذكراه (16 مايو) يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات صدمة واحتداماً في المشهد السياسي المصري والعربي. حكم الإعدام ...