منال حسن - زوجة الناشط علاء عبد الفتاح
جلسة عائلية اتخذ فيها علاء عبد الفتاح قرار رفض تحقيق النيابة العسكرية معه، مما أدى لحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، علاء محبوس وهو ينتظر مولوده الأول خالد على اسم الشهيد خالد سعيد، وهو متزوج منذ فترة كبيرة إلا أنه اتخذ هو وزوجته قرار الإنجاب بعد الثورة تيمنا بها.
«التحرير» قابلت منال بهى الدين حسن زوجة الناشط علاء عبد الفتاح لتحدثنا عما تعانيه أسرة علاء وليس علاء فقط.
- · علاء أعتذرلك فى إحدى تدويناته التى نشرت فى الصحف عقب حبسه، لأنه اتخذ قرار رفض النيابة العسكرية التحقيق معه فى وقت حاجتك له ليكون بجانبك فما حقيقة الموضوع؟
- بداية علاء لم يتخذ القرار بمفرده، بل كان فى جلسة عائلية بمنزل أسرته عقب عودته من السفر يوم السبت الذى سبق ذهابه للنيابة العسكرية، وكنت حاضرة النقاش، الإ أننا لم نتفق على ذلك مسبقا بينى وبينه كما يحدث فى كافة الأمور.
- · لكنه يشعر بالذنب تجاهك، فما هو السبب؟
- علاء محبوس وهو قلقان علي، أنا فى الشهر التاسع وعلى وشك ولادة مولودنا الأول، وهو محبوس الآن، بالإضافة للأعمال التى تتم فى منزلنا التى لم تنتهى بعد، والمجهود الذى نبذله لمعرفة احتياجته والسعى لتلبيتها، والأشياء التى نحضرها لها شروط حتى تدخل السجن، غير أننا حين نرسل طعام لعلاء و لـ 9 أفراد، فالمحبوسين معه بالزنزانة بسطاء ويحتاجون للمساعدة. لذا فهو قلق لأنه يجب أن يكون بجوارى.
- · فى أحد التصريحات لمدير إدارة السجون نفى علاقة علاء بالمقالات التى نشرت له، فما حقيقة الأمر؟
- أحب أوضح نقطة فى هذا الشأن، أن الكثيرين خصوصا من الصحفيين يعتقدون أن علاء معه التليفون ليكتب على حسابه بتويتر، وهذا ليس حقيقى، لأنه ليس معه تليفون وما ينشر عنه هى كتابات قديمة يتم إعادة نشرها من على حسابه الشخصى، لكن ما نشر بالصحف هو يقوله لى أثناء الزيارة كرسائل لأصدقائه وأسرته.
- · وما رأيك فى موقف علاء الذى اتخذه تجاه رفض خضوع المدنيين للمحاكمات العسكرية، ورفض خضوعه شخصيا للتحقيق من قبل النيابة العسكرية؟
- منذ أشهر كثيرة والمدنيين يتعرضون للمحاكمات العسكرية وأول علاقتنا بالأمر كانت يوم 26 فبراير، بعد القبض على عمرو البحيرى والحكم عليه بـ 5 سنين سجن رغم إدلائنا بشهاداتنا جميعا بعدم إرتكابه لأى فعل يخالف القانون، والآن علاء يحاكم بتهم لم يرتكبها أبدا، ولابد أن تكون لنا وقفة حقيقية وأن نعود للتظاهر مرة أخرى ضد المحاكمات العسكرية.
- · ما رأيك فى التهم الموجهه لعلاء؟
- هى تهم تضحك وتبكى فى نفس الوقت لما وصلنا إليه، لكنى أتساءل كيف يسمع المجلس العسكرى لبلاغ من شخص إسمه «أحمد سبايدر» يدافع عن مبارك ومقالة «حنان خواسيك» ولم يحقق معهم ولم يتحرى دقة كلامهم لتكون سبب فى حبس علاء.
- · هناك حالات كثيرة تحاكم عسكريا منها الناشط مايكل نبيل ولم يهتم الإعلام بها كثيرا مثلما حدث مع علاء.. فلماذا؟
- للأسف الناس بتتضامن عشان الشخص وليس لأجل المبدأ، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع مايكل فهو لا يستحق التعرض لمحاكمة عسكرية، وإذا أذنب فلخضع للمحكمة المدنية أمام القاضى الطبيعى.
- · البعض قال أن مايكل ملحد والآن يقولون على علاء أنه ملحد ويستحق ما يحدث له؟
- زوجى ليس ملحدا، وللأسف يستخدمون هذه الدعاية الكاذبة لتشويه صورة الثوار.
- · كنتم تعيشون بجنوب افريقيا قبل الثورة، فلماذا عدتم لمصر أثناء الثورة؟
- قررت أنا وعلاء العودة لمصر مع الثورة، لإحساسنا بأن مصر بلدنا ولكى يولد أبننا وسط أسرتنا، ولنكون جزء من بناء مصر الجدية التى كنا نحلم بها قبل الثورة.
- · كنتم بجنوب أفريقيا فما الذى وجدتيه هناك وتمنيتى أن يكون فى مصر؟
-حضرت انتخابات هناك عام 2009 وفرحت جدا لرؤية كم العدد الذى شارك فى الانتخابات، وتمنيت أن يحدث ذلك فى مصر، وقد حدث فى الاستفتاء الماضى بغض النظر عن اختلافنا مع موضوعه، كذلك يسهلون على المواطنون عملية المشاركة، حتى أنهم يضعون الحبر الفسوفورى على أصبع الأطفال كنوع من الدعابة.
- · علاء معروف عنه أنه أول من صمم مدونة فى مصر عام 2005، ومدونة«منال وعلاء» هى الأشهر عن المدونيين، فما الجديد الذى قدمه بعد الثورة؟
- علاء أنشأ مبادرة «تعالوا نكتب دستورنا» مع مجموعة من النشطاء كان الهدف منها هو الوصول لكل المواطنين المصريين فى المدن والقرى لمعرفة أحلامهم وتطلعاتهم، ليستدل بها من سيكتبون الدستور بدلا من الصراع القائم بين القوى السياسية، التى لم تنظر لأحلام الشعب، كما أنشا فكرة «تويت ندوة» التى يجتمع فيها كافة نشطاء تويتر للتواصل مع بعض، وتقديم اقتراحات وحلول فعلية للمشكلات، بالإضافة لمجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين.
- · هل تعتقدين أن حبس علاء سيبعده عن أنشطته التى كان يقوم بها؟
- إطلاقا، بل بالعكس حبس علاء كان ملهم للكثيرين، وخصوصا أن هناك عدد كبير لم يعرف علاء تعرف عليه بسبب قضيته، وهم الآن سيشاركون ويدعمون المبادرات التى أقترحها علاء.
- · ماذا تتمنين؟
مدونة "دلو معلومات منال وعلاء" تفوز بجائزة منظمة مراسلون بلا حدود
دويتشه فيله: علاء عبد الفتاح هل لك أن تحدثنا عن طبيعة عملكم أنت وزوجتك منال ومتى كانت بداياتكم في التدوين؟
علاء: في البداية لم يكن قرارنا هو العمل في مجال التدوين، ولكن ونظرا لارتباط عملنا بالبرمجيات الحرة، أردنا تجريب العمل الذي نقوم به سواء التطوعي أو المدفوع، إذ أعمل أنا وزوجتي منال في مجال تكنولوجيا المعلومات، وينصب اهتمامنا على استخدام تكنولوجيا المعلومات بغرض التنمية وعملية النشر عبر الانترنت، ولذا كانت هذه هي بداية المشوار، لكننا تعودنا على ذلك، الأمر الذي دفعنا للاستمرار. وانطلقت مدونتنا "دلو مليء بالمعلومات" في 20 آذار/مارس 2004.
ما هو سر نجاح مدونة منال وعلاء؟
علاء: عندما بدأنا التدوين كتدوين، كنا نتكلم عن السياسة، ونسبة كبيرة من المدونين العرب والمصريين يتكلمون أصلا عن السياسة، نظرا للحضور الدائم للأمن السياسي. وفي عام 2004 كان هناك اهتمام كبير من قبل الشارع المصري بمحاولة التغيير إلى جانب التحرك الشعبي الواسع، سواء عن طريق المظاهرات أو الاحتجاجات، الأمر الذي أدى إلى تشكيل حركة سياسية جديدة، وهي حركة "كفاية". وكان جزء كبير من الشباب المصري الذي ينتقد السياسات المصرية قد وجد ملجأ في هذه الحركة. ولذا فقد ابتدأت مع زوجتي منال الكتابة في مدونتنا عن خبرتنا الشخصية ورؤيتنا للواقع الجديد. وبعد ذلك رأينا أن الكثير من الحركات السياسية والمنظمات الأهلية لا تملك الخبرة التقنية اللازمة للمدونات، ولذا فقد عملنا من خلال خبرتنا في هذا المجال وخاصة التقنية منها على دعم هذه الحركات والتواصل معها من أجل تطوير مدوناتهم. وقمنا كذلك بدعمم من خلال فتح مدونات جديدة لهم بسعر رمزي أو بشكل مجاني من خلال "السيرفر" الموجود لدينا. هذا التواصل مع المدونات الأخرى عمل تلقائيا على تطوير مدونتنا. ومن خلال هذه المدونات استطاع الناس أنفسهم، صانعي الحدث، تغطية أعمالهم، دون الاعتماد فقط على صحفيين مختصين وخبراء في مجال الصحافة، وهذا بحد ذاته يشكل دعما للصحافة الشعبية المحلية.
هل كان لاعتقال عبد الكريم سليمان رادعا لكم بأن يكون مصيركم السجن أيضا؟
علاء: ينجم الخوف عادة عن عدم الإيمان بعدالة ما يقوم به الشخص، أو كذلك عدم القناعة بالوجوه الموجودة، الأمر الذي قد يسبب حالة من اليأس، لكن اعتقادي الشخصي هو أنه لا يوجد لغاية الآن قمع سياسي لما ينشر على الانترنت على الرغم من جرأته في النقد، وبالعكس فإن الجرأة عبر الانترنت أكبر بكثير من الجرأة الموجود في الإعلام التقليدي. والخطر الحقيقي على المدونين يكمن في حال الحديث عن الدين والجنس، خاصة بسبب الضغط الذي تتعرض له الحكومة من الشارع فيما يتعلق بهذين الموضوعين. وأعتقد أن الحكومة المصرية تتعامل مع ما ينشر عبر الانترنت على أنه تعبير للصفوة وكذلك كتطوير داخلي للمجتمع. واعتقال المدون عبد الكريم جاء نظرا لكتاباته في أمور دينية، وليس نظرا لنقد النظام الحاكم.
هل سيدفع التدوين في الوطن العربي بعجلة الديمقراطية؟
علاء: التدوين هو احدى الأدوات المتاحة للمواطن العربي، خاصة في محاولته للنهوض بالعملية الديمقراطية. والمدونات ما هي إلا أداة للنشر، وهناك أدوات كثيرة أمام المواطن العربي لاستغلالها في هذا المجال، لكن الأمر يتعلق بكيفية استخدام هذه الأداة وكذلك درجة الشجاعة التي سيتحلى بها المستخدم العربي، والانترنت هي أداة مساعدة نظرا لسهولة استخدامها ولوصولها لعدد أكبر من الناس، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الانترنت والتدوين وحدهما لا يكفيان للنهوض بالعملية الديمقراطية، لكن مجرد وجودها سيعمل صحوة كبيرة باتجاة التطوير.
كيف تصف التدوين في مصر بشكل خاص وفي الوطن العربي بشكل عام؟
علاء: رغم حداثة التدوين في مصر وضيق انتشاره، إذ يوجد في هذا البلد ما يقرب من 500 مدونة فقط، إلا أن مستوى ودرجة التنوع في هذا التدوين يشيران إلى إبداع عالي في هذا المجال، فكثير من المدونات مليئة بالكتابات الشخصية التي لا يفهما إلا العدد القليل من المقربين من صاحب المدونة، ويقوم قسم آخر منها بالنقل الحرفي للأخبار والأحداث، أو التعليق عليها بشكل بسيط، إلا أن المدونات المصرية مليئة بالكتابات الأدبية، والمناقشات السياسية والتي تكون في غالب الأحيان أعمق وأشجع مما هو موجود في الصحافة التقليدية المعتادة، وهناك أناس ومدونون مصريون يشاركون في صنع الأحداث، ويستخدمون مدوناتهم للتأثير في المجتمع. أما التدوين العربي فلا يختلف عنه في مصر، إلا أن أعداد المدونين قليلة بالمقارنة مع نظيراتها في مصر، إلى جانب كتابة الكثير من المدونين العرب باللغة الإنجليزية كما هو الحال في الأردن مثلا أو دول الخليج.
ما هو شعورك بالفوز بجائزة منظمة مراسلون بلا حدود الخاصة؟
علاء: في الحقيقة أنا سعيد جدا بهذا الخبر على الرغم من عدم حصول مدونتنا إلا على نسبة قليلة من المصوتين بالمقارنة مع المدونات الأخرى المرشحة للفوز بهذه الجائزة، وأنا كنت سعيد جدا لاختيارنا أصلا من ضمن الثمانية الأوائل الذين تنافسوا على جائزة منظمة مراسلون بلا حدود، خاصة وأن المرشحين الآخرين نشيطون جدا ولهم أهمية كبيرة في عالم التدوين إلى جانب خبرتهم الطويلة في هذا المجال، وكانوا قد واجهوا قمعا شديدا من قبل حكوماتهم، لكن أملنا بالفوز كان دائما موجودا. وفي الحقيقة فإن هذه الجائزة قد أعطتنا دفعة جديدة وإيمانا قويا بعملنا، ولذا فإننا سنعمل على استثمار هذا الفوز من خلال توفير الإمكانية لأناس آخرين لتكرار هذه التجربة واستغلالها في تطوير برامج جديدة للتدوين وتقديمها للآخرين، وأعتقد أن هذه الجائزة ستكون بمثابة حافر لي ولزوجتي منال للمضي قدما في هذا المجال وكذلك العمل المتواصل على تطوير مدونتنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق