dimanche, juin 05, 2011

فى الوقت الذى كانت فيه الاشتباكات مشتعلة بين النخبة المصرية حول جمعة الغضب وملحقاتها من المعارك الافتراضية والوهمية والهامشية .

كان عدونا الصهيونى على حدودنا الشرقية يشن علينا هجوما سياسيا واعلاميا حادا .

فقام خلال أقل من 48 ساعة بتوجيه عدة إنذارات وتهديدات واضحة و صريحة لمصر :

• الإنذار الأول كان بتصريح نيتنياهو أن على العالم كله أن يعترف أن مصر خرقت معاهدة السلام ، بقيامها بفتح معبر رفح بالمخالفة لنصوص صريحة فى الاتفاقيات تلزمها بمراقبة الفلسطينيين والتضييق على حركتهم .

• والإنذار الثانى كان بالتهديد بتصعيد مسألة المعبر الى التحكيم الدولى وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام .

• والإنذار الثالث صدر ايضا عن نيتنياهو حين وجه اتهاما صريحا لمصر انها عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة على السيناء ، بما سمح لانتشار النشاطات الإرهابية فى سيناء ، وان حماس قد قامت وفقا لادعائه بنقل نشاطاتها الإرهابية من سوريا الى سيناء ، وان هناك أيضا عناصر من القاعدة موجودة فى سيناء ، بما يؤكد العجز المصرى الامنى فى سيناء .

• الانذار الرابع ، كان انذارا غير مباشرعن طريق وسيط هو الشريك الامريكى فى شركة شرق المتوسط التى تصدر الغاز المصرى الى اسرائيل ، والذى هدد باللجوء الى التحكيم الدولى ضد مصر لامتناعها عن تصدير الغاز لاسرائيل منذ تفجير خطوط الانابيب ، بالمخالفة لشروط التعاقد المبرم فى هذا الشأن .

* * *

أربعة إنذارات خبطة واحدة فى بضعة أيام لأسباب معروفة ومفهومة ومعتادة ، وهى ممارسة الضغط على الإدارة المصرية من أجل فرملة توجهاتها الاستقلالية الجديدة ، التى ترى فيها اسرائيل خطرا عليها ، بعد أن تمتعت بمعاملة من نوع خاص من قبل كنزها الاستراتيجي المتمثل فى النظام السابق منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد .

كل هذا مفهوم ومتوقع ، ولن تكف عنه اسرائيل أبدا ، بل ستسعى كل يوم الى مزيد من التصعيد والتحريض بهدف إخضاع الإرادة المصرية .

* * *

ولكن من غير المفهوم ولا المتوقع هو حالة الصمت المريبة التى سادت غالبية النخبة المصرية ، التى لا تترك تفصيلة منذ الثورة الا وتدقق فيها و تناقشها وتقتلها بحثا . وهى محقة فى ذلك .

ولكن منها عشرات القضايا الأقل أهمية وخطورة بكثير من الإنذارات الإسرائيلية ، التى كانت تثير زوابع ومعارك وانقسامات لا داع لها .

* * *

ومن غير المفهوم ولا المتوقع أيضا ما تم منذ بضعة أسابيع حين دعا شبابنا ، بارك الله فيهم ، الى التظاهر عند السفارة الصهيونية فى ذكرى النكبة ، والى تنظيم قوافل سلمية لتقديم الدعم السياسى والمعنوى للشعب الفلسطينى المحتل والمحاصر.

فخرجت علينا بعض الأقلام تحذر من هذه الخطوة ، و تعتبرها من المحظورات ،

واستخدموا فزاعة اسرائيل وعقدة 1967 لتخويف الشباب والناس ، وأن الأولوية القصوى يجب أن تكون للشأن الداخلى المصرى فقط .

وكأن أمننا القومى ليس شأنا مصريا .



* * *

هؤلاء لم ينبسوا بكلمة واحدة فى مواجهة الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة .

وكأن هناك سياج مقدس حول ((إسرائيل)) غير مسموح للثورة المصرية الاقتراب منه ، حتى لو كان لرد عدوان سياسي و اعلامى بغيض على مصر .

* * *

Egy-Muslim Was Here



وحتى حين تم ضرب واعتقال 168 من الشباب أمام السفارة الصهيونية ، في أول ظهور بعد الثورة للأمن المركزي ، وحين تم ضرب شباب آخر فى دمنهور يوم 14 مايو فى تظاهرة لدعم فلسطين أيضا .

وكأن تخصص الأمن المركزي الجديد أصبح هو مواجهة أنصار فلسطين وأعداء اسرائيل .

نقول ، حين حدث كل ذلك ، لم تخرج أيا من منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان ، وكل أولئك الذين أقاموا الدنيا أيام فض اعتصام التحرير ، لم يعترض أحد منهم ، ولم يجد شبابنا المعتقل غير قلة قليلة جدا من المحامين والحقوقيين الشرفاء لتدافع عنهم وتقف الى جانبهم .

* * *

اذا ربطنا ذلك بكل التقارير الواردة من داخل جلسات الكونجرس الامريكى والحكومات الغربية ، ومنظمات التمويل الأجنبية ، التى تشير الى الجهود الأمريكية الأوروبية المبذولة منذ الثورة من أجل بناء و دعم تيارات مدنية وسياسية تعمل على ضمان انتقال السلطة فى مصر الى قوى لا تعاد المصالح الأمريكية فى المنطقة وعلى رأسها أمن اسرائيل والسلام معها .

نقول اذا ربطنا الأمور وحللناها قليلا ، فقد نجد فيها ما يقلق ضميرنا الوطنى .

* * *

ولكنى الأهم فى نهاية هذه السطور هو التأكيد على نقطة محددة و هى التنبيه على أنه من المتوقع فى الأسابيع القليلة القادمة أن تتعرض السلطات المصرية لضغوط خارجية شديدة ، للتراجع عن سياساتها الجديدة تجاه الملف الفلسطينى / الاسرائيلى .

ومن سابق خبراتنا التاريخية فى هذا المجال ، فان الضغوط قد تؤتى ثمارها ان لم توازيها ضغوط شعبية مضادة وقوية ، تدعم السياسات الجديدة وتثبتها وتطورها .

* * *

ان الدعوة الى تأجيل الملفات الخارجية الى حين ترتيب البيت من الداخل ، هى دعوة مستحيلة .

فلن يتركونا نفعل ذلك .

الا فى حالة واحدة هى أن نقوم باستئذان اسرائيل و امريكا قبل أى خطوة نخطوها !!

* * *

ولنتذكر جميعا الدرس التاريخى الشهير حين تعرضنا للعدوان الصهيونى أول مرة عام 1956 ، بسبب تأميم قناة السويس وليس بسبب نصرة فلسطين .

ان نهضة مصر وتقدمها ، حتى على المستوى الداخلى هو خط أحمر من المنظور الصهيوني والأمريكى ، و سيل الإنذارات الأخيرة ليس سوى دليل جديد على ذلك .

Aucun commentaire:

إحالة مدافع باريس سان جرمان المغربي أشرف حكيمي إلى المحكمة بتهمة الاغتصاب.

  أكدت محكمة الاستئناف الفرنسية الجمعة إحالة مدافع باريس سان جرمان المغربي أشرف حكيمي  إلى المحكمة بتهمة الاغتصاب. فيما تعود أطوار القضية ا...