dimanche, juin 12, 2011


ثورة يناير تحاصر اسرائيل
محمد سلماوي
يعد المسرح الإسلامي شكلاً أصيلاً من أشكال احتواء الأدب >الإرسالية الأخلاقية< التي تتسم بالرقي في طرحها أو عرضها، حيث يمتاز المسرح بشكل عام بكونه الجنس الأدبي الوحيد الذي يكتب >التشخيص< بأن تقوم أشخاص حقيقية بأداء أدواره التخليلية المكتوبة، ومن ثم يعتمد الكاتب المسرحي على قيام >وسطاء< بمهمة تفعيل أفكاره التي قد يتطلب استيعابها أكثر من مجرد القراءة، ولحيويتها وأهميته وارتفاع قيمتها تتنوع المسرحية إلى أنواع وتقسيمات عديدة مثل مأسوية: وهي أقدم ماعرفه الإنسان في المسرحيات، أو ملهاة! أي ضاحكة أو مبهجة وهي التطور التالي للمسرح أما النوع الأخير فهو الذي يجمع بين المأساة والملهاة معاً·
ومن حيث العصر أو الزمن تنقسم الأعمال المسرحية إلى تاريخيه تستقي مادتها من التاريخ أو عصرية أي تعالج موضوع عصري أو تكون مزجاً بينهما أي تاريخية عصرية·
وتضف المسرحيات كذلك بحسب عدد الممثلين إلى >مسرحية الممثل الواحد< وهي مسرحية كاملة العناصر يقوم بأداء كل شخصياتها ممثل واحد أو ·· المسرحية الحوارية >وهي أيضا كاملة العناصر ولكن يتحاور فيها شخصان، بقي الصنف الثالث والأكثر شيوعاً وذيوعاً وهو المسرحية التي تحتوي على ثلاثة أو أكثر من الممثلين وفيها يستبعد هذا التصنيف من وصف المسرحية·
وتنقسم المسرحية من حيث بلدة الانتاج وجنسية صانعيها إلى كويتية وسعودية ومصرية···إلخ، ومن حيث عمر المتلقي تصنف إلى مسرحيات موجهة للكبار وأخرى للصغار· ومن حيث الموضوع وأسلوب المعالجة ونوعية المتلقي ظهرت التصنيفات الحديثة التي تحتوي العنف منها على واحد أو أكثر من الأنواع السابقة الذكر مثل المسرحية الشعبية والريفية والدينية وبمرور الوقت وبذل الجهد أصبح على الساحة الثقافية والأدبية بفضل توفيق وعناية ورعاية الله نصوصا مسرحية ترقى إلى الطابع >الإسلامي< تتفق مع عموم الأعمال المسرحية التقليدية في دعوتها إلى الأخلاقيات المثالية بالإضافة إلى التزامها بالمواصفات والمعايير الشرعية دون أدنى خروج أو تجاوز وغير قليلة هي تلك النصوص المسرحية التي أنتجها العالم والتي تحتوي من القيم الأخلاقية والمادة الثقافية والفنية ما يؤهلها ويزكيها لأن تصبح مسرحيات أخلاقية، لأن معرفة الإنسانية للمسرح قديمة ومر عليها سنوات عديدة تصل إلى ألف وأربعمئة عام على أقل تقدير وهو رقم يدفعنا إلى التأمل في حقيقة أن معرفة الإنسان لهذا الكيان تمت قبل ألف عام من نزول القرآن وأنه إن كان به ما يشينه أو يدينه لما أغفل ذلك كتاب الله الذي لم يترك كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها·
والكتابة بكل أشكالها وأصنافها نعمة وفضل وهبة من الله يمنحها لمن يشاء من عباده وقتما يشاء سبحانه وتعالى وفي اللحظة التي قد يعتقد إنسان أنه تمكن منها قد يفقد القدرة على استدعاء حرف لكتابة كلمة من جملة مفيدة، وجميع الحواس الإنسانية قادرة على فعل الخير بنفس قدرتها على فعل الشر والمنحنى الخطر الوحيد لضبط صلاحية الأفعال والاقوال الإنسانية هو القلب الذي يحدد ماهية الفعل ومنه فقط يضبط الخالق أفعال الخلق مدركاً حققة وجهتها عالماً بما إذا كانت تبتغي مرضاتة خالصة لوجهه الكريم خالية من أي شبهة نفاق أو رياء أو طمع في مادة أو جاه أم لا والشر دائماً يكون من ضعف نفس الإنسان التي لا تكف عن الأمر بالسوء، بينما الفطر الإنسانية هي الخير الذي يتزن به ميزان الحياة وتميل إلى كفته كافة الأعمال والأقوال الخالصة لوجه الله·
ومن المدهش واللافت للنظر المتابع لحركة الكتابة المسرحية أن ينتج من هذا النشاط الإنساني مسرحيات إسلامية من حيث الفكرة والمعالجة والمضمون مكتوبة بيد كتاب غير مسلمين مثلها في ذلك مثل العديد من الصناعات والمصنوعات التي يضعها غير المسلمين لخدمة إقامة شعائر الإسلام بلا دافع من جانبهم إلا الكسب والتجارة مثل القبعات ذات الزخارف الإسلامية والجلابيب و>سجاجيد الصلاة< و>السبح< و>الساعات المنبهة< إلى مواقيت الصلاة و>الحاسب الآلي< الذي يحتفظ بعشرات القراءات للقرآن الكريم وتفسيراته وكل ما ترتب على اختراعه من تيسير- الاطلاع على الإعجاز الرقمي للقرآن الكريم وما تلاه من معجزات هكذا كان الأمر في المسرح من خلال نصوص مسرحية قوية وجيدة الصنع وعالية الفكر والقيمة عالمية المستوى خيرة المضمون ليس فيها ما يمنعها من الانضمام إلى زمرة المسرحيات التي يمكننا التعامل معها، وإحدى هذه المسرحيات هي مسرحية >الحارس< تأليف الكاتب البريطاني >هارولد بنتر< الحاصل على جائزة نوبل 2005 للآداب، وهي من خلال شخصيات مسرحية تطرح قضية إنسانية غاية في الأهمية هي قضية البشر في العالم رمز لهم الكاتب بثلاث شخصيات يجتمعون في حجرة متواضعة هي الجزء المستخدم من المنزل الكبير الذي هو الأرض ويتصارع من أجلها شخصيات المسرحية وهم >ميك< المتهور المندفع صغير السن الناجح إلى حد كبير في عمله، وشقيقه الأكبر الأقل حظاً والذي يعاني من بعض الآلام النفسية التي تجعله كسولاً إلى حد ما وهادئ وطيب ومثالي إلى حد إشفاقه على العجوز الشرير الطريد >ديفز< الذي كاد عامل المقهى الذي كان يتسول العمل فيه أن يقتله من شدة الضرب ومنعه عن ذلك الشقيق الأكبر الذي يدعى >استون< وإصطحبه إلى الحجرة حيث تجرى الأحداث وتمادياً في العطف يدعوه إلى الإقامة في الحجرة موقتاً حتى يجد لنفسه مكاناً للإقامة، يحدث هذا في ظل ممانعة من الشقيق الأصغر >ميك< الذي يتضح أنه المالك الحقيقي للبيت وفي ظل عدم وجود حوار متصل بين الشقيقين وبعد أن يحاول كل منهما استثمار وجود (ديفز) في دفعه إلى العمل >كحارس< مما يدفعه بدوره إلى الطمع في تحريض الأخ الأصغر على طرد شقيقه الأكبر الذي استقدمه وأنقذه من الضرب ولينتصر العدل تبرز مشاعر الأخوة ويعتصم الشقيقان ويعيدا الطامع الشرير مرة أخرى إلى حيث كان دون أدنى تلميح إلى إمكانية عودته مرة أخرى·
النص التالي لكاتب أميركي هو >رسل لييز< وهو بعنوان >نيكسون ··· نيكسون< الرئيس السابق لأميركا وصاحب واقعة >ووترجيت< أشهر الفضائح الأميركية التي كشفتها الصحافة والتي تتعلق باستخدامه السلطة في التجسس على منافسه في الدورة الثانية لانتخابات الرئاسة، والشخصية الثانية والأخيرة في هذه المسرحية هي >هنري كسينجر< ويعالج النص اللقاء التاريخي بينهما والذي استعرضا فيه كافة السبل التي يمكن أن تحول دون مغادرة نيكسون البيت الأبيض من أجل تنفيذ الحلم الأميركي الذي عاش طوال عمره يسعى إلى إنجازه وهم يستعرضون عددا من المؤامرات التي لا يمكن تخيلها مثل إقامة حروب وافتعال مشكلات هنا وهناك وارتكاب أي أفعال تؤدي إلى إنصراف الرأى العام عن هذه الفضيحة العالمية ومن جماليات هذا النص أن يقوم كل ممثل فيه بأداء عدة شخصيات بهدف تقريب وتبسيط المضمون الرائع والصادق الذي تنطوي عليه أحداثه والنقد الصريح والموضوعي للذات، وهو نص يحرض على التأمل الواعي لموضوعه·
والمسرحية الثالثة التي تأتي في السياق ذاته هي >وقت الأبرياء<·· من تأليف >زيجفرد لينتس< وتجري أحداثها في غرفة بقصر الحاكم يحتجز فيها تسعة من الأبرياء من مختلف الشرائح والطبقات العام هؤلاء الأبرياء الذين لم يسبق لهم التورط في أية جريمة يؤكد لهم الضابط أنه على يقين تام من براءتهم وخلو صفحتهم من أي ذنب أو إثم أو جرم ومع ذلك لن يغادرون هذه الحجرة قبل أن يعترف الرجل الموجود بينهم >زازون< بأسماء شركائه في محاولة اغتيال الحاكم ويغادرهم فيلتقطون أنفاسهم جميعاً بعد أن اطمأنوا إلى براءتهم وحسبو الأمر بسيطا إلا أنهم بعد لحظات أصطدموا بحقيقة قناعة زازون بسلامة موقفه وتنقسم أراء الرجال أمام هذا الإصرار بين متعاطف معه مثل >الطبيب والقنصل< أو متهور >كالسائق< أو محايد >كالمزارع وعامل المطبعة والمهندس والطالب< وتطوف في رؤوسهم فكرة قتل الرجل الذي سبب لهم الحجز والشقاء وأفقدهم بعناده الأمل في العودة إلى حياتهم الطبيعية وعبثاً يحاولون حمايته من أنفسهم إلا أنهم ذات نوبة حراسة يكتشفون موته ويخبرون الحارس فيسرع إلى إعلام الضابط الذي يسارع بإطلاق سراحهم ثم بعد مرور أسابيع عدة من هذه الحرية الملوثة بالدماء يجمعون في نفس الحجرة بعد أن أصبح التيار الذي كان يتزعمه زازون هو السائر والمسيطر على مقاليد الحكم للتحقيق في جريمة القتل ومعرفة القاتل ليلقي جزاءه وتستمر الأحداث على هذا النحو الشيق لتقدم نموذجا مثاليا لما ينبغي أن يكون عليه المسرح، طبعا مع بعض التحفظات التي لابد من اليقظة والانتباه إلى أهمية التخلص منها في حال التنفيذ ابتغاء صبغ عموم الأمر بالصبغة الأخلاقية·
تقدم هذه النصوص المسرحية الأجنبية خبرة ثقافية وفنية وموعظة تتوافق مع الشكل والمضمون النموذجي الذي نهدف إليه، بجانب النوع التالي من المسرحيات التي نكتبها نحن العرب والمسلمين أنفسنا سواء كانت تعتمد على التاريخ الإسلامي أو الإنساني وهذه النصوص تحمل فكر وموعظة وعبرة وتعليم ولغة وسلوك مثل مسرحية >حكاية من وادي الملح< تأليف >محمد السيد مهران< وتجري أحداثها قبل نزول الهدى الإسلامي وبطلها شخص لن تخلو منه الحياة الإنسانية إلا إذا أمكنها العيش بلا طعام وهو >المزارع< أكثر خق الله بذلاً وعطاءاً في الحياة الدنيا وفي المسرحية يحمل الفلاح منتجاته من قريته على حميره ويتوجه بها قاصداً المدينة وفي الطريق يمر بضيعة أحد الوجهاء المقربين من الحاكم >الفرعون< ويدبر الوجيه مكيدة ينفذها أتباعه بهدف إيقاع الفلاح وحميره في شرك المرور الخطأ عبر الضيعة والذي يترتب عليه مصادرة الحمير وما فوق ظهرها من خيرات بعدها يهجع المزارع ويستكين قابلا للظلم الواقع، لكن هذا الفلاح بطل حكايتنا كافح لاستعادة حقه فذهب إلى مجلس فتوى الإقليم فاستهانوا به ووبخوه وحقروه مشبهين إياه بأنه >مجرد صرصور حقل يطن< فيزداد الفلاح اصراراً على إعادة مستحقاته بعد أن تتفاعل موهبة الشعر التي بداخله مع الموقف المؤلم الذي بات فيه فينشد قائلا >للمرة الألف: أنا لا أرتقي ماليس لي·· حقيقة أنا فقير·· لي قطعة من الأرض تمنحني من قلبها الكثير··· أحنو على أديمها·· فتنتشي وتنضج البقول والشعير·· يروى لها ثها دمي·· وتحتمي بأضلعي من الهجير·· >يصمت قليلاً< ورثتها كما ورثت هذه الحمير·· ويستمر الفلاح في تكرار حكايته بهذا الأسلوب إضافة إلى توجيه بعض النقد للنظام الفرعوني غير القابل للنقد حتى وصل إلى قاعة القضاة الشهيرة والكبيرة التي قررت بدورها عدم عطائه حقه كيلاً يتجرأ أمثاله من الدهماء والعامة فيرفعون قضايا مماثلة على السادة الحكام، كان الجميع على أمل أن يصاب المزارع بالقنوط ويتوقف عن السعي لإعادة حقه ولكن فاجأهم بتوجهه إلى الفرعون الحاكم نفسه فيعرض عليه شكايته فيعجب الحاكم بجرأته وفصاحته ويصدر أوامره الفورية بمعاقبة الظالم وإعادة حقه إليه ومكافأته·
النص التالي >محاكمة رجل مجهول< وهي مسرحية شعرية من تأليف د· عز الدين إسماعيل، هو النص المسرحي الوحيد في مؤلفات كاتبه أستاذ علوم النقد الأدبي الشهير، والمجهول المقصود في المسرحية شخصية رمزية تعبر عن التاريخ أو الضمير الإنساني وهي شخصية معنوية يهدف ابتكارها إلى مناقشة عدد من القضايا الإنسانية من خلال مزج مستحب بين المشاهد العصرية والمواقف التاريخية مثل محاكة >معاوية< للصحابي >أبو ذر الغفاري< على زهده معللا ذلك بأن هذا الزهد من جانبه خروج على الدين ودعوة إلى الفقراء إلى الاقتداء به والسيد في ركبه ويعني ذلك أن جماعتهم تهدف إلى تغيير الحكم، وفي ذات النص نرى موقفاً آخر يجمع بين الحجاج بن يوسف الثقفي وسعيد بن جبير في المرحلة التي تسبق اشتداد الخلاف بينهما·· وفي نهاية محاكمة الرجل المجهول يصرف المتهم مشاهديه في رقة راجياً أياهم العودة في نفس الموعد من العام التالي لمعرفة الحكم·
>محاكمة السيد ميم< تأليف >محفوظ عبدالرحمن< التي تحكي عن >بدر البشير< الغائب الحاضر وهو الشخصية الوحيدة التي يصاحبها اسم في هذا النص المسرحي ربما لأنه البريء الوحيد به، يظهر ذلك مع أحداث المحاكمة التي تجرى للقصاص من قاتله المعترف بارتكابه للجريمة بتحرض من أهم رجال البلدة بداية بالوالى الذي أهداه البيت الذي ارتكب فيه الجريمة وصاحب الشرطة الذي أعطاه السيف إداة القتل ثم الشاهد الذي اشترى له المخدر الذي خدر به >بدر البشير< قبل القتل، ويقرر المذنب أمام المحكمة أنه لو لم يرتكب هذه الجريمة لفعلها غيره وفي التحقيق يتضح أن أغلب أعضاء المحكمة السرية ضالعين في هذه الجريمة، ولذلك يكون الحكم هو قطع لسان المتهم >م< في الجلسة حتى لا يفصح عما جرى عند إعدامه علناً أمام العامة التي تنتظر الثأر للقتيل الذي كان أملهم في النجاة والحرية·
>القاتل خارج السجن< مسرحية من تأليف >محمد سلماوي< تجرى أحداثها جميعها داخل زنزانة بأحد السجون حيث يوجد المتهم >أحمد< الشخصية المحورية الدائمة في كتابات سلماوي المسرحية وهو أبعد الناس علاقة بالجريمة التي سجن من أجلها، وهو الضحية لا المذنب الذي يعيش وينعم بالحرية خارج السجن، وينبه الكاتب في النص أن مثل هذا السلوك الذي ينطوي على القهر والعنف والظلم والقنوت من إقرار العدل يحول البريء إلى مجرم·
والنوع الثالث والأخير من المسرحيات الجيدة هي ما يكتبها العاملون بالدعوة الإسلامية الفقهاء المتعمقون في المعرفة بالعلوم الدينية وتكون نماذج مثالية للمسرحية الإسلامية المنضبطة والملتزمة بكل القيم والأخلاق·
ومنها مسرحية >محكمة الهزل العليا· تحاكم الأيدي المتوضئة< وهي من تأليف د·جابر قميحة وهو مفكر إسلامي شهير ويتحدث فيها عن هزلية البغي العاتي حين يتسلط على الفئة المؤمنة النقية الطاهرة التي نذرت نفسها ووجهت جهدها وجهادها لما فيه إرضاء الله بالتصدي للحاكم الظالم الذي لم يخل منه زمان على مر العصور والذي يوقع الظلم على الأبرياء بدعوى الحرص على مصلحة الشعوب وسلامة المواطنين تحقيقا للعدل والحق·
وتجمع المسرحية في صياغتها الناصعة ومعالجتها المرحة بين القديم والحديث في إطار تقليدي وبأسلوب تهكمي رمزي مع صبغ الشخصيات المسرحية بصفات خيالية تشف عن وجوهرها وتكشف عنها بالمقابلة أو بإقرار واقع الحال وتحمل كل شخصية اسما من الأسماء الرمزية التي ترمز بدورها إلى شخصيات حقيقية يعرفها القارئ المعاصر للأحداث التي تعكس كل المرارات والمعاناة الإنسانية والإبداعية وهي نتاج زمن الخوف الذي كان يدفع المبدعين إلى الكتابات الرمزية خشية إرهاب السلطة التي كنت تجد لذة في قهر روح الأحرار لا تقل عن المتعة التي يجدها هؤلاء الأحرار في التنفيس عن آلامهم بهذه الأساليب·
>مسرحية أصحاب الأخدود< تأليف >د·محمود أحمد نجيب< صاحب كتاب >الطب الإسلامي، شفاء بالهدى القرآني< والذي أهدى عمله المسرحي إلى (الذين يواجهون الظلم والطاغوت بكلمة الحق عالية مدوية·· في كل زمان ومكان) وفي المسرحية يعالج القصة القرآنية المذكورة من سورة البروج عن أصحاب الأخدود والتي تتعلق بغلام ذهب لتعلم السحر فالتقى براهب في الطريق علمه أن الله هو رب السموات والأرض وما بينهما ورب الشمس والقمر والليل والنهار والدنيا والآخرة وتعمق الصبي في الإيمان بعد أن أراه الله علامات ومنحه قدرات أهلته إلى التصدي لظلم الملك الذي حاول قتله مراراً فلم يقدر إلا بعدأن قال في حضور جميع رعاياه >بسم الله ·· رب الغلام< فأعلن الناس إيمانهم بالله فما كان من الملك الغاضب إلا أن حفر لهم إخدوداً وأشعل فيه النيران وألقاهم فيه فاستشهدوا جميعا في سبيل الإيمان بالله·
وعلى ذلك فإن تحديد المواصفات المنشودة في المنتج المسرحي الإسلامي ييسر إيجاده والعثور عليه في مساحة كبيرة تمتد لتشمل جميع النصوص المسرحية المحلية والعالمية، التي يصلح أغلبها مصدراً للاقتباس أو الإعداد إبتغاء تنفيذ عروض مسرحية ناضجة قوية مواكبة لتطورات العصر·
لم يحدث منذ سنوات أن حوصرت إسرائيل دوليا وتم كشف تعنت حكومتها مثلما حدث في الآونة الأخيرة‏,‏ ليس بفضل جهود دبلوماسية ولا نتيجة لحملة سياسية وإنما بتأثير ثورة‏52‏ يناير الشعبية‏.‏

ورغم أن الثورة في بدايتها لم تتعرض لإسرائيل ولم ترفع أية شعارات خاصة بفلسطين أو بالسياسة الخارجية بشكل عام, إلا أن انتماءها العربي كان واضحا منذ البداية, وقد ساهمت الجماهير التي خرجت في معظم المدن العربية تعلن تأييدها لثورة مصر في أيامها الأولي الحرجة, في دعم الثورة دوليا وفي استمالة الرأي العام العربي والدولي الي جانب الثورة الوليدة.
وما إن نجحت الثورة في إسقاط النظام السابق حتي بدأت في التصدي لسياساته البغيضة فرفعت لافتات فلسطين عالية في ميدان التحرير وأمام السفارة الإسرائيلية, وبعد أن ركزت الثورة مطالبها في أيامها الأولي علي إسقاط النظام كشرط أولي لتحقيق الحرية والديمقراطية, وإرساء قواعد الدولة المدنية, وجدنا ذلك الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي هي في أي نظرة سياسية واعية جزء لا يتجزأ من قضية الأمن القومي المصري, وإن حاولت الدبلوماسية في ظل النظام السابق فصلها عنه حيث تحول دور مصر من نصير للحق الفلسطيني الي وسيط بينه وبين العدو الإسرائيلي, وأقول العدو برغم توقيع مصر لاتفاقية السلام لأن الصراع العربي الإسرائيلي لم ينته بتوقيع الاتفاقية. فالعدو الأول لإسرائيل حسب ما يعترفون به هو مصر حامية الحق العربي بما لها من ثقل إقليمي ومكانة دولية, والعدو الأول لمصر في المنطقة سيظل هو دولة الاحتلال التوسعية التي لا تحول الاتفاقيات من التصدي لمخططاتها غير الشرعية ولمحاولاتها فرض سيطرتها وتفوقها العسكري والنووي علي شعوب المنطقة بالمخالفة لكل الاتفاقيات الدولية ولقرارات الأمم المتحدة.
وهكذا ضعف دور مصر وهزلت قوتها وهي تنحاز يوما بعد يوم الي الجانب الإسرائيلي حتي انتهي بها الأمر أن تشارك ذلك العدو في محاصرة الشعب الفلسطيني في غزة, وفي إحكام السيطرة علي منافذه الطبيعية, وهي السياسة التي تعرضت لاحتجاج شعبي واسع النطاق كثيرا ما عبر عن نفسه بالمظاهرات الجماهيرية المتكررة وبمحاولات متتالية من الشعب المصري لكسر ذلك الحصار الذي شاركت فيه مصر عن طريق الزيارات التي كانت تتم لمعبر رفح الموصد, حاملة المؤن والمساعدات الطبية التي كثيرا ما كانت السلطات الإسرائيلية والمصرية تحول دون وصولها للفلسطينيين في غزة, وهو ما أضر ليس فقط بصورة مصر العربية والدولية, وانما بمصالحها الاستراتيجية ذاتها.
لذلك كان من الطبيعي أن الثورة التي خرجت تصحح المسار وتعيد لمصر مكانتها الطبيعية, تتجه بشكل واضح الي القضية الفلسطينية, معلنة رفضها للسياسات المصرية السابقة ومطالبة بسياسة جديدة أكثر اتساما مع دور مصر الطبيعي في المنطقة, وحين اتخذ وزير الخارجية نبيل العربي قراره التاريخي بإعادة فتح معبر رفح فإنه كان بذلك يطبق سياسات ثورة يناير التي طالبت بها الجماهير علي مدي تظاهرات السنوات الأخيرة, فأصبح هذا القرار هو أكثر قرارات حكومة ما بعد الثورة شعبية.
وربما كان من أهم نتائج تلك السياسة الجديدة التي فجرتها الثورة أن بدأت عملية حصار دولي لإسرائيل علي أكثر من مستوي, فالثورة التي نجحت بتأثيرها المعنوي الكبير في رأب الصدع الفلسطيني الذي صوره النظام السابق علي أنه غير قابل للعلاج, نجحت أيضا في فتح المعابر فوضعت إسرائيل في موقف الدفاع عن النفس أمام الرأي العام العالمي, وكان من نتيجة ذلك أن تشجعت القيادة الفلسطينية وقررت أخيرا اللجوء للأمم المتحدة لإعلان قيام الدولة الفلسطينية التي طال انتظارها, وكان من نتيجة ذلك أن تعالت الأصوات الرسمية والشعبية في العالم تطالب بالحل العادل للقضية الفلسطينية, وكان من نتيجة ذلك أكثر من تصريح وبيان رسمي في هذا الشأن, منها خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأخير في وزارة الخارجية الأمريكية والذي خصص للحديث عن الشرق الأوسط ووجد لزاما عليه أن يطرح رؤية لتسوية القضية التي أصبحت الآن أكثر إلحاحا بعد قيام ثورة52 يناير وما تبعها في بقية أرجاء الوطن العربي من ثورات لاشك ستقتفي أثر ثورة مصر في دعم الحق الفلسطيني.
وقد كانت إسرائيل أول من استشعر ذلك الخطر القادم عليها من ميدان التحرير, فتمسكت في البداية بالدفاع عن النظام القديم وحاولت التأثير علي الدول الكبري لتتخذ نفس الموقف, وحين لم تملك تلك الدول إلا التماشي مع حركة التاريخ ازدادت إسرائيل تشددا وجاء خطاب رئيس وزرائها بنيامين نيتانياهو في الكونجرس مثالا للتعنت وتأكيد العزلة الدولية التي وضعتها فيها ثورة يناير وتداعياتها, ورغم ترحيب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بهذا الخطاب, فإن ما ناله من هجوم دولي علي المستوي الرسمي والشعبي مازال يتزايد حتي وصل الي داخل إسرائيل نفسها, حيث تزايدت المطالبة بالانسحاب من الأراضي المحتلة وصدر بيان أخيرا هز إسرائيل كلها حين وقعه001 من أكبر الشخصيات الثقافية والأدبية والسياسية, يطالبون بما طالبت به ثورة التحرير في مصر, وهو إقامة الدولة الفلسطينية, وهكذا نجحت ثورة52 يناير ليس فقط في كسر حصار غزة وإنما أيضا في استبداله بحصار إسرائيل ذاتها في الخارج وفي الداخل علي حد سواء

Aucun commentaire:

إحالة مدافع باريس سان جرمان المغربي أشرف حكيمي إلى المحكمة بتهمة الاغتصاب.

  أكدت محكمة الاستئناف الفرنسية الجمعة إحالة مدافع باريس سان جرمان المغربي أشرف حكيمي  إلى المحكمة بتهمة الاغتصاب. فيما تعود أطوار القضية ا...