|
بدأت انتفاضة القاع التي انفجرت في الجناح المغاربي تؤتي ثمارها ليس في تونس والجزائر فقط، وانما في دول الجوار، وبعض الدول المشرقية ايضاً، مما يعني ان القبضة الحديدية للأنظمة العربية في طريقها للتآكل تحت مطرقة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة. هذه ليست انتفاضة خبز، وان كان الجوع والبطالة عاملين رئيسيين في تفجيرها، وانما هي انتفاضة كرامة، وتمرد على الاذلال ومسلسل الاهانات الذي لحق، ومازال بالانسان العربي على مدى الثلاثين عاماً الماضية. فاذا كانت بعض الشعوب غير العربية، او غير المسلمة، تهرب من انظمة الظلم والفساد والقمع الى الانفصال وتقرير المصير بعد ان عجزت عن التعايش، او نتيجة لتحريض غربي، والأكثر من ذلك تلجأ الى اسرائيل للتتحالف معها، مثلما نرى في جنوب السودان، وبدرجة اقل في كردستان العراق، فأين تهرب الشعوب العربية المقهورة؟ أهم مؤشر يمكن استخلاصه من الاحتجاجات الاخيرة هذه هو ان 'ثقافة الخوف' التي فرضتها الانظمة على الشعوب طوال العقود الماضية، تصدعت ان لم تكن قد انهارت، وان الانظمة بدأت تراجع حساباتها بشكل جدي للمرة الاولى، وتحسب حساب الرأي العام العربي الذي طالما تجاهلته واحتقرته. فكان لافتاً اقدام الحكومة الجزائرية على تخفيض اسعار السلع الاساسية بمقدار النصف تقريباً في محاولة منها لاحتواء الموقف، وتخفيف حدة التوتر، بينما ذهبت نظيرتها التونسية الى ما هو ابعد من ذلك، عندما وعد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي برصد ستة مليارات دولار لخلق 300 الف وظيفة للخريجين العاطلين عن العمل في العامين المقبلين، واصدر قراراً باعفاء المشاريع الاستثمارية الجديدة من اي ضرائب لاستيعاب المزيد من العاطلين وتنشيط الاقتصاد الانتاجي. ولم يكن مفاجئاً ان تسارع السلطات الليبية للاقدام على اجراءات استباقية وقائية للحيلولة دون نزول العاطلين فيها الى الشوارع، وتحصينهم من 'فيروس' الانتفاضة التونسي ـ الجزائري 'الحميد'، مثل اعفاء السلع التموينية كافة من الرسوم الجمركية مثل السكر والرز والزيت والمعكرونة والدقيق. فالبطالة في ليبيا التي يدخل خزينتها حوالي خمسين مليار دولار سنوياً من عوائد النفط، وتملك فائضاً مالياً يزيد عن مئتي مليار دولار لا تعرف سلطاتها كيف تستثمره، تصل معدلاتها الى اكثر من عشرين في المئة في اوساط الشباب حسب اكثر التقديرات محافظة. الحكومة الاردنية التي ادارت ظهرها لكل تحذيرات المعارضة، واصرت على رفع الدعم عن السلع الاساسية، وفرض ضرائب جديدة، والتجاوب بالكامل مع تعليمات صندوق النقد الدولي في تعويم الاسعار، استشعرت الخطر مقدماً، ونزلت من عليائها، وتخلت عن عنادها، واتخذت اجراءات عاجلة لخفض اسعار السلع الاساسية لتهدئة الشارع، وامتصاص غضبته واجهاض مسيرة احتجاجية ضخمة دعت اليها النقابات بعد صلاة الجمعة المقبلة. امران يجب ان يتوقف عندهما اي مراقب متابع للاحتجاجات، الاول هو صمت الدول الغربية، والاوروبية خاصة على الشاطئ الآخر من المتوسط، والثاني عدم اقدام دول اخرى تشهد احتقانا داخلياً مماثلاً مثل المغرب وسورية ومصر واليمن على اجراءات مماثلة لتخفيف معاناة المواطنين. *** نفهم صمت الدول الغربية، فهذه الدول التي ثارت لجلد امرأة في السودان، وقلبت الدنيا ولم تقعدها لحكم برجم زانية في ايران، لا تريد التغيير في المنطقة العربية، ودول الاتحاد المغاربي على وجه الخصوص، بعد ان عقدت صفقة معها تتلخص في مكافحة هذه الانظمة لأهم خطرين يواجهان اوروبا، الأول التطرف الاسلامي ومنظماته، والثاني مكافحة الهجرة غير الشرعية. في المقابل تعمل الدول الاوروبية على حماية الانظمة القائمة، وغض النظر عن انتهاكات لحقوق الانسان وغياب الديمقراطية والحريات في بلدانها. ولكن ما لا نفهمه هو عدم اقدام دول عربية اخرى على ما أقدم عليه الاردن وليبيا قبل ان تواجه ما واجهته كل من تونس والجزائر، وربما ما هو اكثر، رغم تسليمنا بان حتى هذه الاجراءات الاستباقية قد تكون مؤقتة ومحدودة التأثير، علاوة على كونها لا تشكل ضمانة بمنع الانفجار. السؤال الابرز الذي يطرح نفسه حاليا بقوة، وبعد متابعة التنازلات المتسارعة التي تقدمها انظمة عربية سواء لامتصاص الاحتجاجات، او لمنع وصول احتجاج مثيلاتها الى مرابعها، هو اسباب تجاهلها او بالاحرى عدم مبالاتها لمعاناة مواطنيها طوال كل هذه السنوات، وهي التي تملك الثروات والفوائض المالية، مثلما تملك اجهزة استخبارات ترصد كل صغيرة وكبيرة في الشارع، وتملأ السجون بالمعارضين او حتى الذين يفكرون بالمعارضة. فاذا كانت السلطات التونسية قادرة على خلق كل هذه الوظائف التي وعدت بها (300 الف وظيفة خلال عامين) واعترفت بشرعية الاحتجاجات ومنطقيتها، واكد وزير اعلامها ان الرسالة قد وصلت، فلماذا لم تفعل ذلك من قبل، وانتظرت حتى يحرق الشاب محمد البوزيدي نفسه امام مقر الوالي، وهو بالمناسبة يستحق تمثالا يخلد ذكراه وتضحيته، لكي تتحرك لمعالجة الازمة؟ ثم لماذا سمحت السلطات الجزائرية بالارتفاع الجنوني لاسعار السلع الاساسية لمفاقمة معاناة الفقراء، وهي التي تجلس على احتياطي مقداره 150 مليار دولار ويدخل ميزانيتها 55 مليار دولار سنويا عوائد نفط وغاز؟ السلطات العربية بعيدة كليا عن قراءة المتغيرات العالمية والعربية قراءة صحيحة، فقد نسيت ان سنوات الحجب والمصادرة والتكميم للاعلام ووسائله قد انقرضت، وانتهت مدة صلاحيتها بفعل التطور الكبير في وسائل الاتصال وتكنولوجياته، فاذا كنا قد احتجنا الى اسبوعين لمعرفة انباء احداث حماة السورية، فاننا لم نحتج الا لدقائق لمتابعة احداث سيدي بوزيد التونسية بالصوت والصورة عبر الاعلام البديل واليوتيوب على وجه الخصوص. التشخيص الرسمي لامراض المجتمعات العربية كان خاطئا، ويبدو انه سيظل كذلك، لان رؤوس الانظمة لا تريد اخبارا سيئة تعكر عليها صفو انشغالها بامراضها الطبية المستعصية، او استمتاعها وبطانتها بثروات الشعب وعرقه، ولهذا من الطبيعي ان يأتي العلاج كارثيا ايضا، لانه علاج وان تم، فينصب على الاعراض الجانبية وليس على العلة الاساسية. فالسلطات في الجزائر وتونس لجأت لسياسات القليل من الجزر والكثير من العصي في علاجها لازمة الاحتجاجات، ولهذا جاءت النتائج عكسية، وحتى ان هدأت الاوضاع جزئيا في الجزائر مثلا، فانه قد يكون هدوءا مؤقتا قد لا يعمر طويلا اذا لم يتم التعاطي مع المرض الاساسي. اجراءات تخفيض اسعار السلع الاساسية هي اجراءات عشوائية وعبارة عن حقن مسكنة او تخديرية، وهي تنازلات تعكس ارتباكا ورد فعل وليس جزءاً من استراتيجية مدروسة بعناية. اما التغول في استخدام الاجهزة الامنية للتصدي للمحتجين الجائعين، فقد اطالت من امد الاحتجاجات بدلا من ان تسرع في اخمادها، فأعداد القتلى الضخم خلقت حالة من الثأر بين النظام والمواطنين، وزادت من الفجوة بينهما. فالمزيد من الضحايا يعني المزيد من الجنازات، والمزيد من الغضب والمسيرات الاحتجاجية، وتأجيجاً اكبر لمشاعر الحنق والغضب. اغلاق المدارس والجامعات، والغاء مباريات كرة القدم لحظر التجمعات، اجراء وقائي ظاهره براق، ومنطقي، ولكن غاب عن ذهن متخذيه ان هؤلاء اذا لم يذهبوا الى الجامعات والمدارس وملاعب كرة القدم سينزلون الى الشوارع للمشاركة في الاحتجاجات لانه ليس هناك ما يفعلونه. وقد يؤجلون مشاركتهم في الاحتجاجات الى ما بعد عودتهم الى مقاعد دراستهم لاحقا. * * * ما نريد ان نقوله ان مظاهرات الجوع هذه ما هي الا قمة جبل الجليد، وارتفاع الاسعار الذي ادى الى تفجيرها ما هو الا المفجر او عود الثقاب فقط، فالاحتقان كبير يتضخم منذ عقود، بسبب غياب الحريات وفساد البطانة ومعظم الحكام ايضا، والنهب المستمر للمال العام وتغول اعمال القتل والتعذيب والمحسوبية وانتهاك حقوق الانسان وغياب القضاء العادل وكل اشكال المحاسبة والرقابة. مليارديرات العالم، الذين جمعوا ثرواتهم من كد عرقهم، وبوسائل مشروعة، وفي مشاريع انتاجية، وبعد دفع مستحقاتهم من الضرائب كاملة لخزانة الدولة، يتخلون عن عشرات المليارات للاعمال الخيرية تطوعا منهم، وفي دول العالم الثالث لمكافحة البطالة والجوع والجهل، بينما مليارديراتنا الذين سرق معظمهم امواله عبر الفساد او كونه واجهة للحكام، او لسبب صلة قرابة او نسب معهم يواصلون النهب والسلب طلبا للمزيد، فماذا سيفعلون بكل هذه الاموال؟ في الماضي كانت الانظمة تدعي انها تضحي بمصالح شعوبها خدمة لقضايا الامة والعقيدة لمواجهة الاستعمار، الآن ما هي حجة هذه الانظمة بعد ان تخلت عن كل هذه القضايا، بل بدأت تبيع قضية فلسطين وكرامة الامة مقابل استقرارها ورضا اسرائيل وامريكا واوروبا عليها والصمت على دكتاتوريتها وقمعها. الشعوب العربية بدأت تستعيد الثقة بنفسها تدريجيا، وتدخل في مرحلة الصحوة في ظل غيبوبة الانظمة في المقابل، وبدأت هذه الشعوب تطالب بالحد الادنى من حقوقها المشروعة في الحرية والعيش الكريم. من الصعب التنبؤ بما يمكن ان تتمخض عنه هذه الاحتجاجات، او ما اذا كانت تتوقف او تستمر، فالشعوب تفاجئنا دائما، والانظمة كذلك، ولكن ما يمكن الجزم به هو ان هذه الاحتجاجات الجزائرية والتونسية ألقت حجرا كبيرا في بركة عربية آسنة متعفنة. فالمحتجون لا يبحثون عن رغيف خبز فقط، وانما رغيف خبز معجون بالكرامة، مثلما يتطلعون الى استعادة امة لدورها ومكانتها بين الامم والنهوض من حالة السبات التي تعيشها. من العيب ان تتصالح الامة مع اعدائها من اجل اضطهاد شعوبها، وبما يؤدي الى تفكيك اوطان، وضياع حقوق ومزيد من الاذلال. لعلها بداية دوران عجلة التغيير نحو الافضل، وما نأمله ان يكون الدوران سريعا لان حجم الضرر الحالي كبير بل كبير جدا. لم تظهر أي تفاصيل بشأن خلفيات حادث إطلاق النار أمس داخل قطار أثناء توقفه بمدينة سمالوط بمحافظة إلمنيا والذي أدى لمصرع مسيحي وإصابة 5 آخرين. لا نعلم هل هو حادث طائفي أم ثأري، لكن الآلة الإعلامية المصرية والدولية ستجتهد في اعتباره طائفيا وستستبق كل التحقيقات في محاولة لإثبات وجهة نظرها. في الصعيد الحوادث الثأرية من هذا النوع كثيرة بين مسلمين ومسلمين، وبين مسلمين ومسيحيين، وحتى بين مسيحيين ومسيحيين. وبالفعل بدأت مبكرا عمليات الربط بين تفجير كنيسة القديسين وحادث سمالوط في التقارير الأولية التي بثتها وسائل الاعلام الأجنبية. وتم وصف المهاجم بأنه شخص مسلح مجهول صعد إلى القطار وبادر باطلاق النار على مجموعة يجلسون بجانب بعضهم. ستستغل الحادثة داخليا وخارجيا وسيوضع الإسلام من جديد كهدف للسهام والصيادين كأنه المسئول عن كل مختل عقليا أو إرهابي أو مجنون مع أن المختلين عقليا والإرهابيين والمجانين موجودون في كل الأديان والطوائف والمذاهب. وسنسمع مزيدا من تهديدات بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي ساركوزي. ولن يسد حنك أي منهما أن تستدعي مصر سفيرتها في الفاتيكان أو تفعل الشيء نفسه مع باريس. المفروض أن نتمتع بقدر من الثقة في إدارة شئوننا وأن نتخلى عن طيبتنا وفزعنا وقلبنا "الرهيف" وندير مصر على أساس أنها شعب واحد.. كله معرض للخطر. وما يؤلم مسلما يشعر به المسيحي والعكس كأنهما جسد واحد. يجب أن يتعامل المسئولون والإعلام وأجهزة التحقيق مع ضحايا حادث القطار على أنهم مصريون وحسب، فلا يتصل الرئيس معزيا البابا شنودة، ولا يطل علينا الزعيم الأونطة عادل إمام طلته البهية ليشعل فتنة طائفية عبر اتهامه للمسلمين والإسلاميين والتطرف والمساجد والمؤذنين وحصة الدين وغير ذلك من مصطلحات كأنه في "التجربة الدانماركية"! هلع الحكومة من اللوبي الداخلي والدولي وتجييش إعلامها ووزرائها ومحافظيها للهجوم على كل ما هو إسلامي، أخطر علينا من القاعدة، وسيغري أجهزة استخبارات دولية وغيرها لمزيد من الأعمال الإرهابية، وستصبح كل عملية جديدة كنزا لمنظمات أقباط الهجر المتطرفة على حساب الأبرياء من المسيحيين. أخطاء التعامل مع تفجير كنيسة القديسين سياسيا وإعلاميا وأمنيا سيرتب علينا فاتورة متضخمة من الخسائر ولو كررناها فيما يتعلق بحادث القطار. |
وكما اتفقنا، اتصلت بالصديق الرائع هاني جورج ليصطحبني معه إلى قداس عيد الميلاد، وهاني يسكن في شبرا، حيث تتنوع الكنائس، فإذا لم تستقبل هذه الكنيسة مسلمين، ستستقبلنا تلك.. كنائس كثيرة، وننقي براحتنا بقى، ناصحة أنا قوي.
أخبرني هاني أننا سنصلي في كنيسة مارجرجس، وأننا سنتقابل في الساعة التاسعة بدوران شبرا، فاتفقت مع صديقتي أروى أن أقابلها في وسط المدينة في الساعة الثامنة والنصف. ثم اتصل بي هاني ليخبرني بأنه قد تم تقديم الموعد لأن القداس سينتهي في الساعة التاسعة ونصف، وأروى هاتفها المحمول ضائع، ونتواصل على الموقع الاجتماعي: التويتر، إلا أنها لم تكن متواجدة على الموقع لتعلم بتقديم الموعد، فأرسلت استغاثات عاجلة لكل من يجد أروى أن يخبرها بتقديم الموعد، ولم يصلني منها إفادة حتى وصلت إلى دوران شبرا.
كانت والدتي تعاني من نزلة شعبية، وقلق شديد، وحاولت أن تثنيني عن عزمي وأنا أستعد للنزول: "طب افرضي حصل انفجار لا قدر الله، مين بقى حيدافع عن المسيحيين تاني لما تموتي؟ شوفي باكح إزاي؟ طيب يا نوارة.. خليك على دول.. أنت حرة". بعد أن مارست علي كل الابتزاز الأمومي دون جدوى، قبلت أمي وذهبت. اتضح أن الكنيسة تغيرت، وأننا سنذهب إلى كنيسة العذراء بروض الفرج. حضر هاني حسب الموعد ومعه مريان ناجي ومجموعة من أصدقائها المسلمين، بينهم فتاتين مسلمتين، لكنهما غير محجبتين. وصلنا إلى الكنيسة، فدخلت كل المجموعة المسلمة مع مريان، لكن الكشافة الواقفة على الكنيسة استوقفتني أنا بالتحديد لأنني أرتدي الحجاب، ثم أقبل علينا ضابط المباحث المتجهم كأعقد ما يكون التجهم وقال: ممنوع دخول المسلمين، تعليمات. قلت: طب فتشوني.. طب خدوا بطاقتي.
- آسف تعليمات.
ثم أشار لهاني: أنت مسلم ولا مسيحي. فأجابه هاني بأنه مسيحي، وبأنه يعرفني، وأنني حضرت معه، ورجاه أن يدخلني، إلا أن ضابط المباحث أصر على الرفض. طلبت من هاني أن يدخل إلى القداس وسأقف هنا لأحرس الكنيسة، بعد شد وجذب دخل هاني إلى الكنيسة ليخبر المهندس ماجد من داخل الكنيسة بأن الأمن يرفض السماح لي بالدخول - أنا بالذات، دونا عن كل البشريات المسلمة التي دخلت قبلي. في تلك الأثناء وصل الأستاذ لؤي محمود، من جريدة القاهرة، ولدواع أخلاقية بحتة رفض انتحال المسيحية، أو حتى استغفال الوقوف على باب الكنيسة، وأخبرهم دون أن يسألوه بأنه مسلم، والحقيقة لم أفهم لماذا تمسك الأستاذ بهذه القيم الأخلاقية؟ لو كنت مكانه لدخلت، ولو سألوني لقلت بأنني مسيحي، عادي على فكرة، حلال الواحد يكدب على الأمن.
- آسف تعليمات.
ثم أشار لهاني: أنت مسلم ولا مسيحي. فأجابه هاني بأنه مسيحي، وبأنه يعرفني، وأنني حضرت معه، ورجاه أن يدخلني، إلا أن ضابط المباحث أصر على الرفض. طلبت من هاني أن يدخل إلى القداس وسأقف هنا لأحرس الكنيسة، بعد شد وجذب دخل هاني إلى الكنيسة ليخبر المهندس ماجد من داخل الكنيسة بأن الأمن يرفض السماح لي بالدخول - أنا بالذات، دونا عن كل البشريات المسلمة التي دخلت قبلي. في تلك الأثناء وصل الأستاذ لؤي محمود، من جريدة القاهرة، ولدواع أخلاقية بحتة رفض انتحال المسيحية، أو حتى استغفال الوقوف على باب الكنيسة، وأخبرهم دون أن يسألوه بأنه مسلم، والحقيقة لم أفهم لماذا تمسك الأستاذ بهذه القيم الأخلاقية؟ لو كنت مكانه لدخلت، ولو سألوني لقلت بأنني مسيحي، عادي على فكرة، حلال الواحد يكدب على الأمن.
خرج المهندس ماجد وتحدث مع الضابط راجيا منه أن يدخلني إلى الكنيسة، إلا أن ضابط المباحث كان ينظر إلى المدى ويعقد حاجبيه، ويجيب باقتضاب: تعليمات من فوق. خمن المهندس ماجد أن تلك التعليمات التي من "فوق" جاءت من نصف ساعة فقط، إذ أن بداخل الكنيسة الآن سيدة محجبة تحمل مصحفا وصليبا وتجلس في الصف الأول، كما أن الأمن لا يطلب البطاقات الشخصية من الوافدين على الكنيسة، وإنما يميز المسلمين بالشبه، وبما أننا في مصر، وليس هناك "شبه" محدد للمسلمين يميزهم عن المسيحيين، فقد قرر الأمن أن المسلمين في مصر هم النساء المحجبات فقط. بعد محاولات فاشلة مع الأمن الواقف على باب الكنيسة، دخل المهندس ماجد ليتحدث إلى إدارة الكنيسة علهم يفلحون في إقناع الأمن بالسماح للمسلمين - وأنا منهم - بالدخول.
حاول الأستاذ لؤي محمود إقناعي بأن الأمن محق في عدم السماح للمسلمين بالدخول إلى الكنيسة، حتى لا يندس بينهم شخص يقوم بعمل تخريبي. لكنني لم أقتنع، لأن من يخطط لعمل تخريبي، بالطبع لن يرتدي حجابا، ولن يخبر الأمن الواقف على الباب بأنه مسلم كما فعل الأستاذ لؤي، بل ربما زور بطاقة هوية مسيحية وعلق صليبا في رقبته. ما زاد شعوري بالاضطهاد والتمييز أن الأمن طلب مني الابتعاد عن الكنيسة، فقلت لهم أنني واقفة هنا بالخارج لأحرس الكنيسة - خاصة وأن التدابير الأمنية لم تكن مشددة، فلم أجد مدرعة مثلا، ولا حتى أفرادا يحملون ولو سلاحا خفيفا، كانت مهمتهم الوحيدة اصطياد المحجبات وإشعارهن بأنهن عار على الخليقة، ولا أعرف لماذا لم تشرع قوات الأمن في اصطياد المحجبات إلا فور حضوري، وشي مستفز؟
جلست أنا والأستاذ لؤي في محل الميكانيكي المقابل للكنيسة ورفضنا الذهاب: احنا قاعدين هنا بنحرس الكنيسة. فتحت موقع التويتر من هاتفي، فوجدت أن كل المسلمين سمح لهم بالدخول إلى الكنائس، بما فيهم المنقبات، الله.. ده استنصاد بقى. خرج المهندس ماجد وأخبرنا بأن نيافة القس نادى على اسمينا في الميكروفون، ثم خرج بعد ذلك شخصان يبدو أنهما من إدارة الكنيسة، وتحدثا مع ضابط المباحث راجيان منه أن يدخلنا، وده أبدا، وكأن وزير الداخلية ذاته أرسل إليه صورتي وكتب تحتها: لو شفتوه في المعركة أقتلوه. فأخذت هاتفي وتوجهت إلى ضابط المباحث الجالس بجوار ضابط شرطة على كتفه عدد لا بأس به من النجوم، وعرضت عليه صورة المنقبة المتواجدة في كنيسة الدوبارة الآن متسائلة: يعني أنا بنت الكلب الوحيدة في الكون ده؟ فإذا بضابط الشرطة يخبرني بأن الكنيسة هي التي لا تريد إدخالي - شوف التوقيع - بينما كان ينادي القس على اسمي في الميكروفون، ولم يبق إلا أن توسط إدارة الكنيسة البابا شخصيا ليسمحوا لي بالدخول. ثم انفجر ضابط المباحث غاضبا: أنا أعرفك؟ دي تعليمات.. تحبي أدخل أجيب المسلمين اللي جوه عشان ترتاحي؟
عدت إلى موقعي، حيث أحرس الكنيسة من محل الميكانيكي، وشعرت بالذنب، لأن الأمن استهدف بعد حضوري كل المحجبات اللاتي حضرن مع أطفالهن، وأزواجهن، لمشاركة المسيحيين احتفالاتهم بعيد الميلاد. ثم دخلت مجموعة إعلامية فرنسية إلى الكنيسة بكل سهولة، بينما أتابع من هاتفي تقارير مراسلي التويتر الذين حالفهم الحظ ودخلوا الكنائس لحضور القداس، وعلمت منهم أن كل ما كان يتخوف منه بعض المسلمين، من عدم ترحيب، أو غضب يوجه تجاههم من المسيحيين، كان محض هلاوس، وأن الترحيب في كل الكنائس كان يفوق الخيال، وأن الجميع، في كل الكنائس، مسلمين ومسيحيين، لا يكفون عن البكاء فرحا وتأثرا. أما المهندس ماجد، وهاني، وبعض الحضور بالكنيسة، فطفقوا يخرجون كل برهة ليطمئنوا علي أنا والأستاذ لؤي، وليرحبوا بنا، ولا بأس من بعض الرجاء للحائط الصد الذي يقف متشبثا برفضه.
انتهت الليلة بسلام. في طريقي للعودة، وجدت الأمن - مرة أخرى - يغلق كوبري أكتوبر، والشارع الذي به الكاتدرائية، وهو طريقي الوحيد للوصول إلى منزلي، حاولت سؤال عناصر الأمن عن طريق آخر لأصل إلى بيتي، إلا أن عناصر الأمن اكتفت بأن "تهشني" حتى أبتعد عن الكوردون الذي يحيطون به كل شارع رمسيس دون أن يحاولوا سماع سؤالي ناهيك عن الإجابة عليه، فسرت خلف السيارات، ثم وجدتني دخلت في شارع صغير يعج بالمدمنين المترنحين، وعاملين أحلى دماغ، فسألت مجموعة لطيفة من المدمنين ذوي العيون الزائغة عن طريق بيتي فشرحوا لي بالتفصيل، وبكل شهامة، وتهذيب، ولسان ثقيل، الطريق. وصلت بسلام والحمد لله، بعد أن اختبرت بنفسي معنى كلمة "اضطهاد"، وهي أن يساء معاملتك بسبب من تكون ودون هدف محدد. لكن أحدا من السكان الأصليين لهذه البلاد لا يضطهدني، فالكل يحسن معاملتي، ويبتسم في وجهي بدفء وحنان، ويخاطبني بـ"ست الكل": مسلمون، ومسيحيون، ومدمنون. فقط عناصر الأمن هي التي أشعرتني بأنني من الزوائد البشرية التي يشي وجودها بأن العالم يحتاج إلى الاستحمام بماء نار للتخلص من أمثالي.
سألتني أمي بشغف فور وصولي: ها.. عملتي إيه؟
فأجبت بحرج: إحم.. الحمد لله..
- الحمد لله إيه.. حضرتي القداس؟
- ها... آه.. آه طبعا
- انبسطتي؟
- الحمد لله..
- صوتهم كان حلو في الكنيسة اللي رحتيها؟
- آه.. حلو..
ظنت أمي أنني أمارس عليها "رخامتي" المعتادة، فسكتت. لكنني شعرت بالحرج من إخبارها بالحقيقة. ثم إنني لم أكذب.. أنا قلت: الحمد لله.
سألتني أمي بشغف فور وصولي: ها.. عملتي إيه؟
فأجبت بحرج: إحم.. الحمد لله..
- الحمد لله إيه.. حضرتي القداس؟
- ها... آه.. آه طبعا
- انبسطتي؟
- الحمد لله..
- صوتهم كان حلو في الكنيسة اللي رحتيها؟
- آه.. حلو..
ظنت أمي أنني أمارس عليها "رخامتي" المعتادة، فسكتت. لكنني شعرت بالحرج من إخبارها بالحقيقة. ثم إنني لم أكذب.. أنا قلت: الحمد لله.
أذن المشكل يكمن فى هذا العداء من هؤلاء لكل ماهو إسلامى فيخرجون علينا فى مقالاتهم وتصريحاتهم كل يوم من لحظة الحادث المشئوم بمقترحات تكشف عَوارهم وتستخرج أحقاد صدورهم وتنبئ عن ذلك التواطؤ بينهم وبين ساداتهم ممن يملأون كروشهم وإلا بالله عليكم كيف نفسر طلبات إلغاء حصة الدين من المدارس ( قال يعنى شايفين وزارة التعليم بتخرج لنا فقهاء من هذه الحصة التى يعتدى عليها كل المدرسين كى ينجزوا منهجهم وللأسف فإن الكثير ممن يدرسون الدين لأولادنا لايحسنون قراءة القرآن فضلا عن ثقافة الأكثرية الضحلة فى أبسط المعلومات التى تخص الدين الذى يعتنقونه) بل والأنكت هناك من يطالب بدمج المسلمين والمسيحيين فى هذه الحصة (مش عارف إزاى هل نقرأ من الإنجيل ولا من القرآن وهل نحدث المسيحيين عن النبى عليه الصلاة والسلام وهل سيقبل البابا بهذا وهل وهل وهل ....)
وثالثة الأثافى من يطالب بإلغاء الآذان الرسمى وأحد شعائر المسلمين من التليفزيون والإذاعة حرصا على مشاعر المسيحيين (طب الأهبل ده كيف نرد على هبله!!) وآخر يطالب بإلغاء خانة الديانة من بطاقات اثبات الشخصية وهذا منتهى العار....والممثل المهرج الهلفوت الذى يصرح برفضه لتهام اسرائيل بالتورط فى الحادث (شوفوا الإنسانية ياجماعة). طبعا ناهيك عن طلبات تعديلات فى منهج العربى والدين والاتهامات للدعاة وأتباعهم والخطاب الدينى الذى يحض على كراهية الآخر بل ومنهم من يطالب بغلق الزوايا تحت البيوت وفى ذات الوقت يطالب بزيادة عدد الكنائس والتضييق على الملتحين والمنقبات فى كل مكان ولايدرى هؤلاء خطورة دعاويهم الحمقاء والتى تشعل الغضب فى صدور الناس حيث سيأكل هذا الغضب فى طريقه الأخضر واليابس ...
إن هذا التهريج يمثل ضغطا لاتتحمله الدولة ولاتتحمل عواقبه وهذا الشاب سيد بلال الذى مات ضحية كراهية من هؤلاء لشباب لاذنب لهم سوى التمسك بسنة النبى فى مظهرهم ورفضهم لذوبان عقائدهم ومات الشاب جراء تحريض مباشر وغير مباشر قد يمثل بداية انفجار شعبى عارم لانحمد كمصريين عُقباه وطبعا كان نفسى أسمع ولوكلمة عزاء لأهل المُتَوفى ممن سارعوا لتعزية البابا فى قتلى حادث الكنيسة فالشاب مصرى حتى النخاع مثلهم ..
أعود وأكرر لله ثم من أجل أمن مصر لاتلعبوا بالنار التى سوف تحرق الكل وكفاكم ملكية أكثر من الملك واسمعوا للعقلاء من المسيحيين المصريين أمثال رفيق حبيب جمال أسعد وهانى سوريال(اقرءوا مقال ياعقلاء القبط أين أنتم لهانى سوريال) الذى أفصح فيه عن الدور الذى تلعبه الكنيسة بحِرَفية فى دروس الأحد من من كل أسبوع وهو شاهد من أهلها ولاتستغرب ياأخ بلال إنت والأخت نوارة دَور الموساد بالتعاون مع أقباط المهجر لأن أهدافهم مشتركة ولاتخفى على ذى لب ولا أتصور رغم أنه من المفترض أنكما تنتميان لمثقفى البلد أنتما ومن يحمل نفس أفكاركما العلمانية لا أتصور أنكم تجهلون مخطط تقسيم مصر على أساس دينى كما فى العراق ولبنان والسودان وهذا أمر معلوم من دنيا البيت الأبيض بالضرورة وليس معنى وجود مؤامرات تُحاك أن نستسلم لتحقيقها بأيدينا لكن علينا أن نخلص النوايا لله ونعمل له وليس لمالٍ طائفى من هنا أوهناك وكفاية نغمة الوطنية والقومية والحداثة والتنوير والإصلاح الدستورى والكلام الذى سَكِرمنه الناس حتى الثمالة ودعونا نصلح دنيا الفساد بدين الله ووقتها فقط سيعيش أصحاب العقائد المختلفة فى ظل الإسلام الحقيقى وليس الأمريكى حياة آمنة مطمئنة آخذين حقوقهم دون مؤامرات أوخيانات ووقتها سيرحل الغثاء من المجتمع غير مأسوف عليهم ومن أجل ذلك قلت لكم " كفاية قرف"
| نتنياهو يعرض بيان راتبه الشهري على موقع فيسبوك | |
| |
| ساركوزي والاقباط | ||||
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق