الأربعاء، يناير 12، 2011

إنهم يتبرزون من أفواههم!سالم القطامي



العنف وفقدان التوازن الاجتماعي
مائتا شخصية عامة تتضامن مع سيد بلال وتهدد بالتصعيد



اتهمت مائتا شخصية عامة في بيان، وزارة الداخلية باستخدام حادث كنيسة القديسين كـ "رخصة لممارسة القمع"، مشيرين إلى حادثة مقتل الشاب السلفي سيد بلال فور خروجه من أحد أقسام الشرطة بمدينة الإسكندرية عقب اعتقاله هو وآخرين كثيرين للتحقيق معهم على خلفية الحادث.

فضلاً عن ذلك أشار البيان إلى إلقاء أجهزة الأمن القبض على ثمانية نشطاء من أعضاء تيار "التجديد الاشتراكي" وحركة "شباب من أجل العدالة والحرية" وحزب "الغد" وذلك بعد مشاركتهم في اعتصام كنيسة العذراء بمسرة تضامنا مع الأقباط.

والنشطاء الثمانية جميعهم من المسلمين "حيث فرز رجال الأمن المعتصمين وأخلوا سبيل المسيحيين واستبقوا المسلمين ثم لفقوا لهم القضية"، كما أكد البيان.

واعتبر البيان أن تلك السياسة من جانب وزارة الداخلية تكشف بشكل واضح عن "تصميم الأمن على خوض لعبة توازنات صغيرة في قضية تمس صميم وحدة وتلاحم الشعب المصري، وهو ما يكشف كذلك عن محاولة الشرطة عزل المسلمين عن الأقباط وعزل النشطاء عن الأقباط الغاضبين في محاولة لإخفاء حقيقة التقصير الأمني والحكومي".

ودعا البيان كافة أطياف الشعب للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية أمام محكمة الجلاء يوم الخميس القادم الساعة التاسعة صباحا للتضامن مع النشطاء الثمانية المحالين لمحاكمة عاجلة.

ومن بين الموقعين على البيان أدباء وكتاب كبار، من بينهم بهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وجمال بخيت وسكينة فؤاد ومكاوي سعيد ومحمد عبد القدوس ونجلاء بدير وكريمة كمال، وسياسيون من بينهم الدكتور أيمن نور زعيم حزب "الغد" والدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب "الجبهة الديمقراطية" والدكتور عبد الجليل مصطفى منسق "الجمعية الوطنية للتغيير" وعبد الحليم قنديل منسق حركة "كفاية" وعبد الغفار شكر القيادي بحزب "التجمع".

إلى جانب عدد من الفنانين والسينمائيين منهم محسنة توفيق وخالد أبو النجا وداوود عبد السيد ويسري نصر الله وخالد يوسف، وشخصيات عامة من بينهم الدكتور محمد غنيم وزهرة سعيد أخت الشهيد خالد سعيد الذي قتله رجال مباحث الإسكندرية وكمال زاخر الناشط القبطي المعروف والباحثان نادر فرجاني وأحمد السيد النجار والإعلاميتان بثينة كامل وجميلة إسماعيل، وقيادات عمالية من بينهم كمال أبو عيطة الأمين العام لنقابة موظفي الضرائب العقارية المستقلة وكمال عباس مدير دار الخدمات النقابية والعمالية والقيادي العمالي السكندري فتح لله محروس.

من جانبه، قال الباحث الدكتور رفيق حبيب لـ "المصريون"، إن ما أسماها بـ "لعبة التوازنات الأمنية لعبة راسخة عند الأمن"، ورأى أن سياسة التمييز في التعامل مع المسلمين والمسيحيين في أحداث أمنية معناها "عدم احترام القانون".

وأضاف إن هذا الأمر استمر منذ سنوات طويلة حيث تعتمد السياسة الأمنية على لعبة التوازنات أكثر من الاعتماد علي سيادة القانون ونصوصه، موضحا أن تصرفات الأمن تأتي وفقًا طبقا لسياسات وتعليمات سياسية موجهة، لكنه حذر من تداعيات خطرة لهذا الأمر، لأن تطبيق القانون بشكل تمييزي سيؤدي إلي تضخم الشعور بالظلم وعدم العدالة ويعمق الاحتقان الديني.

وقال حبيب إن استهداف تيارات إسلامية معينة ثم التوسع في الاشتباه والتعذيب سيؤدي إلى الغضب ويولد العنف بعد ذلك كما حصل في حقبة التسعينات حين حدثت موجة واسعة من العنف نتيجة التوسع في الاشتباه والتعذيب.

وأشار إلى خطورة دلالة الإفراج عن جميع المتظاهرين في أحدث العمرانية بالكامل استجابة لضغوط كنسية، مقابل اعتقال أعداد كبيرة من التيار السلفي في أعقاب حادث تفجير كنيسة القديسين.

وحذر من أن هذه السياسية الأمنية ستؤدي إلى اشتعال الغضب وبروز مجموعات عنف جديدة صغيرة يمكن أن ترتكب أعمال عنف ضد المسيحيين أو ضد الدولة، مشيرا إلى أن الأمن دائما يستخدم أسلوب العنف لتأكيد دورة الأمني وسيطرته ومع كل أحداث عنف يتمدد الأمن أكثر في حياة المجتمع ككل وليس فقط في المجال السياسي.

وطالب حبيب مؤسسات المجتمع المدني أن يكون لها موقف من هذه السياسة الأمنية وهيمنة الدولة علي كل جوانب الحياة لتعيد وجود مجال عام ومجال أهلي نشط وفعال، وبالتالي الوقوف أمام هيمنة الدولة واستبدادها وأمام انتشار الهيمنة الأمنية.

وشدا على أهمية هذا الأمر، لأن هذه "القبضة الحديدية" جزء من حالة الاحتقان الذي يشهده المجتمع المصري في الوقت الراهن.
نهى البلك تكتب: هــل يـعـتـقـدون أنـنــا لا نـفـهــم ؟!
 
" يوجد مخطط شرير للتطهير الديني يستهدف مسيحيي الشرق " ..بهذا التصريح المستفز للغاية خـرج علينا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ليدلي هو الآخر بدلوه في حادث الإسكندرية .. – يعنى هى جت عليه !؟ ..
لم يكد يمر يومان على تصريح بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر, الذي طالب حكام العالم خلاله بأن يظللوا مسيحيي الشرق بحمايتهم , حتى توالت التصريحات من مسئولين غربيين , على اختلاف مواقعهم ومناصبهم
السياسية ؛ كلها تدس أنفها , وتحاول أن تدس أيديها أيضاً , في شأنٍ داخل خاص بمواطنين مصريين على أرض مصرية ! ..
؛ لكن لعل أغربها وأكثرها استفزازاً هو ذلك التصريح الذي أطلقه ساركوزي متضمناً تحليله للموقف بأن وراء ما حدث " مخطط " ... فما الذى يقصده بالمخطط , ومن ذلك الذي يخطط !؟ ... أليست هذه هى " نظرية المؤامرة " ذاتها التى أنشأها الغرب وفسروها وحللوها , وشخصوا القول بها بأنه محض جهل وعجز وشعور بالاضطهاد ؟! ؛ ثم صدّروها لنا – بتشخيصها سابق التحضير – لنتلقـَّفها نحن بكل " سلامة نية " ونستسلم لما أرادوه لنا من انصراف عقولنا عما يُدّبر هناك .. , حتى بات من علامات الثقافة والحصافة والحكمة أن تكفر بتلك النظرية وتنكر على من يقول بها ؛ فتجد أحدهم يبدؤك الحديث بديباجة ثابتة : " أنا مش مع نظرية المؤامرة طبعاً " !! .. وليه طبعاً؟!!!
هـا هـو ساركوزي يتهمنا ب" التآمر " ولا يخجل ! ..... لا يتورعون هم عن اتهامنا مع أى حادث –  كبر أو صغر –  بأننا نخطط وندبر ونتآمر ؛ في حين لازلنا نحن نتدثر بالتبرؤ من النظرية إياها كلما جـدّ  ما يستدعي البحث والتفسير والتحليل ! ...... ؛ ففى نفس الوقت الذي يلقى ساركوزي بتصريحه هذا في وجوهنا تعقيباً على حادث هـز المجتمع المصري بأكمله، يستنكر البعض أى حديث عن احتمال وجود أيدٍ خارجية وراء نفس الحادث ساخرين من نظرية المؤامرة ! ... قالها ساركوزي بناءً على حادث اعتبره المصريون جميعاً غريباً وشاذاً على مجتمعنا -- حتى مع الوضع في الحسبان كل ما سبقه من حوادث هنا أو هناك تحمل أفكاراً متشددة أو جهلاً أو انفعالاً غير مبرر , فما كان أى من تلك الحوادث يشبه الأخير في حجمه ودقته ونتائجه –-  في حين لم نجرؤ نحن على التصريح بها رغم كل الحوادث " المتكررة " التى يشهدها العالم الغربي ضد الأقليات المسلمة هناك !! ..؛ ففي تقرير أخير لمنظمة العفو الدولية – صدر في سبتمبر من العام الماضي - كان التحذير صريحاً والإدانة واضحة لتنامي مظاهر الاضطهاد وممارسات العنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ... , والتي كان آخرها دعوة القس تيري جونز إلى حرق المصحف  ؛ وأعرب الفرع الأمريكي للمنظمة عن قلقه العميق لتزايد جرائم العنف ضد المسلمين , كحادث طعن سائق السيارة الأجرة –  المسلم –  في نيويورك  , وحادث إحراق مسجد تحت الإنشاء في ولاية تينيسي , وتخريب مركز إسلامي في كاليفورنيا .. , وتصريحات قس أمريكي يدعى " فيليب بنهام " لشبكة سي إن إن – وفقاً لجريدة الأوسط من كندا – بأن الإسلام " هو كذبة كبيرة وعلينا أن نصرح بهذا الأمر ونقوله بأعلى الصوت في الشوارع ونواصي الطرق " ! .. , بل وأطلق حملة معادية للإسلام تقوم على فكره المتعصب هذا والذي يصف الإسلام بالعنف ؛ وقد رد على تصريحاته باحث في علوم الأديان هو بروس فيلر , الذي قال لنفس الشبكة – سي إن إن - : " إن بنهام لا يعرف ما يقوله وقد غاب عن ذهنه مقتل خمسين مليون مسيحي أوروبي في حرب بين المسيحيين وبعضهم نشبت لأسباب دينية " .. , ومثل هذه الحوادث تكرر في بريطانيا التي شهدت اعتداءً على إمام أزهري لأحد المساجد فقد عينيه على إثره , وتقوم منظمة تطلق على نفسها إسم " أوقفوا الأسلمة في أوروبا " بتنظيم مظاهرات تطالب بوقف بناء المساجد , وكذلك تفعل " رابطة الدفاع الإنجليزية اليمينية " .. , وفي ألمانيا كان الحادث المفجع للصيدلانية المصرية مروة الشربيني – المعروفة بشهيدة الحجاب – والتي قتلها داخل إحدى قاعات المحاكم بدريزدن شاب ألماني من أصل روسي ينتمى لما يسمى بالنازيين الجدد , والغريب أن رجال الشرطة المتواجدين داخل المحكمة لم يتحركوا لإنقاذها , بل قام أحدهم بإطلاق الرصاص على زوجها بمجرد أن تحرك مندفعاً باتجاهها لحمايتها ! وكشف الحادث عن وجود واسع لهؤلاء " النازيين الجدد " في المجتمع الألماني , والذين يتخذون من معاداة الإسلام والمسلمين فكراً ومعتقداً ويعبرون عن ذلك بأفعال حقيقية في الشارع .. ... وأشار تقرير أصدره " إتحاد هلسنكي لحقوق الإنسان " إلى الوضع ذاته حينما حذر من تزايد نسبة التعصب ضد المسلمين في النمسا وبلجيكا والدنمارك وإيطاليا والسويد وفرنسا وهولندا , موضحاً أن
مظاهر التعصب تنوعت بين اعتداءات جسدية ومضايقات لفظية إلى تخريب الممتلكات والمساجد وحتى القبور ! ...؛ وكذلك تضمن تقرير " مركز المساواة ومكافحة العنصرية في بروكسل " نفس المعنى ... ناهيك عن الحديث فيما يحدث للمسلمين – والمسيحيين وغيرهم – في فلسطين والعراق ! ...لماذا لم يخرج حاكم عربي ليصرح بمثل ما صرح به ساركوزي ؟! ولا قال شيخ للأزهر طوال السنوات الماضية تصريحاً يشبه ذلك الذي أطلقه بابا الفاتيكان ؟! لماذا نصر على أن نبقى نحن المتهمين والمدافعين وأن نقتصر على رد فعل غير مساوٍ في القوة !؟ ..., لماذا يصر الساسة والمثقفون والمفكرون هنا على تبني الموقف الذي أرادوه لنا من نظرية المؤامرة , في حين يستخدمون هم هذه النظرية ويرفعون أصواتهم مشيرين إلينا بأصابع الاتهام كلما حدث عندهم تفجير أو اعتداء أو حتى مغص !!؟

في اليوم نفسه – الذي شهد تصريحات ساركوزي – وقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان معلناً عن غضبه من موقف الإتحاد الأوروبي من تركيا لأن بلاده " تُعامل بشكلٍ مغاير عما يحدث مع باقي دول أوروبا " , ووجه حديثه إليهم : " قولوها صراحةً هل تريدوننا ؟! " ..... ثم قال أردوغان مستنكراً مواقف الغرب : " هــل يـعـتـقـدون أنـنــا لا نـفـهــم ؟! " .... !!

حادثة كنيسة القديسين في الإسكندرية، ليست مجرد واقعة عنف، بل هي علامة من علامات حدوث خلل اجتماعي واسع داخل المجتمع المصري، وهو خلل متعدد الأبعاد ومتراكم، أي أنه خلل عميق، مس بنية المجتمع المصري، ولم يعد من الممكن تجاوزه. هي ليست حادثة عارضة، بل هي حادثة تعبر عن حالة من فقدان التوازن والتماسك، داخل الجماعة الوطنية المصرية. وكل محاولة للتعامل مع الحادثة، بوصفها خروج على الأمن والقانون، هي تصغير للمشكلة، بل وهروب منها.

لقد حدث خلل عميق في تعامل الدولة مع مكونات المجتمع المصري، ظهر هذا في إصرار النظام على استقطاب الجماعة المسيحية، لتصبح السند الشعبي الوحيد له. وإصرار الكنيسة على تأييد نظام الحكم أيا كانت تصرفاته وسياساته. رغم أن الجماعة المسيحية لديها قناعة عميقة بأن النظام الحاكم يستهدفها، ومع ذلك تتصرف بوصفه أفضل لها من أي خيار آخر. وتصبح الجماعة المسيحية محمية طبيعية للنظام الحاكم، حيث يحاول أن يجعل حمايته لها مبررا دوليا لبقائه في الحكم. وتصبح الجماعة الأقرب للحكم، هي نفسها الجماعة التي تعتقد أن الحكم الحالي يضطهدها بصورة منظمة للقضاء عليها.

ونظام الحكم يحاول جاهدا الحفاظ على ثلاثية التحالف القائمة بين الحكم والجماعة المسيحية والغرب، ليصبح هو المنفذ الوحيد المتاح لسياسات الغرب الهادفة لحماية الجماعات المسيحية في المنطقة العربية والإسلامية. والجماعة المسيحية من جانبها تتصور أن الهيمنة الغربية تحمي وجودها، ويتزايد التيار الذي يعتقد أنه بدون الهيمنة الغربية سوف يتم القضاء على الجماعة المسيحية في مصر، وفي العديد من الدول العربية والإسلامية، رغم أن الجماعة المسيحية المصرية عانت أكثر من غيرها، من الهيمنة المسيحية للغرب، والتي مازالت تعمل على نشر الفكر المسيحي الغربي، ظهر ذلك مثلا في محاضرة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر، والتي اعتبر فيها الإسلام دين غير عقلي، واعتبر أيضا أن مسيحية الشرق، مسيحية غير عقلية.

وأمام عامة المسلمين في مصر، تصبح الجماعة المسيحية هي القرين الاجتماعي للنظام المستبد والفاسد، وهي المعين والداعم للهيمنة الغربية والتدخل الخارجي، مما يجعل الجماعة المسيحية تقع في مربع الخصوم، رغم أنها ليست خصما بالفعل السياسي أو العملي، بقدر ما أصبحت خصما بسبب الوعي الجمعي السائد لدى الجماعة المسيحية، والملاحظ من عامة المسلمين.

فقد أخرجت الجماعة المسيحية نفسها من الهوية الجامعة للمجتمع المصري، وهي الهوية العربية الإسلامية، واعتبرت أن الطابع العربي والإسلامي للمجتمع يهمشها، وأصبحت النزعة المصرية القومية العلمانية هي الحامية لها، فوضعت الجماعة المسيحية نفسها في خصومة مع الهوية السائدة في المجتمع، وبالتالي اختل توازن المجتمع وتماسكه، لأن توازنه يقوم أساسا على التوافق حول الهوية الجامعة.

والدولة التي تعلن أنها حامية المواطنة، وحامية المسيحيين بالتالي، لا تعرف كيف تعبر عن الانتماء العام، ولا عن الهوية السائدة في المجتمع، ولا تعرف كيف تكون الإطار الحاضن للمجتمع، والذي يبني تماسكه وتوازنه. فقد أصبحت الدولة تتصرف بصورة تخل بكل معايير التوازن داخل المجتمع، فهي تضيق على المسيحيين في بناء الكنائس عندما تريد، وتفتح باب بناء الكنائس إذا شاءت، وتشعر المسيحي أنه رهن رضا الحاكم، وتجعل الكنيسة مرتبطة بالنخبة الحاكمة وليس الدولة بمعناها الإداري والتنظيمي. وتمر مراحل تضيق الدولة على الكنيسة، ولكنها في مراحل أخرى تضيق على الجامع وتترك الكنيسة، وكأنها تريد الحفاظ على سيطرتها على مجمل الأوضاع، رغم أن ما تقوم به يشعر المسيحي بأنه مظلوم، ويشعر المسلم بأنه مظلوم، ثم يرى المسيحي أن المسلم له وضع مميز، ويرى المسلم أن المسيحي له وضع مميز. والحقيقة أن الدولة تحاول السيطرة على الجميع، وفرض هيمنتها على المجتمع حتى لا يستطيع تحصيل حقوقه وحرياته.

لقد شهدت الجماعة المسيحية أكبر وأضخم حادثة عنف ضدها، وهي في حالة تحالف مع النخبة الحاكمة وتحت حماية الدولة، وهي حادثة لم تحدث عندما كانت الدولة على خلاف مع الكنيسة، وكانت في مواجهة مع الجماعة المسيحية. فالعنف هنا يعبر عن نتائج سياسات الدولة على المجتمع، حيث أصبح المجتمع مفككا بقدر واضح، كما فقد توازنه الداخلي، ودخل في نفق الصراعات الداخلية.

والمجتمع المصري ليس كثير التنوع، وفيه نجد أن التنوع بين المسلم والمسيحي هو أوضح صور التنوع، وبالتالي يصبح الاختلاف في الدين من أهم عوامل التصنيف داخل المجتمع، وعندما يتفكك المجتمع يحدث شرخ في بنيته، ويصيب هذا الشرخ مظاهر التنوع، فيفرق بين أكثر الجماعات المعبرة عن أهم تنوع في المجتمع. ولأن المجتمع يعاني من العديد من المظالم، لذا فإن حالة الاحتقان في المجتمع تتعمق مع الوقت، ولكن حجم المظالم ليس واحدا في كل الفترات. والملاحظ أن الدولة لا توزع الظلم بين الجميع بالعدل، إن جاز التعبير. ففي المرحلة الأخيرة دخلت الدولة في خصومه مع كل المظاهر الإسلامية، وفرضت قيود على المساجد وأممتها، وأصبحت المساجد تابعة للدولة، وحاربت الدولة كل مظاهر التدين، وحاربت كل الحركات والتيارات الإسلامية، بل وحاربت الفضائيات الإسلامية أيضا. وفي هذا المناخ تعلن الدولة أنها حامية الجماعة المسيحية، ويستقبل رئيس الدولة بابا الكنيسة، فتختل الصورة بالكامل، ويتأسس عدم التوازن الاجتماعي، وحالة الاحتقان الديني. ففي مراحل سابقة تمتع العمل الإسلامي بمساحة حرية أكبر، ولكن الوضع تغير. وكذلك فإن سياسات الدولة تجاه النشاط المسيحي تتغير، والمحصلة النهائية هي تكريس عدم التوازن المجتمعي، بحيث لا تتساوى أقدار الناس في الظلم، مما يعرقل توحدهم في مواجهة الظالم.

هي سياسة فرق تسد إذن، التي أخلت بالتوازن المجتمع، وجعلت المجتمع المصري قريب من الفوضى والتفكك. وهي سياسة الاستعمار الخارجي في كل أشكاله، وهي أيضا سياسة الاستعمار المحلي، أي السلطة المستبدة الفاقدة للشرعية. ولكن سياسة الاستعمار التي تهدف إلى التفريق بين مكونات المجتمع، تؤدي إلى تلاحم المجتمع في وجه المستعمر الأجنبي، ولكن سياسة الاستعمار المحلي، والتي تهدف أيضا للتفريق بين مكونات المجتمع، تفرق المجتمع بالفعل، وتفكك وحدته وتماسكه
انتفاضة كرامة.. وليس خبزاً فقط 
 
بدأت انتفاضة القاع التي انفجرت في الجناح المغاربي تؤتي ثمارها ليس في تونس والجزائر فقط، وانما في دول الجوار، وبعض الدول المشرقية ايضاً، مما يعني ان القبضة الحديدية للأنظمة العربية في طريقها للتآكل تحت مطرقة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة.
هذه ليست انتفاضة خبز، وان كان الجوع والبطالة عاملين رئيسيين في تفجيرها، وانما هي انتفاضة كرامة، وتمرد على الاذلال ومسلسل الاهانات الذي لحق، ومازال بالانسان العربي على مدى الثلاثين عاماً الماضية.
فاذا كانت بعض الشعوب غير العربية، او غير المسلمة، تهرب من انظمة الظلم والفساد والقمع الى الانفصال وتقرير المصير بعد ان عجزت عن التعايش، او نتيجة لتحريض غربي، والأكثر من ذلك تلجأ الى اسرائيل للتتحالف معها، مثلما نرى في جنوب السودان، وبدرجة اقل في كردستان العراق، فأين تهرب الشعوب العربية المقهورة؟
أهم مؤشر يمكن استخلاصه من الاحتجاجات الاخيرة هذه هو ان 'ثقافة الخوف' التي فرضتها الانظمة على الشعوب طوال العقود الماضية، تصدعت ان لم تكن قد انهارت، وان الانظمة بدأت تراجع حساباتها بشكل جدي للمرة الاولى، وتحسب حساب الرأي العام العربي الذي طالما تجاهلته واحتقرته.
فكان لافتاً اقدام الحكومة الجزائرية على تخفيض اسعار السلع الاساسية بمقدار النصف تقريباً في محاولة منها لاحتواء الموقف، وتخفيف حدة التوتر، بينما ذهبت نظيرتها التونسية الى ما هو ابعد من ذلك، عندما وعد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي برصد ستة مليارات دولار لخلق 300 الف وظيفة للخريجين العاطلين عن العمل في العامين المقبلين، واصدر قراراً باعفاء المشاريع الاستثمارية الجديدة من اي ضرائب لاستيعاب المزيد من العاطلين وتنشيط الاقتصاد الانتاجي.
ولم يكن مفاجئاً ان تسارع السلطات الليبية للاقدام على اجراءات استباقية وقائية للحيلولة دون نزول العاطلين فيها الى الشوارع، وتحصينهم من 'فيروس' الانتفاضة التونسي ـ الجزائري 'الحميد'، مثل اعفاء السلع التموينية كافة من الرسوم الجمركية مثل السكر والرز والزيت والمعكرونة والدقيق. فالبطالة في ليبيا التي يدخل خزينتها حوالي خمسين مليار دولار سنوياً من عوائد النفط، وتملك فائضاً مالياً يزيد عن مئتي مليار دولار لا تعرف سلطاتها كيف تستثمره، تصل معدلاتها الى اكثر من عشرين في المئة في اوساط الشباب حسب اكثر التقديرات محافظة.
الحكومة الاردنية التي ادارت ظهرها لكل تحذيرات المعارضة، واصرت على رفع الدعم عن السلع الاساسية، وفرض ضرائب جديدة، والتجاوب بالكامل مع تعليمات صندوق النقد الدولي في تعويم الاسعار، استشعرت الخطر مقدماً، ونزلت من عليائها، وتخلت عن عنادها، واتخذت اجراءات عاجلة لخفض اسعار السلع الاساسية لتهدئة الشارع، وامتصاص غضبته واجهاض مسيرة احتجاجية ضخمة دعت اليها النقابات بعد صلاة الجمعة المقبلة.
امران يجب ان يتوقف عندهما اي مراقب متابع للاحتجاجات، الاول هو صمت الدول الغربية، والاوروبية خاصة على الشاطئ الآخر من المتوسط، والثاني عدم اقدام دول اخرى تشهد احتقانا داخلياً مماثلاً مثل المغرب وسورية ومصر واليمن على اجراءات مماثلة لتخفيف معاناة المواطنين.
***
نفهم صمت الدول الغربية، فهذه الدول التي ثارت لجلد امرأة في السودان، وقلبت الدنيا ولم تقعدها لحكم برجم زانية في ايران، لا تريد التغيير في المنطقة العربية، ودول الاتحاد المغاربي على وجه الخصوص، بعد ان عقدت صفقة معها تتلخص في مكافحة هذه الانظمة لأهم خطرين يواجهان اوروبا، الأول التطرف الاسلامي ومنظماته، والثاني مكافحة الهجرة غير الشرعية. في المقابل تعمل الدول الاوروبية على حماية الانظمة القائمة، وغض النظر عن انتهاكات لحقوق الانسان وغياب الديمقراطية والحريات في بلدانها. ولكن ما لا نفهمه هو عدم اقدام دول عربية اخرى على ما أقدم عليه الاردن وليبيا قبل ان تواجه ما واجهته كل من تونس والجزائر، وربما ما هو اكثر، رغم تسليمنا بان حتى هذه الاجراءات الاستباقية قد تكون مؤقتة ومحدودة التأثير، علاوة على كونها لا تشكل ضمانة بمنع الانفجار.
السؤال الابرز الذي يطرح نفسه حاليا بقوة، وبعد متابعة التنازلات المتسارعة التي تقدمها انظمة عربية سواء لامتصاص الاحتجاجات، او لمنع وصول احتجاج مثيلاتها الى مرابعها، هو اسباب تجاهلها او بالاحرى عدم مبالاتها لمعاناة مواطنيها طوال كل هذه السنوات، وهي التي تملك الثروات والفوائض المالية، مثلما تملك اجهزة استخبارات ترصد كل صغيرة وكبيرة في الشارع، وتملأ السجون بالمعارضين او حتى الذين يفكرون بالمعارضة. فاذا كانت السلطات التونسية قادرة على خلق كل هذه الوظائف التي وعدت بها (300 الف وظيفة خلال عامين) واعترفت بشرعية الاحتجاجات ومنطقيتها، واكد وزير اعلامها ان الرسالة قد وصلت، فلماذا لم تفعل ذلك من قبل، وانتظرت حتى يحرق الشاب محمد البوزيدي نفسه امام مقر الوالي، وهو بالمناسبة يستحق تمثالا يخلد ذكراه وتضحيته، لكي تتحرك لمعالجة الازمة؟
ثم لماذا سمحت السلطات الجزائرية بالارتفاع الجنوني لاسعار السلع الاساسية لمفاقمة معاناة الفقراء، وهي التي تجلس على احتياطي مقداره 150 مليار دولار ويدخل ميزانيتها 55 مليار دولار سنويا عوائد نفط وغاز؟
السلطات العربية بعيدة كليا عن قراءة المتغيرات العالمية والعربية قراءة صحيحة، فقد نسيت ان سنوات الحجب والمصادرة والتكميم للاعلام ووسائله قد انقرضت، وانتهت مدة صلاحيتها بفعل التطور الكبير في وسائل الاتصال وتكنولوجياته، فاذا كنا قد احتجنا الى اسبوعين لمعرفة انباء احداث حماة السورية، فاننا لم نحتج الا لدقائق لمتابعة احداث سيدي بوزيد التونسية بالصوت والصورة عبر الاعلام البديل واليوتيوب على وجه الخصوص.
التشخيص الرسمي لامراض المجتمعات العربية كان خاطئا، ويبدو انه سيظل كذلك، لان رؤوس الانظمة لا تريد اخبارا سيئة تعكر عليها صفو انشغالها بامراضها الطبية المستعصية، او استمتاعها وبطانتها بثروات الشعب وعرقه، ولهذا من الطبيعي ان يأتي العلاج كارثيا ايضا، لانه علاج وان تم، فينصب على الاعراض الجانبية وليس على العلة الاساسية.
فالسلطات في الجزائر وتونس لجأت لسياسات القليل من الجزر والكثير من العصي في علاجها لازمة الاحتجاجات، ولهذا جاءت النتائج عكسية، وحتى ان هدأت الاوضاع جزئيا في الجزائر مثلا، فانه قد يكون هدوءا مؤقتا قد لا يعمر طويلا اذا لم يتم التعاطي مع المرض الاساسي.
اجراءات تخفيض اسعار السلع الاساسية هي اجراءات عشوائية وعبارة عن حقن مسكنة او تخديرية، وهي تنازلات تعكس ارتباكا ورد فعل وليس جزءاً من استراتيجية مدروسة بعناية. اما التغول في استخدام الاجهزة الامنية للتصدي للمحتجين الجائعين، فقد اطالت من امد الاحتجاجات بدلا من ان تسرع في اخمادها، فأعداد القتلى الضخم خلقت حالة من الثأر بين النظام والمواطنين، وزادت من الفجوة بينهما. فالمزيد من الضحايا يعني المزيد من الجنازات، والمزيد من الغضب والمسيرات الاحتجاجية، وتأجيجاً اكبر لمشاعر الحنق والغضب.
اغلاق المدارس والجامعات، والغاء مباريات كرة القدم لحظر التجمعات، اجراء وقائي ظاهره براق، ومنطقي، ولكن غاب عن ذهن متخذيه ان هؤلاء اذا لم يذهبوا الى الجامعات والمدارس وملاعب كرة القدم سينزلون الى الشوارع للمشاركة في الاحتجاجات لانه ليس هناك ما يفعلونه. وقد يؤجلون مشاركتهم في الاحتجاجات الى ما بعد عودتهم الى مقاعد دراستهم لاحقا.
* * *
ما نريد ان نقوله ان مظاهرات الجوع هذه ما هي الا قمة جبل الجليد، وارتفاع الاسعار الذي ادى الى تفجيرها ما هو الا المفجر او عود الثقاب فقط، فالاحتقان كبير يتضخم منذ عقود، بسبب غياب الحريات وفساد البطانة ومعظم الحكام ايضا، والنهب المستمر للمال العام وتغول اعمال القتل والتعذيب والمحسوبية وانتهاك حقوق الانسان وغياب القضاء العادل وكل اشكال المحاسبة والرقابة.
مليارديرات العالم، الذين جمعوا ثرواتهم من كد عرقهم، وبوسائل مشروعة، وفي مشاريع انتاجية، وبعد دفع مستحقاتهم من الضرائب كاملة لخزانة الدولة، يتخلون عن عشرات المليارات للاعمال الخيرية تطوعا منهم، وفي دول العالم الثالث لمكافحة البطالة والجوع والجهل، بينما مليارديراتنا الذين سرق معظمهم امواله عبر الفساد او كونه واجهة للحكام، او لسبب صلة قرابة او نسب معهم يواصلون النهب والسلب طلبا للمزيد، فماذا سيفعلون بكل هذه الاموال؟
في الماضي كانت الانظمة تدعي انها تضحي بمصالح شعوبها خدمة لقضايا الامة والعقيدة لمواجهة الاستعمار، الآن ما هي حجة هذه الانظمة بعد ان تخلت عن كل هذه القضايا، بل بدأت تبيع قضية فلسطين وكرامة الامة مقابل استقرارها ورضا اسرائيل وامريكا واوروبا عليها والصمت على دكتاتوريتها وقمعها.
الشعوب العربية بدأت تستعيد الثقة بنفسها تدريجيا، وتدخل في مرحلة الصحوة في ظل غيبوبة الانظمة في المقابل، وبدأت هذه الشعوب تطالب بالحد الادنى من حقوقها المشروعة في الحرية والعيش الكريم.
من الصعب التنبؤ بما يمكن ان تتمخض عنه هذه الاحتجاجات، او ما اذا كانت تتوقف او تستمر، فالشعوب تفاجئنا دائما، والانظمة كذلك، ولكن ما يمكن الجزم به هو ان هذه الاحتجاجات الجزائرية والتونسية ألقت حجرا كبيرا في بركة عربية آسنة متعفنة. فالمحتجون لا يبحثون عن رغيف خبز فقط، وانما رغيف خبز معجون بالكرامة، مثلما يتطلعون الى استعادة امة لدورها ومكانتها بين الامم والنهوض من حالة السبات التي تعيشها.
من العيب ان تتصالح الامة مع اعدائها من اجل اضطهاد شعوبها، وبما يؤدي الى تفكيك اوطان، وضياع حقوق ومزيد من الاذلال.
لعلها بداية دوران عجلة التغيير نحو الافضل، وما نأمله ان يكون الدوران سريعا لان حجم الضرر الحالي كبير بل كبير جدا.

لم تظهر أي تفاصيل بشأن خلفيات حادث إطلاق النار أمس داخل قطار أثناء توقفه بمدينة سمالوط بمحافظة إلمنيا والذي أدى لمصرع مسيحي وإصابة 5 آخرين.

لا نعلم هل هو حادث طائفي أم ثأري، لكن الآلة الإعلامية المصرية والدولية ستجتهد في اعتباره طائفيا وستستبق كل التحقيقات في محاولة لإثبات وجهة نظرها.

في الصعيد الحوادث الثأرية من هذا النوع كثيرة بين مسلمين ومسلمين، وبين مسلمين ومسيحيين، وحتى بين مسيحيين ومسيحيين.

وبالفعل بدأت مبكرا عمليات الربط بين تفجير كنيسة القديسين وحادث سمالوط في التقارير الأولية التي بثتها وسائل الاعلام الأجنبية. وتم وصف المهاجم بأنه شخص مسلح مجهول صعد إلى القطار وبادر باطلاق النار على مجموعة يجلسون بجانب بعضهم.

ستستغل الحادثة داخليا وخارجيا وسيوضع الإسلام من جديد كهدف للسهام والصيادين كأنه المسئول عن كل مختل عقليا أو إرهابي أو مجنون مع أن المختلين عقليا والإرهابيين والمجانين موجودون في كل الأديان والطوائف والمذاهب.

وسنسمع مزيدا من تهديدات بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي ساركوزي. ولن يسد حنك أي منهما أن تستدعي مصر سفيرتها في الفاتيكان أو تفعل الشيء نفسه مع باريس.

المفروض أن نتمتع بقدر من الثقة في إدارة شئوننا وأن نتخلى عن طيبتنا وفزعنا وقلبنا "الرهيف" وندير مصر على أساس أنها شعب واحد.. كله معرض للخطر. وما يؤلم مسلما يشعر به المسيحي والعكس كأنهما جسد واحد.

يجب أن يتعامل المسئولون والإعلام وأجهزة التحقيق مع ضحايا حادث القطار على أنهم مصريون وحسب، فلا يتصل الرئيس معزيا البابا شنودة، ولا يطل علينا الزعيم الأونطة عادل إمام طلته البهية ليشعل فتنة طائفية عبر اتهامه للمسلمين والإسلاميين والتطرف والمساجد والمؤذنين وحصة الدين وغير ذلك من مصطلحات كأنه في "التجربة الدانماركية"!

هلع الحكومة من اللوبي الداخلي والدولي وتجييش إعلامها ووزرائها ومحافظيها للهجوم على كل ما هو إسلامي، أخطر علينا من القاعدة، وسيغري أجهزة استخبارات دولية وغيرها لمزيد من الأعمال الإرهابية، وستصبح كل عملية جديدة كنزا لمنظمات أقباط الهجر المتطرفة على حساب الأبرياء من المسيحيين.

أخطاء التعامل مع تفجير كنيسة القديسين سياسيا وإعلاميا وأمنيا سيرتب علينا فاتورة متضخمة من الخسائر ولو كررناها فيما يتعلق بحادث القطار.
إن العقلاء من المسيحيين أقول العقلاء رغم مُصابهم ماتفوهوا بكلمة تسيئ للإسلام والمسلمين الذين يعيشون بينهم ولاحملوا الإسلام مسؤولية ماحدث بينما الرُويبضة من المسلمين الذين يأكلون على كل الموائد بدءا من موائد الرحمن وصولا إلى موائد البيت الأبيض مازالوا يكيلون التهم المعلبة للمسلمين من بنى جِلدتهم قاصدين الإسلام الحقيقى وليس الأمريكى الذى يعملون جاهدين بمساعدة دعاة على أبواب جهنم أن ينتشر بين الناس وعلى غرار كلام غير المأسوف عليه بوش الابن "اللى مش معانا يبقى علينا " يتحدث هؤلاء الرويبضة بنفس اللغة فكلما تكلم أى شخص له قدر بسيط من الوعى بما يحدث على الساحتين العربية والدولية فضلا عن تاريخ تتكرر وقائعه من حولنا أقول كلما تكلم وأدلى بدلوه فى حادث الكنيسة تجد هؤلاء المنتفعين يصفونه بالجهل والغباء السياسى وأن كلماته تشبه كلمات سائقى التوك توك(مع الاعتذار لسائقى التوك توك) ولكن هذا ماقاله الصُحفى الساخر بلال فضل عن مقالة رجل بحجم الدكتور حسن نافعة وإن كنا نختلف مع أيدلوجيته لكن بلال فضل الذى تعود على السخرية حتى من نفسه بدا وكأنه يجهل قواعد اللعبة السياسية نتيجة خياله الذى يقبع فيه كى يؤلف قصة فيلم أومسلسل أويجلس فى زاويته يكتب مقالات لاتشم فيها رائحة الإصلاح بالدين ولكن كعادة العلمانيين الذين أصبحوا يمثلون ضغطا على الدولة من خلال الإتكاء على منظمات حقوق الإنسان فى خارج مصر وداخلها وهو ضغط جبان لاتعرف له هُوية فهو ضغط يتلون كالحرباء فتجده رأسماليا تارة واشتراكيا أخرى بل ومعاديا فى كثير من الأحيان لشريعة الله ولاأنكر أنه ومن على شاكلته مثل نوارة نجم التى تسلتطف دمها فى مقالاتها بمناسبة وبدوننوارة نجم تكتب عن تجربتها لحضور قداس عيد الميلاد: ليلة اضطهاد وطنية
وكما اتفقنا، اتصلت بالصديق الرائع هاني جورج ليصطحبني معه إلى قداس عيد الميلاد، وهاني يسكن في شبرا، حيث تتنوع الكنائس، فإذا لم تستقبل هذه الكنيسة مسلمين، ستستقبلنا تلك.. كنائس كثيرة، وننقي براحتنا بقى، ناصحة أنا قوي.
أخبرني هاني أننا سنصلي في كنيسة مارجرجس، وأننا سنتقابل في الساعة التاسعة بدوران شبرا، فاتفقت مع صديقتي أروى أن أقابلها في وسط المدينة في الساعة الثامنة والنصف. ثم اتصل بي هاني ليخبرني بأنه قد تم تقديم الموعد لأن القداس سينتهي في الساعة التاسعة ونصف، وأروى هاتفها المحمول ضائع، ونتواصل على الموقع الاجتماعي: التويتر، إلا أنها لم تكن متواجدة على الموقع لتعلم بتقديم الموعد، فأرسلت استغاثات عاجلة لكل من يجد أروى أن يخبرها بتقديم الموعد، ولم يصلني منها إفادة حتى وصلت إلى دوران شبرا.
كانت والدتي تعاني من نزلة شعبية، وقلق شديد، وحاولت أن تثنيني عن عزمي وأنا أستعد للنزول: "طب افرضي حصل انفجار لا قدر الله، مين بقى حيدافع عن المسيحيين تاني لما تموتي؟ شوفي باكح إزاي؟ طيب يا نوارة.. خليك على دول.. أنت حرة". بعد أن مارست علي كل الابتزاز الأمومي دون جدوى، قبلت أمي وذهبت. اتضح أن الكنيسة تغيرت، وأننا سنذهب إلى كنيسة العذراء بروض الفرج. حضر هاني حسب الموعد ومعه مريان ناجي ومجموعة من أصدقائها المسلمين، بينهم فتاتين مسلمتين، لكنهما غير محجبتين. وصلنا إلى الكنيسة، فدخلت كل المجموعة المسلمة مع مريان، لكن الكشافة الواقفة على الكنيسة استوقفتني أنا بالتحديد لأنني أرتدي الحجاب، ثم أقبل علينا ضابط المباحث المتجهم كأعقد ما يكون التجهم وقال: ممنوع دخول المسلمين، تعليمات. قلت: طب فتشوني.. طب خدوا بطاقتي.
- آسف تعليمات.
ثم أشار لهاني: أنت مسلم ولا مسيحي. فأجابه هاني بأنه مسيحي، وبأنه يعرفني، وأنني حضرت معه، ورجاه أن يدخلني، إلا أن ضابط المباحث أصر على الرفض. طلبت من هاني أن يدخل إلى القداس وسأقف هنا لأحرس الكنيسة، بعد شد وجذب دخل هاني إلى الكنيسة ليخبر المهندس ماجد من داخل الكنيسة بأن الأمن يرفض السماح لي بالدخول - أنا بالذات، دونا عن كل البشريات المسلمة التي دخلت قبلي. في تلك الأثناء وصل الأستاذ لؤي محمود، من جريدة القاهرة، ولدواع أخلاقية بحتة رفض انتحال المسيحية، أو حتى استغفال الوقوف على باب الكنيسة، وأخبرهم دون أن يسألوه بأنه مسلم، والحقيقة لم أفهم لماذا تمسك الأستاذ بهذه القيم الأخلاقية؟ لو كنت مكانه لدخلت، ولو سألوني لقلت بأنني مسيحي، عادي على فكرة، حلال الواحد يكدب على الأمن.
خرج المهندس ماجد وتحدث مع الضابط راجيا منه أن يدخلني إلى الكنيسة، إلا أن ضابط المباحث كان ينظر إلى المدى ويعقد حاجبيه، ويجيب باقتضاب: تعليمات من فوق. خمن المهندس ماجد أن تلك التعليمات التي من "فوق" جاءت من نصف ساعة فقط، إذ أن بداخل الكنيسة الآن سيدة محجبة تحمل مصحفا وصليبا وتجلس في الصف الأول، كما أن الأمن لا يطلب البطاقات الشخصية من الوافدين على الكنيسة، وإنما يميز المسلمين بالشبه، وبما أننا في مصر، وليس هناك "شبه" محدد للمسلمين يميزهم عن المسيحيين، فقد قرر الأمن أن المسلمين في مصر هم النساء المحجبات فقط. بعد محاولات فاشلة مع الأمن الواقف على باب الكنيسة، دخل المهندس ماجد ليتحدث إلى إدارة الكنيسة علهم يفلحون في إقناع الأمن بالسماح للمسلمين - وأنا منهم - بالدخول.
حاول الأستاذ لؤي محمود إقناعي بأن الأمن محق في عدم السماح للمسلمين بالدخول إلى الكنيسة، حتى لا يندس بينهم شخص يقوم بعمل تخريبي. لكنني لم أقتنع، لأن من يخطط لعمل تخريبي، بالطبع لن يرتدي حجابا، ولن يخبر الأمن الواقف على الباب بأنه مسلم كما فعل الأستاذ لؤي، بل ربما زور بطاقة هوية مسيحية وعلق صليبا في رقبته. ما زاد شعوري بالاضطهاد والتمييز أن الأمن طلب مني الابتعاد عن الكنيسة، فقلت لهم أنني واقفة هنا بالخارج لأحرس الكنيسة - خاصة وأن التدابير الأمنية لم تكن مشددة، فلم أجد مدرعة مثلا، ولا حتى أفرادا يحملون ولو سلاحا خفيفا، كانت مهمتهم الوحيدة اصطياد المحجبات وإشعارهن بأنهن عار على الخليقة، ولا أعرف لماذا لم تشرع قوات الأمن في اصطياد المحجبات إلا فور حضوري، وشي مستفز؟
جلست أنا والأستاذ لؤي في محل الميكانيكي المقابل للكنيسة ورفضنا الذهاب: احنا قاعدين هنا بنحرس الكنيسة. فتحت موقع التويتر من هاتفي، فوجدت أن كل المسلمين سمح لهم بالدخول إلى الكنائس، بما فيهم المنقبات، الله.. ده استنصاد بقى. خرج المهندس ماجد وأخبرنا بأن نيافة القس نادى على اسمينا في الميكروفون، ثم خرج بعد ذلك شخصان يبدو أنهما من إدارة الكنيسة، وتحدثا مع ضابط المباحث راجيان منه أن يدخلنا، وده أبدا، وكأن وزير الداخلية ذاته أرسل إليه صورتي وكتب تحتها: لو شفتوه في المعركة أقتلوه. فأخذت هاتفي وتوجهت إلى ضابط المباحث الجالس بجوار ضابط شرطة على كتفه عدد لا بأس به من النجوم، وعرضت عليه صورة المنقبة المتواجدة في كنيسة الدوبارة الآن متسائلة: يعني أنا بنت الكلب الوحيدة في الكون ده؟ فإذا بضابط الشرطة يخبرني بأن الكنيسة هي التي لا تريد إدخالي - شوف التوقيع - بينما كان ينادي القس على اسمي في الميكروفون، ولم يبق إلا أن توسط إدارة الكنيسة البابا شخصيا ليسمحوا لي بالدخول. ثم انفجر ضابط المباحث غاضبا: أنا أعرفك؟ دي تعليمات.. تحبي أدخل أجيب المسلمين اللي جوه عشان ترتاحي؟
عدت إلى موقعي، حيث أحرس الكنيسة من محل الميكانيكي، وشعرت بالذنب، لأن الأمن استهدف بعد حضوري كل المحجبات اللاتي حضرن مع أطفالهن، وأزواجهن، لمشاركة المسيحيين احتفالاتهم بعيد الميلاد. ثم دخلت مجموعة إعلامية فرنسية إلى الكنيسة بكل سهولة، بينما أتابع من هاتفي تقارير مراسلي التويتر الذين حالفهم الحظ ودخلوا الكنائس لحضور القداس، وعلمت منهم أن كل ما كان يتخوف منه بعض المسلمين، من عدم ترحيب، أو غضب يوجه تجاههم من المسيحيين، كان محض هلاوس، وأن الترحيب في كل الكنائس كان يفوق الخيال، وأن الجميع، في كل الكنائس، مسلمين ومسيحيين، لا يكفون عن البكاء فرحا وتأثرا. أما المهندس ماجد، وهاني، وبعض الحضور بالكنيسة، فطفقوا يخرجون كل برهة ليطمئنوا علي أنا والأستاذ لؤي، وليرحبوا بنا، ولا بأس من بعض الرجاء للحائط الصد الذي يقف متشبثا برفضه.
انتهت الليلة بسلام. في طريقي للعودة، وجدت الأمن - مرة أخرى - يغلق كوبري أكتوبر، والشارع الذي به الكاتدرائية، وهو طريقي الوحيد للوصول إلى منزلي، حاولت سؤال عناصر الأمن عن طريق آخر لأصل إلى بيتي، إلا أن عناصر الأمن اكتفت بأن "تهشني" حتى أبتعد عن الكوردون الذي يحيطون به كل شارع رمسيس دون أن يحاولوا سماع سؤالي ناهيك عن الإجابة عليه، فسرت خلف السيارات، ثم وجدتني دخلت في شارع صغير يعج بالمدمنين المترنحين، وعاملين أحلى دماغ، فسألت مجموعة لطيفة من المدمنين ذوي العيون الزائغة عن طريق بيتي فشرحوا لي بالتفصيل، وبكل شهامة، وتهذيب، ولسان ثقيل، الطريق. وصلت بسلام والحمد لله، بعد أن اختبرت بنفسي معنى كلمة "اضطهاد"، وهي أن يساء معاملتك بسبب من تكون ودون هدف محدد. لكن أحدا من السكان الأصليين لهذه البلاد لا يضطهدني، فالكل يحسن معاملتي، ويبتسم في وجهي بدفء وحنان، ويخاطبني بـ"ست الكل": مسلمون، ومسيحيون، ومدمنون. فقط عناصر الأمن هي التي أشعرتني بأنني من الزوائد البشرية التي يشي وجودها بأن العالم يحتاج إلى الاستحمام بماء نار للتخلص من أمثالي.
سألتني أمي بشغف فور وصولي: ها.. عملتي إيه؟
فأجبت بحرج: إحم.. الحمد لله..
- الحمد لله إيه.. حضرتي القداس؟
- ها... آه.. آه طبعا
- انبسطتي؟
- الحمد لله..
- صوتهم كان حلو في الكنيسة اللي رحتيها؟
- آه.. حلو..
ظنت أمي أنني أمارس عليها "رخامتي" المعتادة، فسكتت. لكنني شعرت بالحرج من إخبارها بالحقيقة. ثم إنني لم أكذب.. أنا قلت: الحمد لله. 
آه.. نسيت: أروى تاهت. ( راجعوا مقالها عن تجربتها لحضور قداس عيد الميلاد لتحرس بسلامتها الكنيسة كما تقول الأخت المسلمة وتعتبر منعها من الحضور اضطهاد وطنى ) أعود وأقول أننى لاأنكر أنهم استطاعوا أن يكونوا أحد أدوات التنفيس عن الهموم المكبوتة فى الصدور لأنهم عرفوا وبذكاء ماذا يؤلم الناس فعزفوا عليه ولكن يتوجب أن نعتبر ماقاله بلال عن تحليل دكتور نافعة ضربا من ضروب الجهل السياسى وماحاولت نوارة أن تدعيه بأن السلفيين صناعة حكومية تجنى الدولة حصادها المرلأنها تركت للسلفيين الحبل على الغارب فصالوا وجالوا حتى وقع المحذور واعتبرت السلفيين كعلماء ودعاة مجموعة من الدُمى يحركها الأمن كيفما شاء أى كما يقول المثل العامى "شُرابة خُرج " وهذا كلام مرسل على عواهنه ومحض افتراء لأن عداوة العلمانيين للتيار السلفى أكبر من أن يخفيها هؤلاء,نعم قد تسكت الدولة لمصلحة ما عن الهجوم على الشيعة وغيرهم لكن ليس معنى ذلك أن السلف يهاجمون الشيعة أوالمتطرفين من النصارى(أمثال بطرس وبيشوى) من أجل سواد عيون الدولة وإنما يهاجمون من يسبون النبى وزوجاته وأصحابه ولكن كعادة العلمانيين لاتسمع لهم صوتا إلا حينما يُسب رموزهم واقرءوا إن شئتم ماذا قيل فى حق المناضل (من وجهة نظرهم) إبراهيم عيسى( الذى سب الصحابى أبا هريرة واتهمه بالبيزنس الذى يعرفه عيسى وأمثاله ) وكيف استمات هؤلاء فى الدفاع عن حريته لما حُكم عليه بالسجن فى قضية " صحة الرئيس" ثم عودوا لكتابات هؤلاء حين يُسب النبى وزوجه من زكريا بطرس وحين يُهان أصحاب النبى من حسن نصر الله الزعيم الشيعى الذى يأخذ بلب عقولهم وانظروا ردود أفعالهم وكيف هى غَيرتهم والمحزن أنهم أحيانا يبدو فى كلماتهم قول الحق ولكن تأبى علمانيتهم إلا أن يكيلوا الاتهامات للملتزمين بدينهم وسنة نبيهم فيصفونهم بالظلاميين والرجعيين وغيرها من الأوصاف..وحين يتحدث هؤلاء عن اضطهاد المسيحيين من جهة لاينظرون مثلا لما يحدث للإخوان فهو من وجهة نظرهم (أى الإخوان ) منتهى الاضطهاد فهل تطالبون بحقوقهم مثل المسيحيين أم سياسة الكيل بمكيالين صارت نهجا لكم ولأمثالكم .....مع الوضع فى الاعتبار أننا لانقر ظلما لمسلم أومسيحى أوغيرهم كائنا من كان ولكن مايزعجنى أن هؤلاء لاتعلوا أصواتهم حين تنتهك حقوق المتمسكين بالكتاب والسنة من أى جماعة......
أذن المشكل يكمن فى هذا العداء من هؤلاء لكل ماهو إسلامى فيخرجون علينا فى مقالاتهم وتصريحاتهم كل يوم من لحظة الحادث المشئوم بمقترحات تكشف عَوارهم وتستخرج أحقاد صدورهم وتنبئ عن ذلك التواطؤ بينهم وبين ساداتهم ممن يملأون كروشهم وإلا بالله عليكم كيف نفسر طلبات إلغاء حصة الدين من المدارس ( قال يعنى شايفين وزارة التعليم بتخرج لنا فقهاء من هذه الحصة التى يعتدى عليها كل المدرسين كى ينجزوا منهجهم وللأسف فإن الكثير ممن يدرسون الدين لأولادنا لايحسنون قراءة القرآن فضلا عن ثقافة الأكثرية الضحلة فى أبسط المعلومات التى تخص الدين الذى يعتنقونه) بل والأنكت هناك من يطالب بدمج المسلمين والمسيحيين فى هذه الحصة (مش عارف إزاى هل نقرأ من الإنجيل ولا من القرآن وهل نحدث المسيحيين عن النبى عليه الصلاة والسلام وهل سيقبل البابا بهذا وهل وهل وهل ....)
وثالثة الأثافى من يطالب بإلغاء الآذان الرسمى وأحد شعائر المسلمين من التليفزيون والإذاعة حرصا على مشاعر المسيحيين (طب الأهبل ده كيف نرد على هبله!!) وآخر يطالب بإلغاء خانة الديانة من بطاقات اثبات الشخصية وهذا منتهى العار....والممثل المهرج الهلفوت الذى يصرح برفضه لتهام اسرائيل بالتورط فى الحادث (شوفوا الإنسانية ياجماعة). طبعا ناهيك عن طلبات تعديلات فى منهج العربى والدين والاتهامات للدعاة وأتباعهم والخطاب الدينى الذى يحض على كراهية الآخر بل ومنهم من يطالب بغلق الزوايا تحت البيوت وفى ذات الوقت يطالب بزيادة عدد الكنائس والتضييق على الملتحين والمنقبات فى كل مكان ولايدرى هؤلاء خطورة دعاويهم الحمقاء والتى تشعل الغضب فى صدور الناس حيث سيأكل هذا الغضب فى طريقه الأخضر واليابس ...
إن هذا التهريج يمثل ضغطا لاتتحمله الدولة ولاتتحمل عواقبه وهذا الشاب سيد بلال الذى مات ضحية كراهية من هؤلاء لشباب لاذنب لهم سوى التمسك بسنة النبى فى مظهرهم ورفضهم لذوبان عقائدهم ومات الشاب جراء تحريض مباشر وغير مباشر قد يمثل بداية انفجار شعبى عارم لانحمد كمصريين عُقباه وطبعا كان نفسى أسمع ولوكلمة عزاء لأهل المُتَوفى ممن سارعوا لتعزية البابا فى قتلى حادث الكنيسة فالشاب مصرى حتى النخاع مثلهم ..
أعود وأكرر لله ثم من أجل أمن مصر لاتلعبوا بالنار التى سوف تحرق الكل وكفاكم ملكية أكثر من الملك واسمعوا للعقلاء من المسيحيين المصريين أمثال رفيق حبيب جمال أسعد وهانى سوريال(اقرءوا مقال ياعقلاء القبط أين أنتم لهانى سوريال) الذى أفصح فيه عن الدور الذى تلعبه الكنيسة بحِرَفية فى دروس الأحد من من كل أسبوع وهو شاهد من أهلها ولاتستغرب ياأخ بلال إنت والأخت نوارة دَور الموساد بالتعاون مع أقباط المهجر لأن أهدافهم مشتركة ولاتخفى على ذى لب ولا أتصور رغم أنه من المفترض أنكما تنتميان لمثقفى البلد أنتما ومن يحمل نفس أفكاركما العلمانية لا أتصور أنكم تجهلون مخطط تقسيم مصر على أساس دينى كما فى العراق ولبنان والسودان وهذا أمر معلوم من دنيا البيت الأبيض بالضرورة وليس معنى وجود مؤامرات تُحاك أن نستسلم لتحقيقها بأيدينا لكن علينا أن نخلص النوايا لله ونعمل له وليس لمالٍ طائفى من هنا أوهناك وكفاية نغمة الوطنية والقومية والحداثة والتنوير والإصلاح الدستورى والكلام الذى سَكِرمنه الناس حتى الثمالة ودعونا نصلح دنيا الفساد بدين الله ووقتها فقط سيعيش أصحاب العقائد المختلفة فى ظل الإسلام الحقيقى وليس الأمريكى حياة آمنة مطمئنة آخذين حقوقهم دون مؤامرات أوخيانات ووقتها سيرحل الغثاء من المجتمع غير مأسوف عليهم ومن أجل ذلك قلت لكم " كفاية قرف"
نتنياهو يعرض بيان راتبه الشهري على موقع فيسبوك



فاجأ رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو مؤيديه على موقع فيسبوك الاجتماعي على الانترنت بعرض نسخة من بيان راتبه كاشفا للجميع عن أنه يتقاضي 15 ألف شيقل اسرائيلي 4200) دولار) شهريا فقط.

وجاء الكشف على الانترنت في الوقت الذي يسعى فيه كبار المسؤولين ونواب اسرائيليون لزيادة الاجور وجاء في صفحة رئيس الوزراء الاسرائيلي على فيسبوك انه "قرر ان يقدم شفافية تامة" بعد المطالب العامة.

ووصف معلقون في الاعلام الاسرائيلي خطوة نتنياهو بأنها حيلة علاقات عامة ولكنهم اعربوا عن سخريتهم من المفاجأة التي انتابتهم ازاء راتب نتنياهو الضعيف مقارنة بغيره من زعماء العالم.

وفي تصنيف لرواتب الزعماء نشرته مجلة ايكونومست في يوليو تموز الماضي كان رئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونج في الترتيب الاول حيث يتقاضى راتبا اساسيا قدره 2.18 مليون دولار في العام.

وأوضح بيان راتب الشهر الماضي لنتنياهو ان راتبه الاجمالي يصل الى 44 ألف شيقل تقريبا والذي سرعان ما يتضاءل بسبب الضرائب والتأمين الصحي ومدفوعات الامن الاجتماعي وايضا خصما بقيمة 11.590 الف شيقل شهريا لسيارته المدرعة.

وسخر شيكو ميناشي بالقناة العاشرة من بيان الراتب قائلا "انه يبدو وكأن رئيس الوزراء مثل العديد من الموظفين يفتح بيان راتبه في نهاية الشهر متعجبا."

وأوضح معلقون ان البيان لم يدرج العديد من النفقات الشخصية التي تغطيها الحكومة.

الجدير بالذكر أن نتنياهو كان قد تعرض لإنتقادات و إتهامات عديدة بتقديمه رشاوى ضخمة لنواب من حزب ‏"كاديما" مقابل خروجهم من هذا الحزب الذي يقود المعارضة ‏والانضمام لحزب الليكود الذي يتزعمه.
 
ساركوزي والاقباط




عجبت كثيرا لموقف الرئيس نيكولا ساركوزي الاخير من مصر، فالرجل صديق شخصي للرئيس مبارك، والعلاقات المصرية الفرنسية كانت مثالا يحتذي للتعاون بين بلدين صديقين، ومصر وفرنسا عضوان فاعلان ومؤسسان لما اطلق عليه الاتحاد من اجل المتوسط .

وقد ظلت العلاقة بين البلدين سمنا على عسل حتى وقع انفجار كنيسة الاسكندرية، عندها خرج الرئيس ساركوزي بتصريحات مثيرة للجدل، واتهم ساكن الاليزيه مصر بالمشاركة في تطهير عرقي ضد المسيحيين في الشرق الاوسط، ودعا الحكومة المصرية الى اتخاذ الاجراءت الكفيلة بان يشعر المسيحيون بانهم مواطنون في وطنهم.

ولاشك ان اتهام مصر بممارسة التطهير العرقي مجاف تماما للحقيقة ، فالتطهير العرقي هو كالابادة الجماعية جريمة ضد الانسانية بكل المعايير، ولم يحدث ابدا ان مورست اعمال عنف منظمة ضد الاقباط المصريين لاجبارهم على الفرار الى الخارج، صحيح كانت هناك هجرات قبطية بحثا عن فرص عمل افضل وحرية اوسع لكنها كانت هجرات فردية وطوعية، وكانت شبيهة بهجرات المسلمين الذين هاجروا شرقا وغربا هروبا من الفقر وسعيا وراء حياة افضل، لكن لم يحدث عندنا ما حدث في بلدان أخرى مزقتها النزاعات المسلحة كفلسطين و يوغسلافيا السابقة وايرلندا وجنوب افريقيا وابخازيا والعراق.

وما اثاره الرئيس الفرنسي عن التطهير العرقي يطرح اكثر من علامة الاستفهام، فلم يثبت باي شكل من الاشكال وجود مخطط للتطهير العرقي ضد الاقباط في مصر، ولم يحدث عبر تاريخنا الحديث والمعاصر على الاقل ان مارست الدولة أو جماعات فيها تطهيرا عرقيا ضد الاقباط، والمؤكد ان التلويح بهذه التهمة في هذا الوقت بالذات يفتح الباب واسعا امام محاكمة المسئولين المفترضين عنها امام المحكمة الجنائية الدولية.

وكان غريبا ان يشبه ساركوزي الوضع في مصر بالوضع في العراق رغم ما بينهما من اختلاف. فالعراق يعاني ظروفا ماساوية منذ حرب الخليج الثانية ثم التدخل الاجنبي الذي حدث للاطاحة بنظام صدام حسين، وكان غريبا ان يهاجر المسيحيون العراقيون في ظل الوجود الامريكي في بلادهم وهو مالم يحدث في عهد صدام، ومن الطبيعي في ظل تدهور الاوضاع الامنية ان تعاني كل اطياف الشعب العراقي بما فيها المسيحيون، وليس غريبا ان تتواصل اعمال العنف في هذا البلد بعد ان تحول الى ملعب لاجهزة المخابرات وجماعات الارهاب والمليشيات المسلحة!

ولا اعرف لماذا اتخذ الرئيس الفرنسي ما يحدث في العراق ذريعة لاتهام الشرق الاوسط كله بممارسة التطهير ضد المسيحيين، وربما اراد الرجل استخدم هذا الخطاب اليميني المتطرف لحشد اليمين الفرنسي ورائه في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقرر اجراؤها عام 2014، لكن لا يوجد على ارض الواقع ما يؤكد ادعاءاته فالمسيحيون في تركيا وسوريا ولبنان والاردن وغالبية بلدان الخليج العربي لا يتعرضون لأ ي تطهير عرقي.

بل ان ماحدث عندنا في الاسكندرية لا يمكن اعتباره جزءا من "استراتيجية رعب هدفها تهجير المسيحيين من اوطانهم" كما قال ساركوزي، فجريمة الاسكندرية –التي ندينها ونستنكرها- كانت عملا ارهابيا جبانا لا يختلف كثيرا عن تفجيرات سيناء واحراق قطار الصعيد واستهدف السياح الاجانب في الاقصر، وهناك مؤشرات على ان هذه العملية تمت من حيث التوقيت والاسلوب على يد ارهابيين محترفين، ولو فكرنا جيدا في المستفيد الحقيقي من الحادث لعرفنا هوية الفاعل الحقيقي ، وحتى يتم الكشف عن غموض العملية سوف تظل كل الاحتمالات مفتوحة!

وعلى اي حال فالمسيحيون في الشرق الاوسط يعانون تقريبا من نفس المشكلات التي يعاني منها المسلمون، وغياب الديمقراطية وارتفاع معدلات الفقر والفساد والتمييز مشكلات يعانيها "الشرق اوسطيين" على اختلاف قومياتهم واعراقهم ودياناتهم، ومن المؤكد ان اقباط مصر يعانون اشكالا من التمييز لا تختلف كثيرا عن تلك التي يعانيها شرائح واسعة من المسلمين، فالفقراء ومحدودو الدخل والنوبيون وابناء الريف والصعيد والبدو يعانون ايضا من التمييز، وانا وانت ونحن جميعا نعاني في حياتنا اشكالا مختلفة من التمييز، ومعاناة المصريين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية هي محصلة طبيعية لغياب الديمقراطية وعدم الاحتكام للقانون.

وماقاله ساركوزي بشان التطهير العراقي يبدو محاولة لتوظيف احداث ارهابية لمصلحة بلاده ، وليس سرا ان فرنسا وبلدان اوروبية اخرى تسعى جاهدة لتشجيع هجرة مسيحيي الشرق الاوسط اليها لخلق توازن بين الاوروبيين والمهاجرين من ذوي الديانات الاخرى، ويسعي الاتحاد الاوروبي الى بلورة موقف مشترك تجاه تلك القضية، وهناك اتجاه اوروبي لتدويل اوضاع المسيحيين العرب وهذا ما سيناقشه وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في اجتماعهم المقبل في 31 يناير الحالي.

بالتأكيد تصريحات الرئيس الفرنسي خلقت مناخا من الشك بين فرنسا وبلدان الشرق الاوسط، واثرت سلبا على العلاقات بين القاهرة وباريس، واثارت تساؤلات حول النوايا الحقيقية لساكن الإليزية، فحماية الاقليات شعار غالبا ما يستخدم ذريعة للتدخل في شئون البلدان اخرى، ولا اظن ان مصر سوف تقبل تدخلا من احد في شئونها الداخلية حتى ولو كان من الصديق ساركوزي، ويبدو ان الرجل يحاول ان يوظف ما يحدث في بلادنا لمصلحته حتى ولو جاء ذلك على حساب اصدقائه في الاتحاد من اجل المتوسط !

وما قاله ساركوزي لا يختلف كثيرا عما ردده مسئولون في الاتحاد الاوروبي، ومن الغريب ان هؤلاء يدركون جيدا انه لا يوجد تطهير عرقي في مصر ضد أحد ولكن هناك أشكال من التمييز، ولاخلاف على ان التمييز مشكلة عالمية قبل ان تكون مصرية او شرق اوسطية. وما يعانيه المهاجرون العرب والاقليات في أوروبا اكبر دليل على ذلك، ولو كان العالم جادا بحق في مكافحة التمييز لتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين وكثف تعاونه في هذا المجال تحت مظلة الامم المتحدة.

ومن الغريب ان الرئيس الفرنسي نفسه متهم بممارسة التمييز من جانب لجنة الامم المتحدة لمكافحة التمييز لمواقفه العنصرية ضد الاقليات في بلاده، وكان آخر تلك المواقف مشروع القانون الذي تقدم به لسحب الجنسية من الفرنسيين المنحدرين من اصول اجنبية اذا ثبت تورطهم أو احد ابنائهم في اعتداءت ضد الشرطة. بل ان 44% من الفرنسيين وفقا لاحصائيات فرنسية لا يخفون عدائهم لكل ما هو اسلامي وعربي ، وحسب ما نشرته وثائق ويكيليكس منسوبا للسفارة الامريكية في باريس فان الحكومة الفرنسية لا تتعامل مع الفرنسيين ذوي البشرة السمراء والمسلمين باعتبارهم مواطنين فرنسيين.

عموما ما طرحه ساركوزي لم يكن اكثر من توظيف سياسي لاعمال ارهابية لحث المسيحيين على الهجرة الى فرنسا، ومن الواضح ان الرجل بدأ حملته الانتخابية الرئاسية مبكرا لحشد اليمين الفرنسي ورائه، وبغض النظر عن كل ما قاله فنحن مطالبون أكثر من اي وقت مضى بمعالجة كل اشكال التمييز في بلادنا، ليس فقط من أجل طمأنة " أصدقائنا وشركائنا"الفرنسيين والاوروبيين وانما حماية لوحدتنا الوطنية وسلامنا الاجتماعي، لكن ذلك يتطلب ارادة سياسية ومجتمعية وديمقراطية حقيقية وليس شعارات جوفاء!
المثقفون (!!) .إنهم يتبرزون من أفواههم!سالم القطامي. وحادث الاسكندرية



هل تريد أن تكون مثقفا بمعايير هذا الزمان؟؟ .. هل تريد أن تكون من "النخبة" بمعايير الإعلام المصرى؟؟ .. هل تريد أن تكون تنويريا؟؟ .. هل تريد أن تكون نجما فى سماء مصر والعالم كله، تحل ضيفا على كل الفضائيات، وتسجل كلماتك كمانشيتات للصحف وكأنها حكم ومأثورات، وأيضا "تهبر" حزما من البنكنوت؟؟ .. هل تريد أحد أو بعض أو كل هذه الأمور؟؟ .. تعالى لأدلك على السبيل.

أولا تقوم بارتداء ملابس بالية، وتترك شعر رأسك منكوشا، ولا تهتم بنظافة جسدك أو ملابسك، فتلك شكليات لا تغنى ولا تسمن، لأن المهم هو الجوهر، والجوهر المطلوب هنا ـ حتى تكون مثقفا ـ أن تخرج الدين تماما من كل مفردات حياتك، فهذه نصوص نزلت من السماء السابعة على الرسل من قديم وأصبحت لا تصلح لزمننا هذا، ثم تتشرب نظريات ماركس، ومبادىء لينين، وآراء تروتسكى، وتحفظ أشعار بيرون الماجنة، وتعتنق فكر نيتشه، وتسبح بحمد الغرب.

ولكى تأخذ رخصة المثقفين، فعليك بالتواجد 7 مرات كل أسبوع فى أحد الأماكن تواجد فى عدد من المناطق الموبوءة والمعروفة في منطقة وسط القاهرة، ومتقاربة جدا لبعضها.

سيكون مطلوبا منك بعد ذلك نمطا معينا من الحياة، وإلا لن تكون مثقفا، وهو أن تعيش عيشة من يسمون بـ "البوهيميون" وتقريبا هى مفردة مشتقة من "البهيمية" نسبة إلى البهائم، وإن كنت لا تعرف جيدا صفات هذه "النخبة"، فهم صنف من المخلوقات معدومى الحياء، متبلدى الإحساس، الخمور ماؤهم، والحشيش أنيسهم، والعاهرات قبلتهم، تجدهم سكارى ومغيبين، يطربون لدقات الصاجات، ويرتجفون من صوت الآذان، يسجدون على أحذية المومسات ليقبلوها، وحياتهم مختزلة فى كأس خمر، وسيجارة ماريجوانا، وجسد مومس قبيحة، ثم يرددون الهتافات، ويرفعون الشعارات، وفى آخر اليوم يتبادلون زوجاتهم، فهم أحرار، لا يعترفون بأية ضوابط حتى ولو كانت سماوية، فماركس ربهم ولينين نبيهم، والعهر صفتهم.



ما إن وقع حادث الاسكندرية، حتى هلَ علينا هؤلاء، من كل الشاشات، وعلى صفحات كل الصحف باختلاف توجهاتها وألوانها، وعبر المواقع العديدة بشبكة الانترنت، ليلقوا بروثهم على واجهة المشهد المأساوى، ليزداد قبحا على قبح، وتطمس الحقائق، وتتخذ القضية مسارا بعيدا كل البعد عن الحقيقة، مسارا يتجه بنا نحو التهلكة.

فى كل المشاكل التى تحيق بمصر، يستضيف الإعلام هؤلاء، ومعهم الفنانون من راقصات ومطربات ليدلوا بدلوهم فى أخطر القضايا الإجتماعية والسياسية أيضا، ولا أعرف كيف يكون هؤلاء هم المرجعية بالنسبة لشعب عريق كشعب مصر، فهم معدومو الفكر والثقافة، كل حياتهم فى اللهو والمجون، وأذكر أننى شاهدت برنامجا كان يناقش قضية الزواج العرفى، اختار لمناقشة الظاهرة إثنتين من الفنانات، وكاتب من النخبة التى أشرنا إليها سابقا، وكذا قضية تولى المرأة القضاء، كان يناقشها الفنانون، ولم أر رجل قضاء أو قانون ـ ولا أقول عالم دين حتى لا يرمينى أحد بالتخلف ـ يناقش القضية، بل الفنانات بما لديهن من علم زاخر فى الفقه والقانون، كانوا هم الذين يناقشون القضية وسط جو من الضحكات والقفشات والحركات الساقطة!!.

خرج أفراد "النخبة" من حظائرهم بعد حادث الاسكندرية، كانوا ينبحون وينهقون بصوت عال، وليس على لسان أحد منهم غير مقولة واحدة، وهى أن "الأقباط مضطهدون"، ويرددون ما يردده متطرفوهم داخل وخارج الوطن مصر، فكأنهم يرمون "نقوطا" كالتى يرميها السكارى تحت أقدام الساقطات فى الخمارات والملاهى لينالوا رضاها، وكان المشهد بحق أشبه بعرس دامى، الكل يتسابق فيه بإلقاء مزيد من النقوط للنيل من الرموز الدينية الإسلامية، وهى قامات وهامات عالية، ويخصون بالذكر الدكتور محمد عمارة، والدكتور سليم العوا، والدكتور زغلول النجار.

طالب هؤلاء بأمور عجيبة، منها أن يتغير علم مصر ليكون عليه الهلال والصليب (!!)، رغم أن دول أوربا التى يسكنها الأغلبية المسيحية لا يوجد على علم أى منها الصليب، ورغم أن ذلك يتناقض مع مطالبهم بالدولة المدنية، لكنها نوع من المزايدات الرخيصة، التى سوف تعجل بدمار هذا الوطن، لأن هؤلاء لو كان لديهم ذرة إحساس بالمسئولية، لكانوا وضعوا فى حسبانهم غضبة الأغلبية المسلمة، وهى الغضبة التى لا يضعها أى مسئول فى هذه البلد فى حساباته، وهى الحدث الذى ندعوا الله ليل نهار ألا يحدث، لكن الشرذمة التى تحكم البلد بتصرفاتها الحمقاء تعجل بذلك، حيث بدأ الكل يستشعر مهانة التمييز فى المعاملة، فما معنى أن يتم تأجيل امتحان كلية من يوم السبت الذى وافق ثانى يوم لعيد الميلاد عند المسيحيين إلى يوم جمعة، بل ووقت صلاة الجمعة ؟؟!!، وما معنى أن يتم القبض على المتظاهرين من المسلمين الذين خرجوا بنية حسنة للوقوف مع إخوانهم الأقباط فى التنديد بالحادث، ويترك كل من يثبت أنه مسيحى، ثم يتم إحالتهم لمحاكمة عاجلة بقائمة من التهم العجيبة، فى الوقت الذى لم يتم إحالة بلطجيي حادث العمرانية للمحاكمة، رغم أن مافعله بلطجية العمرانية كان يتوافر فيه القصد الجنائى، واقترف هؤلاء جرائم إرهابية بشعة، أخطرها التجرؤ على رجال السلطة الرسميين، وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، أى سلطة تلك التى تدير الأمور بهذا المنطق المخزى والعجيب؟، لدرجة أن البعض من الشباب المسلم الذين تم القبض عليهم كان يقول: "أنا مسيحى" لكى ينجو من بطش الشرطة، والبعض وقتها قال: يبقى أحسن لو حذفوا خانة الديانة من البطاقة، لكى يتم معاملتهم بالأسلوب الذى يعامل به المسيحيون، إنه منتهى الغباء وقمة الحماقة، وتداعيات ذلك خطيرة لأبعد الحدود.

وواصل رجال النخبة افتراءاتهم الغبية، فأحد الكتاب ـ من ذوى الميول الإلحادية ـ بجريدة الوفد يقول ليس هناك عميد كلية واحد من المسيحيين، وليس هناك سوى محافظ واحد من المسيحيين، ... وهكذا، والرد على هذا الشخص الذى ناشد وزير الطيران المدنى منذ وقت قريب أن يمنع إذاعة آيات قرآنية داخل طائرات مصر للطيران، الرد عليه فى هذه الجزئية، أن عميد كلية الحقوق جامعة المنصورة التى تخرجت أنا فيها قبل ربع قرن كان الدكتور "ثروت حبيب" أستاذ القانون التجارى، وهو مسيحى، وكان معى فى هذه الدفعة السيد المعارض الليبرالى "أيمن نور"، وكان من أساتذتنا وقتها الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة الحالى، والدكتور أحمد جمال الدين موسى وزير التربية والتعليم الأسبق، الذى تمت إقالته لأنه يمت بصلة قربى للقيادى الإخوانى الدكتور جمال حشمت (!!).



ماذا تريد هذه النخبة الملعونة لبلدنا، إلا أنها تسكب الزيت على النيران، وتنبش تحت التراب لإثارة ما انطفأ منها واندثر، وماذا يعرف هؤلاء عن الخط الهمايونى الذين لا يكلوا عن مهاجمته، لو يعرفون حقيقته لوضعوا نعالا على أفواههم ويغلقوها كى يحولوا دون خروج هذا الروث منها، ويرحموا الجميع من جهلهم، لأن الخط الهمايونى الذى صدر فى عهد السلطان العثمانى رقم 31 عبدالمجيد الأول (1839 ـ 1861م)، فى الثامن عشر من فبراير عام 1856، حقق للمسيحيين فى كافة الولايات العثمانية ـ وبالذات مصر ـ مالم يكونوا يحلمون به، وأقتبس من هذا الفرمان تلك العبارة: "ينبغى أن تؤخذ التدابير اللازمة القوية لأجل تأمين من كانوا أهل مذهب واحد مهما بلغ عددهم، ليجروا مذهبهم بحرية ثم تمحى وتزال من المحررات الديوانية جميع الألفاظ والتعبيرات التى تتضمن تدنى صنف آخر من صنوف تبعة سلطتى السنية بسبب المذاهب أو اللسان أو الجنسية، ولا يمنع أحد من تبعتى الشاهانية عن إجراء فرائض ديانته"، وهذا الفرمان هو نفسه الذى نص على تشكيل مجلس لكل كنيسة لإدارة شئونها الدينية الخاصة، والمعروف باسم المجلس الملى، وفى مصر بصفة خاصة كان هناك إلحاحا شديدا من قبل مسيحييها الأرثوذكس لصدور قرار يوقف إنشاء الكناس، لأنه فى هذا الزمن كان الأجانب متواجدين بكثرة، وأغلبهم كاثوليك وبروتستانت، وكانوا فى طريقهم لتحويل المذهب الأرثوذكسى فى مصر إلى كاثوليكى، فأكثروا من بناء كنائسهم بشكل عشوائى، فكان أن تدخل الباب العالى العثمانى لإنصافهم بهذا الفرمان الذى جعل بناء كنائسهم ومقابرهم بأمر شخصى منه، أما الذى لا يعرفه أفراد النخبة من الجهلة والأغبياء هو أن تاريخ صدور هذا الفرمان اتخذه المسيحيون عيدا لهم فى أغلب البلاد التى كانت تابعة للدولة العثمانية.

المثقفون الذين يتسابقون الآن فى المطالبة بأمور ما أنزل الله بها سبيلا، لإرضاء قادة التطرف المسيحى، دخلوا مرحلة فقدان الوعى عما يقولون، فتلك كاتبة كانت رئيس تحرير مجلة نسائية فاشلة تقف أمام التليفزيون وتقول بصوت عالى: "أنا أحذر .. صبر الأقباط لن يطول"، ويا لهول ما قالت، فلم يجرؤ أحد من المسيحيين على قول هذا أو حتى أقل من هذا، ولو كنا فى دولة يحكمها وطنيون مخلصون، لكانت هذه المرأة قيد المحاكمة الآن بتهمة التحريض على ثورة طائفية، وتعريض الوطن لمخاطر حرب أهلية، وتلك مذيعة تطالب مجلس الوزراء بأن يعلن الحداد الرسمى فى مصر لمدة ثلاثة أيام، وقالت لو لم تعلن الدولة الحداد الرسمى سنعلنه نحن، واتشحت هى وكثيرون مثلها بلباس أسود، وذهبت لحضور احتفالات عيد الميلاد بالملابس السوداء، وكانت المفارقة أن أحدا من المسيحيين لم يظهر بملابس سوداء، فهذا عيد تلبس فيه الملابس المفرحة، وجلس الرجل المشخصاتى الذين نسيت اسمه الآن، بجوار الوزير بطرس غالى، كان هو يرتدى ملابسا سوداء، أما الدكتور بطرس فكان يرتدى بدلة زرقاء وكرافتة حمراء، وكان يتكلم بشكل أكثر منه عقلانية، لكنهم كما قلت دخلوا سباقا أوليمبيا من نوع جديد، أو إن شئت فقل سباقا طائفيا، وراح كل منهم يعلن بمطالبات أشد وطأة من الآخر، فباتت الأجواء فى مصر وكأن السماء تمطر بنزينا.

كلها محاولات ابتذال رخيصة، لكن المصيبة أن الظرف لا يسمح بمثل هذه التسالى، فأين كانت هذه الأصوات يوم قتل أكثر من 1000 مواطن غرقا فى مياه البحر؟، وعندما لقى 80 شخصا مصرعهم حرقا فى قطار الصعيد؟؟، لماذا لم يرتدى هؤلاء الملابس السوداء؟؟ ولماذا لم يرفعوا الأعلام السوداء على منازلهم كما يطالب بعضهم؟!.

لو كان لدى الشرذمة التى تحكم هذا البلد بقايا عقل، أو بقايا حس وطنى، لصدرت قرارات استثنائية بمقتضى حالة الطوارىء ـ التى نعيشها منذ أن كان كيلو اللحم بجنيه واحد ثم أصبح بسبعين ـ بمنع إثارة القضية بأى شكل، وترك الأمر فى يد النيابة العامة، وما يصدر عن مكتب النائب العام من بيانات رسمية، لأن هؤلاء يزيدوا النار اشتعالا، ويزرعوا بذور فتنة بين أبناء الوطن الواحد.

هناك حقائق كثيرة داخل هذا الملف الذى بات ملغما يجب كشف النقاب عنها، حتى يقف السفهاء والرويبضة عند حدودهم التى تسمح بها خلفياتهم، ففى بداية هذا القرن كان المثقفون بحق من أمثال أحمد شوقى وحافظ ابراهيم، والعقاد والمازنى ومصطفى الرافعى وعبدالرحمن الرافعى، وأحمد شاكر ومحمود شاكر، ومحمد فؤاد عبدالباقى، وعبدالعزيز جاويش، وغيرهم مما لا يتسع المقام لذكرهم، كانوا مثقفين بحق، مرجعيتهم كتاب الله وسنة رسوله أولا وخلفية معرفية موسوعية، رغم ظروف الإحتلال الأجنبى، لكن خرج المحتل وترك لنا كلابه الذين تربوا على أفكار كرومر وزويمر ومن هم على شاكلتهم، فكنا نقرأ : "إذا الإيمان ضاع فلا أمانا .. ولا دنيا لمن لم يحيى دينا، ومن رضى الحياة بغير دينا .. فقد جعل الفناء لها سبيلا"، أما الآن فنقرأ عن شرفة ليلى مراد، ونستمع لأغانى من عينة "تعالى لى بالليل أوريك الويل، والهانش فى الدانص (!!) التى تأتى صباحا مساء على القنوات الفضائية كإعلان لفيلم إباحى اسمه "بون سواريه"، وهى نتاج عقول مثقفى هذا الزمان، وإفرازات زمن انقلبت فيه الموازين.

وأتذكر هنا ما حدث فى بدايات صيف عام 2000، حينما صدر عن وزارة الثقافة الرواية المنحطة التى كان اسمها "وليمة لأعشاب البحر"، وتصدى لها المفكر النابغة الدكتور محمد عباس، بمقالين (فقط) بجريدة الشعب، كانت الرواية فيها تهكم على الذات الإلهية، وفيها تجديف فى كتاب الله، ومع ذلك أطلقت الدولة كلابها الذين يقال لهم "المثقفون" أو "النخبة"، لمهاجمة الكاتب العبقرى الدكتور محمد عباس، وانتهت القضية بتجميد حزب العمل الذى تصدر عنه جريدة الشعب، وبالتالى إغلاق الجريدة التى كانت الصوت الأوحد للكتاب والمفكرين ذوى المرجعية الإسلامية، فكانت جريمة عصر تلك التى أقدمت عليها الدولة بإغلاق صحيفة، ورقص هؤلاء المثقفون على جثتها، ولم ينددوا بقصف الأقلام، ولا إغلاق المنابر الحرة، كما هو عهدهم حين تم تغيير رئيس تحرير جريدة الدستور، أو كما تم وقف بث قناة أوربت، رغم أنه تم إغلاق عشرة قنوات إسلامية، ولم يتكلم أحد من هؤلاء الكلاب المسعورين، والحق أنه أشرف لجريدة الشعب أو للقنوات الإسلامية التى أغلقت، أشرف لهم أن يحتجبوا من أن يتصدى للدفاع عنهم محامو الشيطان، وخدام الطاغوت.

ليست هناك تعليقات:

طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء

  أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء، في ذ...