نص خطاب اعتذار جاسوس "الفخ الهندى" لوالدته وشعب مصر.. والتحقيقات تكشف: الموساد سعى لتجنيد محامين تربطهم علاقة بحزب الله اللبنانى.. وجهاز أمنى يجمع معلومات عن الزوجة الصينية
حصل "اليوم السابع" على نص الرسالة الخطية التى أرسها طارق عبد الرازق الشهير بجاسوس "الفخ الهندى" والمتهم بالتخابر لصالح جهاز الموساد الإسرائيلى فى القضية إلى والدته.
جاء نص الرسالة: "والدتى العزيزة.. شعب مصر.. أشعر بالندم وأنا أكتب هذا الخطاب على ما ارتكبته من أفعال شنيعة دنستنى بالتعامل مع أناس "الموساد" يكرهون الجميع، ولا يحبون الخير لمصر، أرجو منكم آن تسامحونى على كل الأخطاء التى ارتكبتها، فالعقوبة التى ستوقع علىّ ستطهرنى من هذا الدنس.. والدتى العزيزة.. أرجو منك أن تدعى لى بالغفران وتسامحينى.. شعب مصر.. سامحونى على ما ارتكبته من أخطاء تجاه مصر الحبيبة".
ذلك الخطاب جاء فى نهاية التحقيقات التى أجرتها نيابة أمن الدولة العليا مع المتهم طيلة 5 أشهر متواصلة.
من جانب آخر، كشفت تحقيقات النيابة أن الموساد الإسرائيلى سعى لاستقطاب محامين يقطنون فى جنوب لبنان وتربطهم علاقة بحزب الله اللبنانى، وحسبما أكد طارق فى اعترافاته أن الموساد طلب من طارق الإعلان عن وظائف لمحامين تربطهم علاقة بحزب الله على الموقع الإلكترونى، وهو ما تم بالفعل، حيث تلقى 13 طلب وظيفة لمحام، وتم إرسالهم إلى الموساد، والذى وافق على 3 فقط.
وشرح المتهم فى التحقيقات تفاصيل معلوماته بشأن انقطاع كابلات الاتصالات فى البحر المتوسط، وهو القطع الذى أثر سلباً على شبكة الإنترنت بمصر، حيث تربط الكابلات مصر بشبكة الإنترنت العالمية، مما تسبب فى خسائر اقتصادية فادحة لجميع الشركات الكبرى التى تنفذ معاملات مالية عبر الإنترنت.
وأشار طارق فى اعترافاته إلى أنه سمع ضابط المخابرات الإسرائيلى "أيدى موشيه" يتحدث هاتفياً مع شخص مجهول ويخبره فيه قائلا: "كويس إنكم قطعتوا الكابلات البحرية، دا الموضوع ده عامل قلق فى الشرق الأوسط بأكمله، ثم قال بس ياريت تكونوا انتهيتوا من إدخال البيانات والتوصيلات اللى هتساعدنا فى الشغل الفترة القادمة".
المفاجأة الجديدة فى التحقيقات تتعلق بتفاصيل الحياة الشخصية لطارق وعلاقته بالفتاة الصينية، حيث أكدت التحقيقات أن طارق تعرف على الفتاة الصينية عبر الإنترنت، ثم دعاها لزيارة مصر فى بداية التسعينيات، وتقابل معها فى القاهرة، وتعارف عليها عن قرب، فضلاً عن أنها ساعدته فى الحصول على المنحة الدراسية فى معهد الكونغ فو بالصين.
وأضافت التحقيقات أنه على الرغم من عودته إلى القاهرة فى منتصف التسعينيات بعد انتهاء الدورة العلمية، إلا أن العلاقة بينه وبين الفتاة الصينية ظلت قائمة، وإنها هى التى ساعدته مرة ثانية فى الحصول على تأشيرة دخول الصين فى عام 2007.
وأكد مصدر أمنى رفيع المستوى أن جهاز الأمن القومى يواصل حاليا جمع معلومات عن الفتاة الصينية وطبيعة عملها، وذلك لوجود شبهات من أن تلك الفتاة هى الرابط الأساسى بين طارق عبد الرازق وبين الموساد الإسرائيلى.
صحيفة مصرية تفبرك "خزعبلات" عن "خبير كيميائي" سوري جاسوس ، و ببغاوات الإعلام السوري ترددها ببلاهة الصحيفة مرة تزعم أنه عقيد في المخابرات العسكرية ، ومرة خبير كيميائي مسؤول عن البرنامج النووي السوري ، ولا تنتبه إلى أن العسكري لا يعدم شنقا!!؟
نشر موقع الصحيفة المصرية الأسبوعية " اليوم السابع " يوم أمس ، وفي الخامس والعشرين من الشهر الجاري ، ما زعم أنه الجزء الأولى والثاني من من اعترافات عميل الموساد ، المواطن المصري طارق عبد الرازق ، عن تجنيده "خبيرا كيميائيا" سوريا . وبحسب ما ورد في الجزء الأول من التقرير ، فإن الموساد الإسرائيلي " سعى طيلة الـ 13 عاما الماضية لتجنيد أحد أهم الخبراء الكيميائيين فى مجال دفن النفايات الخطرة بجهاز أمنى حساس _ يحتفظ اليوم السابع باسمه_ ، حيث حاول الموساد بأكثر من طريقة التواصل معه دون أى نتيجة حتى جاء الوقت المناسب وأصيب الخبير الكيميائى بالسرطان وسافر إلى العاصمة الفرنسية باريس لتلقى العلاج فى أحد أشهر المستشفيات هناك (...) وعندها أرسل الموساد أحد عملائه لتلقى العلاج فى تلك المستشفى ومن ثم التعرف على الخبير الكيميائى السورى والتقرب منه وهو ما تم بالفعل، مشيرا إلى أن علاج الخبير الكيميائى السورى استغرق 3 شهور متتالية، شهران تلقى فيهما كورس علاج مكثفًا وشهر أخير للنقاهة". ويقول التقرير إن الخبير السوري المزعوم ، وعندما عرض عليه مشغله الإسرائيلي السفر إلى جنوب شرق آسيا للعمل معه هناك كمستشار علمي في اختصاصه ، أجابه العميل السوري بأنه يعمل " فى منصب حساس فى سوريا ولا أستطيع السفر إلا بعد التقاعد، لكن ممكن أساعدك فى أى استشارات علمية تطلبها". أما في الجزء الثاني من التقرير ، فتزعم الصحيفة أن اسم العميل السوري " صالح النجم " ، وهو "عقيد فى المخابرات العسكرية السورية والمسئول الأول عن الملف النووى السورى " ، كذا حرفيا !! وتضيف القول إن مشغليه حصلوا منه على " معلومات فى غاية الأهمية (...) تتمثل فى تفاصيل دقيقة عن كيفية بناء وعمل المفاعل النووى السورى وكيفية تخصيب اليورانيوم ودفن النفايات السامة الخطيرة".
وإلى ما تقدم ، حفل جزءا التقرير بخبريات وقصص "حيزبونية" شبيهة بقصص وحكايات صحيفة خليجية اشتهرت بهذا النوع من حكايا العجائز الشمطاوات!
صور زعمت واشنطن أنها للموقع السوري المدمر ، لكن خبيرا أميركيا مهندسا كشف عن أن الصورتين متلاعب بهما ، فواحدة مربعة الشكل والأخرى مستطيلة ، رغم أنهما لموقع واحد!!؟
ليس ثمة أدنى غرابة في أن يكون هناك جاسوس سوري في موقع حساس ، سواء أكان مدنيا أم عسكريا . فهذا من "طبائع الأشياء" في سوريا التي وصل فيها الفساد الأخلاقي والسياسي دركا لم يبلغه على الإطلاق منذ استقلال البلاد قبل نحو سبعين عاما . أما عن اختراق أجهزة الاستخبارات الأجنبية ، والموساد على رأسها ، فحدث ولا حرج . وليس أدل على ذلك من قضية العميد الجاسوس محمد سليمان ، وقضية اغتيال عماد مغنية في قلب " المربع الأمني" للمخابرات السورية ، وقضية مدير إدارة المخابرات العامة الأسبق اللواء محمد بشير النجار ونسيبه عبد الرؤوف الكسم !
وجه الغرابة في كل ما تقدم ، أو بالأحرى : الأكثر غرابة منه كله ، أن تقوم مواقع "صحفية" سورية ومحطات فضائية خاصة ( أورينت مثلا) بإعادة نشر خزعبلات الصحيفة المصرية مثل أي أعمى أو أبله ، دون أي تدقيق فيما تنشره ، ودون أن يكلف " الأميون" المشرفون عليها أنفسهم قراءة ما ينقلونه ، والنظر فيما إذا يتضمن ولو حدا أدنى من المنطق . وهو ما يؤكد ما قلناه مرارا عن أن عشر سنوات من العمل " الصحفي" الإلكتروني في سوريا ، والعمل الإعلامي الخاص بوجه عام ، كان نتاجها مزابل إلكترونية وفضائية لا يتوافر فيها أي مقوم من مقومات العمل الإعلامي . ( انظر مثلا ما نشره حول القضية موقع إخباري شهير متخصص بأخبار السيدة الأولى و فساتينها وقصات شعرها وسكربيناتها ، ووربما قريبا : كلاسينها ! وهو بالمناسبة "وجه سحارة " المواقع التي تدور في فلك النظام وأجهزته الأمنية و / أو الحزبية ، بغض النظر عن درجة قرب أو بعد فلك الموقع عن الكوكب السلطوي الذي يدور حوله!!).
خزعبلات الصحيفة المصرية التي لم ينتبه إليها ببغاوات "الإعلام " السوري الجديد :
يتضح حتى لأي مغفل أن ما نشرته " اليوم السابع" هو من فبركة المخابرات المصرية . وهو جزء من الحرب الكلبية الدائرة بين نظامين : أحدهما ( النظام المصري) تحول إلى جيش مهمته الوطنية العظمى حماية حدود إسرائيل الجنوبية على غرار ما كان يقوم به جيش أنطوان لحد على حدودها الشمالية ، وآخر ( السوري) يلوب منذ سنوات مثل عاهرة "ممحونة" ليحظى بشرف النوم ولو ليلة واحدة في سرير العاشق الأميركي أو الإسرائيلي . ما يؤكد ذلك ليس فقط أن الصحيفة وثيقة السلطة بزعران عمر سليمان وجمال مبارك ( النسخة المصرية من رامي مخلوف) ، بل هو أن أيا من الصحف الرسمية الكبرى لم ينشر هذه الخبريات. ألم يكن حريا بمن أعاد نشر خبريات " اليوم السابع " أن يطرح أسئلة من قبيل التالي : لماذا لم يقم أي من الصحف المصرية الرسمية الكبرى مثل " الأهرام " أو " الجمهورية " أو " أخبار اليوم " بنشر هذه القصص بدلا من " اليوم السابع " طالما أنها تستطيع الوصول أكثر من أي صحيفة أخرى إلى ملفات محكمة أمن الدولة المصرية !؟ ألم يكن حريا بهؤلاء الببغاوات الانتباه إلى أن مخابرات النظام المصري عمدت إلى تسريب هذه الخبريات إلى صحيفة " خاصة " ( شبيهة بـ " الوطن " السورية!) لأنها تعرف أنها مجموعة مساخر لا تستطيع سلطات النظام المصري تبنيها رسميا!؟
على أي حال ، لنعد الآن إلى ما نشرته " اليوم السابع " ونتمعن بما نشرته :
أولا ـ تزعم الصحيفة في الجزء الأول من التقرير أنها تحتفظ باسم " الخبير الكيميائي" السوري ، وتتحفظ عن نشره . لكنهها لا تلبث أن تنشر اسمه في الجزء الثاني ، بعد ثلاثة أيام ، على أنه " صالح النجم "!
ثانيا ـ في الجزء الأول تقول عنه إنه " خبير كيميائي" ، لكنها لا تتردد في أن تصفه في الجزء الثاني بأنه " عقيد في المخابرات العسكرية والمسؤول الأول عن الملف النووي السوري"!؟ ثم تضيف دون تردد قولها إنه " أعدم شنقا"!؟
بغض النظر عن هذا التناقض الفاضح ، وعن أن الصحفي المصري الذي كتب التقرير ( وهذا واضح من نصه وسويته المهنية التي تذكر بصحفيي إعلام النظام السوري ) لا يعرف رأسه من مؤخرته ، ينبغي التذكير بما يلي :
أولا ـ لا علاقة للمخابرات العسكرية السورية بملف البرنامج النووي العسكري ( بافتراض وجوده فعلا) إلا لجهة ما يتصل بأمن المعلومات والحصول على معلومات علمية من الخارج .. إلخ .
ثانيا ـ إن المسؤول عن البرنامج النووي العسكري ( بافتراض وجوده أصلا) هو مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع ، والذي يرأسه الدكتور عمرو أرمنازي . وكان يشغل عضوية مجلس إدارته العميد الجاسوس محمد سليمان " ممثلا" للقائد العام للجيش والقوات المسلحة ( رئيس الجمهورية).
ثالثا ـ إن ما ثبت فعلا بالأدلة ، على الأقل بالنسبة لنا ، هو أن الذي سرب معلومات لجهات استخبارية أجنبية عن موقع دير الزور الذي قصفته إسرائيل هو العميد محمد سليمان ، الذي كان سرب معلومات أيضا لإحدى السفارات الأجنبية بدمشق حول صفقة صواريخ " باتسنر ـ إي 1" المضادة للطائرات . ولهذا جرى إعدامه بالرصاص في الشاليه الخاصة به بطرطوس ، قبل أن تتهم بثينة شعبان ( وليس غيرها من ممثلي النظام !؟) الموساد الإسرائيلي باغتياله!وكان هذا هو التعليق الرسمي الوحيد الذي تطرق إلى موضوع الاغتيال / الإعدام . لم تصدر السلطة حتى بيان نعي له رغم أنه مسؤول في المكتب العسكري الخاص برئاسة الجمهورية و "عديل" ماهر الأسد!!
رابعا ـ كانت " الحقيقة " نشرت في 3 تموز / يوليو 2007 تقريرا توقعت فيه اغتيال محمد سليمان ، وكشفت فيه عن لقاءاته السرية المشبوهة في باريس . وقد اغتيل فعلا بعد ذلك بأقل من شهر ، وهو ما دفع المخابرات الفرنسية يومها إلى استدعاء محرر " الحقيقة" إلى مقرها لمعرفة كيفية " تنبؤه " بوقوع عميلة قتل محمد سليمان! و في 20 تشرين الأول / أكتوبر من العام نفسهنشرت تقريرا كشفته عن عمالته لجهات استخبارية خارجية . وبعد ذلك بخمسة أيام نشرت صورة طبق الأصل عنرسالة رسمية بالبريد الإلكتروني من مصدر في السفارة الفرنسية بدمشق أكد أن سليمان كان في زيارة سرية إلى باريس ، بجواز سفر ديبلوماسي ، قبل اغتياله / قتله ببضعة أيام . وفي أيلول / سبتمبر من العام نفسه ، أي بعد أن كنا نشرنا تقريرين عن عمالة محمد سليمان ، أدلى المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية في حينه الدكتور محمد البرادعي بتصريح يؤكد ضمنا ما كشفت عنه " الحقيقة" ، حيث أشار حرفيا إلى أن مقتل محمد سليمان " صعّب مهمة الوكالة الدولية، وكان يعلم كل شيء ويمتلك القدرة على إنجاز الأمور" ( رويترز ، 25 / 9 / 2010).
خامسا ـ كان يكفي أن نقرأ في تقرير الأسبوعية المصرية عبارة أن العميل السوري "أعدم شنقا" كي نكتشف في الحال أن الصحفي الذي كتبه ، ومن نقل عنه ببغائيا ، مجموعة من البلهاء ، لا لشيء إلا لأنه حتى المغفل يعرف أن الضابط السوري ، والعسكري عموما ، لا ينفذ فيه حكم الإعدام شنقا ، بل رميا بالرصاص!
هل يعني هذا كله أنه لا يوجد عميل سوري ، مدني أو عسكري ، باسم صالح النجم !؟ كلا ، لم نقل هذا . ولكن ـ إن وجد ـ فلا علاقته من قريب أو بعيد بما فبركته الصحيفة المصرية ، بل بقضية أخرى . راقبوا ملف شبكة الاتصالات ، أو عودوا إلىتقريرنا في الثاني من الشهر الجاري وتابعوا تطورات القضية!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق