زيادات كبيرة في أسعار السجائر لجمع 2 مليار من الفقراء لتوفير العلاوة .. يعني من ذقنوا وافتلوا!!
بدأ الخميس تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار السجائر المحلية والأجنبية بمتوسط يتراوح بين 150 قرشا للمحلية وجنيهين للأجنبية، فسجل سعر الكليوباترا الورقية الشعبية 425 قرشا بدلا من 275 قرشا، والكرتون بـ450 قرشا بدلا من 300 قرش، أما الأنواع الجديدة الزرقاء والحمراء اصبح سعر العلبة 500 قرش بدلا من 350 قرشا.
كما سجلت الأنواع الفاخرة من السجائر الأجنبية 10 جنيهات بزيادة 150 قرشا، فالأنواع العادية تتراوح ما بين 650 قرشا و700 قرش، حسبما جاء بصحيفة الجمهورية.
وأوضح رئيس الشركة الشرقية للدخان نبيل عبد العزيز أن الخزانة العامة سوف يدخلها حوالي 2 مليار جنيه من هذه الزيادة بخلاف 8 مليارات أخري كانت تتحقق في شكل جمارك وضريبة مبيعات، ويتوقع انخفاض المبيعات خلال الشهرين القادمين بسبب قيام التجار بتخزين كميات كبيرة طوال الـ40 يوما الماضية.
وعلى الرغم من تمنياتنا للجميع بالإقلاع عن التدخين إلا أن ارتفاع أسعار السجائر لأكثر من 50% مرة واحدة للحصول على موارد إضافية بالقوة لتمويل العلاوة أو زيادات هزيلة في معاشات المسحوقين لا تغني ولا تسمن من جموع، وهو تصرف غبي وسهل ويفتقد لأي رؤية أو بعد اجتماعي، فالتمويل الذي قصد به رفع مستوى الأجور والمعاشات سيأتي من جيوب الفقراء أيضا تطبيقا للمثل الشعبي ( من ذقنه وافتلوا) ومثل هذه السياسات لن تساهم إلا في رفع مجمل الأسعار في البلد وستؤدي للتأثير على أي استقرار اجتماعي وترفع مستويات الجرائم في البلد، وسيقول أحد الظرفاء ولماذا لا يقلعون عن التدخين، وهو أمر على أهميته إلا أنه افتراض ساذج لأن محاربة التدخين تحتاج لخطط مجتمعية وصحية طويلة الأمد، أما مدمني السجائر فإنهم سيستمرون في شرب السجائر على حساب التزامات أخرى وفي الغالب ستأتي على حساب التغذية وعلى حساب رعاية الأطفال وهو الجانب الذي ينبغي النظر إليه وأخذه بعين الاعتبار.
وبلد مثل مصر إن كانت حقا تريد الحصول على مواد إضافية فلماذا لا يواجهون الفساد الذي يقف على رأسه كبار الوزراء والمسئولين في الدولة ويلتهم عشرات المليارات سنويا، لماذا لا تخفض رواتب ومخصصات الكبار واسيطر على الإنفاق الحكومي الترفي لتمويل احتياجات الناس؟ لماذا لا تراجع موازنات مؤسسات في الدولة تنفق بلا حساب وبسفه وغطرسة وكأن مصر دولة إمبراطورية؟
أما أن يتجهون في كل مرة لعصر الناس والتضييق عليهم وتحصيل عجزهم بهذه الطريقة وبهذا الابتزاز، فهذا يؤدي لأن تأكل بعضها البعض من شدة الحاجة والفقر والتضييق
سياسة نظام مبارك الخارجية باتت تثير الشفقة في كل الاتجاهات، فقبل أيام دخلوا في أزمة مع السودان بعد انتقادات وجهها وزير خارجية السودان عندما قال: “ظللنا نشكو ضعف معلومات مصر عن الحياة السياسية في السودان وتعقيداتها”. وقبلها الفشل الذريع في التعامل مع ملف دول حوض النيل، مما أضر مصر للذهاب الآن لاجتماعات أثيوبيا بعد توقيع معظم الدول على الاتفاقية الإطارية، التي يجري فرضها الآن بحكم الأمر الواقع ، بالإضافة لسلسلة طويلة من الفشل والتردي في العلاقات مع العديد من الدول العربية والإسلامية مرورا بالجماعات والتنظيمات الإقليمية، وأخيرا وليس آخرا، الأزمة المزمنة مع حركة حماس وحصار غزة التي أدت لضرر كبير لصورة مصر، وانتهت بحصار نظام مبارك نفسه، وتراجع مكانة مصر على الصعيد العربي والإسلامي والإقليمي، والأخطر حالة الغضب في الشارع العربي والإسلامي.
طبعا نظام مبارك يحاصر حركة حماس ويستخدم وضع مصر الجيوسياسي لمنع قيادة حركة حماس من الحركة ومقايضتهم على الموافقة على ما يسمى بالورقة المصرية، وهو ما ترفضه حماس قبل أن تؤخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار وهو ما يستكبر عليه نظام مبارك الذي يتعامل باستعلاء، مما أوصلنا لمستويات متقدمة من الانتقادات العلنية والتي كانت تتجنبها حماس في السابق، بعد أن دخلت العديد من الدول على خط الأزمة وورقة غزة التي يريد أن يحتكرها نظام مبارك الذي رفض قبل أيام تدخل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للجمع بين حركتي فتح وحماس في تركيا لجسر الهوة بينهم وهو ما لا يسمح به نظام مبارك، الذي دخل في مساجلات أمس مع حماس، حيث قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أمس الأحد إن حركة حماس في غزة هي المسئولة عن توقف جهود المصالحة الفلسطينية، مؤكدا أن تصريحات أعضاء حماس الأخيرة كشفت عن محاولتها التملص من تلك المسؤولية وإلقاءها على مصر. فيما وزعت حركة حماس ما سمته ‘تقريرا خطيرا’ اتهمت فيه مصر والرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتراجع عن المصالحة.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي، في تصريح للصحافيين امس، ان تصريحات اعضاء حماس واتهاماتهم لمصر ‘انفعالية ومرتبكة.. بعضهم لا يريد الفهم، والبعض الآخر يتابع ما يحدث بسعادة وربما يريد أن يزيد الأمر اشتعالا’.
ويأتي تصريح زكي امس في سجال هو الاكثر حدة بين الحركة والخارجية المصرية منذ تعثر جهود المصالحة الاخيرة، التي اطلقها لها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عقب زيارته لقطاع غزة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وكانت الازمة تفجرت عقب حوار للقيادي بالحركة محمود الزهار مع صحيفة ‘المصري اليوم’ المستقلة قال فيه ‘الملف الفلسطيني ليس في يد وزارة الخارجية المصرية، لكنه في يد أجهزة أخرى، وفي الحقيقة يفاجئنا الوزير المصري (وزير الخارجية) أحمد أبو الغيط، بتصريحات تستفز الناس كثيراً، ولذا يحدث هجوم عليه لكن تعاملنا الأساسي مع جهاز المخابرات (المصري) وعلاقتنا به جيدة’.
وهو ما رفضته القاهرة امس، محذرة حماس العواقب التي يجرها الاستمرار في إطلاق مثل هذه التصريحات الاستفزازية، وأن الخارجية ستضع الحركة في موقف شديد الحرج.
وقال زكي امس ان ‘الوضع ليس جيدا..هم يتبعون منهج شخصنة الأمور.. ويخطئ من يظن أن تلك الأمور تؤخذ بشكلٍ شخصي.. إمعان البعض من حركة حماس في استخدام هذا الأسلوب عقيم، بخلاف أنه مرفوض’.
واضاف زكي أن ‘التطورات الأخيرة وبعض التسريبات الإعلامية كشفت عن الإشكال الحقيقي.. وهو أن البعض يريد أن يدخل مصر في لعبة تحميل مسؤوليات حول توقف جهد المصالحة.. فحماس تريد التخلص من هذا العبء الكبير.. عبء تحمل مسؤولية فشل المصالحة، الذي تحمله منذ نهاية العام الماضي، هذا هو الموضوع’.
وأكد أن ‘مصر ترفض بشكل قاطع الدخول في لعبة تحميل المسؤوليات، وهي لا تريد الانزلاق إلى مثل هذه الأمور على الإطلاق، أما محاولات التشكيك في التصريحات، وأن ينقل فلان عن فلان.. أو تسريب إلى صحيفة هنا أو موقع إخباري هناك، فهذه الأساليب مكشوفة ولن تحقق شيئا يذكر.. ولن تدفع بالأمور إلى الأفضل بل العكس’.
وقال زكي ‘أنصح حركة حماس مجددا بعدم اللجوء إلى تلك الأساليب لأنها لن تفيد سوى في المزيد من التوتير والابتعاد عن إنجاز المصالحة بدلا من تحقيقها كما نريد جميعا’.
واشار زكي الى أن ‘ما طرح خلال زيارة أمين عام الجامعة العربية إلى غزة في موضوع المصالحة تم تقييمه ودراسته من جانب مصر بشكل دقيق وتبين أن تلك الأفكار تفتح مسارا جديدا للحوار عن شيء جديد اسمه التفاهم حول المصالحة ويفترض أن ينتج عنه وثيقة جديدة’.
واوضح ان هذا التحرك كان يعني أن ‘يفتح مسار بين حركتي فتح وحماس غير محدد المدة وغير واضح المعالم لاستمرار حوار بشكل ما بين الحركتين وتستمر بالتوازي معه الأمور على حالها في قطاع غزة بعد التوقيع الشكلي على الوثيقة المصرية وهذا يفرغ مرجعية وحجة الوثيقة من مضمونها بل ويضعها على الرف’.
وأكد زكي على مطالب مصر بـ’أن يتم التوقيع أولا لإثبات حسن النوايا.. وعند التنفيذ يتم أخذ كل ملاحظات الفصائل في الاعتبار.. وهناك فارق كبير بين المنهجين’.
واضاف زكي إن ‘بقية التفاصيل تخص الفصائل ذاتها وأعني هنا مثلا موضوع تشكيل حكومة التكنوقراط بعد التوقيع على الوثيقة، فقد وافقت عليها حماس مؤخرا وهو يقرب المواقف من بعضها، وهذا أمر يسعدنا..هذا بالإضافة إلى أن الأفكار التي يشار إليها تتحدث بشكل واضح عن سعي لاستبدال الدور المصري..ونحن نعلم من يسعي لهذا’.
من جهتها وزعت حركة حماس ما سمته ‘تقريرا خطيرا مدعما بالوثائق يكشف خفايا واسرار تعثر المصالحة الفلسطينية مؤخرا وتنصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المصالحة بعد عودته من القاهرة وواشنطن وخوفا من اغضاب القاهرة’، ونقل التقرير عن مصدر شارك في اجتماعات لجنة المصالحة التي شكلها محمود عباس بموجب قرار رئاسي الى ان الامور كانت في طريقها الى الانفراج والاقتراب من اتفاق ينهي حالة الانقسام، لولا اصطدام الجهود بعقبة الرفض المصري وبتراجع رئيس السلطة عن تفويضه لهذه اللجنة.
واعتبر التقرير ان اللافت هو ما حدث في الخامس من الشهر الحالي عندما صدر قرار من محمود عباس قبل زيارته المعلنة الى الولايات المتحدة الامريكية، بتشكيل وفد مكون من اعضاء اللجنة التنفيذية وممثلي بعض الفصائل وشخصيات وطنية، تكون مهمتها بحسب نص القرار ‘العمل على تذليل العقبات والعوائق التي تحول دون توقيع وتطبيق الوثيقة المصرية المتعلقة بالمصالحة الوطنية’، وان الوفد تشكل بالفعل واتفق اعضاؤه على تحديد مهمته بالتوصل الى ‘تفاهمات فلسطينية فلسطينية يتم التوقيع عليها اما قبل التوقيع على الورقة المصرية او بالتزامن معها’.
كما تم الاتفاق على التوجه لرئيس السلطة واطلاعه على ما توصلت اليه اللجنة حول مهامها، والحصول على موافقته الواضحة على ذلك قبل التوجه الى قيادة حماس في دمشق وغزة، وتمت صياغة كتاب بموقف اللجنة يسلم لمحمود عباس، لكن رئيس الوفد رجل الاعمال منيب المصري سمع كلاما غير الذي اتفق مع عباس عليه واعتبر المصري موقف عباس الاخير انقلابا على التفويض الذي حصلت عليه اللجنة.
وحسب التقرير فان محضر اجتماع المصري مع عباس الذي اعده مكتب رئيس السلطة نصّ على ان يذهب منيب المصري لوحده او مع عدد قليل من اعضاء اللجنة الى دمشق للقاء خالد مشعل، وان يكون ‘الموضوع الوحيد الذي يطرح (خلال لقاء الوفد مع مشعل) هو المطالبة اولا بالتوقيع على الورقة المصرية، وبعد ذلك تبحث كل الملاحظات الاخرى، كما نص المحضر على تشكيل حكومة فلسطينية من شخصيات وطنية مستقلة يتفق على اعضائها وتكون هذه الحكومة ملتزمة ببرنامج الرئيس وانه من يتولى العمل السياسي والمفاوضات، الامر الذي قالت حماس انه محاولة لافشال وانهاء عمل اللجنة من قبل محمود عباس وانه سبب الصدمة لدى المصري واعضاء وفد المصالحة.
وكشف التقرير ان محمود عباس اعترف بعد عودته من القاهرة مباشرة بانه طرح على مصر ما اوكله الى الوفد من مهمات، لكن الرد المصري كان حاسما بالرفض القاطع وان المطلوب اولا هو توقيع الورقة، خاتما بالقول: ‘لا استطيع ان اغضب مصر’، ونوه التقرير الى تناقض بين ما اعلنه محمود عباس في اجتماع تنفيذية المنظمة بان ‘حسني مبارك وافق على رسالة عمرو موسى، وكذلك انا وافقت’، وبين ما قاله وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بان هناك الكثير من التقارير الخاطئة التي نشرت عن عملية المصالحة وهي لا تعكس الموقف المصري.
وختم التقرير بالقول انه اصبح واضحا كيف تم اجهاض جهود المصالحة وجهود الوفد الذي شكّل بقرار من رئيس السلطة محمود عباس، وعاد وتنصل منه بعد زيارته للقاهرة وواشنطن، وجهود عمرو موسى بناء على مقترحات اسماعيل هنية، وتنصلت منها القاهرة، وتبعها عباس، رغم تأكيده ان مبارك نفسه قد وافق عليها، وقد ارفقت حماس التقرير الذي وزعته بصورة عن وثيقة القرار الصادر عن رئاسة السلطة بتشكيل وفد المصالحة ومنحه صلاحية تذليل العقبات التي تحول دون توقيع الورقة المصرية كما ارفقته بصورة عن محضر اجتماع منيب المصري بمحمود عباس الذي قالت حماس انه تراجع فيه عباس عن موقفه من صلاحيات وفد المصالحة.
كل ما تقدم وما يحدث يؤكد على أن سياسات نظام مبارك الخارجية في أزمة، ومصالح مصر الإقليمية مهددة، وعمق مصر الشعبي في الخارج معرض للضرر الكبير، وهو وضع كارثي لا يقل عن باقي كوارث هذا النظام الذي بات يشكل عبئا على مصر وتقدمها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق