الأربعاء، يوليو 07، 2010

السفينة الساركوزية تعصف بها الفضائح والانهيارات
طائرات فرنسية من نوع «رافال» خلال تدريب فوق قوس النصر في باريس امس قبيل العرض العسكري في ذكرى معركة الباستيل (ا ف ب)



سيندم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على قبوله الجلوس إلى مائدة الأرملة ليليان بيتانكور، رغم مشقة مقاومة إغراء النجمتين اللتين ترصعان السجل الذهبي لطباخها في «نويي سير سون»، المدينة التي ترأس ساركوزي بلديتها بين العامين 1983 إلى 2002.
الأرملة وريثة إمبراطورية مستحضرات التجميل «لوريال»، و17 مليار يورو لإدارة ما تبقى من حياتها في التاسعة والثمانين من العمر «كانت تنزوي بعد كل عشاء، مع الرجل الذي سيصبح رئيساً للجمهورية الفرنسية، في صالون صغير مجاور لصالة الطعام، لتلقي إليه بمغلف مليء بالأوراق النقدية».
السر لم تخنه المليونيرة ليليان وزوجها الراحل اندريه بيتانكور. لكنه الصمم أولا «الذي جعل الثريين المسنين، يتحدثان إلى ضيفهما بصوت عال، إلى حدّ أن المنزل بمن فيه، كان على علم بأن ساركوزي، يتردد عليه للحصول على حصته من المال، وكان من الزوار المعتادين. وكلما حضر كنت أكلف قبل الغداء، أن أعدّ مغلف الفلوس الأغبر، ليغادرنا حاملاً إياه».
الرئيس لم يكن مغرماً بطباخ ال بيتانكور، ولكنه «أسوة بعشرات السياسيين من اليمين، جاء إلى صالون بيتانكور للحصول على دعم مالي نقداً، حيث كنت أسحب أسبوعياً خمسين ألف يورو».
السر خانته كلير تيبو، محاسبة بيتانكور، التي روت «لصحيفة ميديا بارت» الالكترونية الفصل الجديد من فضيحة كانت تستهدف في البداية وزير الميزانية السابق، وزير العمل أريك فيرت، وتلقيه أموالاً من المليونيرة للحزب الساركوزي بصفته المسؤول المالي. ويتضارب ذلك «أخلاقياً» مع عمل زوجته في إدارة ثروة الأرملة العجوز، التي تجتهد لكي تحفظها من الضرائب، كما يتضارب مع عمله كوزير للميزانية آنذاك ومهمته المفترضة تحصيل أكبر ما أمكن من ضرائب منها.
كلير تيبو ما كانت لتفضح الرئيس ووزيره وبيتانكور لولا إقدام الثرية على رفع دعوى ضدها تتهمها فيها بإخفاء دفاتر حسابات، بعد 12 عاما في خدمتها. المحاسبة الحانقة أفضت كجهاز كمبيوتر، بكل ما لديها، للشرطة أولاً، وللصحيفة في ما بعد، باعتبار أن المدعي العام الذي يحقق في القضية، كان حفار قبور قضايا كثيرة في الماضي، هددت الرئيس، ولا حماية أفضل من الظهور علناً وتحت الأضواء.
ذاكرة المحاسبة تيبو روت أن فيرت عاد بمغلف يحوي 150 ألف يورو، وهو يتجاوز بكثير عتبة الـ7500 يورو كتمويل حزبي يسمح به القانون.
لم يطالب أحد ساركوزي بالاستقالة، حتى الآن. لكن الوقائع التي بدأت تتراكم في فضيحة الثرية بيتانكور وتمويلها لحملته الرئاسية ولحزب «الاتحاد من اجل حركة شعبية» تضع الرئيس الفرنسي أمام خيارات صعبة. والخطورة لا تأتي من تحقيق قد يدوم أشهراً، وربما سنوات، قبل التوصل إلى إدانة واضحة أو استكمال الدلائل، لكن التحقيق والمحاكمة تدوران معاً على صفحات الصحف وشبكة الانترنت، وعبر جرعات محددة من الفضائح التي تنشر تباعا، من دون أن تتيح لساركوزي فرصة لاستعادة المبادرة سياسياً.
والحال أن الرئيس فقد السيطرة على الأجندة السياسية. وهو لم يستطع ثني الوزير ألان جوينيديه عن الاستقالة، وانتظار تشرين الأول المقبل، ليخرج في إطار تعديل حكومي مقرّر، وذلك بعد أن وجد أن رئيسه لم يدافع عنه بما فيه الكفاية ضد اتهامات بإساءة استخدام السلطة، واضطر إلى إقالة الوزير الآخر كريستيان بلان، الذي دفع 12 ألف يورو ثمناً لسيجار كوبي من أموال الفرنسيين، تحت ضغط استياء شعبي وحملة إعلامية منسقة.
وقد تؤدي فضائح أخرى بوزراء إلى طرق باب المغادرة قريبا، كفاضلة عمارة التي وضعت شقتها الوزارية في خدمة الأصدقاء والأهل، ووزير الصناعة كريستيان أستروزي، الذي ينعم بشقتين، ووزيرة الرياضة راما ياد التي يكن لها الرئيس كرهاً شخصياً، ويتحين فضيحة نزولها في فندق فخم للتخلص منها.
ولا يعرف رئيس الوزراء فرانسوا فييون نفسه، ما إذا كان سيبقى في منصبه في الخريف المقبل أم لا. ويهيمن على الحكومة الفرنسية شعور بنهاية الولاية، مع تزايد الفضائح، وتراجع شعبية ساركوزي إلى 28 في المئة.
والرئيس يحاول الصمود حتى 13 تموز الحالي، موعد التصديق في مجلس النواب على خطته لرفع سن التقاعد من 60 إلى 62 سنة، وهي معركة يقودها وزير العمل أريك فيرت، الذي فقد مصداقيته في الفضيحة، قبل أن يتخلى عنه أو يطلب منه الاستقالة لتخفيف الضغوط والتضحية به. ويراهن على أن تدخل فرنسا العطلة الصيفية خلال أسبوع، وهدنة صيفية تتيح له استعادة المبادرة وإجراء تعديلات حكومية «لا يفرضها الصحافيون ولا الحزب، ولا حتى زعماء هذا الحزب» كما قال أمس في اجتماع لحزب «الاتحاد».
وهناك إشارات كثيرة لا تخطئ عن سوء طالع السفينة الساركوزية، وإصابة سلطته بأضرار كبيرة، عندما يكثر المطالبون في حزبه وبين أصدقائه لكي يخرج عن صمت يلتزمه منذ اندلاع الفضيحة قبل أسبوع، ويتقدم بتوضيحات أو ردود على الاتهامات بالتورط شخصياً فيها، وتلقيه مبالغ بالألوف من اليورو نقداً من المليونيرة بيتانكور، دعماً لحملته الانتخابية.
وأدان ساركوزي، أمس، الاتهامات الموجهة إليه. وقال «ارغب بشدة في أن يشتد الحماس في البلاد للتصدي للقضايا الكبرى، مثل الصحة وتنظيم قطاع الصحة وكيفية دفع النمو بدلاً من الانجراف وراء افتراء لا هدف منها سوى تلطيخ السمعة من دون أي أساس من الواقع». وأعرب عن الأسف لهذا «العصر الذي ينصبّ فيه الاهتمام بالشخص الذي يثير فضيحة أكثر من الشخص الذي يعالج أو يعمل أو يبني».
ولا يغير شيئاً من حقيقة تراجع سلطة ساركوزي أن يكون رئيس الغالبية النيابية لحزبه، جان فرانسوا كوبيه، الذي لا يخفي طموحه لخلافته في الاليزيه، هو أول من تحين الفرصة ليطلب منه «أن يتحدث إلى الفرنسيين، لكي يضع الأمور في نصابها».
ويرد المحيطون بساركوزي «أنه لا شيء يمكن أن نفعله حتى الآن، ونكذّب كل صباح الكثير من الاتهامات التي تنتهي مساء في سلة النفايات».
ولكن أركان حزب الرئيس يقولون في التسريبات «إنه لو صحت الاتهامات فلن تتوقف الأمور عند حد إقالة وزير أو اثنين، وإنما سيكون الرئيس نفسه على حافة الهاوية، وتصبح القضية قضية دولة».
الرئيس يدرس مداخلة تلفزيونية قريبة لمصارحة الفرنسيين، من دون قرار حتى الآن.

ليست هناك تعليقات:

سالم القطامي هو فنان تشكيلي ومعارض مصري يعيش في المهجر، وتتميز أعماله بمحاولة إيجاد صلة وصل دائمة بين واقعه الحالي وجذوره التاريخية. تُعد اللوحة الظاهرة في الصورة image_da7a5b.jpg نموذجاً بارزاً لأسلوبه الفني، ويمكن تلخيص ملامح فنه من خلالها كما يلي: 1. التماهي مع الهوية المصرية قام الفنان برسم "أوتوبورتريه" لنفسه، متبنياً هيئة "الكاتب المصري" الشهيرة التي تعود للدولة القديمة. يعكس هذا العمل رغبته في التماهي مع الجذور المصرية الأصيلة، حيث يظهر في وضعية الجلوس المتربع التقليدية. يحمل الفنان في اللوحة لفافة من البردي، وهو رمز يربط بين شخصيته كفنان معاصر وبين الحكمة والمعرفة التي كان يمثلها الكاتب في التاريخ القديم. 2. الأسلوب والتقنية استخدم القطامي تقنية تشبه الحفر أو الرسم على الخشب، مما يضفي طابعاً تراثياً ويدوياً على العمل. تعتمد اللوحة على الخطوط السوداء القوية لتحديد ملامح الوجه والجسد، مع استغلال تباين ألوان الخشب الطبيعية لإعطاء عمق بصري. تظهر العينان مرسومتين بأسلوب يحاكي العيون "المكحلة" في الفن الفرعوني، مما يعزز من قوة التعبير البصري في اللوحة. 3. الدلالة الرمزية يمثل هذا النوع من الفن صرخة للهوية من قلب المهجر، حيث يحاول الفنان الحفاظ على أصالته عبر استحضار الرموز التاريخية الكبرى. اختيار خامة الخشب والبراوز البسيط يشير إلى نزعة نحو البساطة والارتباط بالأرض

 سالم القطامي هو فنان تشكيلي ومعارض مصري يعيش في المهجر، وتتميز أعماله بمحاولة إيجاد صلة وصل دائمة بين واقعه الحالي وجذوره التاريخية. تُعد ا...