الأربعاء، أبريل 21، 2010

القيافة

القيافة والتكهن والزجر


نعم والقيافة والتكهن والزجر من البدع، القيافة نوعان، قيافة النسب، وقيافة الأثر، قيافة النسب هذا لا بأس في ذلك وهو أن يعرف الشبه، بعض الناس يكون عندهم معرفة بالشبه، ينظر في شبه الإنسان فيعرف الدم ويعرف أن هذا من القبيلة الفلانية أو أن هذا ابن لهذا الرجل، وهو لا يعرفه، لأنه عند حس القيافة معرفة الشبه، إذا رأى اثنين ولو كان لا يعرفها عرف أن هذا ابن لهذا، أو هذا أب لهذا، أو هذا أخ لهذا أو ها من قبيلة هذا، هذا لا بأس به، هذا يسمى القيافة، قيافة النسب ومعرفة الشبه، ومنه قيافة مجزز المدرجي حين نظر إلى أقدام أسامة بن زيد وزيد ابن حارثة ـ رضي الله عنهما ـ وقد التحفا قطيفة وغطا رؤوسهما وجسمهما وعريت الأرجل الأربعة، هو لا يعرف فلما مر وراء هذه الأرجل كان زيد أبيض وأذن أسامة أسود، فرجلان سودا ورجلان بيضاء، وقد التحما بقطيفة ولم يبدو إلا الأرجل ولا يدري، فلما مر قال: إن هذه الأرجل بعضها من بعض، فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- ودخل على عائشة وتبرك أسارير وجهه، وقال: ألم ترين المجزز المدرجي، جاء آنفا وقال إن هذه الأرجل بعضها من بعض، وكان بعض الناس يطعنون في نسب أسامة، قالوا هذا فيه شك، هذا أسود وهذا أبيض كيف يكون هذا، فكان الناس يطعنون، فلما جاء مجزز المدرجي وكان مشهورا بالقيافة وقال: إن هذه الأرجل بعضها من بعض سر النبي -صلى الله عليه وسلم- ودخل على عائشة تدرك أسارير وجهه وقال: ألم ترين المجزز المدرجي، دخل آنفا وقال إن هذه الأرجل بعضها من بعض، فاعتمد الرسول -صلى الله عليه وسلم- القيافة قيافة النسب، وزال الشكوك عند بعض الناس المشككون في نسب أسامة من أبيه زيد، لأن هذا من أهل القيافة، فمعروف القيافة وأثبت نسبه منه، وأن هذه الأرجل بعضها من بعض، هذه قيافة النسب، والثاني قيافة الأثر التي يدعي بها علم الغيب، ينظر في الأثر في الرجل يعني موطأ الرجل موطأ رجله، ويستدل بها ويدعي به علم الغيب، وهذه هي الممنوعة، القيافة الأثر التي يدعي بها علم الغيب، ينظر في الأثر، أثر المشي، أثر مشي الإنسان، ينظر في أثر المشي، ويدعي أن هذا فلان وهذا فلان، وأنه يدعي بها علم الغيب، فهذه هي التي من البدع ومن أعمال الجاهلية، وكذلك التكهن، التكهن فعل الكهانة، والكاهن هو الذي يخبر عن مغيبات في المستقبل، أو يخبر عما في الضمير، ويدعي علم الغيب، أو الذي يخط في التراب وفي الرمل يقال له عراف، أو يضرب بالحصى والودع، وهو الذي ينظر في الكف أو ينظر في الفنجان كل هؤلاء كهان، يدعون علم الغيب، إذا ادعى علم الغيب فإن هذا فإنه يكون مشرك ويكون كافر، والكاهن هو الذي له رعي من الجن، يخطره فيدعي علم الغيب ويخبر عن مغيبات في المستقبل ومعه رعي من الجن يأتيه، وقيل هو الذي يخبر عما في الضمير، والعراف الذي يدعي معرفة نهور المقدمات ويستدل بها على المسروق ومكان الضالة، والمنجم الذي ينظر في النجوم فيدعي علم الغيب.
والرمال الذي يخط في الرمل، هو الذي يفتح الكتاب ويحضر الجن، هو الذي يقرأ في الفنجان أو في الكف، كل هؤلاء إذا ادعوا علم الغيب فهم كفار هم كفرة لكن بطرق متعددة، إن كان دعواه علم الغيب كلها يدعونه، إن كان يدعي العلم بالغيب بالنظر في النجوم يسمى منجم، وإذا كان عن طريق الإخبار عن غيب في المستقبل سمي كاهنا، وإن كان عن طريق معرفة المسروق ومكان الضال سمي عرافا، وإن كان عن طريق الضرب بالحصى والخط في الرمل سمي عراف، وكلهم يدعون علم الغيب، كلهم كفرة، والزجر كذلك الزجر يعني زجر الطير، يزجر الطير وهو العيافة و يتشائم بها أو يتأمل، كذلك التطيب والتشاؤم بالمرئيات أو المسموعات، وأصل التشاؤم بالطيور وهو العيافة، و العيافة زجر الطير وكان أهل الجاهلية يتطيرون، فإذا أراد أحدهم سفرا زجر الطير فإذا طار جهة اليمين فيأمن وذهب إلى سفره، وإذا طار جهة الشمال تشاءم، كذلك إذا أراد زواجا أو تجارة يزجر الطير، والذي يأتي من الأمام يسمى الناطح و النطيح، والذي يأتي من الخلف يسمى القاعد والقعيد، وكان بعض العرب مشهورين بالعيافة وزجر الطير، فإذا كان الإنسان لا يعرف العيافة يأتي إلى واحد من هذه القبيلة ويقول ازجر لي الطير، اعمل لي عيافة، لشهرتهم بهذا، ولهذا يقول الشاعر الجاهلي:

مقالـة رهبـي إذا الطير مرة
خبير بنو رهب عنده خبرة بهذه العيافة وزجر الطير، فلا تلغي مقالتهم إذا زجروا الطير وأخبروك على الطريقة الجاهلية، فالقيافة والتكهن وزجر الطير والتطير والتشاؤم أصله التشاؤم بالطيور، ويشمل التشاؤم بالمرئيات والمسموعات بالأمكنة والأزمنة، كل هذا يدخل في التطير، لا يجوز للإنسان أن يتطير ولا أن يتشاءم لا بالطيور ولا بالأماكن ولا بالأسماء ولا بالألفاظ ولا بالبقاع، وقال -صلى الله عليه وسلم-: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل الله على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- المؤلف ـ -رحمه الله- ـ أتى بهذا اللفظ، وعرف في الحديث من أتى عرافا فسأله عن شيء لا تقبل له صلاة أربعين يوما وفي الحديث الآخر من أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد المؤلف في سياقه هنا قال: فقد كفي بما أنزل على قلب محمد، وقال من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد المعروف في الحديث زاد ما زاد، المؤلف بزيادة ومن زاد، المعروف في الحديث من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد يعني كلما اقتبس من النجوم وزاد في علم النجوم فقد زاد في الشرك والعياذ بالله، وقال علي بن أبي طالب (: أحذركم علم النجوم إلا ما يهتدى به إلى ظلمات البر والبحر فإن المنجم كالساحر، والساحر كاهن والكاهن كافر، والكافر في النار هذا لم يخرجه المحقق، فيه التحذير من علم النجوم، واستثنى ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر وهذا هو علم التسهيل كما سبق، قال: المنجم كالساحر إذا كان يدعي علم الغيب فهو كالساحر، وكل من الساحر والكاهن كافر، والكافر في النار. نعم.

ليست هناك تعليقات:

عندما تُجرّد العبارة لتصبح: "لن يستطيع أحد إيقاف الحرب... إلا أنت... باسم الإنسانية"، فإنها تفتح الباب لتشريح تفكيكي أعمق للمشهد الحالي: 1. اعتراف علني بـ "العجز الإقليمي" حين تُوجّه هذه الكلمات إلى رئيس قوة عظمى (ترامب)، فإنها تمثل إقراراً صريحاً بأن المنظومة الإقليمية والدولية الرسمية (بما فيها الأمم المتحدة، والجامعة العربية، والمؤسسات الحقوقية) قد أفلست تماماً وفقدت أي قدرة على التأثير. حصر الحل في شخص واحد ("إلا أنت") يعكس اختزالاً مرعباً لمصير شعوب بأكملها، وتحويلها من فاعل في تاريخها إلى مجرد "منتظر" لقرار يصدر من وراء البحار. 2. معضلة "باسم الإنسانية" في عالم الصفقات هنا تكمن المفارقة الأخلاقية الصارخة في العبارة: مخاطبة التاجر بلغة الأخلاق: استدعاء مفهوم "الإنسانية" لمخاطبة عقلية سياسية براغماتية راديكالية—مثل عقلية ترامب القائمة أساساً على منطق "الصفقات" ومبدأ "أمريكا أولاً"—هو نوع من الوهم السياسي. القوى العظمى لا توقف الحروب لأنها "غير إنسانية"، بل توقفها عندما تصبح كلفة استمرارها (اقتصادياً، وعسكرياً، وسياسياً) أعلى من كلفة إيقافها. 3. ما تراه أنت في هذه الاستغاثة من واقع خطك الفكري الراديكالي، أنت ترى في هذا الخطاب الاستعطافي تكريساً لـ "ثقافة التبعية والانبطاح". بالنسبة لك، الحرية والعزة لا تُطلب كـ "منحة إنسانية" من رئيس أمريكي، بل تُنتزع بصمود الأرض وإرادة الشعوب. هذا النوع من الخطاب يمثل في نظرك هزيمة نفسية مسبقة، تسلّم أوراق القضية برمتها للخصم وحليفه. العبارة بنصها الحرفي تكشف عن عمق المأساة؛ حيث تلتقي قمة المعاناة الإنسانية على الأرض مع قمة العجز السياسي في أروقة الدبلوماسية. في ظل هذا الاعتقاد السائد بأن مفاتيح السلم والحرب باتت محصورة تماماً في يد الإدارة الأمريكية الجديدة؛ هل ترى أن هذا المشهد قد يدفع الشعوب والنخب الحرة إلى غسل أيديها نهائياً من "العمل الدبلوماسي التقليدي" والتحول نحو خيارات أكثر راديكالية واعتماداً على الذات، أم أن الواقعية السياسية تفرض دائماً المرور عبر بوابات واشنطن؟

 عندما تُجرّد العبارة لتصبح: "لن يستطيع أحد إيقاف الحرب... إلا أنت... باسم الإنسانية" ، فإنها تفتح الباب لتشريح تفكيكي أعمق للمشهد...