samedi, avril 10, 2010

العريان: البرادعى جاء فى الوقت المناسب


د. عصام العريان المتحدث الإعلامى باسم الإخوان د. عصام العريان المتحدث الإعلامى باسم الإخوان

الصحف الجزائرية كشفت نفسها بتحريف تصريحات كولينا

الحكم الإيطالى المعتزل بيرلويجى كولينا الحكم الإيطالى المعتزل بيرلويجى كولينا


أثبتت الصحف الجزائرية الاتهامات التى وجهت لها طوال الفترة الماضية بغياب الاحترافية والموضوعية عنها، وكشفت النقاب عن ذلك بنفسها من خلال تناولها لتصريحات الحكم الإيطالى المعتزل بيرلويجى كولينا الذى أدلى بها فى مؤتمر صحفى بمركز إعداد القادة بدبى، خلال زيارته لدولة الإمارات لإلقاء محاضرات لحكام اللعبة هناك.

كولينا رد على سؤال أحد الصحفين حول أحداث مصر والجزائر قائلاً "أعيد وأكرر أن الأخطاء التحكيمية قد تحدث فى أى مباراة بغض النظر عن أهميتها، لكن ما حصل بعد المباراة من انتهاكات وما سمعته من الجاليات الموجودة فى أوروبا لا يمت لكرة القدم بصلة، فيجب أن تكون كرة القدم لعبة لتقريب الشعوب، لأنها لغة واحدة يتحدث بها كل إنسان على سطح الكوكب".

وجاء تناول الصحف الجزائرية لهذه التصريحات مختلفا تماماً، فصحيفة النهار أكدت أن تصريحات كولينا يقصد منها الاعتداءات الخطيرة التى تعرض لها الجزائريون فى القاهرة واندرجت ضمن قائمة أسوأ 50 حادثا كرويا فى العالم، وهو ما يؤكد بشاعة ما أقدم عليه المصريون من أجل الصعود إلى نهائيات كأس العالم، غير أن العدالة الإلهية أنصفت الجزائر فى آخر المطاف.

أما صحيفة الشروق قالت إن تصريحات كولينا جاءت فى إشارة واضحة للأخطاء الجسيمة التى ارتكبها الحكم البنينى كوفى كوجيا فى المباراة التى جمعت المنتخبين الجزائرى والمصرى فى نصف نهائى كأس أمم إفريقيا الاخيرة بأنجولا التى أثرت وبطريقة مباشرة‭ ‬فى‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬للقاء.

أما الحقيقة الواضحة هى أن تصريحات كولينا كان المقصود منها مباراة المنتخبين فى السودان التى شهدت اعتداءات وحشية للجزائريين على الجمهور المصرى، عقب انتهاء اللقاء، والدليل على ذلك قوله "لكن ما حصل بعد المباراة من انتهاكات" ولم يقول قبل المباراة حتى يكون يقصد أحداث القاهرة ولم يقل أثناء المباراة حتى يكون يقصد مباراة أنجولا، أما عن قوله "الأخطاء التحكيمية قد تحدث فى أى مباراة بغض النظر عن أهميتها" فيقصد هنا الحكم السيشيلى إيدى مايية والذى عرض المنتخب المصرى لظلم بين فى اللقاء، وكان له دور واضح فى تأهل المنتخب الجزائرى إلى مونديال جنوب أفريقيا.
فى أول حوار صحفى له عقب خروجه من السجن على ذمة قضية التنظيم القطبى، أكد د.عصام العريان المتحدث الإعلامى باسم الإخوان أنهم جادين فى السعى لتوحيد قوى المعارضة من خلال حوار وطنى شامل، نافيا أن يكون ذلك من خلال قيادتهم للمعارضة، مضيفا أن الأساس يتفق الجميع على التوحد، والحشد خلف المطالب الوطنية التى أصبح الجميع مجمعا عليها فعليا.

وأوضح العريان فى تصريحات خاصة لليوم السابع، أنهم يؤيدون د.محمد البرادعى رئيس الجمعية الوطنية للتغيير، مؤكدا أنه جاء فى الوقت المناسب لتوحيد المعارضة وبلورة المطالب الوطنية، موضحا أن القضية ليست شخصية ولا تتعلق بأسماء بقدر ما تتعلق بمصداقية وشخصية تكسب احترام الجميع.

وكشف العريان أنه بعد وفاة الدكتور عزيز صدقى رئيس الوزراء السابق ورئيس الجبهة الوطنية للتغيير، حاول مهدى عاكف المرشد السابق للإخوان كثيرا اختيار شخصية للتنسيق بين القوى المعارضة لاستمرار الجبهة، لكن هذه الشخصيات رفضت.

وأشار إلى أن الفارق بين صدقى والبرادعى أن الأول كان حريصا على مشاركة الأحزاب الرسمية رغم علمه بمشاكلها وعدم فعاليتها، وأنها أثبتت أنها غير فعالة مثل الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الذى كان يريد تفجير الجبهة من الداخل، أما البرادعى فتجنب الأحزاب وعمل بطريقة جديدة بجذب الشباب والقوى الفعالة.

وحول مدى استخدام أسلوب الإقصاء فى وقت ينادى فيه البرادعى والجمعية الوطنية بالتوحد والمشاركة من الجميع فى الإصلاح، أكد العريان أن الأمور مازالت فى بدايتها، وقد تشهد الأيام القادمة تطورا وتغيرا كبيرا، قائلا "لا مفر من إبقاء الجميع يدا واحدة".

وأضاف العريان - الذى تم اعتقاله فى 8 فبراير الماضى وإفراج عنه قبل 48 ساعة فقط بتهمة إحياء تنظيم القطبيين الجدد وكان معه د.محمود عزت نائب المرشد، أن الجميع يفكر الآن فى الخطوات التالية وكيف يتم تفعيل المطالب الوطنية للقوى السياسية والتى هى بالأساس مطالب شعبية، مشدد العريان أن موقفهم فى الجماعة إيجابى وعملى تجاه تحركات ومطالب البرادعى، وأن همهم الآن هو البحث عن خريطة للخروج من المآزق السياسى الحالى، وإيجاد طريقة آمنة للخروج من الوضع المأساوى.

وذكر العريان أن زيارات قيادات الإخوان وتحركاتهم للحوار مع الأحزاب خطوة موفقة وتصب فى صالح العمل على هدف توحيد المعارضة، مستدركا أنه رغم المشاكل الداخلية للأحزاب إلا أن هذه المشكلات لن تعوق استمرار مثل هذا الحوار.

وحول ما تردد عن تجميد نائب رئيس حزب التجمع أنيس البياع لعضويته فى التجمع بسبب موقف رئيس الحزب من الحوار مع الإخوان، أكد العريان أن هذه التحركات الداخلية والتفاعل الإيجابى وإصرار قيادات حزبية على الحوار قد يدفع إلى تعديل الوضع وإعادة التجمع إلى المسار الصحيح، قائلا "التجمع ليس رفعت السعيد والناس على مفترق طرق والجميع عليه أن يختار".

وحول ما تردد من اتهامات بأن خروج معتقلى التنظيم القطبى– 16 قياديا منهم أربعة أعضاء مكتب إرشاد ونائب المرشد والمتحدث باسم الجماعة- كان بناء على صفقة بينهم وبين النظام، أكد العريان أن هذا زعم لا يستند على أسس علمية ولا موضوعية، مضيفا أن النظام ليس معتادا على عقد صفقات، موضحا أن النظام لا يشعر أنه بحاجة إلى الشعب أو إلى أى أطراف سياسية أخرى، قائلا "هو بالتالى يقطع الطريق على أى حوارات أو تفاهمات، وهو فى غنى عن أى صفقات".

وذكر العريان أن الصفقات تتم فى نظم ديمقراطية، ووفق أسس موضوعية، ويكون لها دائماً مقابل فى حدود ووفق قواعد سياسية معروفة، أما فى مصر فلا توجد قواعد ولا أسس محددة أو معروفة، مضيفاً أن الأمور فى مصر تسير من ارتباك إلى ارتباك ومن تدهور إلى تدهور.

يذكر أن العريان خرج ومن معه بموجب حكم قضائى من محكمة الجنايات فى الاستئناف المقدم ضد قرار حبسهم بعد اعتقالهم لـ58 يوما فى قضية رقم 202 حصر أمن دولة عليا، فيما يبقى محبوس على ذمة القضية 12 قياديا آخرين بالجماعة منهم د.أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد.

الأسوانى: الحكام العرب أشقاء فى قمع البرادعى


الكاتب الروائى علاء الأسوانى الكاتب الروائى علاء الأسوانى
أكد الكاتب الروائى علاء الأسوانى، عضو الجمعية الوطنية للتغيير، فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع" أن اعتقال المصريين المؤيدين للبرادعى بالكويت دليل على تآمر الدول العربية كلها وتحالفها ضد الإصلاحيين الراغبين فى إحداث تغيير حقيقى فى المجتمعات العربية.

كما أكد على أن الحكام العرب أشقاء فى القمع والقهر والاستبداد، بدليل اعتقال هؤلاء الناشطين المصريين بالكويت. وأضاف الأسوانى هذا القمع للمصريين بالخارج دليل على مكانة مصر الكبيرة فى المجتمع العربى، لأنه ليس من مصلحة الحكام العرب أن يحدث تغيير فى مصر، لأنهم يعلمون أن مصر هى القائدة الحقيقية فى المنطقة، ومن ثم إذا حدث بها تغيير ديمقراطى ستهتز عروشهم الاستبدادية.

وأضاف الأسوانى أن النظام الحاكم يريد أن يحكم قبضته على المصريين بالخارج وخاصة فى الدول العربية، وهذا تنبيه قوى على أنه لو حدث، وتم منح المصريين حق التصويت فى الانتخابات الرئاسية فمن الجائز جدا تزوير هذه الانتخابات

مركز كندى: البرادعى يهدد الحكام العرب المستبدين

البرادعى يثير ردود أفعال عالمية البرادعى يثير ردود أفعال عالمية
وصف مركز بحثى كندى د.محمد البرادعى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنه أصبح بشكل سريع أكثر الأصوات التقدمية بروزاً فى منطقة الشرق الأوسط، وقال مركز أبحاث العولمة، وهو مؤسسة بحثة مستقلة مقرها مدينة مونتريال، إن البرادعى يعبر بصراحة وبهدوء عن معتقداته أمام المواطنين، ولا يفعل ذلك بعيداً من أحد مراكز الأبحاث فى أوروبا أو الولايات المتحدة، وإنما من قلب العالم العربى.

ويرى التقرير، أن البرادعى استطاع أن يجذب حشوداً متزايدة من خلال تعبيره عن رسالته للإصلاح فى شوارع القاهرة والدلتا، متحدياً الحظر الحكومى، الذى يعاقب التجمعات الكبيرة، وتحدث كاتب التقرير رانى أميرى عن شجاعة البرادعى واتزانه فى شجب وإدانة دعم الغرب للأنظمة السلطوية فى الشرق الأوسط.

ويمضى الكاتب فى القول، إنه فى ظل ما يتمتع به البرادعى من توازن وتأييد المجتمع المدنى له، فإنه يمتلك القدرة على إحداث تغيير كبير فى مسار السياسة فى الشرق الأوسط، وفى حالة نجاح مجهوداته التى يقوم بها فى مصر ووقوفه فى وجه النظام السياسى، فإن أصداء هذا النجاح سيتردد صداها فى جميع أنحاء العالم العربى.

ولهذا السبب، وبغض النظر عن حملة النظام ضده، فإن كل الحكام المستبدين فى المنطقة يأملون فى أن يفشل البرادعى فى مساعيه لتحفيز الجماهير المصرية ودفعهم إلى العمل، خوفاً من أخطار ذلك على حكمهم.

وخلص التقرير فى النهاية إلى القول بأنه فى الوقت الذى تعصف فيه رياح التغيير التى حملها البرادعى بالمشهد السياسى فى مصر، فإن نتيجة انتخابات الرئاسة عام 2011 ستحدد ما إذا كان البرادعى سيصبح حقيقة.

ومن جهة أخرى دافع سامر شحاتة فى مقاله مجلة فورين بوليسى عن البرادعى، مشيرة إلى أنه شخصية مستقلة، التقى مع مجموعة واسعة من جماعات المعارضة الذين منهم الإخوان المسلمين، فليس هناك دليل على أن البرادعى موالياً للإخوان عن غيرهم من الأحزاب والحركات السياسية المشاركة فى الائتلاف الوطنى من أجل التغيير، وبالتأكيد لا يوجد لدى البرادعى الذى يمثل شخصية علمانية دولية خطط للانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ويضيف شحاتة، أنه حتى لو فعل البرادعى هذا، فإن جماعة الإخوان المسلمين فى مصر أبعد ما تكون عن التهديد المتطرف الذى صوره من قبل الكاتب إلان بيرمان بالمجلة ذاتها، كما أن الشارع المصرى الملتهب بالاحتجاجات والإضرابات، لا يحتاج إلى صحوة.

ويشير إلى أن بيرمان استند فى مقاله حول العلاقة الخطيرة التى تربط البرادعى بالإخوان إلى سعد الكتاتنى رئيس كتلة الإخوان بالبرلمان الذى حضر اجتماع البرادعى لتشكيل التحالف الوطنى من أجل التغيير، حيث ذكر الكتاتنى أن البرادعى والإخوان يتفقان فى دعوتهما للتغيير السياسى والاجتماعى، كما أيده الكثيرون من أعضاء المحظورة.

وما سبق ليس دليل على مغازلة البرادعى للإخوان، فالاجتماع ذاته حضره شخصيات وممثلو أحزاب من مختلف الأطياف السياسية المصرية، لذلك فمن المضلل بشدة الإدعاء بأن مشاركة الكتاتنى تعنى أن البرادعى يتحالف مع الإخوان بشكل خاص.

فلم يلتق البرادعى مع مرشد الإخوان الجديد محمد بديع كما لم يزر مقر الجماعة قط، ومن الجدير بالذكر أن الإخوان يؤيدون دعوة البرادعى الأساسية للإصلاح السياسى مثلهم مثل غالبية الجماعات العلمانية المعارضة فى مصر، وبناء على تصريحاته الإعلامية وخلفيته الشخصية وبرنامج التحالف الوطنى للتغيير ووجود حسن نافعة الأستاذ الليبرالى بجامعة القاهرة كمنسق للتحالف الوطنى من أجل التغيير، فإنه يتضح الاختلاف الشديد بين فكر البرادعى والإخوان المسلمين.

ومن ناحية أخرى يدافع الكاتب عن الإخوان المسلمين ويرفض وصفها بالجماعة المتطرفة، مشيراً إلى أنها حركة إصلاح معتدلة تتشكل من مهنى الطبقة المتوسطة الذين هم جزء لا يتجزأ من المجتمع المصرى، ومن الصعب تصور تكوين ائتلاف وطنى ذى قاعدة عريضة من القوة الاجتماعية دون مشاركة جماعة الإخوان المسلمين، واحدة من نقاط الضعف فى المعارضة المصرية عدم وجود جبهة موحدة للضغط من أجل الديمقراطية.

ومثل غيرها من الأنظمة الاستبدادية، كانت حكومة مبارك فعالة فى تقسيم والسيطرة على المعارضة وهناك دلائل على أن محاولة زرع الانقسام داخل الائتلاف الوطنى من أجل التغيير، ومن دون الإخوان المسلمين، فإنه من غير المرجح وجود قوة أكبر للضغط.

وينتقد شحاتة اتهام بيرمان للشارع المصرى بأنه يقبع فى حالة سبات عميق نتيجة للقمع الذى مارسه النظام على مدى عقود طويلة، مشيراً إلى الصحوة التى تتمثل فى المظاهرات والإضرابات والاحتجاجات التى تملأ شوارع البلاد.

والكاتب سامر شحاتة هو أستاذ السياسة العربية المساعد بجامعة جورج تاون للدراسات العربية المعاصرة، وقد ألف كتاب بعنوان "تسوق الثقافة والسياسة بمصر" إلى جانب العديد من المقالات الخاصة بالسياسات المصرية

البرادعى يرفض تشديد العقوبات على طهران


المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية د.محمد البرادعى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية د.محمد البرادعى
قال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية د.محمد البرادعى، إنه لا يعتقد أن تشديد العقوبات على إيران سيدفعها إلى تغيير سياستها.

وأوضح، أنه إذا لزم الأمر لفرض عقوبات، فإنه يدعو إلى فرض ما تسمى "بعقوبات ذكية" تستهدف النظام وليس الشعب الإيرانى، معرباً عن اعتقاده بأن المفاوضات ستعقد آجلاً أم عاجلاً، مؤكداً أن فرض عقوبات لن يؤثر على النظام الإيرانى، لكنها ستزيد من قوة المتشددين وستؤثر على الشعب.

ومضى يقول "أتفهم أن القوى الكبرى تقدم على فرض عقوبات بدافع الإحباط، لكن ينبغى التحلى بمزيد من الصبر حتى تتمكن إيران من إصلاح الموقف الداخلى لديها".

وذكر البرادعى، أنه عندما كانت إيران مستعدة للتحدث مع المجتمع العالمى لم تكن إدارة الرئيس السابق جورج بوش مستعدة لذلك، لأنها كانت تصنف إيران على أنها طرف فى محور الشر.

ومضى يقول "عندما مد أوباما يده دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل دخل الإيرانيون فى مشاكل داخلية".

وعند سؤاله، إن الوقت ليس فى صالح إمهال طهران المزيد من الوقت، رد البرادعى قائلاً "لا أعتقد أن الوقت ينفد، ليس لدينا معلومات بأن إيران تنتج أسلحة نووية اليوم، ولكن هناك مخاوف من نية إيران لامتلاك أسلحة نووية فى المستقبل، لكنهم ما زالوا بعيدين عن صنع أسلحة نووية بأربع أو خمس سنوات".

وأكد أنه يعتبر القضية الإيرانية أكثر تعقيداً وأنها مسألة بناء ثقة بين إيران والولايات المتحدة فى الأساس، وأن ذلك لن يتم إلا إذا جلس الطرفان إلى مائدة المفاوضات.

أثناء التجمع لعقد اجتماع مساء اليوم..

الأمن الكويتى يعتقل العشرات من جمعية "البرادعى"

الإعلامى حمدى قنديل المتحدث الإعلامى باسم الجمعية الوطنية للتغيير الإعلامى حمدى قنديل المتحدث الإعلامى باسم الجمعية الوطنية للتغيير
أكد حمدى قنديل، المتحدث الإعلامى باسم الجمعية الوطنية للتغيير، أن قوات الأمن الكويتية داهمت مركز "سلطان" بشارع الخليج، حيث مقر الجمعية الوطنية للتغيير بالكويت مساء اليوم، الجمعة، وألقت القبض على نحو 30 مصريا عضوا بالجمعية الوطنية للتغيير أثناء استعدادهم لتدشين الجمعية رسميا.

وأكد أحد أعضاء الجمعية الوطنية بالكويت فى اتصال هاتفى بـ"اليوم السابع"، أنه شاهد اعتقال 5 نشطاء بعينه، حيث تحفظ عليهم الأمن الكويتى داخل عربات الأمن هناك، بعدما أغلق المنطقة المواجهة لمركز سلطان.

وأكد عضو الجمعية بالكويت أنه رغم الهدوء الذى ساد المنطقة قبل لحظات من بداية اللقاء الذى كان من المفترض أن يعلن خلاله التدشين الرسمى للجمعية الوطنية للتغيير، إلا أن قوات الأمن حاصرت فجأة المكان لتقبض على كل مصرى تجده أمامها.

يذكر أن قوات الأمن الكويتية ألقت القبض أمس، الخميس، على أربعة أعضاء آخرين هم طارق ثروت، منسق الحملة المستقلة لدعم البرادعى بالكويت، وعضو الجمعية الوطنية للتغيير، ومحمد فراج وتامر فراج، مع تردد أنباء باعتقال وليد نصر

أدانت الاعتداءات الأمنية على 6 إبريل..

"جمعية البرادعى" تنظم وقفة احتجاجية فى لندن

 البرادعى أثار جدلاً لن ينتهِ قريباً البرادعى أثار جدلاً لن ينتهِ قريباً

 
أدانت الجمعية الوطنية للتغيير فى فرعها بلندن، فى بيان لها أمس الاعتداءات الأمنية على النشطاء واعتقال عشرات المشاركين بفاعليات 6 إبريل بهدف تعديل الدستور المصرى، موضحاً أن الأسلوب الذى أتبعه النظام يعد دليلاً على "هشاشته" أمام معارضيه وأنه فقد صوابه.

وأكد الدكتور صلاح أبو الفضل عضو الجمعية بلندن، فى اتصال هاتفى باليوم السابع من لندن أن الرسالة التى أراد النظام بها تخويف أنصار التغيير فشلت، مؤكداً على إصرارهم لتحقيق مطالبهم، منتقداً أيضاً التعامل المهين الذى تعاملت به قوات الأمن مع الفتيات من النشطاء.

وأشار الدكتور أبو الفضل إلى أن العديد من أعضاء الجمعية طرحوا عدة أفكار لمساندة ودعم معتقلى 6 إبريل وفضح الطريقة الوحشية التى تعامل بها النظام مع النشطاء من بينها اعتصام أمام السفارات المصرية والتصعيد عبر تقديم شكاوى للمنظمات الحقوقية الدولية بشأن الانتهاكات التى تعرض لها النشطاء.

وقال الدكتور أبو الفضل، إنهم بصدد تنظيم لقاء اليوم للتباحث فى العديد من الموضوعات، على أن يكون هناك اجتماع كل أسبوعين، مع تنظيم اجتماع واسع لكافة المصريين فى إنجلترا يتم دعوة قيادات الجمعية الوطنية للتغيير بمصر إليها

النائب حمدى حسن: أحداث 6 إبريل تؤكد عودة الروح للشعب

النائب المستقل حمدى حسن النائب المستقل حمدى حسن
تقدم الدكتور حمدى حسن ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء حول الأحداث المؤسفة التى تعرض لها العديد من المصريين خلال يوم 6 إبريل على يد الأمن، منتقداً العدوان الهمجى وغير المسبوق، والذى قامت به الشرطة المصرية ضد شباب وفتيات مصريين رغبوا فى القدوم للبرلمان وتقديم طلب لتعديل الدستور وفقا لرؤيتهم الوطنية.

وأشار حسن إلى قيام أعداد مهولة من جنود الأمن المركزى بمحاصرة وسط القاهرة ومبنى البرلمان، ومنعت مرور الأفراد ووصولهم له وقامت بالتفتيش وإلقاء القبض عل كل من اشتبهت فى كونه أحد الشباب المطالبين بتغيير الدستور فى محاولة لإرهاب الشعب المصرى بشكل مباشر.

قال النائب: "لقد رأيت لأول مرة الشرطة النسائية وهى تقوم بسحل وضرب الفتيات المشتركات فى طلب تغيير الدستور، وهو ما يتنافى مع ادعاء قيادات الدولة وحزبها الوطنى من ضرورة مشاركة المرأة فى العملية السياسية، فها هى تخصص لهن {غير مشكورة} شرطة نسائية تقوم بضربهن وسحلهن نتيجة مشاركتهن فى العملية السياسية".

وأضاف: "رأيت جنودا مجهزين على أعلى مستوى وبأجهزة متطورة لقمع المتظاهرين قاموا بسحل وضرب شباب هم قرة عين الوطن، هبوا مطالبين بطريقة سلمية وحضارية تعبيرا عن قناعات لهم بضرورة تغيير الدستور، ليؤكد النظام للمرة الألف كذب ادعائه بأنه ديمقراطى".

واستطرد قائلاً: "ما صرف على تجهيزات الجنود كان الأولى أن يوجه إلى التعليم أو الصحة أو لمياه الشرب بدلا من هذه القوات المخيفة العدد والعدة، إذا كنا نرغب حقا فى تنمية حقيقية".

وذكر النائب أن أعداد الشرطة التى ترتدى زيا مدنيا ومعها عصى كهربائية لضرب وإرهاب المواطنين، يمكن أن نتحدث عنها بلا حرج، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام حرب أهلية لا تحمد عقباها، وكشف أيضا عن أن الصحافة ووسائل الإعلام لم تسلم من الإيذاء ومصادرة الأفلام والكاميرات، التى سجلت جرائم الشرطة المصرية واعتداءاتها على شباب وفتيات مصر الشرفاء.

وأشار النائب إلى التناقضات التى نحياها ففى الوقت الذى كانت فيه الشرطة المصرية تسحل وتضرب وتعتقل شباب مصر وفتياتها المطالبين بالتغيير، كانت قيادات جامعية – للأسف الشديد- تنظم حفل غنائى ماجن فى إحدى الجامعات المصرية فى محاولة لإلهاء الشباب عن واجبه الوطنى واهتماماته السياسية، وهى محاولة لاستخدام الشهوات الجنسية مقابل الرغبات الوطنية وشتان ما بين الوسيلتين. واختتم النائب بيانه قائلا إن ما حدث يعبر عن عودة الروح للشعب بينما يؤذن بخروجها من نظام مشيب.

واشنطن بوست: لم يعد بوسع أوباما التغاضي عن قمع المتظاهرين في مصر


أشارت صحيفة أمريكية بارزة إلى العنف الذي تعرض له المتظاهرون في مصر يوم السادس من ابريل قائلة أن هؤلاء كانت مطالبهم بسيطة و معقولة و هي وضع حد لقوانين الطوارئ التي تمنع التنظيم السياسي و حرية التجمع، و إشراف مستقل على الإنتخابات النيابية هذا العام، و إجراء تعديلات في الدستور المصري و التي من شأنها أن تسمح بإقامة منافسة حرة في الإنتخابات الرئاسية العام القادم.

و تابعت صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية قائلة أن رد النظام الإستبدادي في مصر كان أيضاً بسيطاً و يتمثل في: شرطة مكافحة الشغب، و الهراوات، و بلطجية في ملابس مدنية قاموا بضرب المتظاهرين و إلقاءهم في شاحنات و جرّهم إلى مراكز الشرطة و توجيه تهم جنائية لثلاثة و ثلاثين شخصاً منهم.

و مضت الصحيفة تقول أن هذا هو الرد المعتاد من رجل مصر القوي حسني مبارك على أي شخص في بلده يقترح و لو حتى خطوات صغيرة نحو الديموقراطية الليبرالية، و أشارت إلى أنه و بإستثناء فترة وجيزة في ظل إدارة جورش دابليو بوش، فإن الرؤساء الأمريكيين و الكونجرس يتغاضون عن هذا القمع و يقدمون مليارات من المساعدات الإقتصادية و العسكرية كل عام لمساعدة نظام الرئيس مبارك.

و أكدت على أن الوضع الراهن لم يعد محتملاً، حيث إحتشد مئات الآلاف من المصريين خلف البرادعي الذي يطوف البلاد من أجل إجراء التغيير السلمي، كما أن مجموعات الفيسبوك التي تدعم حركته لديها أعضاء ناشطون أكثر مما لدى الحزب الحاكم. و أشارت إلى أن مبارك يبلغ الآن من العمر 81 عاماً و صحته تبدو متدهورة بعد خضوعه لعملية جراحية مؤخراً في ألمانيا، كما أن مشروعه الأخرق لإعداد ابنه جمال لخلافته يبدو متخبطاً ، و هي فكره لا تحظى بشعبية بين مؤيدي النظام، ناهيك عن العامة.

و أشارت الصحيفة إلى أن عدم الإستقرار في مصر و الإنتخابات المقرر إجراؤها في الـ18 شهراً القادمة تمثلان تحدياً كبيراً و فرصة ثمنية لإدارة أوباما، و كما قال ممثلو "مجموعة عمل مصر" في خطابهم لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاي كلينتون هذا الإسبوع : "مصر تقف عند نقطة تحول حاسمة، و هناك فرصه الآن لتعزيز إصلاح ديموقراطي تدريجي و مسؤول". و قالت المجموعة التي تضم روبرت كاغان و توماس كاريثارز و ميشيل دن من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي فضلاً عن خبراء من ست مؤسسات أخرى أن إدارة أوباما يجب أن تقوم مع الحكومة المصرية – بشكل سري ولكن على أعلى مستوى- برفع أمل و تطلع الولايات المتحدة إلى قيام مصر بإجراء إنتخابات تنافسية حقيقية.

و قالت أن الرئيس أوباما و وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون كرسّوا الكثير من الوقت و الجهد في التلطّف للرئيس مبارك بسبب إعتقادهم بأن العلاقات التي توترت خلال إدارة بوش بحاجة إلى إصلاح، و قد تم إصلاح العلاقات إلا أن مصر – كما يقول خطاب "مجموعة عمل مصر"- "تنزلق للوراء نحو مزيد من الإستبداد". و أختتمت الصحيفة قائلة أنه حان الوقت لتعترف إدارة أوباما بأن نهجها لا يعمل و أنها لا تستطيع تحمل التفريط في هذه الفرصة.
وصفت تظاهرة شباب 6 أبريل بأوجب الواجبات .. جبهة علماء الأزهر تندد بقمع المتظاهرين وتصفه بأنه أسوأ من "بغي الجاهلية الأولى"



نددت جبهة علماء الأزهر في بيان لها ـ تسلمت المصريون نسخة منه ـ بقمع قوات الأمن للمتظاهرين الذين شاركوا في أحداث 6 أبريل ، كما شجبت بيان وزارة الخارجية المصرية الذي وصف ما حدث بأنه شأن داخلي ، وقالت في بيانها أن إهانة شباب مصر ليس شأنا داخليا ، وقالت الجبهة أن دعم هؤلاء الشباب هو من أوجب الواجبات ، مستشهدة بأقوال وكتابات لقيادات أزهرية سابقة ، كما وصفت قمع المظاهرات بأنه عمل شنيع ، ووصفته بأنه أسوأ من بغي الجاهلية الأولى ، حسب البيان ، وأضاف البيان الذي صدر تحت عنوان " إهانة شباب مصر ليس شأنا داخليا" ما نصه :

في تصريح شائه قبيح نُقل عن الخارجية المصرية ينم عن قدر هائل من إرادة السوء نحو الإنسان في مصر  نعت فيه الخارجية المصرية على أمريكا استنكارها لما سُجِّل على الداخلية المصرية  نحو أبناء وشباب مصر ووصفت ذلك الاستنكار منها  بأنه تدخل في شؤون  مصر الداخلية !

وتلك  وايم الحق سقطة أخرى تضم إلى ما سبق من معالم السقوط ،  بل جريمة تضاف إلى بقية الجرائم التي اشتهر بها النظام وعرف به نحو الغيارى وأصحاب المواقف المشرفة ، فقد دل هذا التصريح على وضاعة الإنسان المصري عند حاكميه، فإنه على وفق هذا الإعلان لا يعدو أن يكون المصري عند حكامه عبدا من العبيد لدى سادته ؛يفعل فيهم ما يشاء ويختار، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء؛ لا ينبغي أن يُسأل عما يفعل فيهم وبهم، حتى  ولو كان نهب ثروات، أو خيانة أمانات، أو إعانة للأعداء عليهم ؛ أوإذاعة للفاحشة فيهم ، أو قتلا للمروءات،أو استباحة للمحرمات  باسمهم،  فلا يحل لأحد ولا لنظام  أن يتدخل في أمره وأمرها معه!

 إنها والله هي جريمة الجرائم التي بها  هانت جميع الأقدار، واستبيحت  جميع الحقوق على النهج الذي جاء عليه كلام الأستاذ عبد الخالق فاروق في حديثه عن اقتصاد الفساد المذاع بقناة الجزيرة ببرنامج بلا حدود يوم الثلاثاء الماضي .

إننا لسنا غافلين عن دور أمريكا فيما وقع ولا يزال يقع علينا من جرائم واعتداءات ، فهي التي كانت من وراء الاستعمار البريطاني والفرنسي والهولندي والإيطالي  بدولاراتها وطيرانها ودباباتها وقنابلها الذرية تحمي إجرامه في كل مكان، وترد له هيبته الضائعة، وتقتل له المواطنين الأحرار الذين يدافعون عن بلادهم، وتخذل قضايا الحرية في هيئة الأمم المتحدة لصالحه ولصالح ربيبته وربيتها "إسرائيل"، ثم إنها هي التي ورثت جرائمه فينا بعد ان أنهكته السنون والأعوام ، وهي التي وضعت لنا معه الفخاخ الاقتصادية والثقافية والخلقية  لقتل روح العزة والإباء في صدور أبنائنا ليلهثوا وراءها راجين رضاءها ، عازمين على أن  يفعلوا  بدماء إخوانهم  وكرامتهم ما يحب ويشتهي  حين يأتون ويحكمون بعده .

لكن هذا على فداحته لا يمنعها حقها من الثناء فيما صدر عنها بشأن شباب مصر الذي أهين  بسبب حيويته وكرامته على أرض مصر وبيد بعض رجال الأمن  الذين خانوا أماناتهم من ضباط الشرطة والبوليس، وصدر عنهم ما صدر وسجلته منظمة" هيومن رايتس ووتش" بحقهم ، فإن القول بأن إهانة المصري هو شأن داخلي هو  ردة على الحقيقة بكل ما تعنيه تلك الكلمة من معان.

فهو ردة إلى عصور الجاهلية الأولى  التي كان عنوانها :

                    بغاة ظالمين وما ظلمنا       ولكنا سنبدأ ظالمينا

بل هي شر منها بكثير كثير، لأن  بغي الجاهلية الأولى كان على غير بني جلدتهم وبغير هذا التوقح على البرآء من بني أمهم وأبيهم ،و بغي هذا التصريح وأمثاله كان على الذين غدر بهم هذا  النظام نفسه  بعد ان تسوَّل أصواتهم في صورة الانتخابات الكاذبة واشترى صمتهم عما كان يفعله بدينهم وأصولهم  بمعسول القول وزوره ،حتى بلغ  بخبث سياسته فيهم ما يشتهي منهم ، ثم هو اليوم  ينقلب عليهم ويعاملهم كما كان ينبغي أن يعامل عدوَّ الله وعدوه، نعني هذا العدو الصهيوني  الذي لا يزال يُمِدُّ له النظام المصري  في إجرامه ويبيعه برميل البترول من أرض سيناء بسبعة دولارات فقط منذ أن جلا له عن أرضها ،ثم يعطيه الغاز بعد ذلك مدعما من خبز هذا الشعب ورزقه وقوته ،  الشعب المنتج للبترول ،يشتريه من الدولة  بالسعر العالمي 82دولارا للبرميل ، وحكومته المصرية تبيعه لإسرائيل بسبعة دولارات ، ثم تعطيها الغاز هدية  منها سائغة في صورة بيع كاذبة.

لقد وجدت الجاهلية لكرامة الإنسان المهدرة على أرض العرب همما وعزائم لرد البغي عنها لم تلقها كرامة المصري المهدرة من حكامه حتى اليوم ،  كما حدث في حلف الفضول الذي كان قبل البعثة بعشرين عاما حيث تداعت قبائل قريش في دار عبد الله بن جدعان وتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ؛ وكانوا على منم ظلمه حتى ترد إليه مظلمته ما بلَّ بحرٌ صوفة، وذلك على إثر انتهاب العاص بن وائل بضاعة رجل من زبيد، - لا ضربه ولا سحله، ولا اعتقاله ، وقد سُمي هذا الحلف بحلف الفضول، وقد شهده الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعثته مع عمومته وفيه قال" لقد شهدت  في دار عبد الله بن جُدعان حلفا لو دُعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وأن لا يَعْدُ ظالم مظلوما"  وهو ما لم يجده شباب مصر الغيارى الناهضين لكرامتها من أمتنا حتى اليوم؛ مع الفارق العظيم بين الظُلْمين ، الأول كان ظلم فرد ذي مكانة ، والثاني هو اليوم ظلم دولة  وحكومة  بمؤسساتها مقنن ، ولم يجد العرب في جاهليتهم من يقول أو يجرؤ أن يقول لهم في نهضتهم للمظلوم  إن الاجتماع على الانتصاف للمظلوم هو من التدخل في الشؤون الداخلية، مع أن هذا الظلم الذي كان فيهم  لم  يعد أن يكون انتهاب بضاعة من أجنبي، لم يكن الظلم  سحلا لحُرٍّ  أو حرة من حرائر مكة في شوارعها، ولم يكن صفعا على الأقفية، أوجرا للفتيات على الأرض  من شعورهن، أو اعتقال أو توقيف أو إحالة  إلى محاكمات عسكرية ، لم يكن لشيء من هذا؛ وما كان له ان يكون في أناس يعرفون معنى الكرامة  ويفخرون بها ، والعزة ويقومون عليها،  ووالله لو كان شيء من ذلك حدث فيهم - شيء واحد - لخرجت السيوف من أغمادها ، ولأُ شرعت السهام من كنائنها تضرب على غير هدى، ولا نطلقت الحراب عزيزة  ممزقة أفئدة المتجبرين، فخورة بما تصنع،  لأن دينها حينئذ كان :

                إذا الملك الجبار صعَّر خده          مشينا إليه بالسيوف نعاتبه

ومعالم أخلاقها الذي به اشتهرت :

               إنَّا لمن معشر أفنى أوائلهم           قول الكماة ألا أين المحامونا .



كنا كلنا من قبل من أرومة قال قائلها للملك المتكبر: 

       ونشرب إن وردنا الماء صفوا     ويشرب غيرنا كدرا وطينا

       إذا بلغ الفطام لنا رضيعا            تخرُّ له الجبابر ساجدينا

وذلك لأنا كنا بسادتنا أعزة لأن ساداتنا كانوا من أنفسنا ؛ قبل أن نذل بهؤلاء الذين لم يرقبوا فينا من يوم أن ابتليت بهم الحياة إلا ولا ذمة ، سلبوا الأوطان عزتها  فأهانوها ؛وأهانوا أهلها على الدنيا كلها،ثم هانوا هم بهوان الجميع ، ولا يزالون على الهوان والإهانة مقيمين لن يبرحوها إلا بصاعقة تنزل بهم أو ماحقة  تحلُّ بمنازلهم ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) (يّـس:50)



يقول الأستاذ الأكبر فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر السابق الأكبر: " إذا أنشبت الدولة برعاياها مخالب الاستبداد نزلت عن شامخ عِزَّها لا محالة، وأشرفت على حضيض التلاشي والفناء، والأرض التي اند رست فيها أطلال الحرية إنما تأوي الضعفاء والسفلة، ولا تُنبت العظماء من الرجال إلا في القليل ، فتتألف أعضاء الحكومة وأعوانها من أناس يخادعونها ولا يبذلون لها النصيحة في أعمالهم، وآخرين مُقَرَّنين في أصفاد الجهالة يدبرون أمورها على حدِّ ما تدركه أبصارهم، وهذا هو السبب الوحيد لسقوط الأمة، فلا تلبث أن تلتهمها دولة أخرى، وتجعلها في قبضة قهرها، وذلك جزاء الظالمين" الحرية في الإسلام 50، 51.  ويا ليت التي سقطت في قبضتها مصر كانت من الدول ذات الشأن، لقد كانت اليوم إسرائيل .

ثم  إن الأمة –كما يقول الأستاذ الأكبر- مفتقرة إلى الكاتب، والشاعر، والخطيب،والاستبداد  يعقد ألسنتهم على ما في طبعها من الفصاحة، وينفث فيهم لُكنة وعيَّا، فتلتحقُ لغتُهم بأصوات الحيوانات ، ولا يكادون يفقهون قولا ، فالحرية تؤسس في النفوس مبادئ العزة والشهامة، فإذا نظمت الحكومة منهم جندا استماتوا تحت رايتها مدافعة، ولا يرون القتل سُبَّةً إذا ما رآه الناكسوا رؤوسهم تحت راية الاستبداد – كما رآه أمين حزبها المساعد أحمد عز الذي استحق بحقيرِ  تصريحاته أن يُذهب به إلى القضاء العسكري  - [ السابق].

إن لهذا الشباب الذي أراد بخروجه المطالبة بحق مصر في الحياة الكريمة لحقا في رقبة كل حر مصري وعربي ومسلم، وإن معاونته لمن أوجب الواجبات الشرعية، فماذا بعد أن تذل الأمة بقوانين من أجل أن يسعد الصهاينة بخيرات الأمة ، وإنه لا إذن لأحد في النهوض لواجب الدفع عن كرامة الأمة، فلا إذن لزعيم في مناهضة الظلم والبغي، ولا لرئيس جماعة او جمعية، ولا  لإمام ، ولا لمرشد، ولا لأي ذي سلطان ، دعوا الشباب يقوم بما عجز عنه الشيوخ والكبار نحو أمته ووطنه، ولا تخذلوه ، فإن" المسلم أخ المسلم، لا يخذله، ولا يُسلمه" كما قال صلى الله عليه وسلم، وإن في خذلان أمثال هؤلاء جريمة الدهر، وعار الأبد ، ففيه قضاء على  البقية الباقية  من خلال الإباء والشهامة ، ومن ثم استحقاق لعائن الله تعالى التي لا تقوم لها قائمة، يقول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الطبراني" لا يقفن أحدُكم موقفا يُضربُ فيه رجل ظلما، فإن اللعنة تنزلُ على من حضره حين لم يدفعوا عنه" 

وإننا نهيب بالسيد رئيس الجمهورية أن يُنصف هذا الشباب  الذي شرفت بوقفته ومواقفه  مصر من الذين أهانوه  على تلك الصورة الفاضحة التي فضحهم الله بها  على رؤوس الأشهاد قبل أن يذهب ما بقي من العقد الذي انفرط ، فإن هؤلاء الشباب هم أحرار مصر الذين لهم المستقبل إن شاء الله، وذلك لأن كفاح الإنسانية كلها في سبيل الحرية لن يضيع.

وإن كثر العبيد، فإن نسبة الأحرار هي والحمد لله في ازدياد، والأمة بدأت تنفر من قوافل الرقيق، وقبضة الجلادين لم تعد من القوة بحيث تمسك بزمام الأمور كما كانت تفعل من قبل، وحطام العبيد والحمد لله لم يعد من القوة بحيث يقود القافلة، فإن حظائر الرقيق التي تهدم لا تقام من جديد ،وإنما هي جولة بعد جولة ،والحرية هي الغاية البعيدة في قمة المستقبل ، والعبودية هي النكسة الشاذة إلى حضيض الماضي ، وقد قضى ربنا جل جلاله بأن العاقبة للأحرار لا للعبيد (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) .

  

يقول الإمام الشهيد حسن البنا:" إن من شرائط الحاكم المسلم أن يكون في نفسه متمسكا بفرائض الإسلام، بعيدا عن محارم الله، غير مرتكب للكبائر، وهذا وحده لا يكفي في اعتباره حاكما مسلما حتى تكون شرائع دولته ملزمة إياه بحماية أحكام الإسلام بين المسلمين، ملزمة إياه كذلك بتبليغها لغير المسلمين،وتحديد موقف الدولة منهم بناء على موقفهم هم من دولة الإسلام..... ولا يكفي في تحقيق الحكم بما أنزل الله أن تعلن الدولة في دستورها أنها دولة مسلمة، وأن دينها الرسمي الإسلام، وأن تحكم بأحكام الله في الأحوال الشخصية وتحكم بما يصطدم بأحكام الله في الدماء؛ والأموال؛ والأعراض؛  أو يقول رجال الحكم فيها إنهم مسلمون، سواء أكانت أعمالهم الشخصية توافق هذا القول أم تخالفه، لا يكفي هذا بحال، ولكن المقصود بحكم الله في الدولة أن تكون دولة دعوة، وأن يستغرق هذا الشعور جميع الحاكمين مهما علت درجاتهم، والمحكومين مهما تنوعت أعمالهم، وأن يكون هذا المظهر صبغة ثابتة للدولة؛ توصف بها بين الناس، وتعرف بها في المجامع الدولية، وتصدر عنها في كل التصرفات، وترتبط بمقتضياتها في القول والعمل.[ جريدة الإخوان المسلمون  اليومية" العدد 627 في 7 من رجب عام 1367هـ الموافق 16 من مايو 1948م]

يا قومنا : إن شريعتنا لا تقف عاجزة أمام ملك ولا رئيس جمهورية،ولا رئيس وزراء ،ولا وزير، ولا كبير ، فحيثما كانت جريمة فشريعتنا حاضرة لردع المجرم كائنا منصبه ما كان.

وإن هذه الشريعة لا تدع ولاة الأمور يهدرون دم وكرامة الأبرياء،ثم يروحون ناجين لا تمتد غيهم يد القانون الشلاء  العزلاء، فإن رسولها صلى الله عليه وسلم هو القائل" لا تقدس أمة لا يُقضى فيها بالحق، ولا يأخذ المظلوم حقه من الظالم غير متعتع" وقد قال تعالى :  

(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )

صدر عن جبهة علماء الأزهر 24 من ربيع الآخر 1431هـ الموافق 9 إبريل 2010م
!!!!!!!!!!!!!!!!!! قالت إن مضايقات النظام أضعفت الإصلاحيين.. دراسة أمريكية تطالب واشنطن بإعادة النظر تجاه "الإخوان" وتقلل من مخاوف وصولهم إلى السلطة



حذرت دراسة صادرة عن مركز "سابان" لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد "بروكينجز" الأمريكي للدراسات الإنمائية من أن استبعاد الأنظمة الحاكمة للتيار الإسلامي المعتدل يؤدي إلى إضعاف مرجعيات التحديث والاعتدال، ويفضي لمزيد من التطرف والعنف وظهور التيارات المتشددة.

وقالت الدراسة الصادرة في مارس الماضي بعنوان: "وهم استبعاد الإسلاميين المعتدلين في العالم العربي" للباحث المصري المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية خليل العناني إن التيار الإسلامي المعتدل عانى خلال السنوات الأخيرة من عدد من الأزمات كان من شأنها التأثير على مساحة تواجده وانحسارها، لأسباب على رأسها تراجع الولايات المتحدة عن دعم التحول الديمقراطي بالدول العربية.

فبعد أن كانت تلك القضية تحتل أولوية واضحة في خطاب الإدارة الأمريكية السابقة، خاصة عامي 2004 و2005، قالت الدراسة التي أورد "تقرير واشنطن" مقتطفات منها إن الولايات المتحدة تراجعت عن دعمها حتى لا يترتب على ذلك صعود حركات إسلامية مثل "الإخوان المسلمين" إلى الحكم، بعد أن أسهم الضغط الأمريكي في فوزها بـ 20% من مقاعد البرلمان خلال الانتخابات البرلمانية 2005.

بموازاة تراجع الضغط الأمريكي، قالت الدراسة إن النظام المصري لجأ إلى تبنى نهج وإستراتيجية شاملة لمعاقبة "الإخوان" نتيجة شعوره بالقلق خاصة بعد أن بدأ البعض يطرح الجماعة كبديل ومنافس للحزب الحاكم؛ وذلك من خلال التضييق على مصادر تمويل الجماعة، واعتقال عدد من قياداتها وتقديمهم لمحاكمات عسكرية ففي فبراير 2007، تم تقديم أربعين قيادي من الجماعة للمحاكمة العسكرية وصدرت أحكام ضد 25 منهم تتراوح بين ثلاثة إلى عشر سنوات.

كان لهذا الأمر تداعياته على جماعة "الإخوان" كما رصدت الدراسة حيث أضعف أصوات الإصلاحيين بالجماعة لصالح التيار المحافظ، ففي عقب موجة الاعتقالات والمحاكمات لقياداتها لاحظت تزايد تأثير العناصر المحافظة، مثل نائب المرشد العام محمود عزت ورئيس القسم السياسي محمد مرسي، مقابل تراجع دور عناصر إصلاحية مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح، وكشفت الانتخابات الداخلية للجماعة وفوز محمد بديع بمنصب المرشد العام عن أزمة التيار الإصلاحي، كما تقول الدراسة.

وعلى خلاف الاعتقاد السائد بالغرب والولايات المتحدة خصوصًا بأن وصول الإسلاميين للحكم سيدفعهم لفرض الشريعة الإسلامية لكي يبقوا بالسلطة، ومن ثم وضع حد لأية محاولة تحول ديمقراطي استدلالاً بنماذج مثل إيران عام 1979 والسودان 1989 وأفغانستان إبان فترة حكم "طالبان" يطرح العناني رؤية مغايرة ترفض تعميم هذا الافتراض عند التعامل مع الإسلاميين المعتدلين في العالم العربي.

إذ يقول إن تلك النماذج المذكورة وصل فيها الإسلاميون إلى السلطة بوسائل عنيفة، وبالتالي فظهور العنف ليس مفاجئًا، ناقلاً في هذا الإطار عن جراهام فولر المحلل الأمريكي المختص في شئون العالم الإسلامي، القول: "وصول أية جماعة أو حزب للسلطة عبر القوة والعنف يؤدى دائمًا إلى بنية استبدادية وإرث من العنف يعوق أي تطور نحو الاعتدال وسيادة القانون".

ويختلف العناني مع الافتراض بأن دمج الإسلاميين في العملية السياسية لن يجعلهم أكثر اعتدالاً وتقبلاً لقيم الديمقراطية، مدللاً بحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي بالمغرب، فعندما تبنت الحكومة المغربية منذ تولي الملك محمد السادس السلطة عام 1999 عملية تطوير وتحرر سياسي تدريجية كان لها بالغ الأثر على توجهات الحزب الذي أضحى أكثر اعتدالاً والتزامًا بقواعد اللعبة الديمقراطية.

وفي المقابل يقول العناني إن تبني سياسات إقصائية هو الذي يدفع إلى مزيد من التطرف، محذرًا من دعم النظم القائمة للحفاظ على استقرار المنطقة وتقييد حركة القوى البديلة ومنها الحركات الإسلامية المعتدلة، مدللاً بما حصل خلال الثمانينيات والتسعينيات في مصر والجزائر من توترات داخلية وانعدام الاستقرار بسبب استبعاد الإسلاميين، كما أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أوضحت أن الدعم الأمريكي للنظم العربية التسلطية أفضى إلى تزايد موجة العداء للولايات المتحدة.

وأوصى في ختام دراسته الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في تقييمها للتيار الإسلامي المعتدل من خلال الفهم الدقيق والتمييز بين العناصر المعتدلة والعناصر المتطرفة والمتشددة كما أن الحركات الإسلامية ليست مجرد حركات دينية، ولكنها حركة اجتماعية لها شعبية وتواجد بارز في الشارع العربي، وفي المقابل يحث الإسلاميين المعتدلين على التخلص من الكراهية للولايات المتحدة والتعامل معها من منطلق أنها القوة العظمى في العالم ولها مصالح تسعى للحفاظ عليها، وإجراء مراجعات فعلية لتوجهاتهم ليصبحوا أكثر انفتاحًا وتقبلاً للقيم الديمقراطية.!
شهادة أخرى عن بعض ما حدث في 6 أبريل


وهذه شهادة أخرى عن بعض ما حدث في يوم 6 أبريل ، صحيح أنها شهادة لها خصوصية لأنها وقعت خارج نطاق المواجهة والتظاهرة ، وصحيح أنها خاصة بانتهاك من نوع آخر تعرضت له نقابة الصحفيين ، ولكني أتصور أنها لا تقل خطورة عن ما سردته رسالة أول أمس ، الرسالة الجديدة هي للزميل يحيى قلاش ، عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين ، وهو يسرد فيها بغضب شديد وقائع ما حدث له في ذلك اليوم عندما توجه إلى نقابة الصحفيين لقضاء بعض أعماله ، فوجد في انتظاره على أبواب النقابة ضباط من جهاز مباحث أمن الدولة وضباط آخرين يطلبون منه إبراز بطاقة عضوية النقابة للسماح له بالدخول ، وهو إجراء غير مسبوق ، ويمثل تطورا مقلق للغاية لكل حريص على نقابة الرأي والحرية وإحدى معالم تحدي الهيمنة الأمنية على الشارع المصري خلال السنوات الأخيرة ، تقول رسالة الزميل يحيى القلاش :
إليكم شهادتي على ما حدث يوم 6 أبريل الجاري.. ففي ظهر هذا اليوم حضرت إلى النقابة لمقابلة الزميل البرنس حسين فوجدت سلالم النقابة محاصرة برجال الأمن المركزي ولا يوجد إلا الزميل محمد عبدالقدوس وعدد من الزملاء لا يزيد عددهم على أصابع اليد الواحدة، ولم أكن أعرف حتى هذه اللحظة ما المناسبة لهذا الحشد الأمني ولا سبب تظاهر الزميل محمد عبدالقدوس الذي اعتدنا عليه. وعندما حاولت الصعود على سلالم النقابة لدخول المبنى عارضني عدد من رجال الشرطة بأزياء رسمية ومدنية طالبين إبراز كارنيه النقابة قبل السماح لي بالدخول، أبديت دهشتي ثم رفضي ثم غضبي، وعندما رأيت إصرارهم، ارتفع صوتي وكنت على استعداد في هذه اللحظة لأن أدفع أي ثمن حتى لو كان حريتي أو حياتي ولا أمتثل لمثل هذه التعليمات التي دفعوا في وجهي أنها تتم بتنسيق مع النقابة وبطلب منها وتحديدا من السيد النقيب، وتصاعد الأمر ومعه الانفعال إلى ذروته وقلت ما قلت احتراما لنفسي واحتراما لنقابتي.. وانتهى الأمر بفرض إرادتي ودخلت إلى المبنى بالطريقة التي رأيتها تتفق مع كرامتي ومع كرامة النقابة.
القلاش في ختام رسالته وجه استفهاما إلى الزملاء أعضاء مجلس النقابة ، قال فيه :
* هل اغتصبت الداخلية هذا الأمر الذي هو بالتأكيد ليس حقها مما يعد عدوانا على النقابة يستحق من المجلس أن يتخذ كافة الإجراءات القانونية والنقابية المشروعة والمناسبة في مواجهته وللنقابة سوابق عديدة في هذا الصدد؟!.
* هل فوّض مجلس النقابة وزارة الداخلية بإدارة أمر من شئون الصحفيين وبالأخص عملية تنظيم الدخول إلى نقابتهم؟ وهل فوّض المجلس النقيب أو غيره بتكليف الداخلية بهذه المهمة؟ .
وأتصور أن الزميل العزيز محق تماما في أسئلته ، كما كان محقا في غضبته ، وأضم صوتي إلى صوته من أجل مطالبة النقيب الأستاذ مكرم محمد أحمد ، بتوضيح حقيقة ما حدث ، وما إذا كان شخص أو جهة ما داخل النقابة أجرت مثل هذا الاتفاق مع وزارة الداخلية ، ولا بد من محاسبة نقابية لمن أجرى مثل هذا الاتفاق مع الجهات الأمنية ، لأن هذا يكون تنازلا من النقابة عن صميم مسؤوليتها الإدارية في مبناها وتعين موظفي أمن مختصين بالتحقق من الداخلين للنقابة ، والحقيقة أنه ليس من صالح أحد ولا حتى السلطة ، أن يصل استفزاز الصحفيين إلى هذا المستوى ، هذا مشهد مهين ومسيء لمصر وصحفييها بقدر ما هو مسيء أيضا لحكومتها ، إن كان يعنيها الخجل من توالي رؤية العالم للإساءات التي ترتكبها في حق الشعب وفعالياته المختلفة ، وأرجو أن يراجع السيد اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية تلك الواقعة ، لأن تكرارها من الممكن أن يولد كوارث أمنية وسياسية مستقبلا إذا ما اصطدم الصحفيون الغاضبون أمام نقابتهم مع رجال الأمن على خلفية منعهم من الدخول وفرض وصاية أمنية على النقابة ، ليس من صالح أحد أبدا هذا التصرف الأمني المتشنج .
!
تأسيسا على ما كتبته في الأسابيع الماضية.. فان التعاطي مع بعض المفاهيم ، مثل:الحضارة ( أو التحضر ) والنهضة ( أو التنوير ) و الاستنارة ( أو العقلانية ) وحقوق الإنسان أو حقوق المرأة أو حريتها ، وافتعال خصومة بين منهجي النظر (العقل والنقل ) مثلا، قد تبدو للبعض محض "اشتباك فكري" برئ من أية غايات سياسية ،وقد يراها البعض الآخر"ترفا" لا طائل من ورائه ، وان المثقفين ينبغي لهم أن ينشغلوا بالبحث عن أزمات المجتمع " الحقيقية " ، مثل الإدمان والبطالة والعنف وأزمة الإسكان والأمية وما شابه ..!! ، وواقع الحال أن الأزمات الأخيرة وغيرها من أزمات هي نتاج مشروع سياسي قائم ، ويستند ـ إعلاميا على الأقل ـ إلى فلسفة فكرية وثقافية ، تستقي قوامها من المنظور الغربي لعدد من المفاهيم مثل التي ذكرناها من قبل ( الحضارة ، التحضر حقوق المرأة ، التنوير ، العولمة ، حرية السوق .. .الخ ) ، ومن ثم فان مناقشة هذه المفاهيم (الأخيرة) ، هي في واقع الحال قراءة ـ حتى وإن بدت غير مباشرة ـ لصلب العقيدة السياسية التي تتبنى هذه المفاهيم ، وأفرزت في النهاية تلك الأزمات .

وفي هذا الإطار أيضا شهدت مصر عددا من المعارك الفكرية الكبرى ، اتشحت بوشاح "ثقافي" حينا ، و بمظاهر "أكاديمية" حينا آخر اشتبك فيها إسلاميون "بتلقائية" و علمانيون "بسوء نية" ، و على الرغم من أن الثقافي أو الأكاديمي منها لم يختف ، باعتباره "اصل الأطروحة" ، المثيرة للفتنة ، إلا أنه لم يلبث كل طرف أن أفصح عن "أجندته السياسية" بيد أن الخبرة المصرية في هذا الإطار أفصحت عن أن ثمة تباينات بين الطرفين فيما يتعلق بممارسة السياسة من خلال الثقافة. ففيما كان الإسلاميون ـ بحكم تقاطع و تداخل ما هو ديني (كمعطى ثقافي بحسب المفهوم العلماني على الأقل) مع كل ما هو دنيوي ( بما فيه السياسي ) في الخبرة الحضارية الإسلامية ـ ينزعون في عفويتهم إلى المباشرة و الشفافية السلوكية ، استنادا إلى أطر و ثوابت شرعية حاكمة لهذا السلوك ، و حاضنة له و تعصمه ـ مهما كان حجم الابتلاءات والأزمات ـ من الانزلاق نحو "المكيافيلية" ، فإن العلمانيين يقفزون على "النص" وعلى مشروعيته العلمية أو الأخلاقية ، لا يقفون عند هذه "المشروعية" طويلا ، إذ أن الأصل عندهم أن " لا مشروعية " إلا لكل ما يمكن توظيفه في خدمة "الغائية العلمانية" التي قد تبدو للبعض أن ولائها ـ في الظاهر ـ لأيديولوجيتها المعروفة : فصل الدين عن الدولة .

إن الولاء لـ" المثل العليا" يعني الاستعلاء بهذا الولاء إلى ما هو فوق "المصالح" الشخصية أو الحزبية أو الفئوية الضيقة ، و هو منحى قلما نجده ـ رغم احتمال انحراف بعض الأعضاء عنه ـ إلا في التنظيات السياسية العقائدية . غير أن رصد نشاط الجماعات العلمانية في مصر، منذ عام 1925 إلى عام 2010م ، يبيّن أنها أشبه ما تكون ـ في بعض تجلياتها ـ إلى "النشاط الطفيلي" الذي يعتمد على "الشللية" و في بعضها الآخر تتصدر "الانتهازية السياسية" قائمة الأولويات و الخيارات و في هذه أو تلك ، يكون الولاء عادة لـ"المصالح" و ليس إلى الأيديولوجيا .

هذه الظاهرة من اليسير رصدها بمعايشة بعض الأزمات ، التي تتمخض عن إصدار فكري أوثقافي صادم لمشاعر الناس أو عن أزمات سياسية إقليمية أو دولية ، تكون شديدة التماس مع قضايا محلية مصرية (أو عربية )

السبت القادم إن شاء الله تعالى سنتحدث عن نماذج مدهشة في هذا الإطار.

مؤخرا استخدم الجيش البريطاني هياكل على شكل مساجد لتدريب الجنود البريطانيين على الرماية في مقاطعة شمال يوركشاير وعندما وصل الامر الى المسلمين فى انجلترا طلب رئيس مجلس المساجد في مدينة برادفورد سليم خان من الجيش البريطاني بإزالة هذه الهياكل و بتقديم اعتذار للجالية المسلمة الرد جاء من وزارة الدفاع البريطانية أنها لم تكن تهدف إلى إثارة مشاعر المسلمين جراء هذه الخطوة ، وقال متحدث باسم الوزارة إن تصميم الهياكل جاء استجابة لردود الفعل من أفغانستان لتوفير أفضل التسهيلات لتدريب القوات البريطانية قبل نشرها في مناطق العمليات هناك.



وهو تبرير غير مفهوم فهل يعنى ذلك ان ارض العمليات داخل افغانستان هى المساجد وان الجيش البريطانى يستخدم اهدافا تحاكى الواقع وهل يصدق احد ان الامر مجرد مصادفة ولا يريدون التهكم على مشاعر المسلمين ومعتقداتهم ؟



وهل يصدق احد ان الغرب علمانى تماما ولا يضع للدين اى اعتبار وبالتالى فهو لا يترصد للاسلام ولا للمسلمين ؟ اذا كان الامر كذلك فما هو الداعى لكم الصلبان التى تعلق على اعلامهم مثل انجلترا والدنمارك وسويسرا ودول اخرى كثيرة يدخل الصليب كشعار اساسى فى تكوين علم الدولة , وانا لا اعترض على هذا فهم احرار لكننى اعترض على تسويق فكرة العلمانية والبعد عن الدين لهذه الدول وبالتالى فان اى اجراء ضد الاسلام والمسلمين هو مصادفة مثل الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وغيرها



وتعالوا نعود الى تفجيرات ابراج نيويورك فى الحادى عشر من سبتمبر ايام الرئيس بوش الابن وكان اول تصريح صادر منه انها حرب صليبية جديدة ومعروف للكل كيف كانت الحروب الصليبية ولمن كانت موجهه فهل هى صدفة ايضا ؟ ام ان العقيدة الدينية هى التى تتحكم فى القرار السياسي ؟ وبناء عليه دعونا نسأل هل كان الاحتلال الامريكى للعراق وتدميره عقابا لصدام حسين ام كان انتقاما للسبى البابلى كما جاء فى التوراة ,خاصة اذا وضعنا فى الاعتبار الدور المساعد والمعاون الذى قامت به السفيرة الامريكية فى العراق والتى زينت لصدام غزو الكويت ليجد الامريكان مبررا لاحتلال العراق



وهل هى مصادفة ايضا ان يقول الرئيس الامريكى الاسبق نيكسون عقب انهيار الاتحاد السوفيتى ان العدو الان امامنا هو الاسلام ؟ هل هى مجرد صدف ؟





ولنعود الى زمن ابعد قليلا وبالتحديد عام 1916 فيما يعرف بالثورة العربية الكبرى والتى تم فيها طرد العثمانيين من الدول العربية بمساعدة بريطانيا وعندما دخلت الجيوش العربية الى القدس ذهب اللورد اللنبى(قائد الجيوش المشتركة ) الى قبر صلاح الدين الايوبى وخاطبه قائلا ها قد عدنا يا صلاح الدين ,فهل كان صلاح الدين يسمعه وقتها ومن هم الذين عادوا ويقصدهم اللورد اللنبى؟ هل هم الصليبيون الذين سبق وطردهم صلاح الدين من القدس قبل اكثر من 900 عام على ولادة اللورد اللنبى ؟وهل ظلت فكرة الثأر حاضرة منذ زمن صلاح الدين وحتى اللنبى ؟



اننى ادعو الى مزيد من قراءة الواقع ومن قراءة التاريخ لنتعلم انه لا صدفة فى التاريخ وان كل ما يحدث مقصود لكنهم يراهنون على غبائنا وجهلنا وعلى اننا امة لا تقرأ ارجوكم اقرأوا لتعرفوا ان حل القضية الفلسطينية ليس فى يد امريكا او اسرائيل او الدول الاوربية لانهم جميعا مشتركون فى لعبة واحدة حل القضية الفلسطينية فى يد المقاوم الفلسطينى الحقيقى الذى لا ينحاز الى فئة او تيار او يتاجر بالقضية كما يفعل عدد كبير من القادة الفلسطينين الذين تفرغوا لضرب بعضهم البعض



نعم الحل فى فلسطينى الداخل لانه وللأسف نسبة كبيرة جدا من فلسطينى الخارج يناضلون بالكلمات فقط ويكسبون من ورائها الملايين بينما الفلسطينى الحقيقى يدافع عن وطنه وشرفه وهو اعزل فى عز الفقر والحصار والتقتيل فى مواجهة الهمج الجدد ؟ ارجوكم حاولوا ان تقرأوا وتدفعوا حكامنا للقراءة فقد يفهمون
!
درس قرغيزي للشعوب العربية



قرغيزستان دولة صغيرة تقع في آسيا الوسطى، معظم سكانها من المسلمين، توجد فيها قاعدتان عسكريتان إحداهما امريكية والاخرى روسية، وقواتها الامنـــية على درجــة كبـــيرة من الكــــفاءة القمعــية، ومع ذلك لم تتمكن هذه القواعد، ولا قوات الامن، من حماية رئيسها كرمان بيك باكييف من غضبة الشعب الذي نزل الى الشوارع في مظاهرة صاخبة.
هذه هي المرة الثانية في غضون خمسة اعوام يثور فيها الشعب القرغيزي، ويهرب الرئيس للنجاة بحياته، ويتعرض فيها القصر الجمهوري للنهب ومن ثم الحرق على ايدي المحتجين من عامة الشعب، وتتولى المعارضة الحكم، وتعد باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة في غضون ستة اشهر.
حكم الرئيس باكييف، مثل حكم نظرائه في مختلف الدول العربية والاسلامية، يعتبر مثلا في الفساد والمحسوبية، ونهب المال العام، واستخدام قوات الامن في قمع حركات المعارضة، ومصادرة الحريات، والاهم من ذلك كله ان هذا الرئيس الذي وصل الى الحكم قبل خمس سنوات بعد انتفاضة شعبية اطلق عليها الامريكان اسم 'ثورة التوليب'، زوّر الانتخابات، وعيّن افراد اسرته في المناصب الهامة والحساسة، وهيأ ابنه الاكبر لوراثته تماما مثل حكامنا العرب.
المفجّر للثورة الحالية التي اطاحت به جاء من خلال رفع حكومته اسعار الوقود، ولكن عوامل الانفجار كانت تتضخم بعد وصول الجوع في البلاد الى درجات لا يمكن تحملها، حيث وصلت معدلات البطالة الى اكثر من اربعين في المئة.
الرئيس باكييف ضرب مثلا في الانتهازية السياسية والتلاعب بسيادة بلاده، ورهنها للايجار لمن يدفع اكثر، وحوّل عاصمة بلاده الى 'ماخور' للقوات الامريكية حيث يزورها اكثر من 35 الف جندي كل شهر، قادمين من افغانستان المجاورة لقضاء عطلة مريحة او للانطلاق منها الى محطات اخرى في العالم.
' ' '
غازل موسكو، ولوّح باستعداده لاغلاق القاعدة الجوية الامريكية (ماناس) القريبة من العاصمة اثناء زيارته الاخيرة لها الروس تجاوبوا مع هذا الغزل فورا وعرضوا مساعدة قدرها ملياران وربع المليار دولار، فحمل العرض الى الامريكيين فدفعوا له اكثر، اي زيادة اجرة قاعدتهم السنوية (180 مليون دولار) ثلاث مرات، يذهب معظمها الى جيب عائلته.
وليته اكتفى بذلك، فقد حصلت شركة يملكها احد افراد عائلته على عقد سخي بتزويد الطائرات الامريكية بالوقود، علاوة على الاحتياجات الغذائية الاخرى. ومن المفارقة ان الامريكيين، حماة الديمقراطية والشفافية وسادة مكافحة الفساد، كانوا الاكثر سعادة بهذه الصفقة.
ادارة اوباما، مثل ادارة الرئيس بوش، كانت تعلم بكل صفقات الفساد هذه، ولكن عندما يكون الخيار بين الاستقرار والديمقراطية بكل افرازاتها، فإنها تختار الاولى خدمة لمصالحها وبقاء قاعدتها. هذا ما يفسر دعمها لاكثر الديكتاتوريات فسادا في المنطقة العربية.
قرغيزستان دولة تقع على حدود اكبر مشروع للديمقراطية الغربية في العالم، اي افغانستان، حيث يُقتل جنود امريكيون يوميا تحت هذا العنوان، ولكن هذا لا يمنع ان تصمت واشنطن على السجل الاسود والاسوأ للرئيس القرغيزي في ميادين حقوق الانسان، مثل قتل الصحافيين واغلاق الصحف ومحاكمة شخصيات المعارضة وفق قوانين الطوارئ.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن اسباب حدوث هذه الثورات الشعبية التي تنتهي بالاطاحة بأنظمة الفساد في دول مثل قرغيزستان في اسيا الوسطى وبوليفيا في امريكا الجنوبية، ولا نرى لها مثيلاً في الدول العربية؟
' ' '
احوال قرغيزستان افضل كثيراً من احوال دول عربية عديدة مثل مصر، ومع ذلك نرى شعبها الصغير الذي لا يزيد تعداده عن خمسة ملايين شخص ينزلون الى الشوارع طلباً للتغيير والاصلاح.
وحتى لا نتهم بالتركيز على مصر، نعرج على الضفة الغربية، حيث يعيش الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، ويواجه كل انواع الاهانات عند الحواجز الاسرائيلية، ويرى مقدساته تتهود في وضح النهار، ومع ذلك لا نرى مظاهرة احتجاج واحدة ضد السلطة، او 'السلام الاقتصادي' الذي تحققه وزارة السيد سلام فياض.
قد يجادل البعض بأن القمع الدموي للأنظمة العربية وقواتها الامنية هو الذي يدفع الجماهير للاستسلام والخضوع، وهذا صحيح، ولكن قوات الامن القرغيزية اثبتت انها اكثر قمعاً وشراسة، واطلقت النار على المحتجين وقتلت مئة منهم، ومع ذلك استمروا في مسيرتهم حتى اقتحموا القصر الجمهوري واشعلوا النار فيه.
الشعوب الحية هي التي تتحدى القمع والارهاب من اجل حقوقها الاساسية والدفاع عن مصالحها وتقديم التضحيات من اجل هذا الهدف السامي، ويبدو ان المشكلة لم تعد في الحكام العرب، وانما في الشعوب العربية ايضاً.
' ' '
ما يجري في قرغيزستان حالياً هو ظاهرة يجب ان يدرسها الحكام والشعوب العربية ايضاً، فهذا الشعب الصغير في تعداده (خمسة ملايين) الكبير في ارادته وعناده، قاوم الفساد والمحسوبية، واطاح بالرئيس وعائلته وولي عهده الذي اراد توريث الحكم له.
ولعل الدرس الابرز هو للحكام العرب الذين يعتقدون ان القواعد الاجنبية يمكن ان توفر الحماية لهم، ولحكمهم، اذا ما انتفض الشارع ضدهم، واراد تغييرهم، وادخال الاصلاحات السياسية والديمقراطية الحقة.
نشعر بحالة من القهر ونحن نتأمل اوضاعنا العربية، فالجدران سقطت (برلين)، واعتى الديكتاتوريات، يسارية كانت ام يمينية، انهارت وتحولت الى تاريخ، والقيم الديمقراطية وصلت الى جمهوريات الموز، ومع ذلك ما زال الوضع العربي على حاله، بل اكثر سوءاً، حيث الغالبية من الحكام العرب إما يعانون من امراض الشيخوخة او السرطان او الاثنين معاً.!
بغداد في ذكرى غزوها


كان من المفترض، ان يكون يوم التاسع من نيسان (ابريل) عيداً وطنياً في العراق، يتدفق فيه العراقيون الى الميادين الرئيسية في ابهى حللهم، يرقصون ويغنون ويتبادلون التهاني، ولكن هذا لم يحدث على الاطلاق، بل لا نبالغ اذا قلنا ان نسبة كبيرة من العراقيين لم تتوقف عنده ولم ترد ان تتذكره، ومن تذكره شعر بحالة من الاكتئاب.
نحن نتحدث هنا عن يوم سقوط بغداد في ايدي القوات الامريكية الغازية (صادف يوم امس)، واسقاط النظام السابق، ووصول 'المحررين' العراقيين الى العاصمة العراقية على ظهور الدبابات والطائرات الامريكية، وهو اليوم الذي قرر مجلس الحكم، المعين من قبل المحتل الامريكي على اساس المحاصصة الطائفية والعرقية، ان يجعله عيداً وطنياً، قبل ان يتراجع عنه.
هذه هي المرة الاولى في التاريخ التي يقرر فيها من يسمون انفسهم بالناطقين باسم شعبهم جعل يوم احتلال بلادهم عيداً وطنياً يستحق الاحتفال، وهذه هي المرة الاولى في التاريخ، تاريخ العراق على الاقل، التي تقوم فيه امبراطورية علمانية (امريكا) بجعل الطائفية اساس الحكم في بلد علماني غير طائفي.
من حق العراقيين ان يسألوا عما اذا كان بلدهم، وبعد سبع سنوات من الاحتلال اصبح افضل حالاً، وهل حقق زعماؤه الذين وصلوا الى سدة الحكم بفضل هذا الاحتلال وعودهم بتحويل البلاد الى واحة للاستقرار والامان والحياة الكريمة؟
الاجابة قطعاً بالنفي، ففي 'العراق الجديد' حالياً مليون ارملة، واكثر من اربعة ملايين يتيم، ونظام تعليمي فاشل، ونظام صحي اكثر فشلاً، وبطالة مرتفعة، وفساد شامل وعلى اعلى المستويات (العراق يحتل المرتبة الثانية كأكثر دول العالم فساداً).
بعد سبع سنوات من 'الاحتلال الديمقراطي' مازال العراقيون يعانون من شح المياه، وانقطاع الكهرباء بشكل شبه دائم، واتساع دائرتي العنف والارهاب، وفشل النخبة الحاكمة في تحقيق المصالحة وتكريس قيم التعايش بين النسيج الاجتماعي للبلاد.
نعم هناك ديمقراطية، ونعترف ان الشعب العراقي ذهب الى صناديق الاقتراع مرتين آخرهما قبل شهر، مثلما نقر بان هذه الانتخابات، وخاصة الثانية كانت نزيهة وشفافة وحرة، حظيت بنسبة مشاركة عالية (63') ولكن ما فائدة هذه الديمقراطية اذا جاءت تكريساً للطائفية، وتعميقا لحالة الانقسام؟
الشعب العراقي يريد رغيف الخبز اولاً، ثم الامن والامان ثانياً، والقضاء العادل ثالثاً، ثم بعد ذلك يمكن ان تأتي الديمقراطية وكل الحريات المتفرعة عنها.
ومع تسليمنا المسبق بان الغزو الامريكي للعراق جاء لاسباب لا علاقة لها بالديمقراطية وتحقيق الرخاء للشعب العراقي، وتقوم على اساس الكذب والخداع، فإننا نلفت النظر الى ان الديمقراطية العراقية التي يتغنى بها البعض هي الاغلى ثمنا، بالمقارنة مع الخسائر الكبيرة التي لحقت بالعراق وشعبه من جراء احتلال دعاتها لارضه.
يوم احتلال بغداد هو الاكثر سوادا في تاريخ الامة العربية، لان هذا الاحتلال الذي ادى الى تمزيق هذا البلد، وطمس هويته الوطنية، تم بتواطؤ بعض ابناء العراق، وتآمر بعض الدول العربية، فالقوات الامريكية التي احتلت بغداد انطلقت من اراضي هذه الدول للأسف الشديد.!
داهمت اجتماعا لتدشين فرع للجمعية الوطنية للتغيير
الكويت تعتقل 30 مصريا من انصار البرادعي وتوتر بين القاهرة وواشنطن بسبب المظاهرات


 


أعلن حمدي قنديل المتحدث الاعلامي باسم (الجمعية الوطنية للتغيير) التي يتزعمها المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي أن أجهزة الامن في دولة الكويت داهمت اجتماعا للمصريين المقيمين بها من أنصار الجمعية واعتقلت 30 منهم، على خلفية اعتزامهم تدشين فرع للجمعية هناك.
وقال قنديل لوكالة الانباء الالمانية 'د.ب.ا' إن المصريين المقيمين بدولة الكويت كانوا قد أعلنوا اعتزامهم تدشين فرع (للجمعية الوطنية للتغيير) بدولة الكويت لجمع توقيعات المصريين المقيمين هناك على التفويض الخاص بتوكيل البرادعي للمطالبة بتعديل الدستور. وأضاف قنديل 'لقد حدد المصريون بالكويت موعدا للاجتماع لإعلان تدشين الفرع في الخامسة من مساء الجمعة، لكن قوات الامن الكويتية داهمت الاجتماع قبل اكتماله واعتقلت نحو 25 منهم، إضافة الى 5 آخرين كانت قد اعتقلتهم قبل وصولهم مكان الاجتماع'.
وأوضح الاعلامي حمدي قنديل أن أعضاء الجمعية من أنصار البرادعي بدأوا اجراء اتصالات مع منظمات حقوقية كويتية ومصرية للتضامن مع المعتقلين ، لافتا الى أن وفدا من الجمعية سوف يتوجه الى السفارة الكويتية بالقاهرة اليوم السبت أو غدا الاحد 'إذا تصادف أن السبت عطلة رسمية بالسفارة' لمقابلة السفير وتقديم احتجاج رسمي والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.
وقال قنديل 'نحذر السلطات الكويتية من المساس بالمعتقلين، ونرجو ألا يكون هذا السلوك بداية لتعاون غير حميد بين الامن المصري وأجهزة الامن في البلاد العربية'. وكان البرادعي قال العام الماضي إنه يمكن أن يدرس فكرة الترشح لانتخابات الرئاسة في مصر شريطة ضمان نزاهة التصويت.
وفي غضون ذلك شهدت العلاقات المصرية ـ الامريكية توترا الجمعة بسبب ملف المظاههرات المنادية بالتحول الديمقراطي في مصر.
واتهمت القاهرة واشنطن بـ'التدخل' في الشؤون الداخلية المصرية بعدما اعربت واشنطن عن قلقها لاعتقال ناشطين سياسيين ارادوا التظاهر للمطالبة باصلاحات. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي ان الموقف الامريكي 'بلا مبرر' و'لا تقبل به مصر' معتبرا انه 'تناول مسائل سياسية داخلية مصرية'. واعربت الولايات المتحدة الاربعاء عن قلقها لاعتقال ناشطين سياسيين الثلاثاء في مصر، مطالبة الحكومة المصرية باحترام حرية التعبير. وقال المتحدث باسم الخارجية فيليب كراولي 'نشعر بالقلق الشديد لاعتقال المصريين في ظل حالة الطوارىء. على الحكومة المصرية احترام حقوق الجميع في التعبير سلميا عن ارائهم السياسية'.
واضاف 'يجب ان يتمكن المصريون من المشاركة في العملية السياسية وان يختاروا اخيرا من يحكم مصر بعد الانتخابات'.
واكد المتحدث المصري ان 'الانتخابات التي تجرى في مصر هي شأن يخص المصريين الذين لا يقبلون- على اختلاف توجهاتهم السياسية- ان تتحدث حكومة اجنبية بالنيابة عنهم'.
واطلق الاربعاء سراح اكثر من 90 ناشطا من شباب 'حركة 6 ابريل' المطالبة بتعديل الدستور ورفع حال الطوارئ، غداة تدخل امني عنيف ضد تظاهرة كانوا ينوون تنظيمها للمطالبة باصلاحات دستورية.
وكانت وزارة الداخلية المصرية اصدرت بيانا الاربعاء بررت فيه اعتقال الناشطين برفضها المسبق تنظيم هذه التظاهرة.
ومن المقرر ان تجرى انتخابات رئاسية في مصر العام 2011. وحتى الان، لم يعلن الرئيس حسني مبارك (81 سنة) الذي خضع اخيرا لعملية جراحية في المانيا، ما اذا كان سيترشح لولاية جديدة بعد 30 عاما في الحكم.
كذلك لم يعلن نجله جمال، الذي كثيرا ما قدم على انه وريثه المحتمل، موقفه حتى الان من الترشح للرئاسة.
!
بعد الخبز والغاز والتوريث ازمة الحشيش تشتعل في مصر



تعيش مصر هذه الايام ازمة من نوع خاص، فعقب ازمة الغاز والخبز والتوريث
اشتعلت ازمة الحشيش، وانتشرت على المواقع الالكترونية عدة حملات تطلب بعودة الحشيش وتخفيض اسعاره، وكان اخرها حملة 'معا ضد ازمة الحشيش في مصر' على موقع 'فيسبوك'، وجاء ذلك عقب ان قفزت اسعاره بشكل جنوني في مصر مؤخرا.
وقام الاعلامي المصري عمرو اديب بمناقشة المشكلة في برنامجه 'القاهرة اليوم'، وقال 'نحن لا نتوقف عند اختفاء الحشيش بل عند الشكوى المرة من اختفائه'.
وبدأ مستهلكو الحشيش يشعرون بنقص هذا النوع من المخدرات في السوق، ويقول أحد سكان القاهرة 'اشتريت حشيشا بـ 3500 جنيه (635 دولارا) بمناسبة زواجي، قبل عدة أشهر كنت استطيع شراء نفس الكمية بـ2600 جنيه فقط (470 دولارا)'، ويضيف 'أمضيت شهورا أبحث عن شخص يمكنني أن أجد لديه الحشيش، فالجميع يقولون الآن أنه غير موجود'.
وقال مستهلك آخر لهذا النوع من المخدرات، إنه 'بات من الصعب الحصول على الحشيش في القاهرة'، وهو ما أدى بدوره إلى اتجاه بعض المستهلكين إلى البانغو الذي ارتفعت أسعاره بشكل كبير، ويقول أحد مدخني الحشيش 'أنني أفضل الحشيش، فالبانغو قوي للغاية'.
بينما يرى محلل سياسي، طلب عدم ذكر اسمه حتى لا يربط اسمه بموضوع المخدرات، إن 'بعض الناس يعتقدون أن اختفاء الحشيش هو من تدبير مسؤولين فاسدين يسعون إلى رفع أسعاره في ما بعد'. ويضيف المحلل أن 'الناس يعتقدون عموما أن الفساد مستشر في الحكومة والشرطة، فهناك انعدام ثقة كبير بين الطرفين'.
وتؤكد السلطات أنها وجهت ضربة قوية لهذا النوع من المخدرات الذي كان منتشرا إلى حد كبير حتى اندلاع هذه المعركة، فيما كشف تقرير للأمن العام، أن وزارة الداخلية تفرض سيطرتها على سوق الحشيش في مصر، وأنه تم القضاء عليه نهائيا.
وقال حمدي عبد الكريم مساعد وزير الداخلية، إن مكافحة المخدرات لا تنتهي أبدا. وأضاف أن الوزارة تأمل بمواصلة اجتثاث الاتجار بالمخدرات في مصر.
وكانت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، قد صادرت منذ مطلع العام، أكثر من 6 أطنان من الحشيش، خلال عملية كبيرة لم تشهد مصر مثيلا لها خلال السنوات الأخيرة.
ولكن البعض يرى أن الإعلان عن القضاء التام على الحشيش في مصر ليس أمرا سهلا، خاصة أن دراسة رسمية أعدت في 2007 تؤكد أن 8' من 80 مليون مصري يتعاطون المخدرات، خاصة نبات البانغو، وهو نوع من الماريجوانا.!
من دلالات يوم الثلاثاء الدامي في مصر

يوم دام جديد سجلته صفحات تاريخ مصر الراهن. ومن تابع أحداث يوم الثلاثاء الماضي في القاهرة وعدد من المدن والمحافظات المصرية رأى مستوى القلق والرعب المسيطر على سلطات الإدارة والأمن، وما تركه من تصرفات وحشية.
بدت أقرب لتصرفات قوات احتلال مذعورة من مجرد احتجاج سلمي في ذكرى إضراب؛ قام به عمال مصانع المحلة الكبرى بوسط الدلتا. وكان في مثل ذلك اليوم من عام 2008 و سقط فيه ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى. ورغم العنف المفرط الذي جوبهت به مظاهرات الثلاثاء الماضي إلا أنها اختلفت نوعيا عن أحداث أخرى مماثلة. خاصة أحداث 25 ايار/مايو 2005، الاختلاف الأساسي هو ذلك الذي بدا من انتقال مركز التأثير المعتاد من منطقة عرفت بمثلث الرعب بوسط القاهرة؛ اجتمعت فيها نقابتا الصحافيين والمحامين ومعهما نادي القضاء، والانتقال إلى مثلث آخر مكون من مجالس الشعب والشورى والوزراء. حمل المثلث الأول صفته عن جدارة. فأضلاعه تمثل أصحاب الرأي وسدنة القانون وحماة العدالة. وبينها قامت قيامة مصر السياسية خلال العقد الأخير. وشهدت فيها البلاد أخطر تحولاتها السياسية والاجتماعية. وعلى عتباته وبين أروقته ولد الحراك الوطني وظهرت حركة كفاية، لتكسر حاجز الخوف، وتعيد الروح للطبقة الوسطى وتحول الشارع ميدانا وساحة للمواجهة والسجال بين قوى التغيير وحكم انتهت صلاحيته وفقد مبرر وجوده. ومؤخرا تراجع دور مثلث الرعب كمركز جامع لقوى التغيير وللمتطلعين إلى الخلاص من وطأة ذلك الحكم، الذي يقتات على الاستبداد والفساد والتبعية والإفقار والصهينة. ونفذت سلطات الأمن واخترقت أموال رجال المال والاحتكارات، ممن استولوا على الثروة والسلطة والقرار في الحزب والحكومة. نفذت واخترقت جدران ذلك المثلث حتى كسرته. أُزيح تيار الاستقلال عن نادي القضاة، واحتل نقيب حكومي موقع نقيب الصحافيين مجددا، ومكنت لجنة جمال مبارك نقيبا للمحامين يتفانى في خدمتها ويعمل لحسابها.
وكانت المواجهات قد اندلعت مع منع المواطنين من الوصول إلى ميدان التحرير، واستمرت ضد مئات المحتشدين من حركة 6 إبريل وحركة كفاية وحركة استقلال الجامعة، يشاركهم ممثلون لأحزاب الكرامة والوسط والعمل المجمد والاشتراكيين الثوريين والغد ( جماعة أيمن نور ). تحول وسط القاهرة لثكنة عسكرية وميدان قتال تخلله كر وفر بين المواطنين وقوات الأمن . ولما وجدوا أن الوصول إلى ميدان التحرير مستحيل توجهوا إلى مجلس الشعب بحثا عن نواب المعارضة والمستقلين لتسليمهم عريضة بالمطالب . وكان عدد آخر من أعضاء نقابة المحامين قد تجمع أمام مقر النقابة استعدادا للتوجه إلى مجلس الشعب. وجدوا أنفسهم محاصرين، ودفع الضغط الشديد بهم إلى داخل مبنى النقابة، وحيل بينهم وبين الوصول إلى مقصدهم . و في الإسكندرية سبقت قوات الأمن والشرطة بأعدادها الضخمة واحتلت ميدان المحطة، ومنعت المواطنين من الوصول إليه، وحدث لهم ما حدث لزملائهم في العاصمة. اختطف الأمن عددا منهم، بينهم طالبة جامعية . وتكرر المشهد في أكثر من مدينة ومحافظة، إلا أن كفر الشيخ تميزت بسيطرة العنصر الطلابي ، وخروجه بأعداد كبيرة احتجاجا على فصل عدد من زملائهم بكلية الهندسة، الذين خرجوا الشهر الماضي لنصرة الأقصى، وللمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ .
وتحوطا لاتساع العصيان قامت قوات الأمن المركزي بتطويق نقابات المحامين والصحافيين والمهندسين والأطباء وحالت دون التحام كان متوقعا بين نقابتي الصحافيين والمحامين، وكانت قوات الأمن قد تولت مبكرا سد مداخل ومخارج وسط العاصمة؛ ميدان التحرير وشوارع قصر العيني والكورنيش وعبد الخالق ثروت ورمسيس، وتم منع المواطنين من الوصول إلى أعمالهم . وقدرت تقارير صحافية عدد ضباط الشرطة الكبار من رتبتي اللواء والعميد بأكثر من خمسين ضابطا. وبدت المواجهة بوليسية خالصة، لم تظهر فيها مليشيات رجال الأعمال، ولا بلطجية الحزب الحاكم، ولا أرباب السوابق. ممن يطلق سراحهم خصيصا للتنكيل بالمواطنين، وبدت المواجهات بيانا عمليا لتطبيقه في حالة اتساع العصيان وحرب الشوارع. وكانت التصرفات خليطا من الجنون والرعب والعنف. تعكس حال أهل الحكم، في ظروف يرون فيها كبيرهم يرقد في منتجعه الخاص بشرم الشيخ، في غيبة قد تطول، وليس هناك غير إظهار ' العين الحمراء ' للعصاة من المواطنين. وكشفت مواجهات الثلاثاء الماضي أن الطبيعة الاستبدادية لأهل الحكم جعلتهم لا يتعظون فيتخلون عن تجبرهم ولو قليلا. وكانت رسالتهم واضحة؛ إذا اختفى أو وهن منهم جلاد فلديهم ألف جلاد آخر.
ويلزم التنويه في هذه المناسبة إلى أن دعوة الإضراب في 6 نيسان/ابريل 2008 كانت عمالية في الأساس، وا لغريب أن الحركة التي خرجت من رحمه ليست كذلك، كانت وبقيت من بين خريجي الجامعات والعاطلين منهم عن العمل، وهذه مفارقة تحتاج اهتمام الباحثين والدارسين. بقيت الحركة العمالية على مسافة بعيدة نسبيا عن الحراك السياسي. حصرت مجالها الحيوي ونشاطها فيما يمكن تسميته الحراك النقابي والاقتصادي. ركزت على الأجور وتحسين شروط العمل ومواجهة غلاء الأسعار والبطالة ومقاومة الخصخصة . وعلينا أن نعترف أنها حققت نجاحات ملموسة على ذلك الصعيد، و أقامت أول نقابة مستقلة لمأموري الضرائب العقارية، في وقت لم يتمكن فيه المهنيون والأكاديميون والخبراء من تحرير نقاباتهم من الحراسات التي فرضت عليها. أقيمت تلك النقابة في الذكرى الأولى للاعتصام، وأُعلنت من على منبر نقابة الصحافيين. وكان المعتصمون قد احتلوا المنطقة المقابلة لمجلس الوزراء في كانون الأول/ديسمبر 2007 ، وحققوا الهدف منه؛ بمساواة من يتبعون وزارة المالية بمرتباتهم العالية، ومن يتبعون المحليات بدخولهم المتدنية. وتلك أول نقابة مستقلة منذ تأسيس اتحاد العمال في مصر 1957. وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي . موعد الذكرى الثانية افتتحت مقرها بضاحية الهرم. وكانت بنجاحاتها ومنجزاتها في ذلك المدى الزمني القصير نسبيا حافزا على تصعيد التحركات العمالية. فعمت مصر من أقصى شمالها في الإسكندرية إلى أقصى جنوبها في أسوان. ولا يخلو يوم من إضراب هنا أو اعتصام هناك.
وبدا الأمر وكأن هناك تقسيما للعمل؛ المطالب السياسية والعامة شأن الجماعات والحركات الجديدة، التي نشأت خارج الأحزاب، بداية بحركة 'كفاية' بشعار لا للتوريث ولا للتمديد، وصولا إلى شعار باطل، بمعنى بطلان الحكم عدم شرعيته، ومعها وبعدها تكاثرت حركات أخرى؛ كحركة استقلال الجامعة (معروفة بحركة 9 مارس) وحركة 6 إبريل ، إلى أن جاء ظهور محمد البرادعي والزخم الذي أحدثه في الحراك السياسي ، وإذا بظهوره يتيح لحركة 6 إبريل مدارا جذبها إليه، فدارت في فلكه. واعتقد أن السبب يكمن في طبيعة الشخص والحركة وتطابق مطالبهما تقريبا. كلاهما ينشد إصلاحا دستوريا وقانونيا ليس شرطا فيه المساس ببنيان وقواعد الحكم القائم . وعليه بدت مصر وكأنها محكومة بوجود حراكين متوازيين. أحدهما للطبقة الوسطى والآخر للقوى العاملة وإن تداخلا أحيانا ، والتحول الذي رافق الإضراب الأخير، وانتقاله من مثلث الرعب إلى مثلث مختلف لا يعني مجرد استبدال مكان بآخر إنما يعني نقلة في طبيعة المواجهة ، و إذا كانت المواجهة في السابق قد شقت طريقها وتهيأت بإمكانيات توفرت في نقابة الصحافيين في عصر النقيب السابق جلال عارف، قبل تحولها من الاستقلال إلى التبعية. التبعية هنا بمعناها الحكومي والحزبي. فور أن حل النقيب الحكومي محل سلفه ، ثم تلتها نقابة المحامين.
واستهداف التوجه نحو مجالس الشعب والشورى والوزراء ما هو إلا تعبير عن الانتقال من موقع اللقاء والحشد إلى مركز الاتصال المباشر مع أهل الحكم. صحيح أنها مجالس تخصخصت بالكامل لحسابهم. إلا أن وجود كتلة مستقلة داخل مجلس الشعب. مكونة من نواب الإخوان المسلمين والمستقلين يساعد على حمل الرسائل وإيصالها للجهات المعنية. ونعود مرة أخرى لاعتصام مأموري الضرائب العقارية الجريء أمام مجلس الوزراء واستمر لعدة أسابيع، وشا ركت فيه أسر وأولاد المعتصمين. وقد وجدوا دعما غير متوقع من الأهالي. زودوهم بالطعام والشراب وأ مدوهم بالأغطية، فتحملوا البقاء في العراء، كان لذلك الاعتصام فضل لفت الأنظار وإعادة اكتشاف ذلك المثلث. بجانب أن دور النقابي الأسطوري كمال أبو عيطة بث في المعتصمين روح التحدي وشد عزائمهم وفجر قدراتهم وطاقاتهم على التحمل والصمود . وحمل الحراك جوانب متعددة ووظائف متنوعة. يكمل بعضه بعضا. ورغم كل هذا لا تشعر به عائلة مبارك. حيث وقعت في أسر حالة أشبه بحالة عائلة البوربون الفرنسية. هي الأخرى لم تشعر بما جرى في باريس، حتى أن الامبراطورة ماري انطوانيت سألت وهي تتطلع من شرفتها على الجماهير الثائرة، وكانت قد اقتربت من أبواب قصرها . تطالب برأسها ورأس الامبراطور. سألت ببلاهة معتادة من ذلك النوع من البشر : ماذا يريدون؟ قالت لها حاشيتها يريدون خبزا. عندها قالت قولتها التي صارت مثلا. إذا كانوا لا يجدون خبزا لماذا لا يأكلون الفطائر!!، وصارت مثلا للغباء والانفصال عن الواقع والناس. وبعد جرائم 2005 البشعة، وسحل الصحافيين وهتك أعراض الصحافيات، بسادية غير مسبوقة . نقلتها وكالات الأنباء والفضائيات مباشرة. بعدها ادعى الناطقون باسم جمال مبارك أن ما حدث لن يتكرر. وتكرر بعدها مرارا، وما شهدته مصر يوم الثلاثاء الماضي من المشاهد التي سوف تتكرر ما دامت عائلة مبارك تعتلي سنام الحكم.
والشيء بالشيء يذكر: فقد أفصح مراقبون عما نقل إليهم من ردهات مستشفى هايدلبرج بألمانيا. وكم الكآبة والسخط الذي كان على الملامح والتصرفات. ووصف الشعب بأنه ناكر للجميل ولا يستحق ما ادعوه من تضحيات بذلوها من أجله، وأنها كانت 'خسارة فيه'، ونسب إلى مسؤول البلاط وكبير الحاشية قوله بأن الشعب 'ما يستاهلش وما يتمرش فيه' أي لا يثمر فيه الإحسان أو المعروف'. لغة 'بوربونية ' أخرى؛ ترى أن الإذلال والإفقار والمهانة قَدَر على الشعب التسليم به والإذعان له، وإلا صار في نظرهم ناكرا للجميل! . وإذا كانت كل تلك القوة المدججة بالحديد والنار قد وضعت في مواجهة أناس عزل. فماذا لو اندلعت ثورة. وهذا الأمر المتوقع قد نتناوله في قادم الأيام.
!
منظمة حقوقية: العديد من المعتقلين في السادس من ابريل لم يفرج عنهم رغم قرار النيابة



قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ان بيان وزارة الداخلية المصرية الذي أصدرته الأربعاء 7 نيسان/ابريل، حفل بالعديد من الأكاذيب والمعلومات الزائفة، بهدف التغطية على الجريمة المخجلة التي ارتكبتها أجهزة الأمن ضد مواطنين عزل خرجوا للتعبير عن رفضهم لمد حالة الطوارئ المطبقة في مصر منذ 29عاما.
واشارت الى ان بيان وزارة الداخلية قد بدأ بكذبة مفضوحة ،تمثلت في أن الشرطة لم تمارس العنف الإ بعد أن رشقها المواطنون بالحجارة، حيث لم يقذف أي مواطن قوات الشرطة بالحجارة، وأن القبض على المواطنين وسحلهم بدأ منذ الصباح الباكر وفي أنحاء متفرقة من القاهرة والإسكندرية، فضلا عن عدم وجود أي حجارة بالأساس في ميدان التحرير أو شارع القصر العيني.
وتضمن بيان الداخلية المكذوب أيضا أن استخدام العنف لفض المسيرة السلمية قد بدأ عقب تحذيرات متتالية، وهو أيضا إدعاء كاذب، حيث لم تمنح الداخلية للمواطنين أي فرصة للتجمع من الأساس، لذلك لم يسلم العديد من الصحافيين والمصورين ومندوبي المؤسسات الحقوقية من الضرب والاعتداء لمحاولة إخفاء وقائع الاعتداءات الوحشية التي تعرض لها المواطنون.
واضافت الشبكة 'رغم أن وزارة الداخلية اغتصبت الحق القانوني للشباب في عمل مسيرة، وردت بإنذار تخالف فيه نص القانون وتعلن عن معارضتها لتنفيذ حكم القانون بعمل المسيرة، إلا أن الشباب التزموا بالقانون ولجأوا لمحكمة مجلس الدولة بقضية مستعجلة، والدليل على التزامهم أن أحدا منهم لم يلق القبض عليه، إلا أن الداخلية صورت الأحداث الدامية التي شهدتها شوارع القاهرة والعديد من المدن على أنها تجمهر غير قانوني لحركة 6 ابريل فقط، متجاهلة أن العديد من القوى السياسية والأحزاب الحقيقية شاركت في هذه المظاهرات بجانب العديد من المواطنين الذين طال شوقهم لوطن خال من الطوارئ والقمع'.
وقالت 'اختلط علينا الأمر تماما بين سيل الصحف الحكومية الصفراء وبيان الداخلية، ولم نعد نفرق بين مقال في صحيفة كتبه ضابط شرطة، وبين بيان للداخلية كتبه صحافي من هؤلاء! فالكذب والتضليل وإنكار حق المواطنين في التعبير عن رأيهم وموقفهم بات سمة مشتركة بين الصحف البوليسية من جانب، وبين البوليس الصحافي من جانب آخر'.
يذكر أنه رغم قرار النائب العام الصادر أمس بالإفراج عن كافة المعتقلين، ما زال العديد منهم محتجزين بشكل تعسفي في مقار الشرطة، وقد توصلت الشبكة العربية حتى الآن لأسماء ثلاثة منهم وأماكن احتجازهم وهم عبد الرحمن فارس 'مدون' وأحمد نجيب 'محام' في قسم شرطة العجوزة وشهاب وجيه 'طالب' في مديرة أمن القاهرة.
!
مرشد الاخوان يطالب الحكومة المصرية بالتحلل من اتفاقية كامب ديفيد



  طالب محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين مصر بالتحلَّل من معاهدة كامب ديفيد بسبب نقض الصهاينة لها، بحربهم المستمرة، وعدوانهم الغاشم على غزة، وقتل قادة المقاومة، وقال ان تاريخ الصهاينة يشهد بنقضهم العهود حتى أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن بكرة أبيهم من دولة الإسلام.
ما طالب في رسالته الاسبوعية بالاهتمام بالإعداد الجيد لمواجهة التهديدات العسكرية العلنية والمتمثلة في تمسك الصهاينة بـ'إسرائيل' الكبرى من النيل إلى الفرات وقيامهم بمناورات سنوية استعدادًا لحرب قادمة وحث المسلمين على التسلح بالصبر والثبات حيث انهم بهذا الواجب وبهذا الثبات ستنهار نظرية الخوف الموجودة لديهم، حيث كانت الحجارة أقدر من الآلة العسكرية في الانتفاضتين الأولى والثانية، والصمود على المقاومة كان أقدر من الحرب المذبحة التي تعرَّضت لها غزة. واضاف بديع ان الخوف من الحرب اذا ما رفضت معاهدة ' التكبيل ' المسماة بـ'السلام'، ليس له مبرر لان الحروب مع الصهاينة لم تنته وفق ما أعلنه السادات. واشار الى انه بعد أكثر من 31 عاما من توقيع المعاهدة لم تتوقف حرب الجواسيس التي هي أكثر من الآلة العسكرية تخريبًا.. ثقافيّا واقتصاديّا واجتماعيّا وعلميّا، وآخرها قتل المبحوح على أرض عربية و لم تعد إلينا أراضي فلسطين، بل نرى المزيد من تدمير البيوت، وبناء المغتصبات، وتهويد القدس، والتهديد بهدم المسجد الأقصى، والقمع المستمر للمقاومة، والحرب المتواصلة على غزة المحاصرة. كما ان سيناء لم تعد لمصر إلا شكليّا، فالجيش والطيران والدفاع محرومون من التواجد، فالمطارات العسكرية محظور استعمالها لأي غرض عسكري، وثلثا سيناء منزوعة السلاح، بل محرومة من التنمية البشرية والاستثمار الاقتصادي بالمشروعات النافعة، وليس بالقرى السياحية وتوابعها. و يرى بعض المحللين السياسيين أن المعاهدة لم تؤدِّ إلى تطبيع كامل في العلاقات؛ لأنها فرض إرادة طرف على الآخر، فما زالت العلاقات تتسم بالبرودة والفتور اضافة الى استمرار الصهاينة بالعبث بأمن مصر بالامتناع عن التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي التي تهدد أمن مصر، وفي احتلال قرية أم الرشراش المصرية (إيلات)، والتي كانت مدينة الحجاج المصريين، وفي التهديد بهدم السد العالي، وفي بناء الجدارات العازلة، مع التوسع في بناء المغتصبات، خاصةً في القدس.!صباح الخميس عندما كان جنود الأمن الأكثر جوعا من المعتصمين على رصيف مجلس الشعب يتطلعون إلى الإفطار المتقشف بأيديهم، كنا: محمد هاشم ومحمد بدوي وحمدي أبو جليل، وأنا على طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي نبحث عن فيلا محمد البرادعي.
الناشر محمد هاشم يتحمل الجهد التنظيمي لجماعة 'أدباء من أجل التغيير' متطلعا، بتفاؤل طفل، إلى حادث سعيد لمصر لا يعرفه أي منا، لكننا نستطيع أن نحدسه من شدة الظلام.
'كان هاشم مشغولاً بتحديد الإحداثيات على الموبايل، ليتأكد من السيارات التي سبقتنا أننا على الطريق الصحيح للقاء الرجل الذي قبله الكثيرون بتهليل بسيط، ورفضه كتبة النظام بكل غباوة الأتباع، تحير أمامه المثقفون الذين اعتادوا مبدأ الشك فانقسموا بين متفائل ومرتاب.
كنا نريد أن نسمع منه وأن نقول له ما نفكر به بوصفنا فئة من المعنيين بالبحث عن مخرج لبلد لا يستحق حالة اللاحياة واللاموت المقسومة له عبر ثلاثين عاما.
كنا آخر من وصل بعد قليل من التيه، وكان هناك عدد ليس بالكبير من الكتاب والفنانين بين سن الثمانين والخامسة والعشرين بينهم شريف حتاتة، علاء الأسواني، محمد عبلة، عادل السيوي، سمير جريس، عزة بلبع، وجورج اسحق، بالطبع.
استقبلنا الرجل بملابس رياضية وسباط خفيف دون جورب في فيلا هي أصغر ما يمكن أن يحصل عليه تكنوقراطي قضى جل حياته في مناصب دولية رفيعة، وإن كانت في تجمع من تجمعات الأسوار التي تبرهن على الانقسام الحاد في المجتمع المصري، وتعد إحدى سمات الاقتصاديات المافياوية، لكن ازدراء النظام لعاصمة البلاد وسكانها وتعذر العيش فيها جعل هذه الكمباوندات ملاذا لفئة التكنوقراط العائدين من الوظائف الدولية والإعارة لجامعات الخليج إلى مدينة غير تلك التي تركوها.
بكل الأحوال، لا تبرر الفيلا الصغيرة وصم البرادعي بلقب 'الباشا' الذي خرجت به مجلة 'المصور' قبل جلستنا بيوم، والجميع يعلم كيف ينتقل رؤساء تحرير الصحف اليومية المصرية في ليلة واحدة من الحفاء إلى قصور تصلح فيلا البرادعي ملحقا خدميا لها.
تكلم البرادعي بالهدوء الذي بدا به في البرامج التليفزيونية القليلة التي استقبلته وفي نيتها إحراجه، واختتم كلمته بإبداء الرغبة في الاستماع إلى رؤى الفنانين في كيفية جذب الأغلبية الصامتة للالتفاف حول دعوة التغيير 'معا سنغير' ببنودها السبعة، التي قال عنها بأنها لا يمكن أن تخيف الأكثر جبنا، حيث لا يمكن لأحد أن يخاف من التوقيع على وثيقة تطلب إنهاء الطوارئ وتمكين القضاء من الإشراف على الانتخابات والتصويت بالرقم القومي وتمكين المصريين بالخارج من ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية.
كان يدون باهتمام ما يقوله المتحدثون، مضاعفا من اهتمامه بحديث الأجيال الأكثر شبابا، مثل أحمد العايدي ومحمد خير، وقد ركز أولهما على مطلب التكنولوجيا الحديثة كوسيلة للتواصل، بينما طالب الثاني بتفاصيل وتحديد أكثر لرؤى التغيير في قطاعات الحياة المصرية المختلفة، بعيدا عن الدستور والانتخابات. وقد كان هذا مطلبا عاما لدى معظم الحضور، وربما لا يرى معظم المجتمعين في البرادعي رئيسا مستقبليا، بقدر ما يرون فيه قائدا شعبيا لانتشال مصر من مأزقها بالحصول على تعديلات دستورية تضمن حياة سياسية سليمة بعد ذلك، أيا كانت الخيارات.
محمود الورداني عبر له عن ذلك بصراحة؛ إذ قال: بالنسبة لي جئت إلى هنا لأتأكد أنك لن تشارك في تمثيلية لتبييض وجوههم، ولن تترشح للرئاسة في ظل الدستور الحالي. وكثير منا لا يرى في البرادعي مرشحا رئاسيا، لكننا نرى الرجل النظيف ذا المصداقية العالية مصريا ودوليا الذي سنحاول معه أن نغير؛ فقضيتنا ليست رئيسا ولا رئاسة.
المفرح في هذا اللقاء كان رؤية الرجل مبتسما، بعد أطنان الحبر التي أسالوها ضده، 'منذ بدأ الاهتمام بقضية التغيير في مصر مواربا الباب لاحتمال ترشحه في حال الاستجابة لمطالب الإصلاح. ربما ترجع الابتسامة إلى صلابة الفلاح المصري التي يتسلح بها، ولا بد أنه واع بحسن طالعه ونظافته الشخصية، فكل من يهاجمونه مجروحون وموحولون بوحل الفساد إما مشاركة في الصناعة أو في الترويج، في مقابل استعصائه على الاتهام، وهو ما تعبر عنه العامية المصرية، بأن 'جسمه مش لبّيس'.
في طريق العودة انضم إلينا الفنان أحمد اللباد، كان يكلم نفسه أكثر مما يكلمنا: 'الراجل ده غريب، طيب زيادة عن اللزوم'.
ـ يعني ما ينفعش؟
ـ بالعكس، يكون زعق للمنطقة كلها نبي برئيس ليس زعيما ملهما.
أخذ اللباد يتأمل لغته، في إشاراته المتكررة إلى صلاته بالحسين التي لم يكن يتوقع أن يعرفه فيها أحد فيقول: 'أنا لما رحت سيدنا الحسين' هكذا كما يقولها المصريون عندما كان دينهم مصريا، ووطنهم مصريا يقولها المسلم والقبطي دون اختصار مهما تكررت 'سيدنا الحسين'.
يحلم البرادعي بتحقيق روح ثورة 1919 في ما يخص التدين على الأقل، ليتدين من يريد بقدر ما يريد على أن يبقى الدين لله والوطن للجميع. ولهذا لا يرى حساسية في التنسيق مع الإخوان إن وقعوا على وثيقة مواطنة واضحة، وقد يجد الشتامون في هذا التوجه وفي بعض طروحات البرادعي الأخرى ثقوبا للطعن، لكن سوء حظهم أن جسمه مش لبّيس.'!
قوات الاحتلال تسيطر على الموقف في القاهرة!



يوم الثلاثاء الماضي خيل لي ان القاهرة سقطت في قبضة الاحتلال الأجنبي، إذ تحولت منطقة وسط البلد، الى ثكنة عسكرية، حيث أغلقت المقاهي، واحتشدت الأجهزة الأمنية، من كل ألوان الطيف البوليسي، ومن الأمن العام، الى امن الدولة، ومن المباحث الجنائية الى قوات مكافحة الشغب، ومن المباحث العلنية الى المباحث السرية التي ترتدي الملابس المدنية وتشتبك مع المتظاهرين، لكي يظن عابرو السبيل أنها 'خناقة شوارع'!
كانت حركة 6 ابريل قد دعت الى الاحتفال بهذا اليوم التاريخي، الذي شهد إضرابا ناجحا عن العمل قبل ثلاث سنوات، وفي العام الماضي تجددت الدعوة، وكنت في نهاية اليوم على فضائية 'المشرق' أعلن أن الدعوة فشلت، وعددت أسباب نجاح دعوة العام الماضي، وأسباب الفشل في هذا العام، وعندما انتهت الفقرة، التي قدمتها مذيعة أمية، كانت قد ذكرت اسمي مرتين 'محمد عزوز'، بينما مكتوب أمامها وبالبنط العريض 'سليم عزوز'، قال لي احد العاملين في الأستوديو: لقد أحبطتني. فقلت: لا بأس نجحت الدعوة للإضراب وعش اللحظة!
في هذا العام، وجدت الحركة سالفة الذكر ان حالة الحراك التي أحدثها الدكتور محمد البرادعي من شأنها ان تجعل من يوم السادس من ابريل يوما مختلفاً، فكانت الدعوة الى الاحتفال في هذا اليوم بالمظاهرات، وأعلن ايمن نور انه سيعلن في ميدان التحرير برنامجه لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، وقرر حزب الجبهة المشاركة، وأعلن الإعلامي المرموق حمدي قنديل والمتحدث الإعلامي باسم جمعية التغيير التي يترأسها البرادعي الدعوة للتظاهر أمام البرلمان، والمطالبة بتغيير الدستور.
ولم اعتبر نفسي معنيا بكل هذا، فانا من المؤمنين بأن من خرج من داره قل مقداره، ثم ان لي موقفا عاطفيا من شهر نيسان (ابريل) لأنه اشتهر بالكذبة الشهيرة، المعروفة تاريخيا بـ (كذبة ابريل)، ويبدو ان أصحاب هذه الحركة شكلوها في ظل الحديث عن جماعة 14 آذار وما شابه. المصريون لا يميلون الى ربط الحركات بالأيام والشهور، فعندنا حركة كفاية، التي كان مذيعو 'الجزيرة' ينطقونها في البداية 'كفى'، ثم تطور الأمر ليتم نطقها كما هي 'كفاية'، وكانت لحظة تاريخية حاسمة، عندما خرجت هذه الكلمة البديعة 'كفاية' من فم جمانة نمور، مذيعات كثيرات ذكرن الاسم 'كفاية.. كفاية'، لكني لم اشعر بهذا العزف الموسيقي الموحي إلا عندما نطقت جمانة الاسم.. وخذ عندك أيضا الجمعية المصرية للتغيير، والجبهة الوطنية، وصحافيون من اجل التغيير.
لست معنيا بحركة 6 ابريل، لأنه لو قدر لي ان أشارك في تشكيل حركة فسوف تكون حركة جمادي الآخرة، او حركة السادس من صفر، أو حركة 'الستة البيض'، يقولون ان صيامهم يكفر ذنوب سنة قادمة وسنة فائتة، وفي كل عام أقرر الصيام، وفي كل مرة افشل، مع ان الأطباء يؤكدون على أهمية صيامهم بعد شهر رمضان، لكني من المؤمنين بالقول البليغ: لئن يموت المرء من التخمة خيرا له من ان يموت من الجوع.. انا صاحب هذه الحكمة التاريخية بالمناسبة.

هي الحرب

على سلالم نقابة المحامين شاهدت مجموعة من الشباب والفتيات لا يتجاوز عددهم العشرين يهتفون ضد الظلم وضد الجوع، بينما هم محاصرون بقوات امن تسد عين الشمس، فقلت هي الحرب إذن. راعني عدم وجود كاميرا واحدة تسجل هذه الحرب غير المتكافئة، وفكرت في الاتصال بأصدقائي في القنوات الفضائية ولم أكن ادري ما جرى لهم، لكن في طريقي لنقابة الصحافيين الملاصقة لنقابة المحامين، وجدت حشدا للقتال من رجال الأمن، يمنع الدخول ويحاصر سلالم النقابة، بينما يقف زميلنا محمد عبد القدوس عضو مجلس النقابة بميكرفونه الشهير، وبجانبه صديقي الشيخ عبد الرحمن بن لطفي بجلبابه الأبيض ولحيته الطويلة، ومعه طفلان في سن واحدة.. لا يبدو أنهما توأمان، بدا لي ان كل واحد منهما من ام.. والشيخ باسم الله وما شاء الله، وأكثر الله من أمثاله، متزوج بأربع، وعندما نلتقي، لا يكف عن الحديث عن مزايا تعدد الزوجات، وان الأصل في الزواج التعدد.
طيب الشيخ عبد الرحمن، فهو يتحدث في قوم يطلقون على زوجاتهم لقب 'الحكومة' بكل ما عرفت به الحكومات العربية من استبداد وتسلط، لكنه وفي سبيل نشر دعوته لا يكف من القول بأن التعدد يقضي على حدة التسلط. وكان يقف بجانبه صديقنا المهندس محمد الأشقر.. تشكيلة غريبة: عبد القدوس إخواني على طريقته، وعبد الرحمن سلفي على طريقته، والأشقر ناصري على طريقته أيضا، ثلاثة فقط لا غير، بينما قوات الأمن التي تحاصرهم تكفي عددا وعدة لتحرير العراق من القوات الأمريكية الغازية!
لم يكن مسموحا باختراق هذا الحاجز الأمني والوصول الى النقابة إلا بموجب بطاقة العضوية، وكانت صحافية متدربة تريد الدخول لكن القوم يرفضون، تركتهم وهمت بالدخول فإذا بشخص يمد يده للامساك بها، لكني هتفت فيه غاضبا ونهرته، لم أتبين رتبته، وهل هو ضابط، أم أمين شرطة، فقد كان يرتدي ملابس مدنية.. وكان غضبي مرده الى بقايا صعيدية.. ترى في مثل هذا التصرف ضد امرأة جريمة لا يقدم عليها إنسان تربى في بيت أبيه مهما كانت درجة استبداده، ولم يكن قد وصلني بعد نبأ ما جرى على ارض المعركة!
عندما وصلت الى المتظاهرين الثلاثة والطفلين كان الموقف مضحكا حقا.. ثلاثة وطفلين وكل هذه الحشود الأمنية الفتاكة وسألتهم: أين ذهبتم بشعبي يا قوم؟!
وبدأت الصورة تتكشف.. 'الجزيرة' وفي شريط الأخبار، تنشر عن طاقمها الذي تم إلقاء القبض عليه، والكاميرات التي جرت مصادرتها.. حزب 'الغد' كان محاصرا، وتم الاعتداء على نجل الدكتور ايمن نور، عندها أشفقت على نجلي عبد الرحمن بن لطفي، لو وقعا في يد قوات الاحتلال فلم تكن ستأخذهم بهما رحمة.. بما كان يظن انه عندما اصطحبهما من مقر اقامته بمحافظة المنيا (جنوب القاهرة) انه في زيارة لحديقة ' هايد بارك'، ولم يكن يعلم انه حل ضيفا على الفلوجة.
'الجزيرة' اكتفت بشريط الأخبار، ولم تتم الاشارة في النشرة.. لا بأس سأعلن سرا (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) فقد استمتعنا برسالة السودان التي تقدمها نجمة 'الجزيرة' الأولى لينا زهر الدين.

من الدوحة

المتعة لم تكن بطبيعة الحال برسالة السودان، فالمعارضة السودانية تصيب المشاهد بال' التلبك' العقلي، على وزن 'التلبك' المعوي، كل ساعة برأي.. سنقاطع الانتخابات.. سنخوض الانتخابات.. سنقاطع الانتخابات الرئاسية فقط.. سنقاطع الانتخابات البرلمانية فقط.. سنقاطع الانتخابات عموما.. ثم يتغير الموقف: سنخوض الانتخابات جميعها بما في ذلك الانتخابات في البلدان المجاورة.
في نشرة من نشرات لينا زهر الدين من السودان ذكرت أنها معنا من 'الدوحة'، وبعد قليل قالت ان ضيفها من 'الدوحة' قبل ان تستدرك وتعتذر وتقول أنها تحيينا من السودان.. ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تغادر فيها لينا الدوحة منذ ان بدأت العمل في 'الجزيرة'.. وربما لهذا تقسم بغربتها هناك.
بت على يقين من ان 'الجزيرة' تشعر بالحرج عندما تتطرق الى الشأن المصري، ربما يخافون من الاتهام الشنيع، بأن قطر تريد ان تسحب الريادة من مصر، وتسعى لان تستولي على دورها التاريخي، والمهاجمون للجزيرة يقومون في كل مرة بجهد جهيد من اجل ان يثبتوا ان أهل الحكم في الدوحة يتولون الإنفاق عليها، الى درجة ان المرء يظن ان هذه تهمة، تعادل تهمة اتهام الحكومة في مصر بتبديد أموال الشعب المصري على تلفزيون فاشل.. أوكأن الدولة القطرية تمول كباريها!.
بالبحث والتحري وقفت على ما جرى في هذا اليوم، الذي وقعت فيه منطقة وسط القاهرة في القبضة الأمنية الجبارة، إذ جرى سحل شباب في عمر الزهور في الشارع، وفزعت عندما قيل لي ان البواسل كانوا يشدون بناتنا من شعورهن على الأرض، يدفعون سيارات الشرطة.. قبل تقديمهم للنيابة، لتوجه لهم التهمة بتعطيل المواصلات..الكل منبهر بحالة الانسياب المروري في القاهرة، وأيضا اتهامهم بمقاومة السلطات.. مجموعة من الشباب والفتيات لم يتجاوزوا الثلاثين شابا وفتاة قاوموا هذه السلطات التي رأيتها فهتفت: حوالينا لا علينا.. من مزايا الحكومات العربية انها لا تخجل، وقد ورد في الأثر: إذا انتزع الحياء من الأرض فانتظر الساعة.
ووجه لهم أيضا الاتهام بالتجمهر والاشتراك في جماعة الغرض منها الدعوة لمناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم.. أموت واعرف المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم والتي يزعزع استقرارها 90 شابا، ويهددونها في مقتل.
جماعات تحرير المرأة
لا بأس النائب العام مشكورا أصدر قرارا بإخلاء سبيل المتهمين، لكني أتعجب ، وأنا من غضبت عندما رأيت يدا تتحرش بفتاة، ان تحدث جريمة الاعتداء على فتيات في وضح النهار، دون استنكار من جماعات تحرير المرأة بما فيها مجموعة اليسار المنبطح المرتبطة بما يسمى بالمجلس القومي للمرأة، وهي التي لبت النداء من قبل وذهبت تندد بقرار مجلس الدولة برفض تعيين القاضيات، واعتبرن ان هذا ضد حقوق المرأة.. أين حقوق المرأة والبنات قد سحبن من شعورهن من قبل حراس 'شداد غلاظ'؟.. نسيت هذه التجمعات النسائية ان تحيي الخطوة الجبارة التي تمثلت في نزول الضابطات للشارع في هذا اليوم، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، وأثبتن جدارة منقطعة النظير، وشموخا يوازي شموخ الضباط الرجال ويزيد.. خطوة تستحق التحية يا معشر النساء التقدميات!
برنامج ' العاشرة مساء' قالت مقدمته انه تمت مصادرة كاميرات البرنامج.. المساواة في المصادرة عدل، لكنها تمكنت من عرض لقطات كاشفة عما جرى في هذا اليوم.. حتى ظننت انه مشهد يتم نقله من جبال تورا بورا وليس من وسط العاصمة المصرية.
كل المستبدين وعلى مر التاريخ يكونون في قمة الشراسة في أيامهم الأخيرة.. وكأنها 'تغريدة البجعة'.. بالمناسبة اختلف معي الأديب الكبير فهمي عبد السلام في رأيي في هذا العمل 'تغريدة البجعة'، وقال انها أهم رواية في السنوات العشر الأخيرة.. لذا وجب التنويه.

أرض جو
في البث المباشر الذي قام به تلفزيون الريادة الإعلامية للاحتفال بعيد القيامة، تم التركيز على الطلعة البهية لرئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون أسامة الشيخ الذي كان في الصف الأول، أكثر من التركيز على أي مسؤول من الحاضرين، بل وأكثر من التركيز على البابا شنودة نفسه.. وكأن الشيخ هو رئيس جمهورية مصر العربية.!!!!

Aucun commentaire:

استياء داخل وزارة الخارجية الفرنسية، حيث يرى بعض الدبلوماسيين أن هذه التعيينات قد تأتي على حساب مسؤولين أكثر خبرة وأقدمية.

  كشفت صحيفة لو كانار أونشينيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدأ التحضير لتعيين عدد من مستشاريه المقربين في مناصب دبلوماسية مرموقة قبل ا...