| تصريحات البرادعي عن انتفاضة شعبية.. مؤيدون يحذرون من قابلية الوضع للانفجار في أي لحظة.. ومستبعدون يشددون على "نخبوية" دعوات التغيير | |
| |
| أكذوبة الأحزاب المصرية ظاهرة الدكتور محمد البرادعي التي طغت على سطح الحدث السياسي في مصر مؤخرا تكشف بوضوح ، وبدون أن يتكلم هو أو غيره ، عن أكذوبة الديمقراطية المصرية وأكذوبة الأحزاب السياسية التي يباهي بها النظام السياسي للتدليل على "خصوبة" التجربة المصرية وحيويتها ، في مصر الآن ـ حسب الإحصاء الرسمي ـ أربعة وعشرون حزبا سياسيا ، أتحدى أن يكون أحد من المثقفين ، ناهيك عن عموم المواطنين ، يعرف أسماءها جميعا ، أو حتى يعرف أسماء نصف هذه الأحزاب ، العدد في اللمون كما يقول العامة في نكاتهم الحلوة ، أذكر أني عندما تقدمت بطلب ترخيص صحيفة ثم طلب ترخيص طباعتها في مصر ، وتم الرفض طبعا بعد استيفاء جميع الأوراق الرسمية المطلوبة ، قرأت حوارا مع السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة يباهي فيه بحرية إصدار الصحف في مصر ويقول أن الإحصائيات الرسمية في البلد تفيد أن هناك خمسمائة صحيفة ومجلة تصدر في مصر ، كان هذا قبل سنوات والمؤكد أنها زادت الآن ، وهذا الرقم المخيف بعضه مما يسمى صحف بير السلم التي خرجت "بتوصية" للارتزاق من بعض الوزارات أو المحافظين ، غير أن أغلب هذه المطبوعات مما يصعب نسبته للصحافة مثل مجلة جمعية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ، ومجلة أطباء الأسنان ، ... وهلم جرا ، لكنهم محترفون صناعة الوهم باللعب بالأرقام والإحصائيات ، والأمر نفسه مع الأحزاب الأربعة وعشرين ، وبعض هذه الأحزاب كان رؤساؤها يترشحون "للمنافسة" على رئاسة الجمهورية "ضد" مرشح الحزب الوطني الرئيس مبارك ، فتجد أحدهم يعلن في "نبل" ديمقراطي جميل أنه سوف يعطي صوته لمنافسه الرئيس مبارك ، بعد أن قبض النصف مليون جنيه هدية الحكومة بوصفه مرشحا للرئاسة ومنافسا لمبارك ، هذه الكوميديا التي يستحيل أن تنسبها إلى أي ديمقراطية في العالم ، بعثرها تماما محمد البرادعي بخطوته للترشيح إلى رئاسة الجمهورية ، أو حتى قيادة حركة معارضة إصلاحية سلمية جادة ، حيث انقسمت "أحزاب الليمون" إلى جبهتين ، جبهة أعلنت ولاءها للبرادعي وجبهة أعلنت ولاءها للحزب الوطني الحاكم ، في إعلان صريح على أن البرادعي وجبهته هي أول حزب سياسي معارض حقيقي للسلطة في مصر ما بعد ثورة يوليو ، بعض هذه الأحزاب المنسوبة للمعارضة عمرها الآن يتجاوز الثلاثين عاما ، ومع ذلك معظمها عبارة عن صحف تتغطى بها نوادي سياسية وليست أحزابا ، وبقيتها لا هي صحف ولا هي أحزاب ، حتى أن رئيس أحد هذه الأحزاب "المعارضة" قام بتأجير المقر الوحيد لحزبه توفيرا للنفقات ، ولأنه على قناعة أنه لا يوجد من النشاط ما يستدعي وجود مقر حزبي ، ومنزل سيادته يكفي لاستقبال الضيوف ، هناك أحزاب معارضة في دول أخرى في العالم وفي الشرق الأوسط نفسه ، لم يمض على تأسيسها نصف هذه المدة ومع ذلك نجحت في فرض إرادتها على الشارع وانتزعت قيادة الدولة ديمقراطيا وحققت طفرات إصلاحية سياسية واقتصادية كبيرة ، لأنها عملت في ظل مناخ ديمقراطي حقيقي ونظام ديمقراطي وقوانين منظمة للعمل السياسي ديمقراطية فعلا ، بينما هنا في مصر تجد أن منتهى طموح الحزب المعارض أن يحصل زعيمه على مقعد مجاني هدية في مجلس الشورى ، أو بعض "عطايا" الحكومة للإنفاق على "نشاطات الحزب" ، أو الوجاهة السياسية التي تتيح لهم علاقات خاصة مع بعض الوزراء والجهات الأمنية لتسليك مصالح وتخليص أعمال وخلافه ، وفي مصر أغرب منطق سياسي في العالم ، حيث جميع أحزاب المعارضة ترفض بإصرار توسيع نشاط الحزب وتوسيع قاعدة العضوية فيه ، بل إنها تبذل كل جهدها لطرد الأعضاء وتقليل الأعداد ، لأن "زعيم" الحزب ومعاونيه يتعاملون مع الحزب "كوسية" ودكان ، وسبوبة ، وكلما قلت الأعداد أمكن السيطرة على الدكان ، أما إذا اتسعت القاعدة فلا يؤمن "الانقلاب" على الزعيم ونقل ملكية الدكان ، وكم من المهازل رأيناها في تجارب أحزاب مصرية خلال السنوات العشر الأخيرة فقط ، ممن تلاعب بهم الحزب الوطني وأجهزته ، نحن نعيش في وهم ديمقراطي ، وخطوة البرادعي نفخت في هذا "الوهم" فطار في الهواء كفقاعات الصابون . المصريون في تاريخ مصر الحديثة تميزوا بقدرة عجيبة على صناعة الطغاة أو الفراعنة. سمعت السادات يخطب في مجلس الشعب معلنا أنه لن يجدد. كان الدستور وقتها يحدد فترات ولاية رئيس الجمهورية، لكن الأعضاء الكرام ظلوا يقاطعونه بالهتاف المعتاد "بالروح بالدم" وبالتمسك به مدى الحياة، بينما السادات يكرر "قلت مش ح أجدد"! ليت الأمر انتهى هنا، فحياة السادات لم تدم طويلا بعدها. السيدات الهوانم قررن تعديل هذه المادة حتى يمسكن الرئيس من "اليد التي توجعه" فلا يترك أهل مصر يتامى!.. اليد التي توجعه هي "الدستور" وصاحب دولة المؤسسات لن يجرؤ على مخالفته! ذهب السادات وجاء خليفته ليبقى نحو 30 عاما حتى الآن وفي الغالب سيجدد من عام 2011 حتى 2017 مستندا على تعديل "الهوانم" الشهير. منذ عهد محمد علي والمصريون يصنعون طغاتهم فتنهزم فيهم روح الجرأة والمبادرة والطموح. يتحولون إلى "عبيد احساناتهم" في عصور الخديوية والسلطنة والمملكة، وإلى "فداء" الزعيم الخالد، والزعيم المؤمن، والزعيم صاحب أول ضربة جوية فتحت باب الحرية للشعوب والأوطان والأمة العربية! التحليل عندي هو البعد عن الإسلام والاتجاه للمدارس الغربية في الحياة والسياسة والمجتمع والاقتصاد منذ أول بعثة علمية أرسلها محمد علي باشا إلى باريس. شعب ينزع هويته الدينية أو تنزع عنه لا يمكنه المقاومة. التاريخ لا يخبرنا بأن هناك مقاومات حاسمة أبلاها المصريون طوال تاريخهم الحديث. هذا ليس ظلما لهم أو إقلالا منهم فهم خير أجناد الأرض، إلا أن ميزة كتلك لا تكتسب بالوراثة وإنما بالقرآن وغرس روح الدفاع عن الإسلام. لا نستغرب إذاً أن كل النظم السياسية حرصت على ابعاد التدين من الحياة اليومية، وعلى التقليل من قيمة المسجد، حتى وصل الأمر في العهد الناصري لتحويل التربية الدينية إلى مادة هامشية لا تضاف على المجموع وجعلها في مرتبة أقل من مادة "التربية القومية"! الآن يأتي من يطالب باصلاح مناهج التعليم لأنها السبب في ما أصبحت عليه من مصر من ظلامية وحجاب وتطرف. يريدون حذف الآيات القرآنية أو الأحاديث شريفة أو السيرة نبوية من الكتب الدراسية بدعوى أن ذلك يتعارض مع الدولة المدنية ومع قيم المواطنة! إذا قلنا لهم إنكم تقتلون الشعب بذلك.. فالفساد والخنوع والخوف والرعب والاستسلام للاحسان كأنهم متسولون، سببه الابتعاد عن الدين وليس الدين. الاغراق في التغريب والعلمانية وليس كتاب الله.. يقولون لنا دعنا نتمتع بالديمقراطية أولا وبعدها يحلها ألف حلال! في حالة مصر الحالية.. نتائج الانتخابات سيفرزها المال. شعب يعيش خمسه على أقل من دولار واحد في اليوم ليس صالحا لانتخاب الرئيس الصالح، ناهيك عن أن ما يقرب من نصفه لا يقرأ ولا يكتب! سيكون رجل مثل نجيب ساويرس في ظل دستور مدني علماني قادرا على الوصول للحكم بماله. وربما يصبح زكريا بطرس وزير مالية أو أوقاف، خصوصا أن البابا شنودة في لقائه مع الاعلامي عمرو أديب وصف ما يردده بأنه فكر، والفكر لا يقابل بالشلح، مطالبا بالرد عليه فكريا، واختار مسألة "بول الرسول"! كنت شاهد عيان على دفاع مسلمي البوسنة عن هويتهم. كيف كانوا يذَبحون أبناءهم ونساءهم ويغتصبون العفيفات، لكن هذا لم يقتل المقاومة لأنهم كانوا يشعرون بأنهم يدافعون عن دين الله. أشفقت على الرئيس علي عزت بيكوفيتش وأنا أرى الفرق بينه وبين نائبه أيوب جانيتش ورئيس وزارئه حارث سيلاجيتس. النائب قابلته في سيلوفينيا ورأيت فيه مسحة من العلمانية بررها بأن الموقف يستلزم ذلك حتى لا يدفن كل مسلمي البوسنة في مقابر جماعية، والثاني قابلته في جدة في مؤتمر قمة إسلامي ورأيته مستعدا للخطاب بلغة علمانية مع الغرب، أما بيكوفيتش رحمه الله فقد قابلته مصليا حاملا للمصحف واضعا أمامه كتاب "الظلال" لسيد قطب والذي قال لي إنه لم يفقده منذ كان يضعه تحت وسادته في السجن في عهد "تيتو"! طالبته يومها – وأنا نادم على ذلك أشد الندم – بأن يقلل من روحه الإسلامية من أجل شعبه، وكانت معي قصاصة من مقال للأستاذ فهمي هويدي يرى فيها أن بيكوفيتش أخطأ حينما أعلن استقلال البوسنة، فقد كان يمكن للمسلمين الحصول على حقوقهم في ظل يوغسلافيا الجديدة التي تكونت من صربيا والجبل الأسود. كان رأي له وجاهته.. لكنه قال لي يومها: تحياتي وإحترامي للأستاذ الفاضل هويدي وزوده عن الإسلام في مقالاته، لكن الله لن ينصرنا إذا تخلينا عن الانتصار لدينه. الإسلام يصنع أبطالا. القرآن الكريم يفتح لنا الطريق.. تذكروا معي جيل السبعينيات من الاسلاميين وكيف كانوا يصبون الرعب صبا في النظام ويصنعون الفارق في سياساته. اعتذار: شعرت بالألم الشديد بعد مقال أمس الأول وأمس، فقد وقعت في خطأين أسأل الله أن يغفرهما لي. الأول عندما شبهت الحال الذي وصلنا إليه بمريض السرطان الذي ينتظر نزع أجهزة التنفس الصناعي من أجل "القتل الرحيم".. وهذا لا يليق أبدا، ولا أدري كيف أجراها الشيطان على قلمي وعندما راجعتها بعد تعليق كتبه أحد مرضى السرطان بالانجليزية هنا، تصبب مني العرق كأني لم اكتبها. عفاهم الله وشفاهم. أمس ذكرت اسم الحاجة الفاضلة شادية عندما تحدثت عن أفلام الخمسنيات والستينيات وهي غلطة شنيعة أيضا، ذكرني بها الأخ أحمد محمود أكرمه الله، فقد اعتزلت هذه السيدة الكريمة منذ سنوات طويلة واشترت الآخرة بالعمل الصالح، منقطعة عن الأضواء وبهارج الدنيا. ـ لم أتوقع ذلك الكم الكبير من الرسائل والاتصالات التى شرفنى بها كثير من القراء الذين راقت لهم فكرة "برنامج الشعب المصرى لحكم نفسه" ، التى طرحتها فى موضوعى الأخير ".... مرشحكم لرئاسة الجمهورية !!" ، فبادروا بالادلاء بأرائهم ، محل التقدير ، والتى جاءت محصلتها "الجادة" كالتالى .. ـ الرأى الأول ، شجعنى على البدء فى تجهيز حملتى الدعائية واتخاذ الخطوات الجادة للترشح بالفعل ! ـ الثانى ، تحدث أو سأل عن الحزب الذى سأترشح من خلال عضويتى لهيئته العليا ، استيفاء لأحد الشروط التنظيمية للمادة 76 من الدستور ! ـ الرأى الثالث ، الأكثر تفاعلا مع الطرح ، رأى أن الشعب لن يمكنه تحقيق الفكرة ووضع برنامجه بنفسه الا اذا تم تعديل الدستور فى مادته الـ 76 للسماح بترشح المستقلين ، وبالتالى فبعضه أكد على ضرورة التضامن مع الدكتور البرادعى ورفاقه من "القوى الوطنية" فى حركتهم الأخيرة التى تسعى لتعديل المادة المذكورة . ـ ومع شكرى الجزيل وتقديرى الكامل للجميع ، الا أننى أرغب اليوم فى مناقشة الرأى الثالث حول المادة 76 ، بصرف النظر عن اقتراح التضامن مع الدكتور البرادعى ورفاقه ، الذين فشلوا جميعا بالمناسبة ، أفرادا وأحزابا وجماعات ، فى أن يضعوا برنامجا حقيقيا واضح المعالم والآليات ، أو أن "يتفقوا" على شخص "زعامى" مقنع ، أو حتى غير مقنع ، طوال عقد الحراك السياسى الأخير ! فكانت النتيجة أنهم أضاعوا الفرصة التى أتيحت نتيجة سبب أو آخر ! وتحولوا ، عن جهل أو دراية .. شائوا أم أبوا ، الى أدوات وعناصر مكملة للنظام ! وأحد أهم أسباب تعنته وفساده ! فاختاروا ، فى رأيى ، أن يضحوا بالرجل المحترم غير المهيأ لما يستدرجونه اليه ، أقصد تحريك الشارع لا موضوع ترشحه للرئاسة ! بعد أن أفهموه أنهم مهدوا الطريق وأعدوا له الساحة وأقنعوا "الجماهير" أنه المنقذ المنتظر بلا منازع ! فصدقهم الرجل "الطيب" غير الملم سواء بطبيعة الرفاق وقنواتهم الاتصالية ، أوبحجم تواجدهم الحقيقى فى الشارع ! وسيكتشف قريبا أنهم سيتركونه وحده ليلقى مصيره ، بعد أن يبدأوا فى دق "الأسافين" واشعال المعارك الداخلية ضده ، وبمجرد أن تخفت وتيرة العرض الاعلامى وتطفأ الأنوار .. أو تصدر "التعليمات" أن كفى .. "نشكركم لحسن تعاونكم معنا" !!!!! وهى نقطة استأذن حضراتكم فى مناقشتها باستفاضة فى حلقة قادمة إن أراد الله تعالى . ـ الشاهد أنه رغم اقتناعى الكامل أن المادة المذكورة ليست الا كلمة حق أريد بها باطل ، وأنها وضعت لحصر اسم المترشح ، أيا كان ، ضمن قوائم الحزب الحاكم فقط ! ، الا أننى أرى ، حسب تصورى وربما أكون مخطئا ، أن المشكلة لا تكمن فى جوهر المادة ، وانما فى طريقة صياغتها ، وما تستند اليه ، وفى كيفية الاستفادة منها ! ولنبدأ التوضيح بالجزء الذى يعنينا مما نصت عليه: ( يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات ، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى ، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبى محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل ) ـ صياغة المادة ، كما فهمتها ، وضعت بعشوائية لم تعد مستهجنة أو ملفتة فى المحروسة ، لم ينج منها حتى الدستور .. كتاب السياسة المصرية ! عشوائية أصبحت هى السمة الغالبة فى كل ما يصدر من قوانين "مسلوقة" خلال العقود الأخيرة ، اضافة الى افتقار واضعها لعلوم الحساب والطرح والجمع التى درسها فى "كتاب القرية" أو فى "سنة أولى روضة" ، أو تعمده "المداراة والتعتيم والتعمية" على وضوحها بملعوب ما ! سيُصدَم به "صاحب النصيب" اذا حصل ونجح فى تحقيقها ! فبمعادلة بسيطة: 65 شعب + 25 شورى + 140 محليات (10X 14) = 230 مؤيدا !!!! اليس ذلك هو حاصل جمع الحد الأدنى الذى حدده تفنيد المادة بعبارة "على ألا يقل ... عن" ، على حد فهمى ومستوى تعليمى البسيط ؟!! فمن أى باب اذا سيأتى الـ 20الباقون لاستكمال العدد 250 مؤيد ؟! وهل يمكن الترشح للمنصب الرفيع لو تحقق هذا الحد "الأقل" ، الـ 230 ، دون التقيد بـالـ 250 الذين هم رأس الشرط ؟! وهل هذا الخطأ الحسابى ، إن صح ! ، يمكنه نسف هذه المادة المثيرة للجدل ؟! أم أن "المداراة والتعتيم والتعمية " فى الصياغة يعنى أن من يحصل على الـ 230 مؤيد سينجح .. لكنه سيكون "ساقطا فى المجموع" ! الأمر الذى ان كان هو المراد من طريقة الصياغة ، فهو ملعوب خفى خادع مُضَلِّل لا يليق أبدا بدستور دولة محترمة وضع لينظم الحياة الادارية لأمة بأكملها ، وفى أهم شئونها وأرفع مناصبها قدرا وأعلاها مكانة ! عموما هذا أمر متروك توضيحه لفقهاء القانون والدستور ، فهم الأكثر خبرة ودراية بمثل هذه الشئون ، والأقدر على الاجابة عن سؤالى الحيوى الملح ... هل يمكن للقضاء الدستورى الحكم بإبطال أو تعديل مادة تحصنت باضافتها للدستور وأصبحت فى حد ذاتها مرجعية دستورية حتى لو شابها الخطأ أو التعمية ؟!!!! ـ ودون الوقوف عند خصوصية المادة وعشوائيتها وخطأها الحسابى ، إن صح ! ، ورهانها على تخاذل الشعب وسباته العميق لتحقيق هدفها "اللولبى" المحدد المعروف للجميع ! فهى فى مضمونها ، وأيضا فى تصورى ودون تناقض مع نفسى ، مادة جيدة جدا وطبيعية جدا تخلو من التعجيز ، وشروطها تحافظ على هيبة الكرسى الرفيع ، وموضوعية جدا لمن رأى فى نفسه القدرة على أن يحكم شعبا من 85 مليونا أو يزيد ، حيث من المنطقى أن لا يعجزه الحصول على تأييد 250 شخصا من ممثليهم !!! كذلك فهى تهدف ، على ما هو مفترض ، إلى إقصاء غير الجادين وعدم تشتيت الأصوات ، وقصر فرصة التنافس على أؤلئك الذين يحظون بقاعدة وطنية عريضة ! ، ولكن كل ذلك يتحقق فقط اذا تناولناها على اطلاقها بحسن نية ! ـ وبامكاننا عقد مقارنة بسيطة مع النظام الفرنسى ، الأقرب للنظام الادارى الجمهورى المصرى ، حيث اشترط أن يؤيد المتقدم للترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية الفرنسية التى يبلغ تعدادها حوالى الـ 60 مليونا ، ما لا يقل عن خمسمائة شخص لهم صفة برلمانية ، موزعين على 30 إقليما من أصل 22 محافظة و100 اقليم ، وذلك على أقل تقدير ، دون أن يتخطى عددهم في كل إقليم عُشر العدد الإجمالي للأعضاء المنتخبين ، وذلك من بين ( أي نائب برلمانى ، أي عضو في مجلس الشيوخ ، أي رئيس بلدية ، أي عضو في المجلس الفرنسي بالخارج ، النواب الأوروبيون .. الخ ) . ـ وعلى القياس ، فالمادة المصرية اذا طبيعية ومنطقية جدا فى ظاهرها ، رغم أن واضعها أراد غير ذلك والله أعلم ، واستند فى تحقيق ارادته الى نقطتين مطمئنتين جدا ! الأولى طبيعة الشعب المصرى التى جعلته نموذجا مثاليا للشعوب المحكومة بالأنظمة المشابهة ، والثانية طبيعة العملية الانتخابية ومنظومتها التى تميز مصر ، وأخواتها ، عن بقية دول الكوكب قاطبة ! ـ لذلك فالحل ليس فى تعديل المادة بتخفيض النسبة التى حددتها للتأييد ، هذا على فرض صدور القرار من باب تمرير الموجة و"ترييح الزبون" كما أتوقع أن يحدث ولكن ليس قبل انتخابات مجلس الشعب ! لأن العملية برمتها ، حتى بعد التخفيض ، ستظل رهنا لمشيئة الحزب الحاكم ورجاله الذين يحتلون مقاعد "الفوق أغلبية" فى كل المجالس النيابية على اختلاف درجاتها بطريقة معروفة للجميع ، وفى ظل الطبيعة الشعبية المعروفة أيضا للجميع ! كذلك فالحل ليس فى الغائها ، لأنه ، كما سبق ، سيهوى بمكانة الكرسى الرفيع وسيتسبب فى تفاهة وتشتيت وافساد وفوضى العملية الانتخابية برمتها ! ـ ولكن الحل ، على حد رأيى ، يكمن فى تبسيطها وتفعيلها والاستفادة الكاملة منها لصالح الوطن والمواطنين ، رغم الأنوف ، سواء تم التعديل بالتخفيض أو لم يتم ! ولكن كيف ؟ الاجابة ، فى رأيى ، تأتى فقط عن طريق حرص الشعب على ممارسة حقوقه كاملة ، ودفاعه المستميت عن ارادته ، وخروجه للتصويت بنفس الكثافة التى تمارسها الشعوب الأخرى التى تحرص على آدميتها ، والتى انتزعت حريتها بوعيها وتحضرها ولم تُمنح لها بقرار فوقى يخضع لمشيئة المانح أويتأثر بحجم الضغوط الواقعة عليه ونوعيتها ! فالدائرة التى يشغل مقعدها البرلمانى نائب حصل على 1300 صوت من أصل سبعين ألفا أو يزيد لهم حق التصويت !!! لا يحق لسكانها ، بأى منطق ، الحديث "الِتِرف" عن الحرية والعدل والحقوق والفساد والمادة 76 ! بل حتى ولا عن رغيف الخبز واسطوانة الغاز وكوب الماء النظيف وكل ما شابه ، لأنها هى التى صنعت ذلك الظلم والفساد وحمته بسلبيتها وخنوعها ، وستظل تحميه طالما اختارت أن تساق كالقطيع وأن تبقى دائما فى محل المفعول به ، وأن تكون فى عداد الأحياء الأموات ! ـ الشاهد مرة أخرى ، أن ذلك المكر السىء فى مثانى المادة "76 دستور" ، من السهل جدا مواجهته والتغلب عليه وتحويل مساره ، باذن الله ، ليحيق بأهله ، وبمكر حسن مطلوب يصب فى صالح الشعب ! دون مظاهرات ، دون فوضى ، دون تمرد ، فقط بممارسة أبسط الحقوق التى كفلتها بقية مواد نفس الدستور ! ـ ولعلنا نذكر جميعا أن الحزب الحاكم بخيله وخيلائه وأمواله وآلته الاعلامية الجبارة وتزويره وكل حيله وأفاعيله ، حصل فقط على حوالى 32% من مقاعد مجلس الشعب فى انتخابات 2005 ، تمثل تقريبا 145 مقعدا لا غير ! مقابل 88 مقعدا لتيار الاخوان و10 عينهم رئيس الدولة ، وأظن 10 للأحزاب ، وبقية المقاعد حوالى 200 كانت من نصيب المستقلين ! الذين اتضح أنهم يمثلون الأغلبية الحقيقية لهذا الشعب وفقا لنتائج التصويت ! إذا فالشعب غير مقتنع بالأحزاب وبإمكانه التغيير بعيدا عنها لو أراد ! ، وهو ربما ما يفسر سهولة شروط المادة 76 بالنسبة للمرشح الحزبى ، وصعوبتها البالغة بالنسبة للمرشح المستقل فى ظل الظروف المعروفة ! خاصة بعد تقلص الأغلبية المستقلة المنتخبة للمجلس الموقر ، فورا وفى غضون ساعات بعد اعلان النتيجة ، الى 14 مستقلا لا غير ! بعضهم رُسِمَ له أن يبقى "مستقلا" لصالح الحزب الحاكم كما نلاحظ ونعرف جميعا ! والبقية هرولت الى فردوس النظام وحزبه غير المكين طمعا فى ذهب عز أو المعز ! اذا فالمشكلة كانت فى طريقة اختيار الشعب ومعايير انتقائه لمرشحيه ! فأين أصحاب الأصوات من محاسبة هؤلاء ؟! الاجابة أنهم عادوا الى سباتهم العميق من جديد ! مكتفين بأن النائب فى المحروسة مهمته ووظيفته الأساسية ، خلاف السعى لنفسه ! ، أن يكون "ساعى بريد" ، مع كل الاحترام للمهنة الشريفة ، لا مُشَّرِّع أو مراقب أو محاسب ! الا من رَحِمَ ربك .. وقليل ماهُمّ ! ونفس هذا الكلام ينطبق على بقية المجالس النيابية على اختلاف درجاتها ! بل إن بعضهم فى المحليات تحديدا ، وُضِعَ اسمه على قوائم الحزب الحاكم ليفوز بالمقعد دون علمه أنه ترشح أصلا !!! وهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم ما قاله سعد زغلول :" يجب أن يسقط من حساب الأمة هؤلاء الأشخاص الذين يعضدون كل حكومة ، ويشايعون كل دولة ، ويعبدون القوة فى أى مظهر ظهرت " . ـ شاهد حوارنا فى مجمله ، والذى أرجو الله تعالى ألا يكون من طرف واحد ! ، أن حل اشكالية المادة 76 يكمن فى تفعيل المادة نفسها للصالح العام ، وهو أمر مرهون ، بعد مشيئته سبحانه ، بمشيئة هذا الشعب وارادته وعزمه وحرصه على أن يكون فى مصاف شعوب العالم المحترمة ، حتى يمكنه بعدها أن يصبح فى مصاف شعوبه المتقدمة . ـ والفرصة اليوم سانحة ! لن تتكرر الا بعد خمس أو ست سنوات أخرى قادمة ! فانتخابات التجديد فى مجلس الشورى على الأبواب ، يليها انتخابات مجلس الشعب ، ومن السهل جدا ، اذا استيقظ الناس وأحسنوا الانتقاء ، أن يفرضوا ارادتهم ويختاروا من يشائون بطريقة صحيحة تساعدهم على تقرير المصير فى مرحلة قادمة هى الأكبر والأهم ، ولا فرق وقتها بين مرشح الحزب الحاكم أو المرشح المستقل طالما أتى التفضيل بوعى الشعب وعلى أسس المصلحة العامة . تلك هى الهمة التى "من المفترض" أن تبعثها فى النفوس كل القوى الموصوفة بـ "الوطنية" ، وذلك هو الدور الحقيقى المنوط بهم ! والذى لا يحتاج الى جمعيات أوحركات أو ما شابه ! ولنا المثل والقدوة فى الرجل شديد الاحترام ، الذى يعمل من زاوية محددة لوجهه تعالى ثم لوجه هذا الوطن فى صمت رصين ، دون "همبكة" أو حرص على الوهج الاعلامى ، ودون تسول للدعم الأمريكى أو مغازلة للعدو الاسرائيلى ، وبطاقة وعزيمة جبارة لم يستطع كل الموصوفين بـ "القوى الوطنية" مجتمعين .. مجتمعين .. مجتمعين .. أن يرتقوا لمشارف عتبات أولى درجاتها ! رغم ما يعانيه الرجل من متاعب صحية وسن متقدمة ، شفاه الله تعالى ومد فى عمره ، كانت أدعى به وأولى أن يستقر ويستكين منعما فى كنف النظام دون لوم او ملامة .. انه السفير ابراهيم يسرى ، تُرى كم منا يعرفه ؟!!!!! ـ اذا فالبداية ، بإذن الله تعالى ، كانت وستظل من الشعب ، إن أراد الحياة فالطريق بيّن واضح ، لن تعوقه المادة 76 ولا أغلظ دساتير العالم وأشدها بطشا وطغيانا وتنكيلا ، أما ان أراد غير ذلك فهذا شأنه ، ولكن ليدع الأمور اذا تسير فى سلاسة .. دون "قلبة دماغ" ! وعفوا للإطالة ، وعذرا لغير المهتمين ، ونستكمل فى حديث قادم ، ان أراد المولى عز وجل ثم أذن مضيفونا ، وكان فى العمر بقية ! ضمير مستتر: يقول تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } الرعد11 |
ان الحق ينزع ولايمنح!سالم القطامي .إذا أرادت هذة الأمة البقاء فحتماً أن يكون مصير طغاتها الفناء! لـن يمتـطى مبارك ظهـرك مالم تبرك له!ثوروا تصحوا!!!! سالم القطامي #ثوروا_تصحوا #سالم_القطامي هيفشخ العرص
الثلاثاء، مارس 02، 2010
انتفاضة شعبية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
نقل الجثمان إلى القاهرة
حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...
-
أزديك من الشعر بيت شعرإلى النخاس دنو الشخيخ إبن مكتوووووووووم تبعرر البعروور المغرروورر لإرضاء ممطتيه النتنياهو العقوورررررر فوضع الخِطام ا...
-
السبق في أول حديث تلفزيوني على الإطلاق خصني به محمد علي - المقاول والممثل المصري، وافق أن يجلس أمامي في حجرة ضيقة بمدينة أوروبية، جاهد ز...
-
#لاترحمواخونةكهنةالكفاتسةأبدا الإرهابي الصليبي اللقيط نطفة الإحتلال الصهيوصليبي الأجنبي لبلادالمسلمينNabil Ibrahimصليب الحلوف إبن الزانيةال...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق