samedi, mars 13, 2010

كارلوس سليم الحلو أغنى اغنياء العالم كان رجل أعمال داهية حتى في صغره

:ظهرت بوادر موهبة اقتصادية مبكرة على رجل الاعمال المكسيكي كارلوس سليم الحلو لبناني الاصل الذي حصل على لقب أغنى رجل في العالم لهذا العام. فقد كانت جيوب سليم منذ ان كان طفلا في العاشرة من العمر تمتلئ بالنقود لانه كان يبيع المشروبات والوجبات الخفيفة لأفراد أسرته. وحين كان شابا كان يحتفظ بدفاتر يقيد فيها كل ما يكسبه وما ينفقه واشترى سندا ادخاريا حكوميا تعلم منه دروسا قيمة عن الفائدة المركبة.
وبعد ذلك باكثر من نصف قرن جمع كارلوس سليم الحلو (70 عاما) ثروة قدرها 53.5 مليار دولار ليتفوق على مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس ويتصدر قائمة أغنى أغنياء العالم وفقا لتصنيف جديد نشرته مجلة (فوربس) يوم الاربعاء الماضي.
وتضم امبراطوريته الضخمة عددا من اشهر متاجر التجزئة الكبرى في المكسيك واكبر شركاتها للاتصالات والفنادق والمطاعم والتنقيب عن النفط وشركات للبناء وبنك انبورسا مما يجعل من الصعب أن يمر يوم على اي شخص في المكسيك دون أن يدفع لكارلوس سليم الحلو بعض المال.
وخارج المكسيك يملك كارلوس سليم الحلو حصصا في مجموعات مرموقة مثل ساكس للتجزئة وشركة نيويورك تايمز.
وفي عام 1990 كانت هناك علامة فارقة في مشواره حين اشترى هو وشركاؤه شركة الهاتف الحكومية تيلمكس مقابل 1.7 مليار دولار. وحولها الى جوهرة تدر المال. وأنشأ شركة امريكا موفيل ووسعها من خلال صفقات استحواذ لتصبح رابع اكبر شركة للخدمات اللاسلكية على مستوى العالم. وفي حين يتهمه منتقدون باللجوء للاحتكار لجمع ثروته فإن سليم (وهو الاسم الشائع له في المكسيك) له فلسفة بسيطة بشأن جمع الأموال. وقال لرويترز في عام 2007 'الثروة مثل البستان... في البستان ما يجب أن تفعله هو أن تجعله ينمو وتستثمر فيه ليصبح اكبر او تنوع لتخوض مجالات أخرى'.
وما يميز كارلوس سليم الحلو الذي يدخن السيكار هو شراء المؤسسات التي تواجه مشاكل وتحويلها الى مناجم ذهب.
وفي عام 2008 اشترى حصة أقلية في صحيفة (نيويورك تايمز) حين هبط سعر السهم. الآن يمكن أن تقدر قيمة حصته فيها بـ250 مليون دولار. وكان قد اقرض لناشر الصحيفة 80 مليون دولار مقابل حصوله على حصة قدرها 16 في المئة. لكن سليم يقول إنه غير مهتم بأن يصبح من بارونات الإعلام الأمريكي.
غير استثمار سليم في الصحف احدث هزة في المؤسسة الإعلامية بنيويورك. وفيما تكهن مستثمرون الأسبوع الماضي بأنه قد يتحرك للاستحواذ على حصة اكبر في (نيو يورك تايمز) فإن عملاق الإعلام روبرت مردوك قال إنه يشك كثيرا في أن تتخلى العائلة صاحبة الاغلبية في الصحيفة عن السيطرة لغريب خاصة من خارج البلاد.
تعلم سليم دروسه الأولى في التجارة من والده جوليان سليم حداد وهو مهاجر لبناني جاء الى المكسيك في أوائل القرن العشرين وافتتح متجرا باسم (نجمة الشرق) واشترى عقارات بأسعار رخيصة اثناء الثورة المكسيكية.
وفي عام 1987 حين هبطت الأسهم خلال واحدة من أزمات المكسيك الكثيرة رأى سليم فيها فرصا بينما خشي آخرون من حدوث كوارث واشترى اسهما بأسعار منخفضة وباعها حين تعافت.
وقال سليم ذات يوم 'نعلم أن الأزمات تكون دائما مؤقتة وليس هناك شر يستمر 100 عام. هناك دائما قفزة.حين تكون هناك أزمة يدعو هذا الى التكيف. يحدث رد فعل مبالغ فيه وتبخس قيمة الأشياء'.
وتتناقض ثروة سليم الهائلة بشدة مع نمط حياته المقتصد. وهو يعيش في نفس المنزل منذ نحو 40 عاما ويقود سيارة مرسيدس قديمة غير أنها مدرعة ويتبعها حراس. وهو يتحاشى الطائرات الخاصة واليخوت والأشياء الفاخرة الأخرى التي تقبل عليها النخبة بالمكسيك.
بعد أن درس الهندسة أسس سليم شركة عقارات وعمل سمسارا في بورصة المكسيك. ومع تنامي ثروته فتح شركة سمسرة في منتصف الستينات وبعد ذلك بعشر سنوات بدأ ممارسة الهواية التي تميزه بشراء شركات متداعية من بينها شركة للسكائر. واشترى متجر ومقهى (سانبورنز) وشركة لإدارة المناجم وشركة لصناعة الكابلات والإطارات.
وبحلول عام 1990 كان سليم قد كون ثروته التي استخدمها مع شركاء لشراء تيلمكس ليدشن امبراطورية للاتصالات. ولدى شركة (امريكا موفيل) الآن 201 مليون عميل من البرازيل الى الولايات المتحدة.
وسلم سليم الإدارة اليومية لشركاته لابنائه الثلاثة وشركائه الأوفياء في العمل لكنه يظل مسؤولا بشكل واضح حين يظهر معهم في وسائل الإعلام. ويشارك سليم في مكافحة الفقر والأمية وسوء الرعاية الصحية في امريكا اللاتينية ويشجع مشاريع رياضية للفقراء. لكنه لم يعلن قط اعتزامه تخصيص مبالغ كبيرة من ثروته للأعمال الخيرية مثل بيل غيتس او الملياردير وارن بافيت.
ويقول إن رجال الأعمال يفعلون خيرا اكبر حين يوفرون الوظائف والثروة من خلال الاستثمار لا أن يكونوا مثل 'بابا نويل' الذي يحقق الأمنيات.
مرض مبارك زاد معدلات البطش وضاعف أعمال التنكيل بالناس!



رقد حسني مبارك خمسة أيام في غرفة العناية المركزة في مستشفى هايدلبرغ الألماني، وهي مدة كافية تدلل بأن الأمر لم يكن وعكة عابرة أو ألما طارئا، وهذا أعاد إلى الأذهان التأكيد على طرق التعامل مع المسؤول العربي، كمخلوق من طينة غير طينة البشر. يختلف عن أولئك الذين يولدون ويصِحّون ويمرضون ثم يموتون.
وهناك صنف من المسؤولين العرب يتعاملون مع الحياة وكأنهم مخلدون، ومع أنفسهم وكأنهم من جنس أسمى وأرقى. والمسؤول الذي ينسى طبيعته يتحول إلى كائن شيطاني. يملك السلطان والجاه والثروة والقدرة على التنكيل وإزهاق الأرواح. هذا الوصف لا علاقة له من قريب أو بعيد بأي شماتة في المرض أو الموت، وأساسه محاولة لاستعادة الوعي بطبيعة الإنسان وحدود طاقته وقدرته على تحدي وقهر المرض ومواجهة جلال الموت. ومع أي منهما يحتاج الأمر إلى كثير من التأمل وقليل من التسرع. خاصة مع حسني مبارك، الذي يجسد كل معاني الشذوذ في التاريخ السياسي العربي. بسبب ما فيه من قسوة وغلظة، وقدرة فائقة على البطش، وطاقة خارقة على إلحاق الأذى بالناس. ولسوف يدخل التاريخ من أضيق أبوابه. لقد تسلم مصر بلدا واحدا موحدا، وعلى وشك أن يتركها طوائف ومذاهب وشيعا، وانتقل إليه حكم دولة يتطلع شعبها ويسعى إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، ويغادرها وهي محتقنة مهددة بالتقسيم. تعاني من الذل وضياع المكانة وفقدان الدور. وكان لها نظام جمهوري رئاسي محدد المعالم والقسمات، وانتهى بها شركة مملوكة لعائلة وأصهارها وشركائها وعدد من الأتباع والأغوات وسادتهم من الأجانب. كانت مصر مستقلة وانتهت مستعمرة أقرب إلى جمهوريات الموز.
المتأمل يجد أن حسني مبارك نجح في قتل السياسة، وكان في نفس الوقت يشيّع النظام الجمهوري إلى مثواه الأخير، وينقله إلى اللانظام والعشوائية الخاصة والعائلية، وكان من الطبيعي أن تكون نهاية هكذا وضع هو التوريث. وفي ظل هذه الحالة العشوائية لا يضير المواطن فيها صحة المسؤول أو مرضه أو حتى موته. فالحاكم الذي يتصرف في وطن على أنه عقار، ويتعامل مع المواطن باعتباره قنا، فإن اللعنة تحل عليه من كل جانب، وأم اللعنات وأخطرها هي لعنة التوريث، وظهور جمال مبارك كأبرز تجلياتها. لعنة حلت بكل هذا اللانظام العشوائي، وكل من يمت له بصلة. بعلاقة الدم بين العائلة المالكة، أو بقرابة النسب بين الأصهار، أو بزواج السلطة والمال والفساد والصهينة. وكانت أبشع صورها مجزرة ايار/مايو 2005 ضد المحتجين على الاستبداد والتزوير والفساد والتوريث. ما جرى لهم من انتهاك لأعراضهم وسحلهم في الشوارع. شيء لا مثيل له في التاريخ المصري الطويل والعتيق. ويظهر لنا أن وراء ذلك علاقة عضوية وحميمة بأركان الدولة الصهيونية ورموزها، وصلت من القوة درجة أدت إلى عقد صفقة غاز بسعر شبه مجاني، وإلى دعم الخزينة المصرية للمجهودين الاقتصادي والعسكري للدولة الصهيونية، وفي شكل تواطؤ مشترك في محرقة غزة، واستمرار قتل مواطنيها، بالحصار والتجويع والملاحقة. ومنذ 2005، ووفاء لضحايا هذا الحكم الذليل العاجز كان ضروريا تجريد حسني مبارك من صفة الرئيس. شتان بين رئيس يأتي بإرادة الناس، وآخر يجثم على صدورهم وجثثهم ويبني مكانته على أشلائهم. وما حدث للمحتجين في ذلك اليوم الأسود يفرض علينا جميعا ألا ننعت حسني مبارك بالرئيس، ولا يجب الاستهزاء بهذه الدعوة، فهي تمثل أضعف الإيمان.. مبارك لا يمكن أن يكون رئيسا، ولا يعدو كونه جلادا يحرك وحوشا سادية موزعة على أجهزة الإدارة والأمن، وفي شركات وبين جماعات رجال المال والأعمال، ووسط فرق البلطجة، ومن مسؤولي الحزب الحاكم، وأثرياء التطبيع والصهينة. وجميعهم فرض نفسه بقوة الأمر الواقع وضد إرادة الناس.
وعن المرض ودخول حسني مبارك - مصحوبا بعائلته - مستشفى هايدلبرغ الألماني. كانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية قد ذكرت الأربعاء الماضي أن حسني مبارك غادر وحدة الرعاية المركزة إلى غرفة عادية بالمستشفى بعد أن أجريت له عملية جراحية ناجحة لاستئصال الحوصلة المرارية . هذا ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية، أما شرح طبيب عربي أمريكي يقول: أن الورم الذي تم استئصاله من الاثني عشر، يرجح كونه سرطانا في الامعاء الدقيقة، واعتبر أن ما نشر رسميا غير كاف لتأكيد طبيعة ذلك الورم، فهو من وجهة نظره يحتاج الى اختبارات اخرى تستغرق عدة ايام. واستغرب ألا يكون اطباء مصر قد عرفوا بوجود هذا الورم وطبيعته قبل سفره الى المانيا، بالنظر لوجود خبراء بينهم في هذا المجال يتمتعون باحترام واسع على مستوى العالم.. وأضاف أن ورم الاثني عشر، الذي وصفه وزير الصحة المصري بالزائدة اللحمية ، وحقيقته هي حدوث ورم بالامعاء ، و يشكل الاثني عشر الجزء الاول منها، و يؤدي الى الام حادة، وقد يعيق مرور الغذاء اذا كان بكمية كبيرة، ومن اعراضه وجود دم في البراز . وتأكدت شكوك الطبيب العربي الأمريكي بأن الذي رأس الفريق الطبي المعالج هو الجراح ماركوس بوشلر، و يعد أحد أهم أطباء العالم في جراحات البنكرياس والكبد والجهاز الهضمي، والرئيس الأعلى لقسم الجراحات الباطنة وزرع الأعضاء . أي أن الجراحة لم تكن بالبساطة التي أعلن عنها الإعلام الرسمي. وإلا كانت أجريت في مستشفى من مستشفيات مصر بدلاً من السفر للخارج وصرف تلك المبالغ الطائلة . والرأي الطبي مرجح على الزيف الإعلامي أو الإعلاني الرسمي، ووُصِفت المعلومات المموهة عن الجراحة بالشفافية، والبعض قال إن مجرد الإعلان عن مرض حسني مبارك يعتبر في حد ذاته شفافية. فما زالت أخبار مرضه سرا من الأسرار الكبرى التي لا يتم البوح بها!
ومن المفترض أن مرض شخص وخضوعه لعملية اقتضت وجوده بغرفة العناية المركزة لمدة خمسة أيام كاملة، وهي مدة طويلة يعرفها كل من أجرى عمليات كبيرة نسبيا. وأن تمتد الإقامة في العناية المركزة هذا الوقت معناه أن الأمر تجاوز حدود الزائدة اللحمية التي ذكرها وزير الصحة. والمريض في هذه الحالة يكون في أضعف حالاته الجسدية والنفسية، وفي فترات الوهن نجد أن الأسوياء من المسؤولين، ممن هم في مستوى البشر، يعيدون التفكير والنظر فيما اقترفوه وفعلوه في حق الشعب وفي تعاملهم مع الحياة. وكان من الملفت أن حسني مبارك بعد أن أصدر قراره قبل السفر بمنع المسؤولين من المغادرة للخارج حتى عودته، بدا وكأنه يستعرض قبضته الحديدية وهو في طريقه إلى المجهول. ويشير لجلاديه ألا يرحموا أحدا في غيابه. وهو ما حدث بالفعل. حيث جرى تعذيب أحد مؤيدي محمد البرادعي، المرشح المحتمل في الانتخابات الرئاسية في العام القادم، وحسب ما جاء في صحيفة 'المصري اليوم'. عدد الأربعاء الماضي، ونقلا عن المحضر الذي تحرر لطه محمد عبدالتواب محمد، أخصائي العلاج الطبيعى، وفيه يقول أنه استُدعي لمقر مباحث أمن الدولة، (وهي مقرات عبارة عن سلخانات) مساء الاثنين الماضي، وقتها كان حسني مبارك يرقد في المستشفى الألماني غائبا عن الوعي، وبعد أن سأله ضابط أمن الدولة عن دوره في حملات تأييد البرادعى فى مركز سنورس بالفيوم (جنوب غربي القاهرة)، وعن مشاركته في أي مؤتمرات بهذا الخصوص، ودعوته لحماية الأقصى . بعد السؤال انهال عليه بالسب والقذف بألفاظ بذيئة وخادشة للحياء، وبعد أن اعتدى عليه بالوحشية المعهودة أمر عددا من عناصر الشرطة السرية بتجريده من ملابسه، وتهديده بهتك عرضه، وبتعليمات منه استمر محتجزا مجرداً من ملابسه إلى ما بعد منتصف الليل، ثم ألقي به على الطريق العام، وعثر عليه الأهالي قبل صلاة فجر اليوم التالي في حالة يرثى لها. وتوجهوا به إلى المستشفى، فاحتجزته لسوء حالته، ولجأ المجني عليه إلى الإضراب المفتوح عن الطعام لحين إحالة الضابط المسؤول عن إهانته وتعذيبه إلى النيابة . وأثناء ذلك ساءت حالته مرة أخرى، فدخل غرفة العناية المركزة لإنقاذه .
ولم يسلم الأطفال والتلاميذ من التنكيل. قامت مباحث أمن الدولة في الاسماعيلية على الضفة الغربية لقناة السويس بهذه المهمة. رفضت التصريح لعدد من أطفال وتلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية بزيارة الموقع الذي استشهد فيه فخر العسكرية العربية الحديثة، عبد المنعم رياض. سحبت الأوراق الثبوتية والرخص من سائقى الحافلات، واضطرتهم إلى الفرار بحافلاتهم وبها الأطفال والتلاميذ، وكان هذا إعلانا صريحا لأطفال مصر وأولياء أمورهم بأن مصر لم تعد وطنهم، وأضحت أرضا يرتع فيها الصهاينة، من أقصاها إلى أقصاها. بداية من طابا في أقصى الشرق إلى مقبرة أبو حصيرة في ديمتيوه بمحافظة البحيرة أقصى الغرب. محظور على أبنائها زيارة معالمها الوطنية والتاريخية، وممنوع عليهم التجول في مدنها بحرية.
ومن جهة أخرى وفى ذكرى ذلك الشهيد العظيم يعلن صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الحاكم رفض حزبه تغيير المادة 67 التي تُقصر الترشيح الرئاسي على حسني مبارك وولده، في حديث له يوم الثلاثاء الماضي، وأنكر وجود نية لإجراء أي تعديل دستوري. وتأكيده على تمسك الحزب الحاكم بترشيح مبارك الأب، لكونه الضمانة الوحيدة في استقرار البلاد والمضي في عملية البناء ، على حد تعبيره. ويتبين لنا أن سلالة 'البوربون' المصرية لا تتعلم ولا تتعظ، وتزيد الرأي العام استفزازا ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة. وأدت تصرفاتها إلى ذلك المخاض العسير، الذي قد يطلق العنان لعملية تغيير واسعة، أو يفاقم من مستوى العناد والوحشية. فالحكم وهو يقاوم التغيير يجد لذة في التنكيل والبطش بالناس، ولديه ما يغريه، في هيئة ترسانة بوليسية باطشة . تفوق في عددها وعدتها قوات الأمن الصينية، التي لم تتجاوز عدد المليون ونصف المليون شرطي ورجل أمن، حسب ما ورد في صحيفة 'الاندبندت أون صنداي' الاسبوعية الشهر الماضي، وهي قوات كافية لتوفير الأمن لما يربو على المليار ونصف مليار نسمة، بينما لا يتعدى عدد سكان مصر ثمانين مليون نسمة يحشد حسني مبارك لقهرهم والتنكيل بهم مليون وسبعمائة ألف شرطي ورجل أمن، وهي المرة الأولى التي تتفوق فيها مصر على الصين في شيء!
للأقصى رجال يحمونه
الانتفاضة الاولى بدأت لتحرير الاقصى، والثانية احتجاجا على تدنيسه، والثالثة، التي بدأت تكبر ككرة الثلج، جاءت لحمايته في مواجهات تقويضه، تمهيدا لتهويده، وفضح التواطؤ العربي، الرسمي والشعبي، المتمثل بالصمت الكامل وادارة الوجه الى الناحية الاخرى.
المرابطون في القدس المحتلة يدافعون عن مقدساتهم بأيديهم.. بحناجرهم.. بصدورهم العارية.. باعتصامهم.. بتحدي الرصاص الحي قبل المطاطي.. مرفوعو الرأس.. مستعدون للشهادة.. لا يبحثون عن اعذار.. ولا يؤمنون بالواقعية.. ولا يخشون الفارق الكبير جدا في موازين القوى.
يفضحون 'سلطة رام الله' التي تطلق قوات أمن دايتون لمنع المقاومة، بل لمنع كافة اشكال التظاهر السلمي ضد تهويد الحرم الابراهيمي ومسجد الصحابي بلال بن رباح، وتقبل بالعودة الى المفاوضات غير المباشرة في ظل الاستفزازات الاستيطانية المهينة، وتلغي احتفالا باطلاق اسم الشهيدة دلال المغربي على ميدان في مدينة البيرة تنفيذا لاملاءات اسرائيلية.
السلطة الفلسطينية منهمكة في استقبال المبعوثين الامريكيين الذين يريدون مفاوضات فلسطينية ـ اسرائيلية غير مباشرة، لتحسين الوجه الدموي العنصري لحكومة نتنياهو امام العالم، وعرب الاعتدال منهمكون في تقديم الاغراءات المالية والنفطية للصين للانضمام الى الحصار الاممي القادم ضد ايران.
المدافعون عن الاقصى يفجّرون انتفاضتهم هذه في توقيت من يستشعر الخطر على ارضه وعرضه ومقدساته، فالحكومة الاسرائيلية اعلنت عن بناء خمسين الف وحدة سكنية في القدس المحتلة، ومستوطنوها يستعدون يوم الثلاثاء القادم لاطلاق يوم عالمي من اجل بناء الهيكل الثالث على انقاض المسجد الاقصى، يقتحمون خلاله باحته، ويضعون حجر الاساس، ويقدمون قرابين الفصح العبري.
لم يعودوا يستنجدون بالحكام العرب، ولا حتى بالشعوب العربية والاسلامية، فقد ملوا من ذلك، وقرروا ان يخوضوا المواجهة لوحدهم، مسلّمين بأقدارهم، ومعتمدين على انفسهم وخالقهم.
' ' '
نحن امام تقسيم جديد للمنطقة العربية يذكرنا بنظيره الذي حدث بعد غزو القوات العراقية للكويت، فهناك نغمة جديدة يرددها بعض المسؤولين بوتيرة متصاعدة، تقول اذهبوا انتم عرب الشمال وحاربوا اسرائيل وحدكم، فهذه مشكلتكم، وخذوا من شئتم من 'المخدوعين' من اهل الاتحاد المغاربي، وفقراء اليمن والسودان، اما نحن فلنا عدونا، لنا ايراننا، ولكم اسرائيلكم.
سيدنا محمد رسول البشرية (صلى الله عليه وسلم) عندما اسرى ليلا الى المسجد الاقصى، لم يأت اليه من نابلس او غزة او دمشق، وانما من المدينة المنورة عاصمة النور والهداية، ومقر الدعوة المحمدية، والبابليون جاءوا الى القدس من ارض السواد، والايوبيون من ارض الكنانة.
لا نعطي دروسا في التاريخ، ولا نلقي المواعظ الدينية والاخلاقية، ولكننا نذكّر من يحاول ان ينسى او يتناسى، ويريد جرّنا الى حروب مدمرة في المكان الخطأ مرة اخرى، يختارها لنا الامريكيون والاسرائيليون، مثلما جرّونا الى حرب العراق تحت اكاذيب وحملات تضليل ما زالت المنطقة تعيش نتائجها الكارثية.
يرسلون الوفود الى روسيا والصين، بتعليمات امريكية، لاغرائهما بالوعود السخية بصفقات رخيصة من النفط والغاز، ومئات المليارات من الاستثمارات المستقبلية، مقابل عدم التصويت ضد قرار بفرض حصار خانق على دولة مسلمة، وكل ما سيحصل عليه هؤلاء في المقابل هو المزيد من المستوطنات والتهويد للمقدسات الاسلامية في فلسطين، التي من المفترض ان تكون مقدساتهم ايضا.
' ' '
تواطأوا في الحربين الاولى والثانية ضد العراق، ودمروا هذا البلد العربي الذي حماهم من 'التسونامي' الاسلامي القادم من الشرق، ليحصدوا الشوك، والفتنة الطائفية، واختلال التوازن العسكري والجغرافي، ونظام حكم اكثر عداء وتهديدا لهم من سابقه.
الحصار الخانق على العراق، واغراق الاسواق بالنفط الرخيص، واستفزاز القيادة العراقية في كبريائها وعرضها، دفع بها الى كارثة احتلال الكويت، وما ترتب على ذلك من نتائج معروفة ما زلنا نعيش تداعياتها، ولكن هل فكر الذين يسعون لفرض حصار خانق على ايران، وحشد القوى العالمية في وضح النهار للمشاركة فيه، بردود الفعل التي يمكن ان تترتب على خطواتهم هذه؟
ماذا لو قرر الايرانيون الانتقام من الذين يحاصرونهم بطرق ووسائل شتى، اقلها 'الارهاب' وتحريك الخلايا النائمة كخطوة اولى، يتلوها القصف وحرق الآبار والبنى التحتية كخطوة لاحقة، هل نستطيع ان نتحمل ذلك، او نوفر الحماية لمواطنينا وناطحات سحابنا وابراجنا؟
لماذا 'الواقعية' مقدسة عندما يتعلق الامر باسرائيل واسلحتها النووية الجبارة، واحتلالاتها لأرضنا وتهويدها لمقدساتنا، ولكن هذه 'الواقعية' تتبخر تماما عندما يتعلق الامر بدولة عربية او اسلامية، ونبدأ فورا بقرع طبول الحرب واشهار سيوف الحصارات؟
' ' '
في الوقت الذي يتدفق فيه الآلاف من ابناء القدس المحتلة وعرب فلسطين المحتلة عام 1948 لحماية المسجد الاقصى، نرى اكثر من 'مسجد ضرار' يبنى في عواصم عربية للترويج للتحالف مع الاسرائيليين وتوثيق عرى الصداقة معهم، باعتبارهم الانصار الجدد للعدو الآخر على الامة والمنطقة.
اهل القدس يقاومون ويستبسلون لانهم خارج حدود السلطة في رام الله، ولا يُحكمون من قبل اي نظام عربي، فهم يحاربون العدو مباشرة، وليس من خلال وكلائه العرب، وهذا هو سر جبروتهم واستعدادهم للتضحية بالارواح من اجل الحفاظ على الهوية الاسلامية العربية لمقدساتهم وارضهم.
انهم يعرّون النظام الرسمي العربي، وجامعته في القاهرة، ويفسدون الخطط لنسج التحالف العربي ـ الاسرائيلي المتنامي، ويعيدون الصراع في المنطقة الى منابته الحقيقية دون اي رتوش.
هؤلاء المجاهدون البررة، نقطة الضوء الوحيدة المشرقة في ظلام هذه الامة الحالك السواد. ودماؤهم الطاهرة التي تنزف دفاعا عن المقدسات، وحماية لها، وتمردا على الخنوع العربي والاسلامي الذليل هي الاشرف والانقى، ومبعث الفخر والكرامة والعزة.

Aucun commentaire:

تُمثل العلاقة بين السلطة والرياضة، وخاصة كرة القدم، مادة غنية للنقاش والتحليل السياسي والاجتماعي في مصر وحدها. يرى العديد من المحللين وعلماء الاجتماع السياسي أن الأنظمة السياسية غالباً ما تنظر إلى الفعاليات الرياضية الكبرى كأداة قوية لتحقيق عدة أهداف: توجيه الرأي العام: الاستفادة من الشغف الجماهيري باللعبة لخلق حالة من الالتفاف الوطني المؤقت، والتي قد تساهم في تخفيف الضغوط الناتجة عن الأزمات الاقتصادية أو المعيشية اليومية. صناعة الشرعية: توظيف الإنجازات الرياضية لتصدير صورة من النجاح والاستقرار داخلياً وخارجياً، وإبراز القيادة السياسية كداعم أساسي لهذا النجاح. التنفيس الاجتماعي: توفير مساحة لتفريغ الطاقات الحماسية للجماهير في إطار بعيد عن التجاذبات السياسية المباشرة. في المقابل، تظل القضايا الهيكلية مثل الإصلاح الاقتصادي، توفير الخدمات الأساسية، وتداول السلطة، هي المحاور الأساسية التي تُقاس بناءً عليها استدامة الاستقرار في أي مجتمع، بمعزل عن المشهد الرياضي المتغير بطبيعته.

 تُمثل العلاقة بين السلطة والرياضة، وخاصة كرة القدم، مادة غنية للنقاش والتحليل السياسي والاجتماعي  في مصر وحدها. يرى العديد من المحللين وعلم...