الخميس، فبراير 18، 2010

التحاليل تزيل جانبا من الغموض لكن: لغز 'توت غنخ آمون' لا يزال كبيرا


: ازالت فحوص الحمض الريبي النووي (دي ان ايه) على مومياء توت غنخ امون جانبا من الغموض الذي يلف هذا الفرعون الشاب لكن ثمة خبراء يقرون بأن مهمتهم لا تزال كبيرة لفك لغز عائلته وحكمه قبل ثلاثة آلاف عام.
واكد زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية الاربعاء الفرضية التي تقدم بها الكثير من الباحثين ومفادها ان الفرعون اخناتون كان والد توت غنخ امون.
لكنه في الوقت عينه جدد التكهنات حول من تكون والدة توت غنخ امون مع استبعاده احدى المرشحات وهي نفرتيتي.
وقال حواس ان تحاليل اخرى للـ'دي ان ايه' ستجرى على مومياوات للتقدم على طريق تحديد افضل لنسب هذا الفرعون وافراد اخرين من السلالة الثامنة عشرة (1580-1314 تقريبا قبل الميلاد).
وقد تعلن نتائج جديدة في غضون ستة اشهر على ما افاد.
ويقول المجلس الاعلى للآثار المصرية ان مومياء اكتشفت في وادي الملوك حددت على انها عائدة لوالد توت غنخ امون نسبت بشكل 'شبه اكيد' الى اخناتون.
وستتركز الاعمال الآن خصوصا على مومياء مجهولة الهوية حددت على انها عائدة لوالدة توت غنخ امون.
والمومياء معروفة تحت رمز 'كاي في 35 واي ال' او بلقب 'يونغ ليدي' (السيدة الشابة) وقد عثر عليها العام 1898 عالم الآثار الفرنسي فيكتور لوريه في وادي الملوك قرب الاقصر.
وقال حواس 'لا نعرف اسمها لكن المهم ان هذه السيدة هي ابنة امنحتب الثالث والملكة تي' جد وجدة توت غنخ امون.
واوضح حواس 'تم بذلك حسم ان نفرتيتي لا يمكن ان تكون والدة توت عنخ امون وان كانت هي من انجبت أخواته الست' نافيا بذلك فرضيات بعض خبراء المصريات.
وجاء كلام حواس امام الصحافة في المتحف المصري في القاهرة حيث يعرض الكنز الرائع الذي عثر عليه العام 1922 في مقبرة توت غنخ امون مع الصناديق الزجاجية التي تحتوي مومياء اخناتون وتي و'يونغ ليدي'.
ويقول الآن زيفي الذي يقود حفريات فرنسية في سقارة قرب القاهرة ان ما تقدمه هذه التحاليل 'مهم جدا' مع انه يجب 'التحلي بالصبر قبل الحصول على كل الأجوبة' حول تلك الحقبة القديمة جدا.
ويشدد ميشال وتمان من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة من جهته على ان هذه النتائج 'تجعلنا نتقدم في التاريخ الا انها جزء فقط من التاريخ'.
ويضيف ان 'جزءا من الجهود التي تبذل في اطار البحث الأثري تشمل اكثر راهنا تنظيم المجتمع والاقتصاد والفكر وليس الاحداث التاريخية'.
ففحوصات الـ'دي ان ايه' لا تعطي الكثير من المعلومات حول عهد الفرعون الشاب الذي تولى الحكم وهو في سن التاسعة تقريبا قبل ان يموت بعد حوالى عشر سنوات.
وشهد حكمه القصير زمنيا ظهور اتباع امون والآلهة التقليدية الذين استبعدهم اخناتون فرعون التوحيد.
لكن التحاليل سمحت باستبعاد فرضية ان يكون توت غنخ امون قد اغتيل. فقد اشارت التحاليل الى انه توفي من جراء الملاريا ومشاكل خطيرة في العظام.
وقال حواس ان التفاصيل الجينية تظهر ايضا ان الفرعون الذي عرفه الجمهور بفضل قناعه الجنائزي الرائع المصنوع من الذهب الخالص والبالغ وزنه 11 كيلوغراما، كان هزيل البنية.
فقد اظهرت التحاليل الجينية سلسلة من التشوهات لدى عائلة توت عنخ امون بينها مرض كوهلر الذي يدمر الخلايا العظمية. وكان الفرعون الشاب يعاني من تشوه ولادي في القدمين يعرف باسم التفاف القدم او حنف القدم تكون فيه كعب القدم واصابعها معقوفة الى الداخل.
ولا يعرف الكثير عن حياته العاطفية الا ان تحاليل 'دي ان ايه' اولية تثبت انه والد جنينين عثر عليهما محنطين في قبره قد يكون انجبهما من زوجته انخسنامون على الأرجح.
'الموساد' يدفع الثمن باهظا




طالب غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني بفتح تحقيق عاجل في ما تردد عن استخدام خلية تابعة للموساد الاسرائيلي لجوازات سفر بريطانية مزورة لتنفيذ عملية اغتيال الشهيد المبحوح، أحد ابرز مؤسسي الجناح العسكري لحركة حماس 'كتائب عزالدين القسام' في دبي في العشرين من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، ومن المؤكد ان دولا اخرى استخدمت جوازاتها، مثل ايرلندا (ثلاثة) والمانيا وفرنسا ستحذو الحذو نفسه.
ربما يكون جهاز 'الموساد' حقق هدفه في اغتيال الشهيد، بعد ثلاث محاولات فاشلة، ونتيجة لاختراق امني خطير، ولكن الاضرار التي ستلحق باسرائيل من جراء هذا العمل الارهابي ستكون كبيرة بكل المقاييس.
فليس من البطولة ارسال خلية من عشرين شخصاً الى دولة عربية آمنة مسالمة وحليفة للغرب من اجل اغتيال شخص اعزل لا يتمتع بأي حراسة شخصية او من الدولة المضيفة، ومن ثم تعرض عناصر هذه الخلية للتصوير منذ وطء اقدامهم لأرض المطار وحتى مغادرتهم.
هناك من يريد التنصل من هذه العملية بالقول انها كانت بدائية في تنفيذها، ولهذا لا يمكن ان تكون من عمل جهاز على درجة عالية من الخبرة مثل جهاز 'الموساد' الاسرائيلي.
الحقيقة ان العملية جرى تنفيذها باحتراف ولم تكن من عمل هواة، الفارق هذه المرة ان شرطة دبي كانت على درجة كبيرة من المهنية والاحتراف بحيث استطاعت كشف التفاصيل من خلال اجراءاتها الامنية المتقدمة، ووجود كاميرات مراقبة في جميع فنادقها وشوارعها، علاوة على مطارها والمنطقة المحيطة به.
قد تكون اسرائيل نجحت في الثأر من الشهيد المبحوح، الذي خطف وقتل اثنين من جنودها اثناء الانتفاضة الاولى، ولكن الثمن الذي ستدفعه قد يكون غاليا على الصعيدين الدبلوماسي والامني.
فالعالم الآن، وحلفاؤها في الغرب خاصة الذين دعموها وغطوا على جرائمها في حق العرب والفلسطينيين على مدى الستين عاما الماضية، سينظر اليها على انها دولة مارقة، لا تحترم سيادة حلفائها، وتنفذ جرائم القتل دون اي اعتبار للقانون الدولي او التبعات الاقليمية والسياسية التي يمكن ان تترتب عليها.
في عام 1987 لجأ 'الموساد' الاسرائيلي الى احد العملاء المزدوجين، وزوده بأسلحة جرى تهريبها عبر الحقائب الدبلوماسية، لترتيب عملية اغتيال الشهيد ناجي العلي الرسام الشهير، وعندما اكتشفت الحكومة البريطانية هذا الاختراق الخطير لامنها اقدمت على طرد 13 دبلوماسيا اسرائيليا، وعلقت كل اشكال التعاون الامني بين بريطانيا واسرائيل.
وزير الخارجية البريطاني ديفيد مليباند استدعى السفير الاسرائيلي في لندن الى مقر الوزارة للاحتجاج على استخدام الموساد جوازات بريطانية لتنفيذ جريمته، ولا نعرف ما اذا كانت حكومة براون ستتصرف بالحزم نفسه الذي تصرفت به حكومة السيدة مارغريت ثاتشر المحافظة عندما طردت الدبلوماسيين الاسرائيليين.
الموساد الاسرائيلي اصبح يمارس 'الارهاب' مثله مثل عصابات 'المافيا' تحت ذريعة مكافحة الارهاب. ولذلك فان الدول الغربية مطالبة بالتدخل فورا ووضع حد لمثل هذه الاعمال الاجرامية غير المسؤولة التي يمكن ان تعرض امن الاوروبيين للخطر.
ولا بد من التذكير بان شوارع اوروبا ومطاراتها كانت مسرحا لحرب تصفيات ضروس بين فصائل المقاومة الفلسطينية واجهزة الامن الاسرائيلية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ولم تتوقف هذه الحرب الا بعد نبذ منظمة التحرير الفلسطينية للعنف وجنوحها نحو السلام.
اقدام جهاز 'الموساد' الاسرائيلي، وبامر من الحكومة الاسرائيلية على فتح ملف التصفيات والاغتيالات خارج الاراضي المحتلة، هو استفزاز مقصود لجر حركتي 'حماس' و'حزب الله' للاقدام على تنفيذ اعمال انتقامية ضد اهداف اسرائيلية على الساحة الاوروبية.
حركة 'حماس' انتقمت بشراسة لشهدائها الذين سقطوا في عمليات اغتيال نفذتها اجهزة الامن الاسرائيلية، فقد نفذت اربع عمليات انتحارية في القدس وتل ابيب والخضيرة المحتلة انتقاما لاستشهاد المهندس يحيى عياش، ومن المؤكد انها ستنتقم لشهيدها المبحوح بالطريقة نفسها، وكذلك سيفعل 'حزب الله' للثأر لاستشهاد عماد مغنية قائد جناحه العسكري على ايدي 'الموساد' في دمشق.
حركة 'حماس' التي يرفض الغرب الاعتراف بها، باعتبارها حركة 'ارهابية' في نظره تنفيذا لتوصية اسرائيلية، لم تنفذ اي عملية ضد اهداف اسرائيلية خارج الارض المحتلة، وقالت انها لن تفعل ذلك في المستقبل، فمن هو الارهابي اذن.
الموساد الذي يدعي انه يمثل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة ام 'حماس' التي تقاوم من اجل استرجاع حقوق شعبها المغتصبة؟
السؤال موجه الى غوردون براون ونيكولا ساركوزي وباراك اوباما وكل حلفاء اسرائيل الخلص في الغرب.
شكرا للطالبات السعوديات
عبد الباري عطوان


التقت السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية بالعديد من القادة والمسؤولين العرب اثناء زيارتها الاخيرة لكل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وتحدثت في مؤتمر عـــن امريكا والعـــالم الاســلامي شارك فيه العديد من وزراء الخارجية والخـــبراء، عــــلاوة على السيد رجب طيب اردوغان رئيس الـــوزراء التركي في الدوحة، كما شاركت في آخر اقتصادي في جدة، ولكن لقاءها الاهم في نظرنا كان مع الطالبات السعوديات في كلية دار الحكمة في جدة غرب المملكة العربية السعودية.
السيدة كلينتون ارادت من هذا اللقاء ان تركز على قضية اساسية وهي مناقشة حقوق المرأة السعودية، وكيفية تبديد الصورة المشوهة عنها في الاعلام الغربي، وضرورة اخذها، اي المرأة السعودية، لمكانتها كعضو فاعل ومشارك في مجتمعها.
المفاجأة الكبرى تمثلت (كما قالت صحيفة 'النيويورك تايمز') في ان جميع الطالبات المشاركات، واعمارهن تتراوح بين الثامنة عشرة والعشرين عاما، لم يتطرقن مطلقا الى هذه المسألة، ودارت جميع الاسئلة حول السياسة الخارجية الامريكية والحروب المقبلة في المنطقة.
احدى الطالبات تحدثت عن النفاق الامريكي، والنظرة المزدوجة في التعاطي مع قضايا المنطقة، وخاصة القضية الفلسطينية، والتحريض على البرنامج النووي الايراني، وتناسي البرنامج النووي الاسرائيلي الذي بات يشكل تهديدا مباشرا للعرب والمسلمين بعد نجاحه في انتاج اكثر من مئتي رأس نووي.
السيدة كلينتون تحاشت الرد على هذه الاسئلة وغيرها، وكررت ما قالته لطلبة وطالبات معهد كارينغي في الدوحة، اي ابراز خطر البرامج النووية الايرانية على المنطقة، لما يمكن ان تسببه من خلق حالة من عدم الاستقرار واطلاق سباق تسلح نووي.
' ' '
الشابات السعوديات اكدن للوزيرة الزائرة ان القضايا السياسية التي تشكل ابرز هموم المنطقة، اهم بكثير بالنسبة اليهن من حقوقهن في قيادة السيارة او ارتداء الحجاب من عدمه، الامر الذي اثار اعجاب الكثيرين ونحن منهم، واستياء السيدة هيلاري بكل تأكيد.
ماذا يعني هذا الموقف، وما الذي يمكن استخلاصه من آراء الشابات السعوديات؟ هناك عدة نقاط نوجزها كما يلي:
' اولا: ان الشباب السعودي، من الجنسين، في واد وحكومته في واد آخر، خاصة عندما يتعلق الأمر باسرائيل وايران.
فبينما تريد الحكومة السعودية وامبراطوريتها الاعلامية الجبارة اقناع الاجيال الجديدة بأن الخطر الايراني اكبر بكثير من الخطر الاسرائيلي، يجب ان يحظى بالأولوية لازالته، يثبت هذا الجيل الشاب عدم اقتناعه بهذا الطرح، ومعارضته له. فاسرائيل هي العدو، وامريكا مكروهة بسبب مساندتها له وتغاضيها عن برامجها النووية، وانحيازها لوجهة نظرها فيما يتعلق بمفهوم السلام.
' ثانيا: ان فضائيات الخلاعة، الممولة معظمها بأموال خليجية، وسعودية بالاساس، ويزيد تعدادها عن 400 قناة تزدحم بها اقمار 'نايل سات'، لم تؤثر بشكل سلبي على الجيل الجديد، ولم تحرفه عن قضايا امته مثلما توقع الكثيرون من الذين يقفون خلفها ويغذونها.
'ثالثا: الشباب العربي، والخليجي منه على وجه الخصوص، على درجة كبيرة من الوعي السياسي، ويملك في معظمه القدرة والشجاعة على التعبير عن وجهة نظره بطريقة حضارية مسؤولة دون خوف من بعض الاجهزة الحكومية التي ترصد انفاسه.
قلق الشباب السعودي والخليجي من السياسات الخارجية الامريكية مبرر، فالمنطقة العربية تقف على اعتاب حرب جديدة، قد تشعل نيرانها اسرائيل حليفة الولايات المتحدة وبدعم منها، يكون العرب ضحيتها، تماما مثلما حدث في الحرب الاخيرة على العراق.
ارهاصات هذه الحرب واضحة للعيان من خلال هجمة المسؤولين الامريكيين على المنطقة، سياسيين كانوا او عسكريين، فالجنرال مايكل مولن رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة يزور اسرائيل ومصر والاردن وبعدها دول الخليج، ولا نعتقد ان جولته هذه، ومباحثاته في عواصم دول الاعتدال لبحث العملية السلمية، بل انها جولة تذكرنا بجولات ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي، ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع في المنطقة قبل الحرب على العراق منذ سبع سنوات.
السيدة كلينتون تغادر المنطقة ليشدّ الرحال اليها جون بايدن نائب الرئيس الامريكي صاحب نظرية تقسيم العراق، لاكمال ما بدأته من تحضير للاجواء للخطوتين الامريكية والاسرائيلية المقبلة، سواء اللجوء للخيار العسكري، او البدء في فرض حصار خانق على ايران يعيق حركتها، على حد وصف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي طار الى موسكو لحثها على عدم بيع صواريخ دفاعية من طراز 'اس اس 300' المضادة للطائرات.
' ' '
دول الخليج، والمملكة العربية السعودية بالذات ستكون الخاسر الاكبر، فالحصار المعيق لايران، وهو اهون الشرّين، قد يؤدي الى دفعها لاعمال انتقامية تجاه القواعد الامريكية الجوية والبحرية والبرية، والرئيس محمود احمدي نجاد هدد بذلك صراحة في خطاباته الاخيرة، ونحن هنا لا نتحدث عن الخسائر الاقتصادية الكبرى من جرائه بالنسبة الى دول المنطقة وخاصة امارة دبي التي تعتبر المنفذ التجاري الاهم لايران.
ولا نبالغ اذا قلنا ان عملية اغتيال الشهيد المبحوح، احد قادة حركة 'حماس' في دبي، جاءت كرسالة تحذير للامارة وحكامها من جراء تواصل علاقاتها التجارية القوية مع ايران، وضرورة التزامها الكامل بأي حصار اقتصادي يفرض على الاخيرة.
فإمارة دبي كانت البوابة الاكبر لايران على العالم الخارجي اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية في الثمانينات.
جميل ان يأتي الرفض للمخططات الامريكية والاسرائيلية لتفجير حروب جديدة في المنطقة على لسان هؤلاء الطالبات، وان يقلن ما يرفض الحكام قوله، ربما خوفا من امريكا ووزيرة خارجيتها، او لانهم اتفقوا معها، والتزموا بالحرب، او الشق المتعلق بهم فيها، تماما مثلما فعلوا اثناء الحربين ضد العراق، والحرب الحالية على الارهاب فهل هي صدفة ان تتوقف الحرب ضد الحوثيين في اليمن باعلان من هيلاري كلينتون اثناء مؤتمر لندن، وتصمت المدافع كليا وتتوقف الغارات، وتنسحب القوات ويصمت معها الحراك الجنوبي ايضا؟
نقول شكرا للشابات السعوديات اللواتي قدمن درسا للسيدة كلينتون في الاخلاق والمبادئ والعلوم السياسية الحقة، وانحزن لقضايا امتهن وعقيدتهن، وترفعن عن الاشياء الصغيرة من اجل الهموم الاكبر.
فيسك: من حق البريطانيين معرفة سبب اساءة استخدام جوازاتهم وعلى العالم حبس انفاسه بانتظار الجديد
صحيفة: هل ضحت اسرائيل بعلاقاتها الهادئة مع الامارة مقابل رأس المبحوح ام ان خطأ ما حدث في التنفيذ؟



احتدم الجدل في بريطانيا وبعد اكثر من ثلاثة اسابيع على اغتيال القائد العسكري في حركة حماس، محمود المبحوح في فندق في دبي في العشرين من كانون الثاني (يناير). وجاء الجدل بسبب الصمت الرسمي على استخدام المنفذين للعملية جوازات سفر بريطانية، كشف انها مزورة وتبين ان اثنين من المتهمين من حملة الجنسية المزدوجة، اسرائيلية ـ بريطانية. فيما اقترحت صحف ان ما رشح حتى الآن من معلومات هو بداية كرة الثلج وانتقدت صحف تلكؤ بريطانيا بالرد على مطالب من سلطات امن دبي، فيما اقترحت صحيفة امريكية ان اسرائيل في حالة ثبوت تورطها في العملية ربما وجدت انه يمكن التضحية بعلاقاتها الهادئة مع حكام دبي مقابل رأس المبحوح.

دعاية للموساد

وايا كان القاتل للمسؤول العسكري في حماس، ففي النهاية كانت تصفيته في دبي انتصارا دعائيا لاسرائيل ولمؤسستها الامنية 'الموساد' التي عانت في السنوات الاخيرة من هزائم في ساحات اخرى في الاردن واوروبا. وايا كانت الوسيلة التي استندت اليها الموساد في الوصول الى محمود المبحوح وقتله، جوازات سفر بريطانية مزورة، قتل بالسم ام بالخنق، فالعملية والصور التي تسيدت الصحف الاسرائيلية والعالمية تشير الى احتفاء اسرائيلي بالعملية، فهي كما يقول روبرت فيسك في صحيفة 'اندبندنت' البريطانية 'تتحدث بصوت عال، وهي جزء من حرب قديمة وقذرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين يقتل فيها كل طرف رجاله السريين ومنذ عقود طويلة'. وفي تحليل لانعكاسات العملية على الامارة 'المعجزة' التي لا تزال تعاني من آثار الازمة الاقتصادية، يشير فيسك الى ما يفكر به سكان دبي فهم وان رموا ازمتهم الاقتصادية على امريكا التي ارادت الانتقام منهم لسماح امارتهم للشركات الايرانية الواجهات بالعمل من داخل اراضيهم فهم الآن وبعد العملية الاخيرة يتهمون امريكا ومعها اسرائيل بمحاولة تحويل امارتهم الى بيروت على الخليج، اي وكر الجواسيس، وهو ما اشارت اليه صحيفة 'جيروزاليم بوست' الاسبوع الماضي. واشار الصحافي الى ان السلطات الامنية في الامارة قدمت تفاصيل عن الجوازات البريطانية التي استخدمها القتلة قبل ستة ايام الى القنصل البريطاني في دبي ولم تتلق ردا حسب مصدر نقلت عنه الصحيفة. وكانت الخارجية البريطانية قد اعلنت عن ان الجوازات المستخدمة مزورة. ولكن الصحيفة تقول ان النفي لا يكفي فلماذا لم تعبر بريطانيا عن غضبها لاستخدام الجوازات المزورة، وسيزيد الغضب بعد اكتشاف شخصين بريطانيين من حملة الجنسية المزدوجة ان تفاصيلهما الشخصية استخدمت في العملية دون معرفتهما.

اساءة استخدام

وقال فيسك ان اساءة اسرائيل استخدام الجوازات البريطانية تضع حياة البريطانيين في خطر. ويشير الكاتب بسخرية الى ان وزارة الخارجية لا تني من تحذير البريطانيين من مخاطر السفر للشرق الاوسط. وتساءل عن صمت الخارجية الطويل حتى برزت المعلومات وانتشرت رائحة الميتة، فقد كان من الواجب على الحكومة ابلاغ المواطنين بموقفها بشكل باكر. ويرى ان مصدر المعلومات ربما جاء بسبب التعاون الامني بين عدة دول غربية واسرائيل حيث ترغب هذه الدول بالتعلم عن كيفية محاربة ' الارهاب'، فبريطانيا وفرنسا ترسلان فرقا امنية فيما سمح فريق امن كندي لأفراده بلبس احزمة انتحارية 'لاغراض دعائية'. كل هذا على الرغم من قيام الامن الاسرائيلي باغتيال وقتل مئات من رجال الامن العرب مما يجعلهم محل اتهام بارتكاب جرائم حرب.
ومع ان الكاتب يرى انه حتى لو اخطأت شرطة دبي بارسال الجوازات الايرلندية الى بريطانيا لاعتقادها ان دبلن بريطانية فالبريطانيون انفسهم يخطئون في هذا الامر ولكن سلطات دبي لديها الكثير من المعلومات وعلى العالم ان يحبس انفاسه بانتظار القادم كما يختم الكاتب تقريره. فقد نقل مراسل الصحيفة في القدس عن بريطاني يحمل الجنسية المزدوجة يعيش في اسرائيل اسمه بول كيلي عن قلقه من ورود اسمه في قائمة اسماء فرقة الاغتيال وقال 'لا اعرف كيف استخدم اسمي، هذا هو السؤال وارغب بمعرفة الجواب'. وقال وهو عامل بناء من لندن انه يشعر بدوار منذ ان ورد اسمه وقال ان الامر 'يبدو مثل حلم، وهذا امر مثير للعجب لانه لم يسافر منذ عامين'.
وقال انه لم يفقد ايا من الجوازين، وقال ان المرة الوحيدة التي غادر فيها اسرائيل كانت رحلة لتركيا لم تتعد بضعة ايام. اما الآخر الذي يعيش قرب القدس فقد قال انه ذهب للفراش يعاني من نزلة صدرية ثم افاق ليكتشف انه قاتل، وقال انه لا يعرف من استخدم اسمه وانه غاضب وخائف وقال ان الصورة على الجواز ليست صورته وانه لم يسافر قط لدبي. ونقلت عن مسؤول الامن في دبي ضافي جمعان تميم قوله ان حماس لم تخبرهم وانه يشعر بالدهشة لكون المبحوح وحيدا وبدون حراسة. نتائج الازمة الدبلوماسية معروفة فالاستخبارات الاسرائيلية لم تستخدم جوازات سفر اجنبية للمرة الاولى، مزورة او تعود لمواطنيها من حملة الجنسيات المزدوجة ففي اثناء العملية الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي خالد مشعل كان القتلة يحملون جوازات كندية.
ولن ينتج والحالة هذه عن الأزمة اي شيء لأن الموساد وهي الجهة المفترضة قد وصلت لهدفها ومن هنا جاءت تصريحات عدد من قادة الموساد السابقين التي اثنت على العملية والتي قالوا انها 'سوبر' فوق عادية.
ونقل عن مسؤول اخر قوله ان العملية تشير بشكل منطقي الى انها من ترتيب الموساد. وقال المسؤول ان عملية الخنق جاءت بديلا عن تهريب السلاح للبلاد، ولكنه عبر عن دهشته لاستخدام هذا العدد الكبير من المنفذين. ويشير محللون الى ان الموساد في الفترة الاخيرة لم تعد تعلن عن علاقتها بعمليات اغتيال كما في السابق بسبب تغير قواعد اللعبة فهي لم تعد تقوم بعمليات اغتيال ضد قادة لمنظمة التحرير او المنظمات الفلسطينية بل تواجه عدوا مختلفا هو ايران، ومن هنا تركت للصحف الاسرائيلية والامريكية تسريب معلومات عن مقتل عماد مغنية، القائد العسكري لحزب الله، او تدمير المشروع النووي السوري، فيما لم تعلق على اختفاء العالم النووي الايراني اثناء ادائه الحج في مكة. وفي اطار آخر، يقول تحليل ان مجرد استخدام الموساد لهويات مزورة وجوازات سفر تعود لدول اجنبية يعني ان المؤسسة واثقة من نفسها.
فهي لم تعد تهتم بالنتائج خاصة انها تعهدت عام 1987 لبريطانيا بعد احتجاج الاخيرة على استخدام جوازات سفر مزورة من قبل المؤسسة، بحسب مسؤول في الموساد نقلت عنه 'تايمز' يوم السبت فالموساد تقوم بتصعيد عملياتها السرية في الشرق الاوسط.
ويعتقد ان العملية تم التخطيط لها في النمسا قبل ارسال فريق الاغتيال المكون من 17 فردا.

عملية مدروسة من سلطات
دبي لفضح الجاني

ووصفت 'نيويورك تايمز' عملية الاغتيال بانها مثل فصل في رواية بوليسية رخيصة، لبس فيها 11 عميلا شعرا ولحى مزيفة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول اماراتي قوله ان الجوازات استخدمت اكثر من مرة للدخول والخروج من والى البلاد. ونقلت عن مؤلف كتاب شهير عن دبي قوله ان الاخيرة مدينة مفتوحة وانها اصبحت مكانا جيدا لتنظيم اللقاءات السرية بين قادة الاستخبارات الدولية كما ان حكام دبي اقاموا علاقات جيدة وسرية مع قادة اسرائيل. وبحسب جيم كرين مؤلف كتاب 'دبي مدينة الذهب' الذي قال 'ان امرت اسرائيل بالعملية، فانها اما اعتقدت ان المبحوح هدف يستحق التصفية على حساب علاقاتها مع دبي او ان فريق الاغتيال ارتكب خطأ فادحا'. فمع ان العملية تمت بدون اثارة انتباه احد الا ان المنفذين سمحوا لانفسهم لان يكونوا عرضة لكاميرات المراقبة اكثر من مرة، وفي احيان يدخلون الى الحمامات ويخرجون منها وقد غيروا شكلهم مما يدل على عدم حرفيتهم. وتقول الصحيفة ان الطريقة التي عالجت فيها دبي المسألة تدل على انها قلقة حول سمعتها كبلد سياحي وتجاري ولهذا قررت التعامل مع الجريمة بطريقة اعلامية لإحراج وفضح الجهة المسؤولة عن العملية ايا كانت.
'كيف اغتيل مخمود المبخوخ في الغرفة 130 بفندق بستان روتانا': اكاذيب القناة الاسرائيلية العاشرة والبطولات الزائفة لوحدة 'كيدون' الاستخبارية


تبجحَ الإعلام الاسرائيلي وبعض الإعلام الغربي باغتيال محمود المبحوح بدم بارد في دبي، كتبوا مقالات بطولية في فرقة الإغتيال المسماة (كيدون)، تغنوا بعبقرية التخطيط والتنفيذ وطهر الإجهزة الاسرائيلية، وذراعها الطويلة لمحاسبة وتصفية الاعداء، ويمكن اعتبار مقال سميداربيري في معاريف 12- 2. والتقرير (البطولي) لـ 'القناة العاشرة' الإسرائلية من أمام فندق بستان روتانا ما هو إلا أنموذج عن طريقة الإعلام الإسرائيلي المحشو بالغرور والعنجهية . نموذجا عن العقلية الاسرائيلية الكاذبة التي فضحت علنا وارتد كذبها في المؤتمر الصحافي لقائد شرطة دبي.
لننظر بهدوء إلى ما كتبه سميدار بيري . في 12 ـ 2 في صحيفة 'معاريف' الاسرائيلية مستشهدا بروس ريدل، الذي عمل 29 سنة في وكالة الاستخبارات الامريكية، اوصى هذا الاسبوع، في مقابلة مع الصحيفة الامريكية 'فينيشن'، بالانتباه الى وحدة 'كيدون' في الموساد الاسرائيلي. 'انهم مهنيون جدا، وشبان، ومصممون، وذوو قدرة رياضية مذهلة. لهم سجل مذهل من النجاح. لم يكشف الى اليوم عن الكثير جدا من التصفيات الغامضة التي وقعت كيدون عليها'. كيف يروي العدو، ويروج عبقريته، كيف يخلق قصصا محبوكة بعناية الخسة، ليوهم بتفرده وقدرته وعبقريته. ويتابع سميدار بيري صف حكاية مختلقة، أقرب لحبكة فيلم مخابراتي مدهش داسا ما يريد، غامزا من عقم الأجهزة الأمنية الإماراتية لفهم ما حصل.
طبعا لا بد وأن الكاذبين الإسرائيلي وشاهده المخابراتي الإمريكي، لن يكونا بهذا التبجح في المقال اللاحق لهما. بعد أن عرضت شرطة دبي. بالصور الدامغة أن الأحد عشر (رياضيا) لاعبو تنس على الغالب، ما هم سوى فرقة من القتلة ومجرمين من الدرجة العاشرة، وهم يعدمون بدم بارد رجلا أعزل في مدينة مسالمة لا أحد يحمل فيها فتاحة علب، ناهيك عن مسدس. بطولة خرقاء جوفاء وفرقة قتل بجوازات سفر أوروبية مكونة من أحد عشر أفاّق مدربين تدريبا عاليا، أقدموا على جريمة 'بطولية'، نتيجتها أنهم بعد أن شربوا الانخاب، في مقر قيادة العملية واحتفلوا بالنجاح الحاسم لفرقة كيدون الاسطورية، ربما نالوا ترقيات على بطولتهم، فإذا بهم اليوم عملاء محروقون، صورهم تملأ العالم. مختبئون كالجرذان، مدنسون للأبد، مكشوفون لأصدقائهم وعائلاتهم وأولادهم مهددون حتى يومهم الأخير بالمصير نفسه. فيا لها من بطولة ويا له من انجاز. ويا لهم من مهنيين جدا على حد تعبير بروس ريدل. فلقد كشفتهم شرطة دبي وحولتهم إلى مذعورين مصفّرين يتلفتون حولهم، يلبسون الشعر المستعار أو يقلعونه، يضعون نظارات طبية أو يحلقون لحاهم، يسارعون إلى عيادات التجميل لاخفاء ملامحهم وتمويه صورهم. يرمون جوازات سفر بريطانيا العظمى، وألمانيا الاتحادية والجمهورية الفرنسية، وإيرلندا الديمقراطية في حمامات السوق فكل شرطة العالم باتت تبحث عنهم، يأخذون جوازاتهم الإسرائيلية الطاهرة النقية ويفرون إلى تل ابيب.

المؤتمر الدامغ

ما حدث في المؤتمر الصحافي الذي بثته وسائل الإعلام العالمية والعربية لقائد شرطة دبي والوثائق الدامغة كشفت زيف الروايات الاسرائيلية، وعرتها تماما. فهل يتعظ بعض المهوسين بقدرات إسرائيل الخارقة، ويعرفون إنها ليست سوى كذب وتزييف وإن حجم إسرائيل النفسي هو ما يجعلها بهذه القوة التي يصدقها إعلامنا، كل بطريقته.
لتكتمل البطولة الخلابة بثت القناة العاشرة تقريرا سيبدو بعد المؤتمر الصحافي نموذجا للنفاق الإعلامي ويحفل بنفس العقلية الخاوية عن البطولة التي روجت لفرقة الإغتيالات الخاصة.
فها هو مراسل 'القناة العاشرة'، الذي دخل دبي بجواز أوروبي (وللعلم نادرا ما يسافر الإسرائيلي خارجا بدون جواز غربي) فالغرب تسقط كل معاييره وكل ما يمليه ويطالب به، حين يتعلق الأمر بإسرائيل.
فالمراسل المغوار من 'قناة العاشرة' الإسرائيلية، نصب كاميرته بعيدا عن الاعين، كي لا يضبطه أحد وهو يخنخن ويشنشن بلغته العبرية.
وبعدها صرح كما كاتب تقرير معاريف، أن (مخمود المبخوخ) كما يلفظونه بالعبرية قطن الغرفة 130 في فندق بستان روتانا وعرض صورا مزيفة من الداخل للفندق، وقام بتصوير الغرفة 130 مدعيا أنها الغرفة التي تمت بها عملية القتل البطولية. وأخذ لقطات لفندق آخر مدعيا أنه المكان الذي وصلته يد الأجهزة السرية لتنفيذ عملية معقدة، ليخرجوا من المطار وأمام الأمن الإماراتي (الذي أرادوه متخلفا في التقرير التلفزيوني).
المؤتمر الصحافي الذي عقده قائد شرطة دبي، مع الشريط الذي بثته الشرطة بأدلة تفصيلية تكشف زيف كل الروايات الإسرائيلية، وتحيل فرحها بالبطولة الخلابة لعبقرية فرقة كيدون. إلى ما يحدث على البلاط عندما يقوم شخص ما بتنفيذ عملية إطلاق غازات غير سامة.

مهنية شرطة دبي

القسم الفني الذي عرض بالصور والوثائق الدامغة كل تحركات العصابة من لحظة دخولهم للحظة خروجهم، نجد أن كل حركاتهم وتنكرهم وحتى حذرهم كان مكشوفا ومسجلا وموثقا، فهم نزلوا في مجموعة فنادق منها دوست وأبراج الامارات، ولم يستخدموا لا الكردت كارد ولا التلفونات المحلية، وكل اتصالاتهم الخارجية حتى من أجهزتهم الشخصية كانت تذهب لأرقام دولة مفتاحها يبدأ بالرقم 0043 كما بدا في الصور التفصيلية المعروضة. من هذا العمل المهني الفذ لكشف الجريمة، يجعلنا نتفهم لوم الفريق ضاحي خلفان لحماس لعدم إخبار سلطات الإمارة بقدوم شخصية بحجم المبحوح لتوفير الحماية له، ولكانت العملية حتما فشلت، فقد ظهر ان عامل تنظيف في الفندق كان يمكن له أن يفشل هؤلاء الجبناء، فرؤية فرقة القتل وتحركاتها بهذه الصورة المخزية التي ظهر بها في الشريط تكشف إن (كيدون) ما هي إلا عصابة حالفها الحظ، وإنها مدربة بالفعل على القتل الجبان، وإن وسائل تمويهها من أغبى الوسائل البدائية، والاهم إنها اختارت المكان الخطأ وها هي دبي تلقنهم درسا سيحسبون له ألف حساب في المستقبل، درسا أخلاقيا من الصعب أن يفهمه أناس مثلهم، انه درس مهني باجراءات الأمن وكشفها، ودرس إعلامي، فحين تكذب وتكذب طوال الوقت فتصدق نفسك ويصدقك الآخرون، هذه المعادلة لم تكن صالحة في الإمارات. فتقرير 'القناة العاشرة' السخيف ثبت بأبسط البديهيات انهم قد ضللوا رأيهم العام، وبعضا من رأينا العام.
فالغرفة ليست بالطابق الأرضي ولا رقمها 130 أصلا، الفندق ليس به في غرف في الطابق الأرضي ورقمها 230، ومشاهد الغرف الداخلية التي عرضتها 'القناة العاشرة'، ليست من ذات الفندق من الداخل، كما وضح في كاميرات المراقبة الخفية في البستان روتانا. وتحليل العبقري في 'سي اي أيه'، أن المبحوح أراد غرفة لا يصعد لها بمصعد صار بلا قيمة. وعشرات التناقضات التي سجلها رجال شرطة دبي بالوقائع كشفت زيف كل الروايات والتحليلات الإخبارية الإسرائيلية.
والأخطر أن الفرقة كاملة عممت صور أفرادها على الملأ مما سيحولها من فرقة سرية محترفة نخبوية في التخفي والقتل، إلى فرقة مكشوفة ملاحقة محروقة صارت عبئا على جهازها ودولها وقادتها.
ما أنجزته شرطة دبي يعتبر ببساطة عملا محترفا رائدا على كل المستويات. لا ندري ما هو موقف الإعلام الإسرائيلي بعد المؤتمر الصحافي لضاحي خلفان، ولا ندري ماذا يحصل بالطبع في كواليس الأمن وعصابات القتلة المغرمين بتقليد الأفلام على الغالب. بعد حرق أحد عشر عنصرا مدربا بمذبحة اعلامية.
لقد أهانوا الامارات ودبي في إعلامهم وتبجحهم، وما بثته 'القناة العاشرة' من تقرير سخيف عن ذراع الموساد وعبقريتها أصبح مهزلة وأضحوكة اعلامية.
أما الرسالة الأخلاقية الدامغة التي قالها قائد شرطة دبي. فهي تتلخص بجملتين. إن ما فعله هؤلاء القتلة الأحد عشر بتخطيطهم وباغتيالهم لرجل أعزل ليس بطولة بل جبن يستحق الازدراء.
والرسالة الثانية موجهة لحماس، ونرجو أن تكون هي وغيرها قد فهمتها وأن يتحلَى المتحدثون باسمها ببعض الفطنة حين يتكلمون في الفضائيات.
فالمبحوح لا يمكن أن تتفاخر به وكأنه قاتل. ولا يمكن تلخيص عمل هذا القيادي واختصاره بصفته كقاتل أسيرين، ومن هنا يبدو تصريح قائد شرطة دبي محقا، فالأخلاق العربية والإسلامية لا تسمح بقتل أسير مهما كان. ومن كلامه يجعلنا ندعو المؤتمنين على فلسطين بالترفع عن المهاترات فالقضية الفلسطينية قضية أخلاقية أولا واخيرا وهنا قوتها وعدالتها وشرف الانتماء إليها.

لا تعتذر عما فعلت

ينهي المتبجح والمغرور صحافي 'المعاريف' مقاله بقوله (داهم الاغتيال الامارة في احدى لحظاتها الصعبة، في ذروة أزمة اقتصادية. في مكان ناء مثل دبي، تروج الان استثمارات اقتصادية، ومن السهل التخفي تحت غطاء رجال اعمال او سياح، للعمل بهدوء). بينما ينهي ضاحي خلفان مؤتمره الصحافي عارضا صورة فرقة الاغتيال وكاشفا جوازات السفر الدول التي استعملوها وهنا ملحوظة شديدة الأهمية.
فالفريق خلفان، قال بمرارة 'إنهم يحملون جنسيات دول صديقة وأنا آسف واكرر أسفي ولكن عملا بهذا الحجم في دبي، يتطلب منا شفافية والاعلان عن جنسية وأسماء الفاعلين'.
فالحقيقة هنا نقولها بصوت مرتفع، جنسيات أربع دول من أعتى الديمقراطيات نفذ أفراد يحملون جوازات سفرها جريمة بدم بارد وهو يحملون مضارب التنس، هي من يجب ان تعتذر لدبي وللإمارات. فإذا كانت الجوزات التي استعملت لرعاياها فهي مسؤولة بشكل مباشر عن إرهاب بهذا الوضوح.
ويجب أن يعاد النظر باحترام رعاياها اللامحدود في مطاراتنا العربية فقط من باب العدالة والمساواة، فها هم رعايا الدول العربية، تفتش أكثر مناطق اجسادهم حيوية في المطارات الغربية، نتيجة تهمة وجهت لمواطن نيجيري، فعلى الأقل يعاد النظر بامتيازات حملة الجوازات الغرببين في مطاراتنا العربية وخاصة الإماراتية.
أما إذا كانت العصابة زوَّرت الجوازات، وتنصلت الحكومات المعنية كما فعلت الحكومة الفرنسية، بأن القاتل الذي ظهر بشريط ليس فرنسيا، فأيضا هذا لا يعفيها من مسؤوليتها فكيف تستخدم جوازات سفرها ومن يستخدمها وهي المدججة والمهووسة بالأمن والأمان حتى البارانويا. وينفذ تحت ستار تاريخها وثقافتها واسمها (إرهاب منظم وخطير) بهذه الصورة. على الحكومات الأوروبية الأربعة وخاصة البريطانية منها نظر لكون ستة من القتلة يحملون جوازات سفرها، الاعتذار العلني للشعب الإماراتي وحكومته على هذه الفضيحة التي اوقعها بها صديقها وحليفها وابنها البار الذي يسمى الكيان الإسرائيلي.
وبالنهاية ربما يكون حجم الجريمة كبيرا، ولكنه وضعنا جميعا أمام حقيقة جديدة، إن كذبة إسرائيل باتت تصغر كل يوم، انها المزور الأكبر لكل شيء ابتداء من التاريخ والجغرافيا وجوازات السفر، وليس انتهاء بالتقارير الإعلامية من طراز ما تبثه القناة العاشرة التي أضحت أضحوكة أمام جمهورها قبل الآخرين.
ثمن التطبيع العربي.. فحص المؤخرات!



لم نكن نتوقع أبداً كصحافيين ومواطنين عرب في الوقت نفسه، أن مكافأة أنظمتنا العربية الرسمية المعتدلة، والمنخرطة منذ تسعة أعوام في خندق الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا، في الحرب على ما يسمى بـ 'الإرهاب' ومواجهة تنظيم القاعدة الإسلامي، وعناصره الذين تصفهم أمريكا وحلفاءها من دول الغرب بالمتطرفين الإسلاميين الإرهابيين. أن تواجهه بإجراءات أمنية مشددة ومهينة لها أولاً : كأنظمة عربية رسمية تدعي السيادة الوطنية والاحترام، عندما سلمتها الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضي، قائمة محظورات للمسافرين من دول ومطارات وعواصم تلك الأنظمة والبلدان العربية الإسلامية، إلى أي مطار في أمريكا، وصلت حتى إلى فحص مؤخرات مواطنيها العرب والمسلمين، ومرورهم دون غيرهم من الجنسيات الغربية الأوروبية، عبر أجهزة ضوئية تظهر أجسادهم عارية تماماً، وفي مناطق حساسة تنتهك عوراتهم كعرب ومسلمين كالمقدمة والمؤخرة، وتعريضهم للاستجواب المهين، ومنعهم من تغطية أنفسهم بالبطانيات أثناء صعودهم إلى الطائرة، أو الذهاب إلى المراحيض أو دورات المياة بكثرة، وعلى الإطلاق وخصوصاً قبل هبوط الطائرة أو الرحلة فوق سماء أي مدينة أمريكية، بساعة كاملة. وتطبق تلك الإجراءات الأمريكية الأمنية المهينة، على القادمين من تلك الدول الـ 14، جميعها عربية وإسلامية باستثناء كوبا، وهي : المملكة العربية السعودية والجزائر ولبنان وليبيا والعراق ونيجيريا وباكستان والسودان وأفغانستان والصومال وسورية واليمن وإيران وكوبا.
وليتَ تلك الإجراءات المستهدفة للعرب والمسلمين في المطارات الأمريكية، تقتصر على مواطني تلك الدول وخصوصاً العربية منها، بل حتى مسؤولين بارزين ومندوبين رفيعي المستوى، وممثلي الأنظمة العربية لدى الأمم المتحدة، أو وزراء خارجيتها، قد يتعرضوا لمثل تلك الإهانات والمصير نفسه، وربما يفيد التذكير أنه وقبل هذه الإجراءات والمحظورات في مطارات أمريكا، تعرض مسؤولون عرب لإهانات ليست بالهينة، تنتقص على الأقل من مكانتهم الدبلوماسية والسياسية، على سبيل المثال لا الحصر السيد عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا السابق، ومندوبها لدى الأمم المتحدة، عندما تعرض للتفتيش المهين والتوقيف والمساءلة، لدى ضباط الـ FPI جهاز المخابرات الأمريكية، في مطار نيويورك في شهر آب- أغسطس الماضي، رغم معرفة أولئك الضباط انه دبلوماسي ومندوب بلاده لدى الأمم المتحدة، ويحمل جوازا دبلوماسياً موضحا عليه منصبه. ولكن ما يؤسفنا أن أنظمتنا العربية الرسمية بقبول أي تبريرات أو اعتذارات من واشنطن، أو أي دولة تهين سفراءها أو ممثليها الدبلوماسيين، بتعريضهم للتفتيش والتحقيق المهين ولا تعاملها بالمثل. نعود لنقول أن معظم إن لم نقل جميع الأنظمة العربية، تنفذ الاملاءات الأمريكية، ليس فقط فيما يتعلق بالجوانب الأمنية في مطاراتها وأمنها الجوي في عواصمها العربية وحسب، وإنما في كافة الأصعدة، بكل المقاييس؛ حتى لو كانت تلك الإملاءات تدخلاً في شؤونها السيادية الداخلية، التي تتشدق بها صباحا ومساءً. وعلى سبيل المثال لا الحصر المملكة العربية السعودية، فالسعودية وعلى لسان السيد محمد علي جمجوم مساعد رئيس هيئة الطيران المدني السعودي للطيران والسلامة، صرح في الـ 27- كانون الثاني- يناير الماضي، أن السعودية لن تعامل القادمين من الولايات المتحدة أو الأمريكان بالمثل، من حيث إجراءات التفتيش والرقابة في مطاراتها، وفحص مؤخرات القادمين من أمريكا إلى أي من مطاراتها الدولية، وأنها لا تنوي تزويد مطاراتها بأجهزة إلكترونية مماثلة للأجهزة الموجودة في مطارات الولايات المتحدة، التي تظهر أجساد ومؤخرات العرب والمسلمين والسعوديين، القادمين من السعودية أو الدول الـ 14 التي شملتها قائمة الحضر الأمريكية، بشكلٍ عار تماماً، وبصورة فاضحة ومهينة. وكشف كذلك السيد جمجوم أن حكومة بلاده، تعكف وتعمل حالياً على تنفيذ مشروع يتضمن استقلال المطارات الدولية الأربعة في الرياض والدمام وجدة والمدينة المنورة، عن هيئة الطيران المدني السعودي، لتصبح وحدات استراتيجية مستقلة بذاتها، تماشياً مع الاتجاه العالمي للرقي بخدمات المطارات، مما جعل بعض المراقبين والمحللين العرب يصف ذلك، ربما تدخلاً أمريكياً أو أملاءات أمريكية جديدة من واشنطن على قيادة المملكة العربية السعودية.
'هيومان رايتس ووتش' تطالب الحكومة المصرية بالغاء قانون الطوارىء ومراقبة دولية للانتخابات

: طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكومة المصرية امس الأربعاء بوضع حد للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في البلاد، وإلغاء قانون الطوارئ وإعادة الإشراف القضائي على عمليات الاعتقال والاحتجاز.
ودعت المنظمة، ومقرها نيويورك، في بيان دول العالم إلى الضغط على مصر أثناء مناقشتها لملف حقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الاربعاء، لرفع قانون الطوارئ، المعمول به منذ عام 1981 والمتوقع تمديده في مايو/أيار المقبل، والذي وصفته بأنه قانون 'انتهاكي'، دون أدنى تأخير.
وطالبت المنظمة بتحميل أجهزة الأمن المصرية المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان مثل الاعتقالات العشوائية، والسجن الانفرادي، وإنهاء التعذيب المنهجي والمحاكمات غير العادلة أمام محاكم امن الدولة.
وقال جو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة ان على مصر 'أن تقوم فورا بإلغاء قانون الطوارئ، وإعادة الإشراف القضائي على عمليات الاعتقال والاحتجاز، استعدادًا للانتخابات البرلمانية المقبلة هذا العام'.
وكان وزير الشؤون القانونية المصري مفيد شهاب أعلن، في مؤتمر صحافي الخميس الماضي، ان 'الحكومة مضطرة لاستمرار العمل بقانون الطوارئ'.
كما رفض شهاب السماح لمراقبي الانتخابات الدوليين بمراقبة العملية الانتخابية بصورة تامة، قائلا ان 'الحكومة لا تمانع في دعوة عدد من المنظمات والشخصيات الدولية لحضور الانتخابات، لكن متابعة الإجراءات كاملة وعملية التصويت والفرز أمر مرفوض تماماً ونعتبرها تدخلاً غير مقبول'.
وطالبت المنظمة دول العالم بالضغط على مصر للتخلي عن أسلوبها القائم على قمع المعارضين السياسيين السلميين، وكذلك المدونين وأصحاب الأقلام الذين يعبرون عن آرائهم بحرية، كما دعت مصر الى إلغاء المادتين 308 و179 من قانون العقوبات اللتين تجيزان سجن الصحافيين بسبب كتاباتهم.
ونددت المنظمة باعتقال السلطات المصرية لقادة جماعة الإخوان المسلمين، استنادا إلى قانون الطوارئ الذي يتيح لها حق الاعتقال دون الحاجة إلى أمر قضائي.
واعتبرت المنظمة أن جماعة الإخوان في مصر تتعرض لحملة قمعية ممنهجة منذ فوزها بـ20 ' من مقاعد مجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان المصري) في الانتخابات البرلمانية عام 2005.
وكانت منظمة 'بيت الحريات' الدولية المستقلة دعت الحكومة المصرية أمس الى إلغاء قانون الطوارئ والسماح بالمراقبة الدولية للانتخابات.

ليست هناك تعليقات:

نقل الجثمان إلى القاهرة

  حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...