الخميس، فبراير 18، 2010

استقبال البرادعي هدفه الرد علي مَنْ يدعون عدم وجود بديل لجمال مبارك
محمد البرادعي
من نيويورك إلي القاهرة مرور بـ"إسطبل عنتر" و"فيينا" .. رحلة البرادعى عائدا إلى الوطن
بعد عام بالتمام والكمال، ومنذ آخر زيارة له في فبراير 2009 يعود الدكتور محمد البرادعي القاهرة بعد 48 ساعة في أول زيارة له عقب انتهاء فترة رئاسته للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان د.البرادعي حريصا علي زيارة مصر سنويا للاطمئنان علي أسرته وتفقد أحوال وطنه عن قرب وهو ما ترجمته زيارة سابقة له لإسطبل عنتر قبل فوزه بجائزة نوبل والتي أهدي جزءاً من هذه الجائزة إلي أهالي هذه المنطقة العشوائية.
لكن الزيارة هذه المرة لن تكون عادية أبداً كأي زيارة أخري قام بها البرادعي لوطنه، هذه الزيارة مختلفة تماماً لأن البرادعي يأتي محملاً بآمال كبري تصل لحد أن يصبح رئيساً لمصر في فترة قريبة، وعليها فإن سيناريوهات استقبال البرادعي في المطار يوم الجمعة المقبل، شديدة التباين.
الطريق إلي المطار يمكن جداً أن يتحول إلي ثكنة عسكرية، يتحرك فيها المواطنون بصعوبة شديدة، ويعانون فيها من مضايقات أمنية شتي تجعلهم يعودون أدراجهم إلي بيوتهم مضحين باستقبال البرادعي حفاظاً علي أنفسهم من ضرب أو سحل أو اعتقال لكن هل هذا سيناريو يمكن أن يلجأ إليه النظام فعلاً؟، وارد جداً، وهو بهذا سيوجه رسالة شديدة اللهجة للبرادعي وأنصاره منذ البداية تقول إنه لا يمرح في مثل هذه الأمور، ولكن هناك سيناريو آخر يقول إن أجهزة الدولة ستسمح لمجموعات صغيرة من مستقبلي البرادعي بالمرور إلي المطار لاستقباله حتي لا تضغط عليه أمنياً منذ البداية.
لكن هل سيذهب آلاف قل مئات من المصريين أصلاً لاستقبال البرادعي؟ هناك احتمالان أيضاً بهذا الشأن، الأول يقضي بأن المصريين المؤيدين للبرادعي سيخرجون بالفعل بالمئات لاستقباله والاحتفاء بعودته إلي مصر والاستعداد للنضال من أجل الحرية والديمقراطية، أما الاحتمال الثاني الذي قد يثير الإحباط لدي كثيرين هو ألا يذهب سوي بضع عشرات فقط لاستقبال البرادعي فور عودته وهو أمر قد لا يهدم مشروعه الوطني بكل تأكيد لكنه سيحيط به الكثير من علامات الاستفهام.
وكانت أولي رحلات البرادعي خارج القاهرة مع البعثة المصرية إلي نيويورك حيث جمع بين عمله في الخارجية المصرية التي التحق بها عام 1964 وبين دراسته وعقب حصوله علي الدكتوراه في القانون الدولي من الولايات المتحدة عاد إلي مصر عام 1974 وعمل كمساعد لإسماعيل فهمي وزير الخارجية آنذاك وأتاح له هذا العمل حضور العديد من المؤتمرات الدولية والمفاوضات المهمة حتي عام 1978 .
وفي عام 1980 ترك البرادعي السلك الدبلوماسي ليصبح زميلا ـ في معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث (يونيتار) ـ مسئولا عن برامج القانون الدولي ومن عام 1981 إلي عام 1987 كان البرادعي أستاذا غير متفرغ للقانون الدولي في كلية الحقوق جامعة نيويورك، وشغل أولي وظائفه في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1984 وتدرج في عدة وظائف منها مستشار قانوني للوكالة إلي أن عين عام 1997 مدير عام الوكالة وأعيد تعيينه لثلاث فترات متتالية علي مدار 12 عاما كان يقوم من خلالها بزيارة مصر سنويا.
وكانت الزيارة قبل الأخيرة للدكتور البرادعي لمصر في يوليو 2008 حيث تم تكريمه في جامعة القاهرة ومنحه الدكتوراه الفخرية تقديرا لمسيرته المشرفة كما جاء في قرار مجلس الجامعة في مايو 2008 الذي استند إلي ترشيح اللجنة المختصة لإنجازات البرادعي في ميدان العمل وتخصصه حتي وصل إلي مكانة عالمية سامية، توجها بحصوله علي جائزة نوبل للسلام عام 2005، إلي جانب خدماته في مجال العلم وسائر القيم الإنسانية التي ترعاها الجامعة ويساندها المجتمع، لاسيما قضية السلام وعدم استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض الدمار والحروب.
وألقي البرادعي خلال هذه الاحتفالية محاضرة تذكارية بقاعة الاحتفالات الكبري حول نزع السلاح والاستخدامات السلمية في الطاقة النووية اعتبرها البعض ومنهم الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي بمثابة مؤشر علي مدي تحلي هذا الرجل بالشجاعة والجرأة والنظرة الثاقبة للقضايا الدولية والمحلية.
يؤكد محمد صلاح الشيخ -منسق لجنة شباب الوفد لتأييد ترشيح البرادعي في الانتخابات الرئاسية 2011 -أن لجان الوفد في الشرقية والغربية والإسماعيلية والجيزة و6 أكتوبر والإسكندرية ستكون علي رأس مستقبلي البرادعي، تأكيدًا علي ترحيبهم به ودعمهم لترشيحه في الانتخابات الرئاسية، مضيفًا: حتي وإن ترشح الدكتور البرادعي في الانتخابات مستقلاً، فإن شباب الوفد لا يمكن أن يتركوا معركة تخوضها الحركات السياسية من أجل أمل جديد لهذه الأمة. من جانبه يؤكد عبد الرحمن يوسف- مقرر الحملة الشعبية المستقلة لتأييد الدكتور البرادعي- أنه تم تدريب المئات خاصة أنه من المتوقع أن يتوافد الآلاف علي المطار لاستقبال مدير الوكالة السابق. وأشار يوسف إلي أن هناك عدة رسائل يعبر عنها الاستقبال الشعبي للدكتور البرادعي، علي رأسها تقدير إنجازات الرجل طوال فترة عمله في الوكالة الدولية والتي امتدت إلي 12 عامًا، الرسالة الثانية تقديرًا لموقفه من الاستبداد والتغيير في مصر، والرسالة الأخيرة إلي الشعب المصري تتعلق ببدء فترة جديدة من الحراك السياسي في مصر ووجود أمل في التغيير وبديل ثالث للحزب الوطني والإخوان. وضعت الحملة الشعبية علي جروب «البرادعي رئيسًا 2011» الذي وصل عدد أعضائه إلي 63 ألف عضو مجموعة من الإرشادات الخاصة بيوم الاستقبال، ومنها أن يراعي التوجه إلي المطار فرديًا أو في مجموعات صغيرة لا تزيد علي 3 أشخاص لعدم ادعاء حدوث تجمهر بما يعطل سير اليوم والذهاب إلي المطار بوسيلة نقل خاصة والتوجه إلي مبني الركاب رقم 3 مباشرة، وفي حالة الذهاب بوسيلة نقل عامة يتم استخدام أتوبيسات النقل العام التي ستنقل المواطنين أمام مبني ركاب رقم 1 والتجمع أمام صالة 3 في الثالثة عصرًا موعد وصول الطائرة. وأوضح جورج إسحق- القيادي بحركة «كفاية»- أن ممثلين عن الحركة سيحضرون الاستقبال، من بينهم الدكتور عبد الجليل مصطفي والمهندس يحيي حسين والدكتورة إيمان يحيي والدكتور عماد صيام والدكتور عبد الخالق فاروق والدكتور أحمد براك والدكتور مصطفي كامل السيد وأحمد بهاء شعبان بالإضافة إلي مجموعة كبيرة من شباب الحركة، وذلك تقديرًا لمجهودات البرادعي وإنجازاته الكبيرة ورؤيته الوطنية. ويوجه كذلك الدكتور حسن نافعة -أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ومنسق حركة «مصريون ضد التوريث»- دعوة إلي المصريين لحضور الاستقبال لتدعيم موقف البرادعي الذي يريد تغيير الأوضاع السياسية الراهنة، وسيعتبر هذا الاستقبال أداة مهمة للضغط علي النظام، ونتمني أن ينجح الاستقبال وكلما تزايد عدد المستقبلين زاد موقف البرادعي قوة. ويؤكد نافعة أنه من المتوقع أن تواجه الأجهزة الأمنية هذا الاستقبال لأنه سيعبر عن الرفض الشعبي. وسيرد الاستقبال -كذلك كما يضيف نافعة -علي كل من يدعي عدم وجود بديل لجمال مبارك للتأكيد علي أن مصر مليئة بالكفاءات التي تصلح لمنصب رئيس الجمهورية، ولكن التشوهات الموجودة في الدستور الحالي أبعدت هذه الكفاءات عن حلبة الصراعة. وكشف نافعة عن لقاء سيعقده البرادعي في 23 من فبراير المقبل في منزله بالطريق الصحراوي يضم ما بين 20 و25 شخصية عامة، بينهم عدد من الكتاب والأدباء والفنانين. في الوقت نفسه يؤكد صفوان محمد -منسق حركة توكيلات «عايز حقي»- أنه لن يستطيع أحد أن يمنعهم من استقبال البرادعي، مضيفًا أنه تم طبع ألفي بوستر للدكتور البرادعي لتعليقها في شوارع القاهرة والإسكندرية، تأكيدًا علي رغبة الكثيرين في العمل علي التعديل السلمي.
الأمن يبدأ «مراسم الترحيب بالبرادعي» باختطاف منسق حملة استقباله في المطار
ألقت أجهزة الأمن القبض علي المهندس أحمد ماهر - منسق حركة شباب 6 أبريل- وعمرو علي -منسق العمل الجماهيري في الحركة- أثناء استعدادهما لتوزيع ملصقات لدعوة الشعب المصري لاستقبال الدكتور محمد البرادعي- الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنتظر ترشيحه في انتخابات الرئاسة في مصر- في مطار القاهرة يوم الجمعة القادم. ورفض قسم العجوزة في بداية الأمر الاعتراف بوجود المختطفين إلا أنه في حوالي الساعة الواحدة والنصف قرر تحويلهما لنيابة جنح العجوزة بشارع السودان وفور علم أعضاء الحركة بالواقعة تظاهر العشرات منهم أمام القسم بمشاركة الدكتور أيمن نور -مؤسس وزعيم حزب الغد- وأعلن نور تقديم بلاغ للنائب العام ضد كل من وزير الداخلية ومأمور قسم شرطة العجوزة ورئيس مباحث القسم يتهمهم فيه باختطاف واستعمال القسوة مع كل من أحمد ماهر وعمرو علي. وقال أيمن نور في تصريحات لـ «الدستور» : إنه بصدد تقديم بلاغ آخر للنائب العام حول ممارسات التعذيب داخل قسم العجوزة، مؤكدًا أنه أثناء وجوده بمكتب معاون المباحث سمع أصوات صراخ وضرب لأحد الأشخاص، ولا يعلم من هو كما أنه حاول تحرير محضر بالواقعة إلا أن القسم رفض. وحاول ضباط القسم التحرش بالناشطين والإعلاميين، وقاموا باحتجاز مصور جريدة «الدستور» لأكثر من نصف ساعة وحاول أحد الضباط تكسير كاميرته، كما احتجزت كريم الشاعر عضو حزب الغد. وحتي مثول الجريدة للطبع لم يتم عرض ماهر وعمرو علي النيابة وأشار بعض المحامين إلي أن التهم المتوقع توجيهها للمختطفين هي تكدير السلم العام وكتابة عبارات تدعو لقلب نظام الحكم، وقد فرضت قوات الأمن كردوناً علي محكمة إمبابة وحدثت اشتباكات بينها وبين الشباب الذين كانوا ينتظرون معرفة مصير زملائهم في سراي النيابة.

ليست هناك تعليقات:

نقل الجثمان إلى القاهرة

  حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...