السبت، فبراير 27، 2010

المقيمون غير الشرعيون يحاولون الخروج من الظل في 14 شارع بودليك
منذ سبعة أشهر، اتخذ آلاف المقيمين غير الشرعيين من مبنى تابع للضمان الصحي مسكناً لهم. ويحاول هؤلاء المهاجرين إسماع صوتهم معا.

 
بعد وجبة الغداء الجماعية، يفرغ هذا المكان في الدائرة الثامنة عشرة من باريس تدريجياً. فيتجمّع البعض الذين شكلوا فريقاً، في المكتب الذي يطل على الباحة الكبرى، للبحث في طلبات تسوية الأوضاع، التي ترسل مرة في الشهر إلى دائرة المحافظ. بطاقة إقامة ؟ بطاقة مؤقتة من دون إذن بالعمل ؟ مذكرة بوجوب مغادرة الأراضي الفرنسية ؟ الأجوبة تأتي مختلفة ومتناقضة. كمارا، مقيم غير شرعي من مالي، متواجد في فرنسا منذ عام 2001، تقدم بطلب تسوية أوضاع منذ ثمانية عشرة شهراً. ولكن، لا جواب حتى الآن.
مثل مئات الآخرين غيره، كمارا يقيم منذ تموز 2009 في هذا المبنى الذي أخلته مؤسسة الضمان الصحي. أكثر من 4800 متر مربع، خمسة طوابق، سردابان، باحات خارجية واسعة...و 21 جنسية مختلفة: الكثير منهم من غرب أفريقيا، ولكن هناك أيضاً فيتناميين وصينيين وأتراك. أما جمعية "المقيمين غير الشرعيين في باريس" التي تشغل المكان فتضم نحو 3 آلاف عضو يطالبون بتسوية أوضاعهم.
" الكل يعمل"
التعايش يتطلب التنظيم الماء والكهرباء مؤمنتان. ولكن للاستحمام، يجب استخدام الحمامات الموجودة في الحي، أو ملء وعاء ماء ساخن ونقله إلى الحمّام. هناك بعض الفرش مبسوطة في الأرض، وفي بعض الأمكنة نجد جهاز تلفزيون أو وعاء للطهي. أما المكاتب القديمة التي تحولت إلى غرف نوم ، فهي جماعية، يتقاسم كل واحدة منها عشرة أو خمسة عشرة شخصاً. " في البداية، كنا ننام جميعنا على الأرض في الباحة الخارجية. ولكن منذ تشرين الثاني/ نوفمبر، استقرينا في الداخل بسبب البرد"، يشرح آنزومان سيسوكو، أحد الناطقين باسم المجموعة. وقد خصص قسم من الطابق الأول للنساء.
شكلت أيضاً لجان : هناك مَن هم مسؤولون عن المطبخ، عن الأمن، عن مراجعة دائرة المحافظة..." كل واحد يساهم بحسب ما لديه من وقت وطاقة"، يوضح سيسوكو. " وليس هناك تساهل أبداً بالنسبة للخلافات بين الأفراد، والذين يبحثون عن مأوى فقط للنوم وليس عن الأوراق الشرعية، فلا مكان لهم على الإطلاق. الجيران يشكون من الضجة التي لا نستطيع تفاديها في ظل تواجد مئات الأشخاص سوية ".
بعد الظهر، تفرغ الممرات الواسعة المتعرجة وتبدو هادئة. في هذه الغرفة، تسكن امرأة جزائرية لا تملك إقامة شرعية، وهي تعمل في الليل في مطعم. " الكل يعمل ! يؤكد آنزومان سيسوكو، في جميع القطاعات : مساعدة الأشخاص المسنين، التنظيف، المقاهي، البناء...وطبعاً، كباقي الناس، البعض يقومون بعمليَن في آن معاً ".
الخروج من الظل
اليوم، تطالب جمعية المقيمين غير الشرعيين بتسوية أوضاع أعضائها الثلاثة آلاف. في فرنسا هناك ما بين 200000 و 400000  شخص يقيمون بصفة غير شرعية. " ليس هناك أية مواصفات لتسوية الأوضاع التي تعتمد على تقييم المحافظ فقط" يقول سيسوكو. فالإجراءات كيفية وتعسفية في أكثر الأحيان. هناك من يحصل على إقامة شرعية فور وصوله إلى فرنسا، بينما لا يحصل عليها شخص آخر مضى على وجوده أكثر من عشرين عاماً في هذا البلد ".
في عام 2006، ألغي المرسوم الذي يمنح تلقائياً الإقامة الشرعية للمقيمين غير الشرعيين ممَن مضى على تواجدهم في فرنسا عشرة أعوام. " لم يبق سوى البند 40.." يقول سيسوكو. هذا البند من قانون أورتوفو 2007، الذي عُدّل بمرسوم صدر في كانون الثاني/يناير 2008، يسمح في ظروف محددة، تسوية أوضاع الأشخاص في إطار العمل. وقد حاولت جمعيتنا التوسط لدى 250 رب عمل قبلوا المساهمة في تسوية أوضاع موظفيهم غير الشرعيين. ولكن نسبة إلى المعاملات المعقدة التي تتطلبها هذه العملية والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها أرباب العمل، كالملاحقات القضائية وغيرها، فقد عزف معظمهم عن هذه المساعدة.
دق جرس الهاتف في مكتب سيسوكو. أحد " الزملاء" أوقف أمس الأول، وسيرحّل إلى مالي بعد منتصف الظهر. لكن عملية الترحيل ستؤجل بسبب الإضطرابات في المطار. ديالو كوندينيكون، أحد الناطقين باسم الجمعية، كان قد بدأ بالتحرك :
" أوصلنا رسالتنا، أرسلنا بعثة من 1500 عنصر إلى مطار رواسي. سيكونون بحاجة إلى 600 رجل شرطة لإيقافنا.." آنزومان سيسوكو بدا واثقاً : سيكون بإمكان ديارا الاستئناف أمام قاضي التوقيف، والبقاء في فرنسا.
" لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي. نحن نعيش ونعمل ونشارك في الحياة الاقتصادية في فرنسا. نريد أن يخرج من هم غير شرعيين من مخبأهم. هنا نحن نتعذب ونجاهد سوياً.." يقول أحمدو ميت. " لا نستطيع الحصول على شيء إن لم نتظاهر"، يؤكد آنزومان سيسوكو. وهكذا كل يوم أربعاء، من المؤكد أن وزارة الهجرة وتسوية الأوضاع ستجوب شوارع باريس.

ليست هناك تعليقات:

أرماند باربيس

  أرماند باربيس أرماند باربيس أرماند باربيس محتجز في  حصن فينسين  عام 1849.  طباعة حجرية  من تصميم نيكولا هنري جانين،  متحف كارنافاليه  . وظ...