الجزائر تعتقل بعض المتورطين في شغب الخرطوم بناء على طلب مصر
قال مصدر دبلوماسى مصرى فى الجزائر لـ«الشروق» إن السفير المصرى، الذى استدعته مصر للتشاور، لم يغادر العاصمة الجزائرية إلى القاهرة حتى ظهر أمس، وإنه قد لا يقوم بذلك قبل اليوم السبت. وأضاف المصدر، الذى طلب عدم نشر اسمه، أن السلطات الجزائرية استجابت لمطلب مصرى بالقبض على بعض الأفراد المشتبه فى تورطهم فى أحداث الشعب والاعتداءات على مشجعى المنتخب الوطنى فى الخرطوم. «السلطات الجزائرية أبلغتنا بأنها ألقت القبض عليهم بالفعل وأنه سيتم التحقيق معهم عبر القنوات القانونية هناك»، على حد تعبيره.
وتلقى وزير الخارجية أحمد أبوالغيط اتصالا من وزير خارجية الجزائر مراد مدلسى. وقال المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية السفير حسام زكى بأن أبوالغيط أعرب عن رفض مصر التام للاعتداءات التى وقعت ضد الجماهير المصرية فى الخرطوم وأكد لشقيقه الجزائرى أن مصر لا يمكن أن تسمح بتعرض المصالح الجزائرية على الأرض المصرية أو المواطنين الجزائريين لأى اعتداءات، وذلك فى معرض إثارة الوزير الجزائرى لمسألة مظاهر الغضب التى أبداها بعض المصريين فى المنطقة المحيطة بالسفارة الجزائرية فى القاهرة.
وتوقع مسئول سياسى رفيع المستوى أن يؤكد الرئيس مبارك، فى خطابه الذى يلقيه اليوم فى افتتاح الدورة البرلمانية، «على حرصه على اسم مصر وسمعتها، وعلى مسئوليته فى الذود عن كل مصرى ومصرية»، وأنه سيؤكد أيضا على «أنه أمضى حياته مدافعا عن هذا الوطن، ولا يقبل أن ينال منه شىء أبدا».
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة أحاطت أكثر من 90 عربة أمن مركزى بالشوارع المحيطة بسفارة الجزائر بالزمالك بوسط القاهرة، بينما منعت قوات الأمن الجماهير من التجمع فى شارع 26 يوليو وشارع البرازيل والشوارع المحيطة بالسفارة.
كما تظاهر أمس المئات من المشجعين المصريين فى ميدان طلعت حرب، احتجاجا على الاعتداءات التى وقعت للجمهور المصرى فى السودان، أثناء المباره الفاصلة بين منتخبى مصر والجزائر، تجمع المتظاهرون فى ميدان طلعت حرب، وأحاطت قوات الأمن بهم، وحدثت مشاجرات بين الجماهير وقوات الشرطة التى حاولت اعتقال بعضهم، ولكنها تركتهم بعد هتافات المحتجين «سيبه .. سيبه»، وقامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين بعد اندلاعها بنصف ساعة. من ناحية أخرى، نظم عشرات الشباب وقفة احتجاجية أمام مسجد مصطفى محمود عقب أدائهم صلاة الجمعة أمس.
ورفع المتظاهرون الشباب الذين لا ينتمون لأى جماعة سياسية، علم مصر، مرددين هتافات من بينها «ولا جزائر ولاغيره مصر مصر تحيا مصر». وفرضت الأجهزة الأمنية، التى انتشرت بكثافة فى المنطقة المحيطة بالمسجد، طوقا حول المتظاهرين، وأجبروهم على فض تظاهرتهم بعد بدءها بـ15 دقيقة فقط،.
كان قرابة 7 آلاف مواطن قد تجمعوا ليلة أمس الأول أمام سفارة الجزائر وهددوا بإحراقها مطالبين بإنزال علم دولة الجزائر عن المبنى فورا وطرد السفير الجزائرى عقب اعتداءات المشجعين الجزائريين على المصريين بالسودان عقب خسارة المنتخب المصرى أمام نظيره الجزائرى الأربعاء الماضى.
وأصيب فى المواجهات التى حدثت بين الجماهير الغاضبة وقوات الأمن أمس أكثر من 200 مواطن و50 رجل أمن «ضباطا وجنودا»، وحالت قوات الأمن، التى بلغ قوامها 3 آلاف جندى و60 ضابطا وعددا من قوات منع الشغب، دون وصول أى من الجماهير إلى مبنى سفارة الجزائر الواقع فى شارع حسن صبرى بالزمالك.
وأصدرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه إن أجهزة الأمن المصرية سمحت للمواطنين المصريين الغاضبين بالتوجه لمقر السفارة الجزائرية بمنطقة الزمالك رافعين الأعلام المصرية «بأسلوب متحضر وملتزم إعرابا عن غضبهم واستنكارهم للأحداث المؤسفة التى أقدم عليها عدد من مشجعى فريق الجزائر خلال مباراتى مصر والجزائر».
وقال مصدر أمنى إن أجهزة الأمن حرصت على إتاحة الفرصة للتعبير عن غضبهم على مسافة تبعد عن مقر السفارة بحوالى نصف كيلومتر، واستمر ذلك حتى فجر 20 الحالى.
«إلا أنه مع إصرار عدد من المصريين التقدم مباشرة إلى مقر السفارة وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة نحو قوات الشرطة.. مما أسفر عن إصابة أحد عشر ضابطا، وأربعة وعشرين من أفراد الأمن، وحدوث تلفيات بخمس عشرة سيارة خاصة وشرطة، وكذا تهشم واجهات أربعة محال، ومحطة وقود، واثنتى عشرة لوحة للإعلانات، مما اضطر قوات الشرطة لتفريق المتظاهرين، وضبط متزعمى أعمال الشغب وجار مباشرة النيابة التحقيق معهم»، على حد تعبير المصدر الذى طلب عدم نشر اسمه. وتقدر الخسائر الأولية بعشرة ملايين جنيه.
وأشارت الداخلية إلى أنه «التزاما بموقف مؤسسات الدولة وتقديرا لمشاعر جموع المصريين إزاء ما تعرض له مشجعو الفريق المصرى من أعمال إجرامية وغير متحضرة من مشجعى الفريق الجزائرى، فإنه فى ذات الوقت لا يمكنها التغاضى عن دورها بحماية المصالح الخاصة والعامة والهيئات الدبلوماسية على أراضيها»مَنْ المسئول عما حدث للجماهير المصرية في السودان ؟
-النظام المصري هو المسئول عن كل لحظة توتر وليس فقط ذعر أو رعب أو إهانة أو إصابة مر بها أي مشجع مصري في الخرطوم، وذلك لأنه الذي شحن آلاف المصريين إلي هناك متفاخرا بأنه سيقيم جسرًا جويًا، وكأننا نذهب للحرب وليس لمباراة، ثم تباري منافقون كثيرون في الحشد والتعبئة وانساق الآلاف من الذين تصوروا أنهم ذاهبون لمهمة وطنية، فإذا بالنظام المصري لا يهمه إلا تأمين جمال مبارك وأحمد عز وليذهب الجميع إلي الجحيم (وقد ذهبوا إليه فعلا).. منتهي الفوضي والإهمال والعبث وغياب التنسيق والعشوائية وكأن هذا النظام ومسئوليه شخصيات مغيبة وبلا حول ولا قوة ويتعاملون مع المواطن المصري باسترخاص لقيمته وإهانة لقدره ويتحرق أو يولع، فلا أحد يرعاه ولا يطمئن عليه ولا يتابعه ولا يصونه أو يحميه، ما يهمهم هو السيد النجل والسادة المسئولون، لكن فين فرق الأمن التي ادعوا أنها ذاهبة لحماية الجماهير؟!، فين القوي الأمنية التي قيل إنها ذاهبة لتحصين وتأمين المواطنين المصريين في الخرطوم؟! أين جهازنا الأمني في أهم عاصمة عربية بالنسبة إلينا حين تنهال شائعات عن طبيعة خاصة لبعض الجماهير الجزائرية فكيف لم يحصل علي معلومات دقيقة وحقيقية؟!..
النظام المصري هو سر رخص المواطن المصري في عين الجميع، صرنا بلا قيمة ولا مكانة ولا هيبة ولا رهبة لأن حكمنا أهدر كرامتنا وهان المصري علي حكومته فهان علي الجميع، أليس نفس هذا الحكم بأشخاصه ومسئوليه هو الذي سكت تمامًا عن عشرات التوابيت التي كانت تحمل المصريين العائدين من عراق صدام حسين جثثًا وموتي دون أن يفتح فمه؟، أليس هذا النظام هو من تلقي مقتل سفيرنا في العراق دون رد فعل وبلا ردع سياسي علي الإطلاق، أليس هذا النظام هو الذي يصدِّر الخادمات والشغالات المصريات لدول الخليج ويسكت عن حوادث الاعتداء علي المصريين هناك بدعوي الحفاظ علي أكل عيشهم حتي تعود المصريون علي أكل عيش مغموس بالذل؟! فصار المصريون في الخارج أسوأ جاليات في التعامل داخلها وفي كم الأحقاد والغل والتفكك في علاقاتهم بعضهم ببعض وتنافسهم علي إرضاء الكفيل علي حساب الكرامة وبالضرب في زملائهم المصريين، واحترف المصريون دق الأسافين لبعض في الغربة، أليس النظام المصري بنفس شخوصه ومسئوليه هو الذي سكت سكوتا مخجلا ومهينا عن جلد المصريين في السعودية دون تدخل أو حتي تلمس التخفيف، حيث كان الحكم بالجلد مخالفًا حتي لمفهومهم عن الشريعة الإسلامية، أليس النظام المصري هو الصامت الساكت دوما عن إهانة المصريين في السعودية بالسجن والاحتجاز والفصل التعسفي وأصيب بالصمم والخرس عند طرد ليبيا مئات المصريين إلي الحدود ورميهم في معسكرات احتجاز؟!.. إن الحكم الرشيد هو الذي يقف داعماً لحق مواطنه المخالف والمخطئ قبل مواطنه المسالم، النظام المحترم هو الذي يصون حق السجين قبل أن يصون حق الحر، هو الذي يرعي مشجعًا ذهب ليرفع علم فريقه كما يرعي جندياً ذهب ليرفع علم بلاده.
سكت النظام إذن عن المقتولين المصريين في العراق والمجلودين في السعودية والمطرودين في ليبيا وعن المضروبين في الجزائر.. فكانت الخرطوم ، لكن هذه الإهانات التي تلقاها المواطن المصري في الجزائر وفي السودان هي تعبير عادي وطبيعي عن إهانة النظام للشعب المصري نفسه، فالنظام الذي يعذب مواطنيه في الأقسام ويترك مواطنيه تحت خط الفقر ويرمي بمواطنيه في المعتقلات سنوات طويلة بلا محاكمة، والنظام الذي يهتك عرض مواطنيه في المظاهرات ويفخت عين شباب معارضيه، والنظام الذي يحكم بقانون الطوارئ مستخفا بكل الحقوق والقواعد القانونية، والنظام الذي ترك مواطنيه يشربون مياها ملوثة بالمجاري.. هل تتوقع أن يصون ويحمي ويرعي مواطنيه في الخارج؟!
إن اختيار مسئولينا الرياضيين الغُفل السودان في حد ذاته مكانًا للعب المباراة المحايدة تأكيد لانعدام التخطيط والقدرة علي قراءة الواقع الجغرافي والأمني لهذا البلد الشقيق الذي لم يكن مجهزًا لحدث متوتر وعصبي ومجنون، ثم الإهمال الفظيع والوضيع لحماية المصريين في السودان دليل آخر علي غياب العقل المنظم والاستراتيجي، فهؤلاء الذين شحنوا الجماهير عبر جسر جوي لم يقوموا بتأمين عودة جماهيرهم ولا مواعيد سفرهم ولا سعة مطار الخرطوم وإمكانياته، (بمناسبة السودان حكي لي مواطن مصري عن سودانيين وسط زحمة الضرب والحصار وقذف الطوب قالوا للمشجعين المصريين: فاكرين مصطفي محمود، فظن المصري أنه يتكلم عن كاتبنا العظيم الراحل لكن السودانيين قالوا: ميدان مصطفي محمود، إشارة إلي ضرب المصريين للاجئين السودانيين في شارع جامعة الدول العربية والتعامل مع هؤلاء اللاجئين بفظاظة العنف وتعالي الغطرسة !!) وتتحرق الجماهير المصرية في الخرطوم وأعصاب أهاليها في مصر وكرامتنا التي تتم إهانتها في كل دقيقة أمام العالم كله، حيث يصرخ مصريون في ذعر ورعب من حصار جماهير جزائرية لهم في الشوارع وكأن صوت الاستغاثة هو ما سعي إليه البعض كي يظهر أنين المصري وخوفه وضعفه علامة علي اهتزاز دولة وتراجع وطن وهزال مواطن !
الذي يبعث علي الغم في هذا كله أكثر وأعمق هو أن يدير الإعلام الفضائي المصري مجموعة من محدودي الثقافة والذين يفخرون أمام الشاشات بأنهم لايفهمون في السياسة وتعاملوا مع الحدث الرياضي باعتباره حدثا وطنيا وذهبوا لنفس ما ذهب إليه الإعلام الجزائري من حماقة وغباوة، فكان صراعًا محزنًا وبائساً بين الغباوة والجهالة، وها هي الغباوة قد فازت واحد صفر في شوارع الخرطوم أما في استاد الخرطوم فمبروك لمنتخب الجزائر وشكرًا للمعلم حسن شحاتة أعظم مدرب مصري في تاريخ الوطن ولجيل منتخب مصر الرائع الذي أمتعنا وأشعلنا فرحًا ..شكرًا يا رجالة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق