الخميس، أكتوبر 01، 2009

هالة شالوم كوهين

مجلس إدارة "الأهرام": عبد المنعم سعيد لا يمثل سوى نفسه.. وصحفية إسرائيلية تنتقد التزامه الصمت بعد أن عرفته "شجاعًا" منذ زمن بعيد

شنت الصحفية الإسرائيلية سيمدار بيري، هجوما على مؤسسة "الأهرام" في ضوء إعلانها مقاطعتها لإسرائيل وإعلانها عدم التعامل مع الإسرائيليين وفقا لما نشرته "الأهرام" في إعلان لها الاثنين الماضي، ووصفت رئيس تحرير "الأهرام" أسامة سرايا ورئيس مجلس إدارتها الدكتور عبد المنعم سعيد بأنهما من الموالين للحزب "الوطني" للحاكم.
يأتي ذلك في خضم الجدل المثار حول استقبال الدكتورة هالة مصطفى رئيس تحرير "الديمقراطية" للسفير الإسرائيلي بالقاهرة شالوم كوهين، والتي أحيلت بسببها للتحقيق بنقابة الصحفيين، لمخالفاتها قوانين النقابة بعدم التطبيع مع إسرائيل.
وقالت بيري وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن "الأهرام" قامت أوائل هذا الأسبوع بنشر إعلان رسمي أكدت فيه مقاطعتها التامة للتعامل مع الإسرائيليين بشكل لا لبس فيه، ومنعهم من دخول المبنى، كما دعت موظفيها إلى البقاء بعيدا عن أي شيء يتعلق ولو من بعيد بإسرائيل، وعدم المشاركة في أي ندوات مشتركة مع الإسرائيليين.
وأشارت إلى أن "الأهرام" أرسلت نسخا من هذا الإعلان إلى مكتب الرئيس المصري حسني مبارك ونقابة الصحفيين والبرلمان المصري، لافتة إلى أن هذا تزامن مع قرار نقابة الصحفيين المصرية بإعداد "قوائم سوداء" لأي إعلامي مصري زار إسرائيل أو أجرى مقابلات مع سياسييها، وهددت بأنها ستقوم بطرده منها وتحرمه من وظيفته بشكل لا يجعله يعود لمنصبه مرة أخرى.
كما يأتي هذا في أعقاب خسارة فاروق حسني وزير الثقافة المصري لسباقه في الوصول لرئاسة كرسي "اليونسكو"، حيث يتعهد الآن بتصفية الحسابات مع إسرائيل، وقالت: هذه هي البداية فقط، مشيرة إلى أن ما وصفته بـ "الدراما الجارية" في مصر هي أقبح ما يكون ولا تتناسب مع شخصية الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة "الأهرام".
وتابعت: خلال معرفتي به الطويلة ـ تقصد سعيد ـ كان يبدو دائما شجاعا ومتسقا فكريا ومرحبا بالسلام مثله مثل العشرات من أصدقائه الإسرائيليين أما الآن ـ وبشكل مخيب للآمال ـ فقد أصبح صامتا أمام ما يحدث.
وأضافت أن كل هذا يعود بالزمن إلى 31 عاما مضت، حيث تذكرت بيري زيارتها الأولى لـ "الأهرام": منذ 31 عاما، كنت واقفة هناك في بهو الفندق الفخم كما لو أنني أحلم، وكان ضباط الأمن عصبيين وهم ينظرون لبياناتي الشخصية ويفركون عيونهم بشيء من الارتباك، وهم يدونون للمرة الأولى في حياتهم عبارة "قادمة من إسرائيل"، ويتحدثون مع مكتب رئاسة التحرير بلهجة حذرة وتنم عن وجود خطر ما.
وأضافت: مؤسسة الأهرام حصلت على اسمها من مباني الأهرامات العتيقة الضخمة التي تعد واحدة من عجائب الدنيا السبع في العالم، وقريبا سوف تحتفل بعيد ميلادها الـ 134 ولا توجد أي إشارات على قرب وفاة تلك الصحيفة الورقية المطبوعة، فهي واحدة من أكثر صحف العالم شعبية وتطبع مليون نسخة على مدار أيام الأسبوع، و 1.2 مليون أيام الجمع فقط، وتُصدر ثلاث طبعات.
وفي الوقت الذي أشارت فيه إلى أن رئيس تحرير "الأهرام" ورئيس مجلس إدارتها هما من "الموالين" للحزب "الوطني" الحاكم في مصر، قالت الصحفية الإسرائيلية إن أي شخص يرغب في معرفة كيف تفكر القيادة السياسية المصرية ويريد استكشاف خبايا عملية صنع القرار لا يحتاج سوى استعراض موقع الصحيفة الإلكتروني على الإنترنت أو شراء النسخة الورقية المطبوعة بسعر رمزي.
وكان مجلس إدارة "الأهرام" قرر في اجتماعه الطارئ السبت الماضي إحالة الدكتورة هالة مصطفى رئيس تحرير مجلة "الديمقراطية" إلى الشئون القانونية للتحقيق معها واتخاذ كافة العقوبات القانونية بشأن استقبالها السفير الإسرائيلي في مكتبها بـ "الأهرام".
وقال أسامة غيث مدير عام تحرير "الأهرام" عضو مجلس إدارة المؤسسة، إن هذا التصرف يخالف قرارات الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بمنع التطبيع مع الكيان الصهيوني بكافة الأشكال المهنية والشخصية، وأشار إلى أنه كان سببا في تعرض "الأهرام" لموجة من الهجوم والتشكيك في مصداقيتها لدى قارئها وفي مواقفه الوطنية والقومية.
وأضاف أن مجلس إدارة "الأهرام" قرر أيضا منع دخول الإسرائيليين بكافة صفاتهم إلى مؤسسة "الأهرام" إلى أن يتوقف الكيان الصهيوني عن عنصريته وعمليات الاغتيال المنظم والإبادة الجماعية ضد الشعب الأعزل وغيره من الشعوب العربية كما حدث مع الأشقاء العرب في لبنان وإلى أن يتحقق السلام العادل والشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كافة الأراضي الفلسطينية.
وصرح غيث أن المجلس اتخذ قرارا بمنع الصحفيين بـ "الأهرام" من إقامة أية مؤتمرات أو لقاءات أو أبحاث وكذا الدراسات مع الأطراف الإسرائيلية، نظرا لمساندة المسئولين والغالبية العظمى من الإسرائيليين للتطرف والإرهاب وممارساته اليومية بما لا يجدي معه اللقاء، مؤكدا التزام "الأهرام" وصحفييها بمنع التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وكان أعضاء مجلس الإدارة أكدوا خلال المناقشات أن المواقف السياسية لرئيس مجلس الإدارة الدكتور عبد المنعم سعيد تشكل مسئولية خاصة به يعبر عنها في كتاباته كما شاء، لكن هذه الآراء لا تنسحب على الإطلاق على شغله لمنصب رئيس مجلس الإدارة، "باعتبارها لا تمثل رأي جموع العاملين والصحفيين" مع التأكيد على اعتبارها "مواقف شخصية".
وأضاف غيث أن إدخال هذه المواقف في نظم العمل يؤدي إلى إشاعة الفوضى والاضطراب ويضر بمصداقية الأهرام لدى قارئه.
وطالب بعض أعضاء المجلس بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لفصل هالة مصطفى لما تسببت فيه من تشويه لصورة "الأهرام" وإثارة الغمز واللمز حول اختراق السياسة التحريرية للأهرام من قبل المطبعين ومن إشاعة الفرقة والانقسام بين صفوف العاملين.
واستند هذا الرأي إلى أن الجمعية العمومية لأي مؤسسة صحفية وفقا لقانون تنظيم الصحافة تملك الحق في عزل رئيس مجلس الإدارة وأعضاء المجلس بالرغم من تعيينهم من قبل مجلس الشورى وكيل المالك، وهو ما يعني حق الجمعية العمومية أيضا في عزل وفصل رؤساء التحرير الصادر بحقهم قرار تعيين من قبل نفس الجهة خاصة أن رئيس مجلس الإدارة والأعضاء هم الجهة الأعلى.
وقال أسامة غيث: إن غالبية أعضاء المجلس أرسلوا بيانا إلى مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين يطالبه فيه باتخاذ اللازم نحو فصل هالة مصطفى من عضوية النقابة لما يشكله سلوكها من اعتداء على الأمن القومي المصري واستفزاز مشاعر الصحفيين ولم يتلق أي رد علما بأن البيان أرسل قبل يوم من اجتماع مجلس النقابة كما طالب أعضاء البيان بالتحقيق مع الأطراف المشاركة في اللقاء والمسهلة له، وأن مجلس الإدارة بالأهرام يترقب نتائج وقرار مجلس نقابة الصحفيين بإجراء التحقيق معها.

ليست هناك تعليقات: