الجمعة، سبتمبر 18، 2009

قبر تقرير غولدستون

تل ابيب تبدأ بشن حملة دبلوماسية واسعة النطاق لقبر تقرير غولدستون وتؤكد انّ الملاذ الاخير سيكون الفيتو الامريكي في مجلس الامن الدولي
بكلمة واحدة يمكن ايجاز الموقف الاسرائيلي الرسمي من التقرير الاممي الذي اصدره القاضي غولدستون، فقد قالت المراسلة السياسية في القناة الاولى في التلفزيون الرسمي، ايالا حسون، انّ الدولة العبرية اصيبت بصدمة بعد نشر التقرير، لافتة الى انّ صنّاع القرار كانوا على علم بانّ التقرير سيكون ضدّ اسرائيل، ولكنّهم لم يتوقعوا ان يصل الى هذا الحد.
وفي نفس السياق، رفضت الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، نتائج تقرير لجنة غولدستون حال نشره وبدأت بدراسة نتائجه بهدف شن هجمة اعلامية ودبلوماسية مضادة تحول دون تقديم الضباط والسياسيين الاسرائيليين الى المحكمة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وبمعزل عن الواقع، لا يتوانى المسؤولون الاسرائيليون عن وصف جيش الاحتلال الذي قام على السلب والقتل والتهجير بأنه الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، كما صرح وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، اما رئيس الوزراء نتنياهو فقال معقبا على التقرير انّه بمثابة جائزة للارهاب، فيما تواصل الصحافة العبرية حملتها المسعورة ضدّ القاضي وتتهمه بالانحياز المسبق للفلسطينيين.
ويتركز الاهتمام الاسرائيلي بحسب مسؤولين اسرائيليين على محاولات دفن التقرير في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، وعدم وصوله الى مجلس الامن الدولي او محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
وفي هذا السياق قال موقع صحيفة 'يديعوت احرونوت' على الانترنت، نقلا عن مسؤول امريكي رفيع المستوى قوله انّ التقرير يجب ان يبقى في جنيف، وان لا يصل الى الامم المتحدة في نيويورك، على حد تعبيره.
وتركز الحملة الاعلامية والدبلوماسية على نقطتين على نفس الدرجة من الاهمية: الحيلولة دون فرض عقوبات على اسرائيل، واحباط الدعاوى القضائية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد ضباط وسياسيين اسرائيليين. ومن اجل تحقيق هذه الاهداف بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي، ورئيس الدولة العبرية شمعون بيريس، ووزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، باجراء اتصالات مكثفة وممارسة ضغوط على الدول الاوروبية والولايات المتحدة لاتخاذ مواقف متماشية مع الموقف الاسرائيلي، ومنع وصول التقرير الى مجلس الامن الدولي، الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية تحويل الملف الى المحكمة الدولية.
من ناحية اخرى، افادت وسائل الاعلام العبرية، نقلا عن مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى قولهم انّه على صعيد الدعاوى التي تقدم في محاكم اوروبية، تجري اسرائيل اتصالات مع عدد من الدول الاوروبية وتحثها لتعديل القوانين التي تسمح برفع دعاوى قضائية ضد ضباط وسياسيين اسرائيليين. ونجحت اسرائيل في السابق في احباط عدد من الدعاوى في عدد من الدول الاوروبية، ومؤخرا تمكنت من اقناع اسبانيا بشطب الدعوى القضائية ضد عدد من الوزراء والضباط المتهمين بارتكاب جرائم حرب. وبموجب التقرير يمكن للدولة العبرية خلال مدة ستة شهور القيام بتحقيقات حول ارتكاب جرائم حرب في غزة، الا ان ذلك غير وارد في تفكير صناع القرار الاسرائيليين.
ويبدو ان الاسرائيليين واثقون من قدرتهم على احباط اي اجراء قضائي ضدهم، ويتسلحون بطوق النجاة الاخير اذا ما فشلت في منع طرح التقرير على طاولة مجلس الامن الدولي وهو الفيتو الامريكي.
وفي اطار الحملة الاسرائيلية لاحتواء نتائج التقرير وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو تقرير لجنة تقصي الحقائق بانه محكمة تفتيش نتائجها كتبت مسبقا.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن نتنياهو قوله انّ التقرير يمنح جائزة للارهاب ويجعل من الصعب على دولة ديمقراطية ان تكافحه، وزاد نتنياهو قائلا، بحسب الاذاعة، انّ الولايات المتحدة الامريكية تعبر عن قلق ما من التقرير، على حد قوله.
وفي اول تعليق للادارة الامريكية على التقرير نقلت الاذاعة عن المتحدث بلسان الخارجية الامريكية قوله ان قراءة اولية للتقرير تثير المخاوف حول بعض التوصيات التي تضمنها.
ونفى رئيس لجنة التحقيق القاضي غولدستون الاتهامات الاسرائيلية وقال ان اسرائيل سارعت لرفض نتائج التقرير قبل قراءته. واضاف في مقابلة مع القناة الاسرائيلية الاولى ان اللجنة برئاسته عملت بشكل مستقل ولم يمل عليها احد نتائج التقرير. واعرب عن اسفه لرفض اسرائيل التعاون مع اللجنة. وقال القاضي غولدستون: اذا قامت اسرائيل بالتحقيق في الاعمال التي وردت في التقرير، وكان التحقيق شفافا ويتوافق مع المعايير الدولية، فانه من شبه المؤكد ان لا تتدخل المحكمة الدولية في الامر، على حد تعبيره.
اما وزير الخارجية افيغدور ليبرمان فقد كان اكثر حدة من سابقيه في توجيه الاتهامات، وقال ان اللجنة اقيمت لتحدد ضمنا ان اسرائيل مذنبة بارتكاب جرائم محددة مسبقا ايضا، ولم يسمح اعضاء اللجنة للحقائق بان تشوش عليهم، وتابع وزير الخارجية الاسرائيلي قائلا انّ هدف التقرير هو تقويض صورة اسرائيل لخدمة اهداف دول لا ترد في قاموسها اصطلاحات كحقوق الانسان وقيم الحرب، واستطرد قائلا انّ الجيش الاسرائيلي هو الاكثر اخلاقية في العالم ويضطر لمواجهة ارهابيين خسيسين، وخلص الى القول انّ تقرير غولدستون لا يملك اي صلاحية قانونية، على حد تعبيره.
ونقلت وسائل الاعلام العبرية عن مسؤولين في الخارجية الاسرائيلية قولهم انّ الدولة العبرية قامت قبل عدة اشهر بتسليم القاضي غولدستون كراسا يتضمن شهادات عن اعمال حماس والجرائم الخطيرة التي ارتكبتها، الا ان القاضي غولدستون قرر لسبب ما تجاهلها حينما بلور استنتاجاته، على حد زعمهم.
لكن بالمقابل، اعرب مسؤولون سياسيون عن خشيتهم من ان تؤدي نتائج تقرير بعثة تقصي الحقائق برئاسة القاضي غولدستون الى فتح تحقيقات بتهم ارتكاب جرائم حرب في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وبناءً على ذلك، قررت وزارة الخارجية شن حملة اعلامية ودبلوماسية ضد التقرير الذي اتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ترقى لان تكون جرائم ضد الانسانية.
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي انه في حال فتحت تحقيقات من هذا النوع فان عددا كبيرا من المسؤولين السياسيين والعسكريين سيكونون معرضين لاوامر اعتقال دولية، وزادت قائلةً انّ خطوة من هذا النوع ستضع اسرائيل في سلة واحدة مع صربيا والسودان والكونغو ودول اخرى بعيدة جدا عن ان تكون دول ديمقراطية.
وبهدف التصدي لسيناريوهات من هذا القبيل ذكرت الاذاعة ان الخارجية الاسرائيلية تسعى لتجنيد واستمالة قادة اوروبا والولايات المتحدة من اجل تقويض استنتاجات التقرير، وترى الخارجية الاسرائيلية ان خطوة من هذا النوع يجب ان تكون سريعة من اجل وقف كرة الثلج التي بدأت تتدحرج.
واضافت الاذاعة ان اسرائيل بدأت بحث انعكاسات التقرير القانونية، مشيرة الى ان طاقما قضائيا مختصا شرع منذ يوم امس الاول في دراسة التقرير والسيناريوهات المحتملة للاجراءات القانونية المتوقعة، وانعكاسات استنتاجات التقرير على اسرائيل. وحال انتهائها من عملها سترفع توصياتها الى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
كما نقلت عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان احدى المشاكل الاساسية التي جاءت في التقرير هي كونه يستخف بالنظام القضائي الاسرائيلي ويتعامل مع جهاز القضاء المتردي في غزة بجدية اكبر.

ليست هناك تعليقات:

هاتف «أونر 600»

  هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم قدرات تصويرية ممتدة وتصميم أنيق وحماية خصوصية المستخدم تصميم أنيق بأداء...