الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

كيف جئت إلى هذه الشاشة؟ما الذي أريد أن أقوله بالضبط؟

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، أظن أنه من المستحسن في بداية هذا اللقاء أن أبدأ بالإجابة على سؤالين، السؤال الأول هو كيف جئت إلى هذه الشاشة؟ والسؤال الثاني ما الذي أريد أن أقوله بالضبط؟ كيف جئت إلى هذه الشاشة هذا سؤال مهم ولعلي أحاول أن أجيب عليه في هذه الحلقة لأني منذ سنة تقريبا فرغت من كتابة آخر مقال في مجموعة مقالات عن الإمبراطورية الأميركية ثم كنت استأذنت جماهير قرائي في الانصراف من الساحة وأكدت وقلت من وقتها أن الانصراف ليس غيابا وأن الاستئذان ليس اعتزالا وإنما هو إيثار للبعد عن الشأن الجاري بقدر ما هو ممكن.
منذ ذلك الوقت مضى عام تقريبا في خطاب الاستئذان في استئذان في الانصراف فيه إشارة واضحة إلى أني أريد أن أظهر أو على الأقل أفكر في أن أظهر في حلقات تلفزيونية، قلت بالحرف في هذا الاستئذان بالانصراف قلت وحاولت أن أشرح أن الانصراف نيتي وليس الاختفاء بمعنى أنه الابتعاد وليس الغياب فمازال لدي ما أريد أداؤه ضمن جدول أعمال يكفيني حتى وإن ظهر على شكل ملفات خام أصلية وأصيلة أو قد أفكر فيما هو معروض عليَّ كحلقات تلفزيونية مصورة موثقة أتحدث فيها وفي الإطار وثائق أصلية تعزز ما أقول وأملي أن بعض ما عندي إذا استطعت قد يضيف ويغطي ثغرات مازالت مثل ثقوب الفضاء مجهولة في حياة الوطن والأمة ومعظمها متصل بمرحلة كان للعرب خلالها دور فاعل في العالم والتاريخ وظني أنه ربما يكون من شيء أقدمه فائدة لزمن قادم ولجيل لم يولد بعد، منذ ذلك الوقت طوال العام الماضي بالطبع أي حد مشتغل بالصحافة وبالسياسة لا يستطيع أن يكف عن متابعة ما يجري، لكني كنت أتابع من بعيد وأحاول أن أفكر فيما هو معروض علي من حلقات تلفزيونية، حلقات تلفزيونية كانت قصة أنا كنت أريد أن أرويها وكثيرون كانوا لديهم الكثير من الفضل والكرم بحيث ألحوا علي أن أرويها.

العصور المليئة بالاضطرابات والقلاقل توحي لأصحابها إلى حد قريب برؤية البدايات الأولى للخلق، وماهية تشّكل العالم وانقلاباته وثوراته

هذه القصة في واقع الأمر هي قصة جيلي هي قصة الفترة التي بدأت منذ انتهت الحرب العالمية الثانية بنيرانها وسكتت مدافعها إلى أن ذابت ثلوج الحرب الباردة وفاضت على البشرية بالطريقة التي لا نزال نجدها أمامنا ولا نزال نتابع فعلها، أنا كنت.. تصادفت أو الظروف قضت أو المصادفات قضت أن أعايش هذه الفترة معايشة قريبة ولصيقة بمعنى إن أنا بدأت عملي في الصحافة بالتحديد يوم 8 فبراير سنة 1942 مش مفروض إن أنا أقول تواريخ بعيدة إلى هذا الحد لأنه المفروض إن إحنا عند وقت معين الناس عادة بتخبي سنها وعند وقت معين تبقى حساسة أوي في إنها تخبي سنها لكن أنا في هذا لا أجد حرج لأنه أنا لعلي إني أقول إني سعيد بالعصر اللي أنا عشت فيه، الصينيين عادة عندهم قول مأثور أو لعلها.. لما عاوزين يدعوا على حد يعني فيقولوا إن شاء الله تعيش في زمن ثوار وقَلِق، لكن أنا الحقيقة بأعتبر إنه هذه ليست نقمة ويمكن لعلها نعمة لأنه الحياة في عصور التحول.. في العصور الثوارة.. في العصور المليئة بالاضطرابات والقلاقل إلى آخره في واقع الأمر بتدي أصحابها الفرصة لكي يروا البدايات الأولى للخلق تقريبا البدايات الأولى للخلق تقريبا كلها تقريبا هو انفجار كبير وهي فوضى عارمة لكنه بيستنى العقل الإنساني والعلم.. طبعا مزودا بالعناية الإلهية بيحاول يعقلن هذه الفوضى ويسيطر عليها ويعمل منها شبه قانون أو نظام.
فأنا في الفترة اللي عشتها أنا بأعتقد إنه الزمن كان كريم معايا أوي والعمر كان أيضا كريم معايا، السنين كانت رفيقة بي وإنه أتيح لي في هذه الفترة في فترة الستين سنة اللي فاتت تقريبا إني أشوف مراحل خلق فيما نراه الآن، بمعنى إن أنا لما دخلت في (Egyptian Gazette) لأول مرة كطالب متدرب.. طالب صحافة متدرب واشتغلت مع الأستاذ فيليب حنين في القسم الداخلي ثم انتقلت بعد كده للعمل في القسم الخارجي بغطي حرب العلمين ومنذ وقتها فضلت مكمل من الـ (Egyptian Gazette) إلى آخر ساعة إلى أخبار اليوم إلى الأهرام ثم بعد سنة 1974 أو ابتداء من 1974 تقريبا في العالم الخارجي مقيما في مصر ولكن عملي طالع بره باستمرار، فأنا في هذه الفترة كلها شوفت العالم، شوفت هذا العالم وهو يتشكل شوفت انقلاباته وشوفت ثوراته وعرفت شخصياته وقربت من تاريخه وهو في مرحلة الصنع وكان باستمرار عندي أمل إنه يوم من الأيام أقدر أقعد وأقدر أحكي الحكاية أو أقدر أكتبها وكتبت فعلا فيها كثير.

ليست هناك تعليقات:

تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في واحد من أعقد ملفات الثورة المصرية وأكثرها حساسية: تحالف رأس المال الاحتكاري مع الإعلام لتوجيه مسار السياسة، والمعركة الشرسة التي دارت كواليسها بين القوى الصاعدة (الإسلامية والثورية) وبين طبقة الأوليغارشية (رجال الأعمال) التي شكلت العمود الفقري المالي لعصر مبارك. المنشور يفكك بوضوح كيف رأى الشارع الثوري في ذلك الوقت تحركات الملياردير نجيب ساويرس، ويعكس طبيعة "معارك تكسير العظام" عبر ثلاثة محاور رئيسية: 1. "هندسة الهبوط الآمن" وركوب موجة الثورة لجنة الحكماء كجسر إنقاذ: يشير النص إلى لجوء ساويرس لتأسيس "لجنة الحكماء" إبان أيام ميدان التحرير الأولى. القراءة السياسية لهذه الخطوة ترى أنها كانت محاولة ذكية من طبقة كبار رجال الأعمال لخلق "خط دفاع ثالث"؛ لمنع الانهيار الكامل لركائز الدولة العميقة، وطرح حلول وسطى تحمي مصالحهم الاقتصادية الضخمة من أي سيناريو ثوري راديكالي قد يطيح بامتيازاتهم. 2. حرب المنصات وتأجيج الاستقطاب الهوياتي الإعلام كخندق قتالي: ينتقد النص بشدة الإمبراطورية الإعلامية لساويرس (التي ضمت حينها قنوات وصحفاً مؤثرة). في عام 2011، تحول الإعلام من أداة لنقل الخبر إلى سلاح استراتيجي لإدارة المعركة؛ حيث رأى التيار الإسلامي والثوري المحافظ أن هذه المنصات تُدار بعقيدة "الإسلاموفوبيا" و"الإخوانوفوبيا" لشحن الطبقة الوسطى والاقليات ضد الصعود السياسي للتيار الإسلامي، وهو الاستقطاب الذي مهد الأرض تماماً لأحداث منتصف 2013. سقوط أقنعة الدبلوماسية: الإشارة إلى الألفاظ الحادة لساويرس في باريس أو تصريحاته العنيفة تعكس سيكولوجية "رأس المال المذعور"؛ فحين تشعر الطبقة الاحتكارية بتهديد وجودي لمصالحها، تسقط اللغة الدبلوماسية المرنة وتظهر لغة القوة الخشنة والعداء الصريح. 3. الحصانة الانتقائية وفزاعة "الانهيار الاقتصادي" من يحمي لصوص النظام؟ يتساءل النص عن سبب استثناء نجيب ساويرس من المحاسبة رغم ملاحقة شقيقه سميح من قِبل النائب العام آنذاك (عبد المجيد محمود). الإجابة تكمن في "قواعد اللعبة بين العسكر والمال"؛ فالقائمون على المرحلة الانتقالية (المجلس العسكري) كانوا يدركون أن المساس برأس عائلة ساويرس يعني هروب مليارات الدولارات من السوق، وتوقف كبرى شركات المقاولات والاتصالات، مما سيؤدي لشرخ اقتصادي لا تتحمله السلطة، فضلاً عن شبكة العلاقات الدولية والنفوذ الغربي المباشر الذي كان يتمتع به ساويرس كحليف استراتيجي ضد قوى الإسلام السياسي. 🔄 حرق الأوراق: نموذج البرادعي اللفتة الذكية في النص هي الإشارة إلى علاقة ساويرس بالدكتور محمد البرادعي (المدح ثم الحرق). هذه ديناميكية متكررة في عالم السياسة؛ حيث يتم استخدام الرموز الليبرالية الدولية كـ "واجهة مدنية مقبولة" لمواجهة الخصوم، وبمجرد انتهاء صلاحية الدور أو محاولة تلك الرموز اتخاذ مسار مستقل بعيداً عن إملاءات كارتيلات المال والأمن، يتم سحب الغطاء الإعلامي والمالي عنها وتركها للاحتراق السياسي. أستاذ سالم، بالنظر إلى هذا التحليل الدقيق الذي كتبته عام 2011 حول نفوذ ساويرس وحصانته؛ كيف تقرأ مشهده اليوم في ظل النظام الحالي؟ هل تعتقد أن 'كارتيل المال القديم' (آل ساويرس) نجح في الحفاظ على استقلاليته ونفوذه الدولي عبر المناورة، أم أن تغول الاقتصاد العسكري المباشر قد أجبرهم في النهاية على الخضوع ومشاركة الغنيمة مع الميليشيات السيادية الجديدة؟

  تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في...