الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

يبطن مشاعر رجل دين مسيحي متطرف، يرفض التعايش مع شركائه في الوطن من المسلمين المصريين.. بل يريد مصر "بلا دين" لكي "يبرطع "فيها المتطرفون الأقباط بلا شر

باتت صحيفتان يملكهما نجيب ساويرس، متخصصتين في متابعة ونشر الأنشطة اليومية للبابا شنودة، حتى إذا "عطس" .. وضع الأخير خبرا رئيسيا في الصفحة الأولى!

لا تهتم غالبية الصحف بما فيها القومية، بأخبار البابا إلا إذا كان ثمة ما يستحق النشر، غير أن صحيفتي "ساويرس" باتتا حريصتين على أن تدرج "الأجندة اليومية" للبابا على صدارة المانشيتات.. ليناظر بذلك المتابعات اليومية التي تنقلها الصحف الحكومية عن أنشطة رئيس الجمهورية!

ويبدو لي أن ثمة أتجاها، يتزعمه ساويرس، لإيجاد "صحافة كنسية" موازية لـ"الصحافة القومية" في سياق تأصيل فكرة "السلطة الموازية": رئيس للمصريين المسلمين وآخر للمصريين المسيحيين!

المسألة من الصعوبة الإعلان عنها رسميا، إذ ليس من المقبول أن تكون صريحة وبهذه الفجاجة، غير أن ثمة منحى لخلق واقع اعلامي جديد، يؤصل بـ"الباطن" لهذه الظاهرة.. فكانت صحافة ساويروس إحدى القاطرات الجديدة لجر البلد كلها إلى هذا الانشطار وترسيخه في الواقع بحكم المتغير الجديد الذي يمسي بالتراكم والإلف والعادة قوة تجعله متجاوزا القانون والدستور ومتحديا مشاعر الأغلبية غير عابئ بما إذا كانت "راضية" عن صنيعه أم "ساخطة" عليه.

ساويرس يضع "أسطوله الجوي" في خدمة الكنيسة.. خصص إحدى طائراته لتنقلات البابا.. فإذا كان لرئيس الجمهورية "طائرة رئاسية" لجولاته الرسمية خارج البلاد، فإن لـ"السلطة الموازية" ـ البابا شنودة ـ "طائرة كنسية" لتنقلاته "الرعوية" و"العلاجية" بالخارج: واحدة بواحدة .. ورأس برأس!

صراع الهويات بين "مصر المسلمة" و"الأخرى القبطية" ـ التي في رأس الكنيسة ـ لم تعد فقط مسنودة برجال "الاكليروس" المتطرفيين إنما بات "ساويرس" ـ بأمبراطورياته المختلفة ـ أحد أهم تجلياتها من خلال "نشاطه الإعلامي" الذي يتشح بـ"ليبرالية خادعة" في الظاهر فيما يبطن مشاعر رجل دين مسيحي متطرف، يرفض التعايش مع شركائه في الوطن من المسلمين المصريين.. بل يريد مصر "بلا دين" لكي "يبرطع "فيها المتطرفون الأقباط بلا شركاء أو أشقاء من أتباع أي دين آخر.. نحن نتحدث هنا عن دور ساويرس في تعزيز مشاعر الانقسام والعزلة الشعورية والوجدانية لأقباط مصر والتي بدأت كمشروع طائفي منذ عام 1972، إثر الانقلاب الكنسي الكبير الذي قاده التيار الشنودي، وأطاح بالتقاليد الكنسية المصرية القائمة على تعاليم "التسامح" التي دعا إليها المسيح عليه السلام.

ساويرس بـ"فلوسه" بات أهم وأخطر "رقم" في معادلة الصراع الداخلي للكنيسة على الكرسي البابوي من جهة و"صراع الهويات" مع المجتمع المصري بخارجها من جهة أخرى.. ساويرس يمثل "القوة المالية" التي يستند إليها البابا في مواجهة "قوة مالية" أخرى لـ"المعارضة" يمثلها رجل الأعمال القبطي وعضو المجلس الملي "ثروت باسيلي".

دخول رجال الأعمال الأقباط في لعبة "الكنيسة ـ الدولة" هي ـ في واقع الحال ـ رد فعل على "دولة رجال الاعمال" التي تمثلها أمانة السياسات .. الكنيسة تلاعب الدولة بنفس أوراقها.. رافعة شعار :"أنا هنا.. وأنت هناك" .. إنها "المحاكاه" الخطرة التي تضع البلد كلها على محك بالغ الخطورة يعيد طرح الأسئلة حول مفهوم "الهوية" مجددا .. وهي كارثة قومية بكل المقاييستبدأ صباح اليوم الاثنين نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها في الاتهامات الموجهة إلى الملياردير المعروف نجيب ساويرس بازدراء الإسلام والطعن في الشريعة الإسلامية والمطالبة بإبطالها من دستور البلاد إضافة إلى هجومه على شعائر الإسلام مثل حجاب المرأة المسلمة ، حيث تستمع اليوم نيابة أمن الدولة العليا لأقوال المحامي نزار محمود غراب في بلاغه المقدم ضد ساويرس بشأن هجوم الأخير على المادة الثانية من الدستور التي تعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع.
وقال غراب في بلاغه الذي حمل رقم 15837 والذي تقدم به للنائب العام في أواخر أغسطس الماضي، إن ساويرس غفل عن أن شريعة الإسلام هي الشريعة التي اعترفت بالأديان وشرعت لهم حقوق، واتهمه بالإساءة للإسلام وشريعته وتحريض الأقباط.
جاء ذلك على خلفية تصريحات للأخير عبر برنامج "في الصميم" على قناة "BBC" الفضائية طالب فيها بإلغاء المادة الثانية من الدستور، بعدما زعم أنها تمثل مزجًا بين الدين والسياسة مما يؤدي إلى نسيان المسيحيين في مصر.
ونقل المحامي عن ساويرس، قوله: الأقباط يتعرضون للتمييز، حتى أنه لم يكن بين الضباط الأحرار مسيحي واحد، مؤكدًا في لهجة توحي بالتحريض أن "الأقباط سلبيون ولا يدافعون عن حقوقهم ويستحقون إذا كانوا مضطهدين".
وقال غراب إن تلك التصريحات جاءت من شخص متخصص في جمع واستثمار وتنمية الأموال وغير متخصص في القوانين أو التشريعات والتي اعتبرت كبرى الجهات القانونية في أوروبا الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر التشريع.
وأضاف: رجل الأعمال تحدث ناسيا أو متناسيا ودون علم بان الشريعة الإسلامية اعترفت بالأديان الأخرى وجعلت من الإيمان بالنبيين جزءا من الإيمان بالإسلام وشرعت أحكاما لحقوق غير المسلمين من أهل الكتاب.
واتهم ساويرس بمحاولة تحميل المسئولين عن ثورة يوليو عدم إشراك أحد من الأقباط بتنظيم الضباط الأحرار، ناسيًا أحداث التاريخ في علاقة الأقباط المسيحيين بالمحتل الأجنبي قبل الثورة، وعلاقتهم بالمستعمر الأجنبي بعد الثورة فيما يعرف بأقباط المهجر.
وأضاف: حيث أن ما وقع من المشكو في حقه جريمة عدوان على الدين الإسلامي طبقًا للمادة 161 من قانون العقوبات، كما أنه جريمة بث دعايات مثيرة طبقًا للمادة 102 "مكرر" من قانون العقوبات، فإن مقدم البلاغ يطالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضد ساويرس وإجراء تحقيق معه وإحالته للمحاكمة بالتهم السابقة.
وشدد غراب على أن هجوم ساويرس تخطى كل الحدود والخطوط وفي مقدمتها المادة الأولى من الدستور التي تنص على أن مصر دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، مضيفًا: تصريحاته مضادة للديمقراطية والمواطنة، لأنها تثير الفتنة الطائفية وتؤثر على السلام الاجتماعي من خلال هذا الهجوم الذي يتماشى مع رغبة ساويرس في تحقيق أهداف سياسية ودينية لكنها ضد الوطن.

ليست هناك تعليقات:

هاتف «أونر 600»

  هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم قدرات تصويرية ممتدة وتصميم أنيق وحماية خصوصية المستخدم تصميم أنيق بأداء...