ا/عادل حمودة |
| تعرضت للموت علي الهضبة الأثيوبية في رحلتي إلي منابع النيل التي غامرت بها كي أعرف عن قرب الأخطار التي تهدد قطرات المياه قبل أن تصل إلينا من علي بعد 4800 كيلومتر. في تلك الأيام انقطعت عن العالم فليس بيننا وبين أثيوبيا اتفاقية لتحويل مكالمات المحمول إليها.. وتركت مسئولية إصدار الصحيفة لمجلس تحرير تعود علي تحمل المسئولية.. إلا قليلا. وحدث أن حصلت الصحيفة عن قائمة باسماء أبناء الشخصيات المهمة في مصر الذين عرفوا طريقهم إلي سلك القضاء.. ولم تكن كل الأسماء التي في القائمة دقيقة.. وهو ما اصاب شخصيات نحترمها ونقدر دورها المهني والوطني بسوء.. كما أن العنوان لم يكن موفقا.. فقد تحدث عن التوريث في مجلس الدولة.. بينما الشخصيات التي اختير أبناؤها لا علاقة لها بمجلس الدولة.. يضاف إلي ذلك أن اختيارها كان لكفاءتها وليس لأسباب أخري. إن الصحيفة التي تحافظ علي مصداقيتها لا تتردد في أن تكشف الحقيقة ولو بعد حين.. ونحن نصر علي مصداقية الفجر.. ولو اعترفت بخطئها.
الحل في فضيحة جامعة النيل أن يعود المال لأصحابه كان الوعد أن يأتي في الشتاء.. لكن.. الشتاء رحل.. ومضي الربيع.. وانصهر الصيف.. ولم يعد. تركها تنجب طفلتها وحدها.. وهرب إلي بلاده دون أن يترك لها سوي منديل صغير لا يكفي لمسح دموعها.. وتبييض وجهها.. وتنظيف سمعتها. إن قصة أميرة كمالي مأساة جديدة في ملف ضخم يضم مليون امرأة مصرية صغيرة غيرها.. تزوجت أجنبيا وجدها لحما رخيصا لمتعته.. وفي اللحظة الحرجة.. اختفي.. تبخر.. فص ملح وذاب. لقد صارت الكلمات التي تروي هذه الحكاية المملة المتكررة كالخيول الخشبية.. تركض وراء تلك الجريمة الجماعية ليلا ونهارا وهي بحكم عجزنا وتفريطنا لا تتحرك خطوة من مكانها. أميرة عمرها واحد وعشرون سنة.. عاملة في مصنع ملابس جاهزة.. اسمه انبي.. يقع في منطقة الإسماعيلية الحرة.. يملكه ويديره ويعمل فيه هنود.. كان من بينهم مشرف إنتاج يدعي موكوندان فادا كومار.. مولود في 4 أبريل 1974.. ويحمل جواز سفر رقم ( 5369707 ).. تعرفت عليه.. وقرر الزواج منها بعد أن أشهر إسلامه.. وأصبح اسمه معتز عبد الله. عقد الزواج مجرد ورقة مطبوعة من كمبيوتر كتبها محام لم يضع اسمه وقبض أتعابه ولم يعد له أثر.. مقابل 35 ألفا مؤخر صداق.. وجنيه واحد مقدم لم تقبضه.. فليس لبناتنا سعر.. أصبحن في زمن سادت فيه العنوسة وإهمال الحكومة أرخص من حفنة ماء. شهد علي العقد والدها وزوج اختها.. وقاما بزفها وتوصيلها إلي شقة إيجار جديد.. عاشت فيها مع زوجها.. استأجر كومار وأميرة شقة إيجار جديد.. وسط ترحيب من زميلاتها اللاتي فعلن الشيء نفسه حتي كادت الإسماعيلية تصبح مستوطنة هندية. في اليوم الثاني من شهر يناير الماضي دخل كومار علي أميرة والحزن باديا عليه وفي يده ورقة تشبه التلغراف قائلا «أمي مريضة ويجب أن اسافر للاطمئنان عليها".. علي أن يعود بعد أسبوع واحد».. وصدقت الزوجة الصغيرة البريئة الخدعة.. وفي اليوم التالي ودعته وهي تبكي.. ولم يحمل معه إلي بلاده سوي صور زفافهما.. وكأن تلك الصور هي الدليل الوحيد علي جريمته.. وإن كان من سوء حظه أن صورة وحيدة منها كانت في محفظة أميرة. فعلا.. لا دليل علي الزواج سوي تلك الصور التي اختفت.. فعقد الزواج ليس دليلا رسميا علي وقوعه.. هو في الحقيقة مجرد عقد زواج عرفي.. يمكن التشكيك فيه لأن الشهود عليه من طرفها. امتد الأسبوع إلي شهر.. والشهر أصبح تسعة.. والجنين الصغير في رحمها أصبح طفلا مكتملا يطلب الإذن بالنزول إلي الحياة.. وعندما فرض نفسه علي الجميع وجد نفسه في مأزق.. فلا أحد يريد الاعتراف به.. عقد الزواج ليس رسميا.. وتسجيله في دفتر المواليد يحتاج إلي بلاغ من الأب.. والأب اختفي في أدغال بلاده.. وليس هناك ما يشير إلي ظهوره من جديد. والمشكلة الأكبر أن حرمان الطفل من شهادة ميلاد تهدد حياته.. فهو لا يحق له التطعيم ضد الأمراض إلا بتلك الشهادة.. لقد تعقدت المشكلة حتي وصلت إلي حد أن أميرة لم تجد لها حلا سوي أن تغرق نفسها بالجاز وتحاول إشعال النار في نفسها.. ولولا تدخل أهلها في الوقت المناسب لكانت فحمة محترقة.. معجونة باليأس والتشويه. وذهبت أميرة إلي السفارة الهندية.. ووزارة الخارجية.. لكنها.. عادت أكثر اكتئابا مما ذهبت.. وعندما نصحتها بأن تلجأ إلي المجلس القومي للمرأة نظرت إلي في دهشة وكأنني أكلمها عن وكالة ناسا للفضاء.. فلم أجد مفرا من أن أنوب عنها في البلاغ وكتابة مشكلتها التي هي في الوقت نفسه مشكلة مليون امرأة مصرية لا تعرف أن زواجها غير موثق وطفلها غير معترف به وحياتها أهدرت مقابل جنيه واحد لم تقبضه. إن ملايين الفتيات مثل أميرة علي قائمة الطعام في هذا الوطن الذي احترف تقديم لحم مواطنيه سائغا بين أنياب كل من هب ودب.. والغريب أنهم يطالبون قبل أكلهن أن يغنين النشيد الوطني وتأدية التحية العسكرية للعلم والحكومة والجرسونات وجمعيات حقوق النساء التي لا تعرف الفرق بين المرأة والذبيحة.. وجسدها والشقة المفروشة إيجار جديد. أنقذوا أميرة.. ومليون أميرة تستعد لدخول المجزر الآلي. >اعترافات أحمد نظيف بمسئوليته عن فضيحة جامعة النيل توقفه متهما أمام محكمة الجنايات! >يجري الصحفي وراء المصدر بحثا عن الحقيقة.. إلا في الصحف الرسمية.. تجري الحكومة وراء الصحفي سعيا وراء دعاية مضللة. لقد وجعت المستندات التي نشرتها عن فضيحة جامعة النيل رئيس الحكومة أحمد نظيف.. وأفقدته توازنه.. وصدمه أن يتحول ملفها إلي الجهاز المركزي للمحاسبات للتحقيق في مدي تورطه فيها ؟.. ومدي إهداره للمال العام في شراء أرضها وبنائها ؟. وتوقعت أن يمتنع عن الدفاع عن نفسه ــ بعد أن فشل رجاله في تبرير موقفه ــ عندما أصبح الملف أمام الجهة الرقابية الأولي حتي لا يؤثر كلامه عليها.. لكنه.. استدعي رئيس تحرير الأهرام.. وافتعل حوارا معه.. لم يكن وراءه هدف سوي تبرير وتفسير ما فعل. وأصل الجريمة أنه وهو وزير اتصالات شارك في جمعية أهلية اسمها مهيب هو «المؤسسة المصرية لتطوير التعليم التكنولوجي » لم يتردد في أن يشتري لها أرضا علي حساب وزارته دون سند قانوني يتيح له ذلك.. وكانت مساحة الأرض تزيد علي 127 فدانا.. حوالي نصف مليون متر مربع.. ثمن المتر منها ألفا جنيه.. بما يزيد علي مليار و160 مليون جنيه.. أضيف إليها نحو 800 مليون جنيه ثمن المباني والأجهزة.. ليكون جملة ما دفعته وزارة الاتصالات ملياري جنيه.. ستؤول بحكم القانون للجمعية الأهلية التي يقف اسم أحمد نظيف علي رأس مؤسسيها.. يعني أحمد نظيف وزير الاتصالات منح أحمد نظيف عضو الجمعية ملياري جنيه من فلوس الحكومة بصفتها الأمينة علي المال العام.. بل وصلت جرأته إلي حد أنه وهو رئيس حكومة وافق علي قرار إنشاء الجامعة التي صدر لها قرار جمهوري تحت رقم 255 بتاريخ 15 يوليو 2006 وطبقا لذلك أصبحت الجامعة بالأرض والمباني ملك الجمعية الأهلية التي قد ترد الدين له وتعينه رئيسا لها بعد خروجه من منصبه.. ولا يعني أنها جامعة لا تهدف إلي الربح أنها لن تمنحه مرتبا مغريا قد يصل بالملايين هو وباقي أعضاء مجلس الإدارة. هذا هو ملخص الجريمة.. ولا يخفف من عقابها أنها تسعي لتطوير التعليم الجامعي.. فالهدف النبيل لا يتحقق علي حساب المال العام.. فلن يتمتع تاجر مخدرات بقصر في الجنة لو بني بأمواله الحرام مسجدا للصلاة. كما أن تطور الجامعات هي مهمة حكومته التي اختار لها وزير التعليم العالي بنفسه من أقرب الأصدقاء إليه.. فهل يعني حماسه لجامعة النيل اعترافا بفشله في رفع كفاءة الجامعات الحكومية ؟. ومثل أي متهم توقعت أن ينكر أحمد نظيف التهمة.. لكنه.. في حواره مع أسامة سرايا اعترف بها.. وأقرها.. قال بالحرف الواحد :" أن وزارة الاتصالات دعمت الجامعة (جامعة النيل ).. كيف ؟.. الأرض ملك وزارة الاتصالات.. المباني ملك وزارة الاتصالات".. لكنه.. لم يوضح.. لماذا وضع وزير الاتصالات وقتها أحمد نظيف تحت تصرف جامعة تملكها جمعية أهلية.. هو عضو مؤسس فيها كل تلك الامكانات ؟.. وما العائد الذي جنته وزارة الاتصالات من صرف ملياري جنيه علي جامعة لا تهدف إلي الربح ؟.. وهل يحق لوزارة الاتصالات أن تكرر ما فعلت مع جمعية أهلية أخري.. قادرة علي إثبات إنها ستطور التعليم الجامعي أكثر من غيرها ؟.. وهل اتخذ أحمد نظيف قراره وحده أم استشار الرئيس فيه ؟.. وهل عرض الأمر بدقة أم فهم من كلامه غير ما حدث ؟.. وماذا سيفعل في القانون الذي أشرف علي إعداده بنفسه (القانون 12 لسنة 2009 الخاص بالجامعات الخاصة والأهلية ) والذي ينص علي أن تؤل ملكية أراضي الجامعات للجامعات ؟.. لقد جاء أحمد نظيف يكحلها فأعماها.. ولو كان في مصر قانون يطبق علي رقاب الجميع لوجد رئيس الحكومة الحالي ووزير الاتصالات السابق نفسه أمام محكمة الجنايات. ومهما كان حجم التغطية والتعمية التي تحدث الآن علي هذه الجريمة فإن جامعة النيل قد دخلت غرفة الإنعاش في انتظار حكومة جديدة تستخرج لها شهادة وفاة.. والحل الوحيد أن يعود المال إلي أصحابه.. وتصبح جامعة النيل جامعة حكومية.. يمكن أن تكون لها طبيعة خاصة تسمح بتحقيق الهدف من ورائها.. لكن.. الغطرسة الحكومية لن تسمع الكلام.. وستفكر في الانتقام ممن أحرجوها.. لا في الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه. وقد كنا نتوقع أن يستجيب الجهاز المركزي للمحاسبات لضغوط الرأي العام ويعطي أولوية لملف جامعة النيل عن ملف الخصخصة الذي أعلن المحاسب محمد ونيس أن عليه تقديم تقريرا عنها لمجلس الشعب قبل نهاية شهر أكتوبر القادم. نخشي أن يوضع الملف في الفريزر.. ونصدم في جهاز رقابي محترم.. نخشي عليه من تسلل السوس إليه. |
ان الحق ينزع ولايمنح!سالم القطامي .إذا أرادت هذة الأمة البقاء فحتماً أن يكون مصير طغاتها الفناء! لـن يمتـطى مبارك ظهـرك مالم تبرك له!ثوروا تصحوا!!!! سالم القطامي #ثوروا_تصحوا #سالم_القطامي هيفشخ العرص
الأربعاء، سبتمبر 30، 2009
أميرة تبحث عن عقد زواج رسمي وابنتها تبحث عن شهادة ميلاد لتبقي علي قيد الحياة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
نقل الجثمان إلى القاهرة
حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...
-
أزديك من الشعر بيت شعرإلى النخاس دنو الشخيخ إبن مكتوووووووووم تبعرر البعروور المغرروورر لإرضاء ممطتيه النتنياهو العقوورررررر فوضع الخِطام ا...
-
السبق في أول حديث تلفزيوني على الإطلاق خصني به محمد علي - المقاول والممثل المصري، وافق أن يجلس أمامي في حجرة ضيقة بمدينة أوروبية، جاهد ز...
-
#لاترحمواخونةكهنةالكفاتسةأبدا الإرهابي الصليبي اللقيط نطفة الإحتلال الصهيوصليبي الأجنبي لبلادالمسلمينNabil Ibrahimصليب الحلوف إبن الزانيةال...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق