نتنياهو والحفاوة التي لا يستحقها
المتحدثون الرسميون المصريون يؤكدون ان افطار العمل الرمضاني الذي اقامه الرئيس مبارك لضيفه الاسرائيلي والوفد المرافق له سيركز على العملية الاستيطانية الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ومخاطرها على افق السلام في المنطقة، الى جانب قضايا اخرى محور الاهتمام المشترك للبلدين، مثل الحوار الفلسطيني الذي ترعاه القاهرة، والوساطة المصرية للافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليط.
لا نعتقد ان الحكومة المصرية تحتاج الى دعوة نتنياهو الى افطار عمل رمضاني من اجل ابلاغه وجهة نظرها المعارضة للتوسع الاستيطاني الاسرائيلي ونتائجه 'الوخيمة' على عملية السلام التي ترعاها واشنطن واللجنة الرباعية الدولية. فهي تستطيع ايصال هذه الرسالة من خلال قنوات اخرى، مثل السفارة المصرية في تل ابيب، او عبر وسائل الاعلام المصرية او الاسرائيلية.
الرسالة المصرية المعارضة للاستيطان يمكن ان تكون ابلغ مضمونا، واكثر تأثيرا لو انها جاءت رفضا واضحا لزيارة نتنياهو او اي مسؤول في حكومته طالما ان هذه الحكومة تتحدى الشرعية الدولية، وتصر على انتهاكها من خلال اعتماد بناء وحدات استيطانية جديدة في مستوطنات غير شرعية في الاساس وفي ارض محتلة.
زيارة نتنياهو الى القاهرة، واستقباله والوفد المرافق له بحرارة، في وقت تتصاعد الانتقادات له ولسياساته الاستفزازية المتطرفة، ستضعف الموقفين العربي والغربي الضاغطين على حكومته من اجل وقف كامل لكل اشكال الاستيطان تمهيدا لاعادة المفاوضات وتطبيق خريطة الطريق، والشق الاسرائيلي منها خاصة، بعد ان طبقت السلطة الفلسطينية في رام الله ما هو مطلوب منها من حيث تحقيق الامن، ومنع اي عمليات فدائية ضد اهداف اسرائيلية داخل الاراضي المحتلة، حيث المستوطنات او داخل ما يسمى بالخط الاخضر، اي الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
استقبال نتنياهو في القاهرة هو مكافأة له على سياساته الاستيطانية وكسر للعزلة الدولية المفروضة على حكومته، وتشجيع لبعض المسؤولين العرب على اللقاء به على هامش زيارته المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
الشعب المصري الذي يعارض التطبيع بأشكاله كافة، ويعتبر وجود نتنياهو على ارض بلاده اهانة له ولارثه العريق في مقاومة المشاريع العدوانية الاسرائيلية جميعها، لا يمكن ان يكون راغباً في زيارة هذا الضيف الذي يمثل كل انواع الصلف والغرور والاستفزاز لبلاده في مثل هذا الشهر الفضيل.
يبدو ان الرئيس مبارك والمحيطين به يقدمون مسألة التوريث، والرضاء الاسرائيلي الذي يعتبر عنصراً اساسياً في تمريرها، على أي مسألة أخرى، بما في ذلك مصالح مصر الاستراتيجية وأمنها القومي. فنتنياهو الذي يرسل وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان لزيارة دول منابع النيل الافريقية لعقد صفقات عسكرية معها، وتمويل مشاريعها لتحويل مجرى مياه النيل من اجل خنق مصر، وتجويع اجيالها القادمة، وحرمانها من لقمة الخبز، لا يستحق ان يحظى بهذه الحفاوة وهذه المكافآت المجانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق