الخميس، سبتمبر 17، 2009

فتح ملفات جميع المتعاملين مع إسرائيل

عبد المنعم سعيد وهالة مصطفي وكوهين


في مطلع الأسبوع الجاري أجرت صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن، حوارا مع السفير الإسرئيلي في القاهرة "شالوم كوهين" كشف فيه عن أنه يحتفظ بعلاقات جيدة مع مثقفين وصحفيين وسياسيين ورجال أعمال مصرييين وعدد من خبراء مركز الأهرام للدراسات الاسترتيجية من بينهم د. عبد المنعم سعيد ود. هالة مصطفى.
كوهين كشف أيضا عن أنه يقيم حفل إفطار سنوى خلال شهر رمضان بحديقة فيلته يحضرة ما يزيد على 150 شخصية مرموقة يعزف خلالها النشيدان المصرى والإسرائيلى!
د. عبد المنعم سعيد قال في تصريحات صحفية ردا على حوار "كوهين" إنه لم يسبق له أن التقى بالسفير الاسرائيلي، مستدركا: أنه ربما يكون قد التقى به "مصادفة" في إحدى المناسبات وأنه ـ أي سعيد ـ رفض طلبا من كوهين لزيارته في مكتبه بالأهرام بعد تعيينه رئيسا لمجلس إدراتها وأنه لا تربطه به أية علاقة!
د. هالة مصطفى قالت إن هذا "الكلام عادي".. في إشارة منها بأنه ليس اكتشافا ولا جديدا .. وأنا بدوري أصدق الإثنين : سعيد وهالة مصطفى ليس فقط بسبب ما حدث في الاهرام بعد هذا الحوار بأيام ولكن لانطباعاتي الشخصية عنهما.
فأنا اعتقد أن سعيد ـ بعد توليه رئاسة مجلس إدارة الأهرام ـ بات أكثر حرصا على أن لا يستفز الرأي العام داخل المؤسسة، وسيتجنب بالتأكيد الخلط بين "قناعاته" الشخصية بشأن ما يعتقد بأنه الخيار المتاح و"الممكن" في التعاطي مع الملف الإسرائيلي وبين مسئوليته "الأخلاقية" لتي اقتضتها منزلته "المهنية" الجديدة.. وتفترض أن يكون شديد الوعي بدقة وحساسية وخطورة أن ينحاز لقناعاته "الخاصة" واصطدامه مع "الأغلبية" داخل الأهرام التي ما زالت "قلقة" ـ بسبب آرائه السياسية ـ من وجوده على رأس المؤسسة ، ولعل ذلك ما يفسر تصريحاته "المحافظة" ردا على "كوهين" في الشرق الأوسط.
تصريحات هالة مصطفى ووصفها كلام السفير الإسرائيلي عن صداقاته وعلاقاته بخبراء مركز الأهرام الاستراتيجي ومن بينهم هالة ذاتها بأنه"كلام عادي جدا" جاء أيضا متسقا مع موقف هالة من التطبيع مع العدو.. فبعد أيام من تصريحات "كوهين" حل الأخير ضيفا على مكتبها في الأهرام.. بدون المرور أو الاستئذان من رئيسها المباشر والمسئول عن المؤسسسة "د. عبد المنعم سعيد"
رد فعل هالة مصطفى على الانتقادات التي وجهت لها عبر الكشف عن الزيارة، كانت متوترة وعنيفة، وقالت إن هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها السفير الإسرائيلي الأهرام، ودافعت عن نفسها بأنها لم يسبق لها أن زارت إسرائيل مثل "غيرها من كبار الصحفيين" وهددت بالكشف عن قائمة تحتفظ بها بأسماء صحفيين زاروا إسرائيل، طالبت من يريدون معاقبتها بـ"فتح ملفات جميع المتعاملين مع إسرائيل".
والحال أن من يقترب من عبد المنعم سعيد وهالة مصطفى، يكتشف أنهما يتمتعان بحس إنساني وأدب في الحوار يشجعان على التواصل معهما لا القطيعة ويفرضان على المخالفين لهما أن يعتمدوا على "لغة ناعمة" وليست خشنة أو فظة في سياق الوعي بأنهما في نهاية الأمر ليسا قياديين في "الحزب العمل " المعارض "المتشدد" إنما في الحزب الوطني ويمثلان أحد أهم مفاصل أمانة السياسات التي تدير حكومة تقيم علاقات طبيعة مع الكيان الصهيوني ومسئولة أمام المجتمع الدولي عن الابقاء على اتفاقيات السلام بين القاهرة وتل أبيب حية وحاضرة وفاعلة.
وربما يكون السؤال الأهم والأبرز في هذا الإطار متعلقا حول ما إذا كان يحل للتيار التطبيعي في الأهرام أن يلتقي مع مسئولين إسرائيليين داخل مؤسسة لا زالت قانونيا ودستوريا ملكا لشعب لا يزال يرفض التطبيع الشعبي مع الكيان الصهيوني؟!.

ليست هناك تعليقات: